فرق ومذاهب\العدد التاسع والخمسون - جمادى الأولى 1429هـ
سلسلة المجموعات المسيحية - 7- البروتستانت العرب
الأربعاء 7 مايو 2008
 
سلسلة المجموعات المسيحية في المنطقة العربية - 7- البروتستانت العرب
 
تمهيد
نقوم بالتعريف بعدد من المجموعات المسيحية الموجودة في المنطقة العربية كالأقباط في مصر، والموارنة في لبنان، والكلدانيين في العراق...إلخ، كون هذه المجموعات تعيش في المنطقة ، وبعضها يتولى سدة الحكم كما في لبنان، إضافة إلى أن علاقاتها مع المسلمين كثيراً ما يشوبها الاضطراب والصدام كما في مصر.
ثمة أسباب أخرى تدفعنا لطرق موضوع الجماعات المسيحية منها أن هذه المجموعات لا تعيش بمعزل عن المسلمين، فهي جزء من المجتمع وتلعب أدوارا سياسية واجتماعية واقتصادية، وربما عسكرية، ونحن نرى الآن في لبنان مثلاً أن الشيعة الممثلين بحزب الله وحركة أمل يقيمون تحالفاً مع بعض الأطراف المارونية المسيحية (عون، فرنجية) في مواجهة تحالف آخر يرأسه تيار المستقبل (السني) المتحالف مع بعض الأطراف المارونية (الجميل، جعجع) إضافة إلى التيار الدرزي الذي يمثله وليد جنبلاط.
كما أننا لا نغفل عن أن هذه المجموعات المسيحية، أو غيرها من الأقليات يراد لها أن تكون عنصر اضطراب في المجتمعات الإسلامية، إذ يتم في كثير من الأحيان دعمها ورعايتها واستغلالها من قبل الغرب لإضعاف المجتمع الإسلامي، وضرب سكانه بعضهم ببعض، لاسيما عندما يتم المبالغة في أعداد ونسب هذه الأقليات، لإظهار أنها مضطهدة مهمشة ولا تحصل على الحقوق والامتيازات التي توازي أعداد أفرادها.
ومما يجدر ذكره أيضاً أن هذه المجموعات ليست كتلة واحدة متفقة ومنسجمة، إذ أن داخل كل جماعة مسيحية ـ شأن الجماعات والأديان الأخرى ـ توجهات وتيارات دينية وسياسية عديدة، تصل فيها الأمور في غالب الأحيان إلى مستوى الصراع والتخوين وربما التكفير.
 
 7- البروتستانت العرب
تعتبر البروتستانتية ثالث أكبر المذاهب المسيحية بعد الكاثوليكية والأرثوذكسية. وتنتشر بشكل خاص في شمال أوروبا والولايات المتحدة واستراليا، وقد تأسس هذا المذهب في القرن السادس عشر الميلادي، على يد مارتن لوثر (1483 ـ 1546م).
كان لوثر في بادئ الأمر رجل دين يتبع المذهب الكاثوليكي، وسلطة البابا، حتى العام 1517م، ففي ذلك العام، أرسل البابا ليو العاشر موفدين إلى أنحاء أوروبا كي يبيعوا إلى أتباعه (صكوك الغفران) من الخطايا، لأن البابا كان بحاجة إلى المال لبناء كنيسة القديس بطرس في روما، عندها تعمّق لدى مارتن لوثر الاعتقاد بفساد الكنيسة والبابا، فاعترض على صكوك الغفران، وسلطة البابا وعصمته، وعصمة المجامع الكنسية العامة التي يعتقد بها الكاثوليك.
شكل اعتراض لوثر على البابا وسياساته بداية انشقاق على الكنيسة الكاثوليكية، ونشوءاً لمذهب مسيحي جديد عرف باسم "البروتستانتية"، ويطلق على أتباعه اسم: البروتستانت، وتعني هذه الكلمة: المعترضون أو المحتجّون. أي المعترضون على البابا والكنيسة، كما يطلق على أتباع هذا المذهب أيضا اسم الانجيليين، لاعتقادهم بأن الإنجيل هو أساس معتقداتهم، وليس تفسيرات رجال الدين، كما تعتقد المذاهب الأخرى، وخاصة الكاثوليك.
كانت أفكار مارتن لوثر في هذه المرحلة تدور حول أمور ثلاثة:
1 ـ ليس للبابا سلطة على الكنيسة الجامعة، وليس للكنيسة أن تحتفظ بممتلكات مادية.
2 ـ خلاص المسيحي يكون بالإيمان فقط، وليس بالأعمال.
3 ـ الكتاب المقدس (العهد القديم التوراة، والعهد الجديد الإنجيل) هو ينبوع الإيمان وحده، ولكل إنسان الحق في تفسيرة، وليس لرجال الدين فقط.
تعرض لوثر بسبب هذه الأفكار إلى الطرد من الكنيسة وحرق كتبه، ومحاربته، لكنه حظي ببعض الحماية والمساعدة من بعض الأمراء المحليين في بلدِه ألمانيا، ومنها بدأت تنتقل أفكاره إلى أوروبا، وتحدث انقلاباً كبيراً فيها، ففي فرنسا على سبيل المثال، انتقلت أفكار لوثر على يد يوحنا كالفن (1509ـ 1564م)، وبذل أتباع هذا المذهب جهوداً في نشره والترويج له رغم ما كانوا يلاقونه من مصاعب واضطهاد من السلطات الدينية والسياسية الكاثوليكية.
ومع ذلك يتفق البروتستانت مع الكاثوليك في انبثاق الروح القدس من الأب والابن كما يوافقونهم في أن للمسيح طبيعتين (إلهية وبشرية) ومشيئتين.
ثم افترقت البروتستانتية إلى مذاهب وفرق عديدة أبرزها: اللوثرية، والمعمدانية، والكالفينية، والانجليكانية، والإنجيلية،.....الخ.
دخول البروتستانتية إلى العالم العربي
أما في العالم العربي، فقد نجحت جهود المنصّرين البروتستانت في القرن التاسع عشر في إدخال مذهبهم إلى هذه المنطقة، ونجحوا في استمالة مجموعات من المسيحيين إلى مذهبهم، كما نجحوا ـ للأسف ـ في تنصير بعض المسلمين، ومما ساعد البروتستانت في مهمتهم هذه، الفرمان الذي أصدره السلطان العثماني سنة 1851م بالاعتراف الرسمي بمذهبهم. وما زال البروتستانت نشيطين في نشر مذهبهم، ورصد الإمكانيات المادية الضخمة للتنصير والعمل تحت ستار العمل الخيري والإغاثي([1]).
ويُعتقد بأن أول من دخل إلى بلاد الشام مرسلاً من أمريكا من المنصّرين البروتستانت: القس إسحاق برد، والقس وليم غودل سنة  1823 م، وأخذوا يؤسسون ـ هُم ومن جاء بعدهم ـ المطابع المدارس والمراكز والكليات، مثل المدرسة الانجليزية في بيروت سنة 1860م، والكلية الأميركية في بيروت أيضاً سنة 1873م، ومشتشفى العصفورية في جوار بيروت سنة 1900م، وميتم صيدا المعروف بدار السلام سنة 1901،... وقبل ذلك كله أحضر القس برد، والقس غودل مطبعة من مالطا إلى بيروت سنة 1834م.
أما في مصر فبدأ دخول البروتستانت في منتصف القرن التاسع عشر عندما جاء أحد البروتستانت الأمريكيين ويُدعى "لانش" وأقام في الإسكندرية ثم لحقه مرسل من اسكتلندا يُدعى "يوحنا هوج" وبعد فترة من الزمان جاء إلى القاهرة سنة 1862م. ثم استقر يوحنا هوج في أسيوط منذ سنة 1865م وبدأ عمله التبشيري.
 
أعدادهم في البلاد العربية
تختلف المصادر المسيحية اختلافاً كبيراً في تقدير أعداد البروتستانت الموجودين في البلاد العربية، ففيما تذهب موسوعة "المجموعات العرقية والمذهبية في العالم العربي" الصادرة سنة 1990م إلى "أن البروتستنتيين في العالم العربي هم في حدود مليون و 350 ألف نسمة، منهم حوالي المليون في السودان وحده، و 200 ألف في مصر و 70 ألفاً في سوريا ولبنان، وبضعة آلاف في باقي الدول العربية، يضاف إليهم 150 ألفاً من الأقباط الإنجيليين، وعشرة آلاف من الأرمن الإنجيلين" ص 139، ترى موسوعة عالم الأديان الصادرة سنة 2005م أن الدراسات تذكر "أن مجمل عدد البروتستانت العرب المقيمين في البلدان العربية، لا يتجاوز المائة وخمسين ألف نمسة موزّعين بأكثريتهم على السودان ولبنان وسوريا ومصر" ص 143.
 
من مشاهيرهم في البلاد العربية
من لبنان: المعلم بطرس البستاني، (1819ـ 1883) الماروني الأصل، صاحب دائرة المعارف"، وأيوب ثابت، الذي عيّن رئيساً لدولة لبنان بين 18 آذار و 31 تموز 1943...
ومن فلسطين: د. إدوارد سعيد (1935 ـ 2003)، الأكاديمي والكاتب المعروف وأستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، بالولايات المتحدة، وإميل حبيبي (1921 ـ 1996) وهو أديب وصحافي وسياسي من فلسطين المحتلة عام 48، وأحد أعضاء الحزب الشيوعي الفلسطيني، وبعد قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين عام 48 نشط  حبيبي في إعادة الوحدة للشيوعيين في إطار الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان أحد ممثليه في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بين 1952 و1972 .
ومن مشاهيرهم أيضا: القس الكويتي عمانوئيل غريب، راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في الكويت، وهو أول قس خليجي معاصر يشغل هذا المنصب، كما أنه أول قس معاصر يرتدي زي الكنيسة إضافة إلى الكوفية خلال أداء الطقوس الدينية الكنسية.
 
للاستزادة:
1 ـ موسوعة عالم الأديان (ج16) ـ إشراف: ط. مفرج.
2 ـ المجموعات العرقية والمذهبية في العالم العربي ـ إشراف: ناجي نعمان.
3 ـ موسوعة الأديان (الميسرة) ـ إصدار دار النفائس.
4 ـ المواقع البروتستانتية وموسوعة ويكيبيديا على شبكة الإنترنت.
 

([1]) انظر على سبيل المثال لا الحصر مقال: "مائة منظمة تنصيرية تعمل في العراق تحت شعار الإغاثة الإنسانية" المنشور في مجلة المجتمع الكويتية بتاريخ 29/3/2008 على الرابط:
وقد ذكر المقال عددا من الهيئات التنصيرية المسيحية عامة، والبروتستانتية خاصة التي تنشط في العراق منها:
1 هيئة الإرساليات الدولية، الذراع التبشيرية للمعمدانيين الجنوبيين، الذين يُعدون أكبر طائفة بروتستانتية في أمريكا.
2 مجلس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
3 مجموعة من المعمدانيين الجنوبيين من ولاية "نورث كارولينا".
4 هيئة المعونة الأمريكية.
5 منظمة "كريستيان شاريتي ورلد نيشن إنترناشونال".
6 منظمة المجتمع الدولي للإنجيل.
7 منظمة تعليم أمة كاملة، وتعرف اختصاراً بـ "داون".
8 منظمة سامرتيان بيرس.
9 منظمة المنصّرين البروتستاننت.
10 القسّ البروتستانتي "جون حنا" من ولاية أوهايو.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: