فرق ومذاهب\العدد الخامس والستون ذي القعدة 1429هـ
القبيسيات.. الانطلاقة من سوريا إلى الخليج
الأربعاء 29 أكتوبر 2008
القبيسيات.. الانطلاقة من سوريا إلى الخليج
حركة نسائية دعوية أم استخباراتية!!
ساعي العبيدي - المجلة 12/10/2008
"الدعوة إلى الله ليست حكرا على الرجل فالمرأة أيضاً تستطيع أن تجد معراجا لروحها التواقة للمغفرة وهي ـ كما الرجل ـ تستطيع أن تسهم في تحرير أرواح شقيقاتها من ربقة الذنوب والولوج إلى بوابة المغرفة" بهذه الكلمات الواثقة بدأت شابة في الجامعة الأردنية الحديث عن الآنسات الدعاويات اللواتي يجتمعن في مكان محدد من فناءات الجامعة الأردنية... بالطبع لم أكن لأقتحم تلك الهدأة التي تتجمع فيها الصبايا الملتزمات بزي يكاد يكون موحداً لذلك أرسلت إليهن من جنسهن من تعينني لأتناول وأتجاذب أطراف الحديث.
في ذلك العالم الدعاوي النسوي ثمة أسوار بين الجنسين بحيث يتعذر على الرجل أن يتجول "معرفيا" في عالم الآنسات. لم يكن الأمر يستدعي مغامرة لاستكشاف ذلك العالم فالولوج متعذر على الجنس الآخر لذلك كانت عملية جمع المعلومات في غاية الصعوبة.
مثل قصور الحرملك العثمانية خلف كل باب باب لذلك فالولوج إلى بوابة الطباعيات في الأردن أو السحريات في لبنان أو بنات البيادر في الكويت علينا أن نلج باب القبيسيات (الحركة الأم) كي نستطيع سبر غور باقي فروع الحركة القبيسية.
 
"الأخوات القبيسيات" هي الحركة الأم لمجموعة من الحركات الإسلامية المقتصرة على النساء وهي حركة دينية إسلامية نسوية دولية بدأت من سورية لتنتشر في كل من الأردن وفلسطين ولبنان والكويت ومصر لتقطع البحر المتوسط فتلج أوروبا وتحديداً إلى فرنسا وإنجلترا والدول الاسكندينافية وإلى ما وراء الأطلسي حتى كندا والولايات المتحدة.
اللافت أن الحركة وعضواتها لا ينتشرن إلى بين بنات الطبقة الميسورة فالانخراط في الدعوة تجعل الفتاة تعزف عن الزواج طلبا للعبادة والتقرب إلى الله فالحركة أثارت العديد من القصص والحكايا التي تخالط الخيال، وجذبت شبكتها العنكبوتية الممتدة في طبقات الأثرياء والأمراء والمسؤولين اهتمام الأجهزة الأمنية والسياسية، وسببت أفكارها وانتماؤها الصوفي حفيظة السلفية والتوجهات الدينية الراديكالية وحركات الإسلام السياسي الجهادية.
اهتمام إعلامي مفاجئ
القبيسيات بقين خارج دائرة الضوء على مدى عقود، لكن الهجوم الذي شنته جماعات السلفية في الأردن والكويت والأحباش في لبنان؛ سلط الضوء على تنظيم الأخوات القبيسيات بعد تولي بشار الأسد منصب الرئاسة عام 2000، وذلك مع ازدياد انتشارهن وتأثيرهن في المجتمع السوري، وكان أول أشكال الاهتمام ما عرضته الشاشة السورية من سكيتشات كوميدية تتعرض لظاهرة القبيسيات بالنقد مما دلل على أنهن أصبحن موضوعا للنقاش العلني في سورية وكان المسلسل السوري "بقعة ضوء" أول من تعرض للقبيسيات في إحدى حلقاته مناقشا استشراء هذه الحركة بين ثنايا طبقة الأثرياء وتحويل العمل الدعاوي لتحقيق مكاسب شخصية.
كما نقد مسلسل "عصي الدمع" بعض الأفكار التي تمثل فكر القبيسيات وتصوراتهن الدينية كما عُرض مسلسل "الباقون" للمخرج "نجدت أنزور" عبر حلقات ثلاث بعنوان "البرزخ" تناول فيها الأسلوب التبشيري الذي تتبعه القبيسيات لتعزيز انتشارهن، والتصورات الفكرية التي تنتشر في أوساطهن.
من منيرة القبسي؟
"منيرة القبسي" آنسة سورية من مواليد 1933 وتعد المؤسسة للتنظيم النسوي الذي سمي باسمها في ستينيات القرن الماضي في أوج انتشار الحركة الإسلامية في سورية، وكانت تدرس مادة العلوم الطبيعية في مدارس العاصمة السورية دمشق الأمر الذي مكنها من الالتقاء بمئات الطالبات اللواتي كن جاهزات للدخول في إطارها، ومع تنامي أنشطتها الدعوية دخلت كلية الشريعة بجامعة دمشق لتلتقي بمفتي الجمهورية السورية الراحل الشيخ "أحمد كفتارو"، وكانت تمتلك شخصية ذات حضور طاغ مكنها من جمع المريدات.
الانتشار الذي اقتصر على العائلات الدمشقية الشهيرة فتح الباب واسعا عن الهدف من ولوج هذه الطبقة دون غيرها إلا أن آنسة ممن تركن التنظيم فسرت الأمر بأنه شكل من أشكال الحماية لأن الأجهزة الأمنية تتردد في التحقيق من الفتيات اللواتي ينتمين للأسر الميسورة وذلك بسبب انخراط أبناء هذه الطبقة في أروقة الحكم ومواقعه المتقدمة.
وبصرف النظر عن أسباب ما قيل في تفسير انتشار الدعوة القبيسية في الأوساط الغنية وذات النفوذ فإن ذلك ساعد هذا التنظيم على الانتشار في الوسط النسائي المدني الميسور من جهة، ومن جهة ثانية سمح ذلك بالاقتراب من نساء المسؤولين وذوي النفوذ، الأمر الذي جعل أجهزة الأمن ترى في القبيسيات "يمثلن عقبة أمام الأجهزة الأمنية.
تقديرات واستنتاجات
تشير التقديرات إلى أن عدد أتباع القبيسي بلغ عشرات الآلاف إلا أن أحدا لا يستطيع الجزم بشكل التنظيم أكان شكلا حزبياً أم حلقات دعوية لكن الواضح من بعض الآنسات اللواتي تركن الحلقات أن القبيسيات أشبه بالتنظيم الهرمي "نظام الخلايا العنقودية" الذي يقسم التابعات إلى حلقات مسؤولة عنهن واحدة قيادية وكل مجموعة من القياديات مسؤولة عنهن واحدة وهكذا وصولا إلى الآنسة الكبرى واللافت أن الترتيب الهرمي بين الأخوات القبيسيات تتجسد بألوان الحجاب، وثمة قواعد عامة يتحدد في ضوئها الانتقال من مرتبة إلى أخرى، كما أن هناك برامج تثقيفية وتعليمية محددة ومتدرجة حسب الدرجة الهرمية تشكل إطاراً فكرياً خاصاً بالأخوات القبيسيات.
ويرى بعض الشيوخ الذين يمتلكون موقفاً إيجابيا من الحركة أن القبيسيات يحملن بالأساس تصورات دينية تقليدية لكنها على درجة من المرونة منحها إياها انتشارها في الوسط الاجتماعي المديني في قلب المدن الكبرى، فالأخوات يمتلكن صالات مسرحية وفنية واستوديوهات للإخراج الفني، ولا يجدن حرجاً في الفنون الغنائية والتمثيلية التي عادة ما يستثمرنها من أجل زرع القيم الأخلاقية الإسلامية المحافظة، ومنتجاتها الفنية على ضآلتها تحقق انتشاراً واسعاً للغاية ، ويقمن حفلات مدفوعة الثمن في مناسبات اجتماعية ودينية عادة ما يذهب ريعها إلى مؤسسات خيرية تنموية وخدمية يشرفن على نشاطها.
ويرى هؤلاء أن سمعتهن الطيبة وعملهن الجاد والدؤوب مكنهن من الإشراف على عدد كبير من المدارس في سورية بشكل خاص، (40 في المائة من مدارس دمشق الخاصة مثلاً)، وأثبتت الأخوات أنهن يستطعن استخدام الأدوات التقنية الحديثة ووسائل التربية والتعليم الجديدة في نشر دعوتهن، ويجدن الاستثمار في مجال التربية.
فقد جمعت منيرة القبيسي بين الرغبة في الاستثمار ونشر الدعوة الإسلامية، إذا شجعت النساء وأخواتهن على الاستثمار في المدارس الإبتدائية. وبحسب المعلومات، هناك عدد كبير من المدارس الابتدائية التابعة لـ "القبيسيات" وغالباً ما تسمى المدرسة بـ " الدار" وبينها " دار الفرح" التي تديرها منى قويدر في المهاجرين و "دار النعيم" و" مدرسة عمر بن الخطاب"في المزة ، "عمر بن عبد العزيز" في الهامة و "دوحة المجد" في المالكي و" البشائر" في المزة و "البوادر" في كفر سوسة.
صحيح أن القبيسيات يستندن إلى التصورات التقليدية للدين إلا أنهن لا ينحزن إلى مجموعات دينية ضد أخرى، ولا إلى مجموعات سياسية ضد أخرى، ولهذا السبب فإنه ـ كما يقول بعض الباحثين ـ "كل طرف من الجماعات الدينية في البلاد يقول إنها تابعة له أو قريبة منه" (مثل: الدكتور البوطي، الشيخ عبد الفتاح البزم، الشيخ أحمد كفتارو، الشيخ عبد الكريم الرفاعي)، والواقع أنها قريبة من الجميع، وبعيدة من الجميع في آن واحد.
وعلى الرغم من الفضائل التي يوردها المتعاطفون فإن خصوم الحركة يرون فيها مساوئ وعثرات. منها الضعف العلمي العام، حيث التركيز على دعوة وهداية النساء غير الملتزمات، وإيصالهن إلى الحدود المقبولة من الالتزام لكن بدون منهاج محدد في العلوم الشرعية، وهذا معناه غياب المرجعية الفقهية في الجماعة، حيث إنها جماعة دعوية بحتة لا تتكلم بتاتاً في السياسة.
بيد أن جماعة القبيسيات تتميز عن الجماعات الأخرى المنافسة (كالتيارات السلفية والطرق الصوفية) بأنها أكثر تنظيما من كل منافسيها، وأكبر تأثيراً في التعامل مع النساء من الناحية النفسية. ولذلك فإنهن قادرات على اختراق المجتمع المثقف بامتياز.
القريبات من الحركة يؤكدن أن المريدات أو الآنسات كما يرغبن في أن يطلق عليهن أن ثمة اهتماما ببعض السلوكيات وأشكال الأذكار المعهودة في الأوسط الدينية الصوفية المحافظة مثل بعض الأذكار والأدعية المأخوذة من الطريقة النقشبندية على وجه الخصوص وذلك عائد لأن الشيخة الكبيرة "منيرة " تأثرت بالشيخ أحمد كفتارو شيخ الطريقة النقشبدنية.
والعزوف عن الزواج يمثل ظاهرة لافتة بين قيادات الأخوات القبسيات، إلا أنه قد يكون من قبيل المصادفة حصول ذلك، فالعديد من الأخوات القبيسيات يبررن ذلك بالتفرغ للعمل الدعوي، لكن ظاهرة العزوبية هذه قد تكون بوابة للبعض كي يعقد المقارنة بين حركة الأخوات القبيسيات وحال الرهبنة المسيحية، لكن ذلك لا يبدو وارداً؛ فالأخوات القبيسيات يمتلكن مؤسسات للزواج الجماعي شأنهن في ذلك شأن حركة الإخوان المسلمين.
بيد أن اللافت أن معظم الأخوات القبيسيات يحّزن شهادات جامعية في مختلف الفروع العلمية، وتحرص الآنسات الكبيرات على توجيه "تلميذاتهن" على حيازة شهادات في فروع علمية بحيث يتكامل مجموع المعارف التي تمتلكها الأخوات لتغطي مختلف الفروع العلمية، وكثير من القبيسيات حزن شهادات عليا من مستوى درجة الدكتورة، والملاحظ أن المستوى العلمي ودرجة الانفتاح الديني تبلغ ذروتها في دمشق ثم بيروت وعمان والكويت بعض الشيء، لكن كلما ابتعدت الأخوات عن المركز دمشق ("الكعبة المعنوية" للأخوات حسب توصيفهن) انخفض المستوى التعليمي ودرجة الانفتاح، ومستوى النشاطات كذلك.
ومن أشهر رموز القبيسيات في سورية الآنسات خير جحا ومنى قويدر ودلال الشيشكلي (توفيت قبل فترة)، ونهيدة طرقجي وفائزة طباع (على صلة قربى مع فادية الطباع الأردن) وفاطمة غباز ونبيلة الكزبري ورجاء تسابحجي والدكتورة سميرة الزايد التي اشتهرت كثيرا بعلمها خصوصاً أنها ألفت "الجامع في السيرة النبوية" في عشرة أجزاء، و "مختصر الجامع" في جزئين في منتصف التسعينيات. وهناك أيضاً سعاد ميبر التي تدرس في "معهد الفتح" وصحابة كتاب "عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة".
أميرة جبريل شقيقة القيادي الفلسطيني أحمد جبريل هي أقرب تلميذات الشيخة الكبيرة منيرة القبيسي بعد شيخة الحركة في الأردن فادية الطباع، وهي سيدة مثقفة ومتعلمة أيضاً حيث تخرجت من الجامعة العربية (في بيروت) ولكنها تتمتع بكاريزما أكبر من زميلاتها الآنسات في الطبقة الأولى قاطبة؛ فقد كان لها الفضل في نشر الدعوة القبيسية في لبنان والكويت ودول الخليج، كما أنها الأكثر تأهيلا لتكون العقل المفكر للأخوات القبيسيات، لذلك فمن الطبيعي أن تكون الأوفر حظاً لخلافة الشيخة الكبيرة التي قاربت الخامسة والسبعين من العمر، في وقت سيكون موضوع خلافة الآنسة الكبيرة سؤالا يضع تنظيم الأخوات القبيسيات على مفترق الطرق.
بين الدين والسياسي والاستخباراتي
اللافت أن السلطات السورية سمحت للداعيات "القبيسيات" بإعطاء دروس دورية في عدد من المساجد في دمشق بعدما ركزن نشاطهن خلال الفترة الماضية على الدعوة في المنازل. وقال الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في تصريح أورده العديد من المواقع الإلكترونية السورية.. "إن الأخوات القبيسيات يقمن بالدعاء المستمر للرئيس دون التطرق إلى السياسة" وقال إن ولاءهن للرئيس والدولة لا غبار عليه وولاؤهن للوطن كبير وهناك من يغمز باتجاهات أمنية بالقول إن الشيخة الكبرى منيرة القبيسي على علاقة بالمخابرات السورية ولها صلة بعائلة الرئيس وهذا ما يفسر سر نشاطها في بلاد الشام.
إلى ذلك طلب عدد من رجال الدين من السلطات السورية، بحسب البوطي، إعطاء موافقة علنية لعمل القبيسيات لأن عملهن مستقيم ووطني وليست فيه أي شائبة ولا علاقة له بالسياسة.
هذا الوضع شجع إحدى الآنسات القبيسيات قبل عام على مناقشة فكرة ترشيح نفسها لانتخابات مجلس الشعب السوري نظراً لنشاطها الاجتماعي الواسع، لكن الآنسة الكبيرة منيرة القبيسي رفضت ذلك بصورة قاطعة؛ فمن جهة يعد الابتعاد عن المجال السياسي مبدأ قبيسياً أساسيا حمى الأخوات في أحلك الظروف التي مرت بها سورية والمنطقة من غضب الأجهزة الأمنية، كما يحمي - بحسب قياديات الحركة  - الدولة السورية من أن تكون راعية لحركات الإسلام السياسي وهو ما قد يضع سورية كدولة راعية للحركات الأصولية.
مبادئ عامة
للقبيسيات مجموعة من الأفكار الإحيائية الأخلاقية العامة تمثل الإطار الفكري والعلمي لحركة الآنسات الأخوات، وبساطتها منحتها هذا الزخم والقدرة على الانتشار، والأخوات لا يمتلكن تصورات دينية معقدة ولا أفكارا دينية تجديدية، وكل ما يمتلكنه هو قيم أخلاقية إسلامية عامة تدعو إلى الالتزام، وتستند إلى النصوص الكريمة وسير الصحابة والصالحين في صدر الإسلام، لهذا السبب فإن الكتب التي يتداولنها (عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة، رجال حول الرسول، نجوم في فلك الصحابة، مختصر فقه العبادات، تفسير ابن كثير، الجامع في السيرة النبوية، المتاح من الموارد والأناشيد الملاح، مجلس النور في الصلاة على الرسول، وغيرها)، لا تتضمن تصورات ومعارف دينية معقدة كما لا تتضمن اجتهادات نسوية في فهم الإسلام على غرار ما قامت به جمعية "الأخوات المسلمات" في مصر وسورية وماليزيا وباكستان مثلاً، والمسألة برمتها هي مسألة دعوة دينية محافظة ومعتدلة.
يقول البوطي حول القبيسيات: "إنهن يرتدين الحجاب الكحلي لتمييزهن عن غيرهن. وغطاء الوجه ليس إجبارياً إلى أن يتحقق الثبات الديني عند الفتاة، بعدها من الممكن أن تلبس المنديل للتغطية على الوجه إذا شاءت ويلبسن البالطو القصير وهذا من شعارهنّ، وهذا اللبس يلزم به الصغار والكبار ومن العقائد المستقرة ـ بحسب البوطي ـ القول بالحلول ووحدة الوجود وتعظيم أئمة الصوفية القائلين بهذا القول كابن عربي والحلاج. وفي معتقد "القبيسيات" أن شيختهن لا يجوز مناقشتها، وطاعتها من طاعة الله، وأن حبها من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما تفانت التلميذة في حب الآنسة كلما قربت من الله، حتى تصل إلى درجة الكمال، وإلى معرفة الله عز وجل... وعندها تنتقل من مرحلة العوام إلى الخواص.
وتقوم المريدات بتقبيل يد الآنسة ويتسابقن لشرب فضلات كأسها من الماء، وفي سبيل غرس هذه المفاهيم يُطلقن بعض الشعارات مثل : "لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربية" ويجب أن تكون العضوة كالجثمان بين يدي آنستها وتكشف لها كل ما عندها حتى تستطيع أن تأخذ بيدها".. كما تعد زيارة الشام واجباً لكل من يؤذن لها بذلك من نساء التنظيم اللاتي يدعين أن رحلة الحج والعمرة هي "رحلة كعبة المباني" ورحلة الشام هي "رحلة كعبة المعاني"، وفي هذه الرحلة يتم مقابلة "الآنسة الكبيرة" وتلقي الإرشاد والتوجيه منها.
لجماعة منيرة قبيسي كتاب يتداولنه عنوانه "مزامير داود" وهذا الكتاب ليس له مؤلف ولا ممهور بتوقيع دار نشر محددة إنما جمع من مصادر شتى وزدن فيه من عندهن مثل قولهن: " شيختنا معنا أينما كنا لا تضيعنا " كما أن لديهن ذكرا يطلق عليه الصلاة النارية ولفظه "اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم، ويستقي الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم في كل لمحة ونفس عدد كل معلوم لك". وتقرأ هذه "الصلاة النارية" بأعداد خاصة مثل (4444) مرة في أوقات خاصة قراءة جماعية أو فردية لجلب مصلحة ما أو دفع ضرر ما عن الدعوة. كما يجري بعض الطقوس الخاصة كإطفاء الأنوار والبدء بالذكر الجماعي مئات المرات ويتم أيضاً ضرب الدفوف في المسجد مع الذكر حتى إن بعضهن أنشدن الآذان مع الضرب بالدف.
ويرى متابعو القبيسيات أن أزمة خلافة الشيخة الكبيرة ستقع لا محالة، وهي الآن مثار اهتمام الأوسط الإعلامية والسياسية في سورية لتوضع تحت الضوء في حين تؤكد بعض القريبات من الشيخة منيرة أن أميرة جبريل ربما تكون الأوفر حظاً في خلافة الشيخة الكبرى.
ويشار إلى أنه ومنذ نحو أربع وعشرين سنة كان شاب في ذلك الوقت يدعى أحمد الرفاعي مؤذنا بالزبداني فأهدته بنت من أهلها هذا الكتاب المسمى "مزامير داود" فاطلع عليه ووجد فيه بعض هذه الأقوال الفاسدة فردّ على هذه الأقوال وأعطاه لها لكن هي خافت أن تواجه آنستها التي تدرسها بهذا الرد، ثم نزل إلى صاحب مكتبة الفارابي وأخبره عن هذا الكتاب فقال له أنا أبيع هذا الكتاب لهن ولا يشتريه من عندي غيرهن، فأعطاه أحمد الردود ليوصلها لهن.
قال صاحب مكتبة الفارابي لأحمد الرفاعي بعد ذلك أنهن عقدن اجتماعاً في الشام مع منيرة قبيسي واتفقن على إنكار نسبة هذا الكتاب إليهن. وقد استمرت هؤلاء النسوة في تداول هذا الكتاب بعد ذلك ويدل على أنه لهن كلام اللاتي كنّ مع هذه الجماعة وتركنها فإنهن حصلن على هذا الكتاب منهن، وقد كانت أميرة جبريل تبيع هذا الكتاب لما كانت في الجامعة العربية في بيروت وشهدت الحاجة سلمى صندوقة في الأردن أنها اشترت هذا الكتاب من مجلس فادية الطباع قبل خمس عشرة سنة، وفي هذا الكتاب كلمات ضد عقيدة أهل السنة والجماعة.
ومن أولئك الطباعيات
تعد فاديا الطباع إحدى أهم تلميذات منيرة القبيسي تتلمذت على يدي الراحل أحمد كفتارو مفتي سورية السابق وشيخ الطريقة الصوفية النقشبندية لكنها سرعان ما استقلت عنه لتكون لنفسها حركة دعوية ضمت تحت جناحها مئات المتطوعات واللواتي أصبحن يلقبن فيما بعد بالآنسات الطباعيات وتمكنت الطباع ذات الأصول الشامية من أن تصنع لنفسها مكانة في ساحة دروس الدين الخاصة بالنساء لينتشر صداها إلى عشرات البيوت العمانية.
لم يكن سهلا أن نلتقي بإحدى مريدات الطباع وتتكلم بصراحة حول الأنشطة التي تقوم بها مريدات "الشيخة" لكن التطمينات بأننا لن نذيع اسمها فتح الباب أمامها لتسهب في شرح طريقتهن في اكتساب المريدات فتقول: "نحن مكلفات ربانيا بالتبليغ فالدعوة تقوم على استخدام الحكمة والموعظة الحسنة عبر مراكز تحفيظ القرآن الكريم حيث تعد تلك المراكز أمكنة لاستقطاب البراعم الصغيرة وإدخال الدعوة إلى الله في قلوبهن.
في مدارس الدور المنثور التي تعد معقل الطباعيات في عمان يجري تدريس الطالبات أصول الدعوة ليتخرجن إلى الجامعات متسلحات بالعلم الرباني ـ حسب تعبير الفتاة ـ لتقارع الحجة بالحجة وتستطيع الدفاع عن أصول دينها الحنيف لكن في معرض السؤال عن السجال الذي غالبا ما يدور بين فتيات الطباعيات والأخوات المسلمات في الجامعات تعترف الفتاة الطباعية أن "بنات الحركة الإخوانية أقوى منهن في الحديث السياسي لكن في المباحث الدينية تبقى الغلبة لمن كانت أكثر ثقافة حيث يخضع ذلك للفروق الفردية بين فتاة وأخرى".
وتضيف: "تكون الفتاة في فترة المراهقة مشتته وتحتاج إلى من يرشدها لذلك نقوم بتهيئة المناخ الملائم لكي ترتبط الفتاة بمنهج القرآن الكريم الذي يحث على العلم، ونلفت نظر الطالبة بأهمية التعليم العلمي والشرعي وتربط العلم بالدين وأن تكون حريصة على واجباتها الدينية، نهتم بالمراهقات كثيرا ونحميهن من دعوات الانحلال الأخلاقي".
الطباعيات قمن بافتتاح مدرسة للبنات في عمان وهي مدرسة الدر المنثور، تعد من أنجح المدارس في الأردن. مقارنة ببعض المدارس الإسلامية الأخرى تتأفف الأخت إذا طلب إليها أن تقوم بعمل إضافي أو فوق الدوام، بينما معلمات المدرسة الطباعية يقمن بمسح الأرض في المدرسة وكنس الصفوف، دون النظر إلى راتب شهري أو اعتبار شخصي.
وقد استغرب أحد المشايخ من أن أحد السلفيين المعارضين للجماعة قد سجل أولاده في مدرستهم. فسأله: كيف سجلت أولادك عند من تعتقد أنهم صوفية؟ ولماذا لا تدخلهم مدرسة سلفية؟ فأجاب: وهل يستطيع السلفيون تنظيم مدرسة؟! ثم أجاب بأن تلك المدرسة هي الأفضل من باقي المدارس الإسلامية.
ومن طرائف ما يقال عن فادي الطباع إنها كانت تدرس في مدارس الرضوان فاختلفت مع الداعية الإخوانية مهدية الزميلي من حركة الإخوان المسلمين حول طول الجلباب الشرعي وحكم إظهار الساق فخرجت من مدارس الرضوان لتؤسس مدارس الدر المنثور حيث أصبحت تلك المدرسة من أشهر المدارس الدينية في الأردن. [ الصحيح أن فادية الطباع ومهدية الزميلي تزاملن في التدريس في مدارس الأقصى التي أسسها يوسف العظم رحمه الله، وبعد ذلك أنشئت كل واحدة منهن مدرستها الخاصة . الراصد ]
بيادر السلام الكويتية
بعد أن أسست أميرة جبريل فرعا للقبيسيات في لبنان ثم سلمت قيادتها لسحر حلبي انتقلت إلى الكويت لنشر دعواها الأمر الذي أثار حفيظة الجماعات السلفية في الكويت وكانت جمعية بيادر السلام هي المقر الرئيس للدعوة القبيسية حيث كان مفتي سورية الشيخ أحمد كفتارو يخص عضوات بيادر السلام بلقاء خاص وهذا شأنه في كل زيارة للكويت كي يمنحهن البركة في شرب فضلة كأسه حيث التسابق عليه، ويبشرهن أن مستقبل الدعوة في المرحلة القادمة للمرأة لكن فتوى شرعية وضعت جداراً قويا أمام انتشار الدعوة في الكويت وتقول الفتوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى المفتي العام من مستفت من الكويت والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (16 ـ 11) وتاريخ (18/5/1414هـ). وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: (بشأن جماعة من النساء في الكويت يقمن بنشر الدعوة الصوفية على الطريقة النقشبندية، وهن يعملن تحت إطار "جمعية نسائية" ولكنهن يمارسن هذه الدعوة في الخفاء ويظهرن ما لا يبطن وقد حصل أن اطلعنا على كتاباتهن وبعض كتبهن واعتراف بعضهن ممن كن في هذا التنظيم. وذلك يتمثل بعضه بالآتي: يقولون من لا شيخ له فشيخه الشيطان، ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة، ومن قال لشيخ لا، لم يفلح أبدا، ويقولون بالوصل بعملية الذكر الصوفي مستحضرين صورة شيختهن أثناء الذكر ويقبلون يد شيختهن والتي يطلقون عليها لقب الآنسة وهي من بلد عربي من خارج الجزيرة، ويتبركن بشرب ما تبقى في إنائها من الماء، ومن كتاباتهن لأدعية خاصة، وإني وجدتها بعد ذلك مقتبسة من كتاب اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان، ويقومون بتأسيس المدارس الخاص بهم لاحتواء الأطفال على طريقتهن ويعملن في مجال التدريس مما يعطيهن مجالا لنشر هذه الدعوة في صفوف بنات المدارس الحكومية المتوسطة والثانوية. وقد فارقت بعض من هؤلاء النسوة أزواجهن وطلبوا الطلاق عن طريق المحاكم عندما أمرهن هؤلاء الأزواج بالابتعاد عن هذا الطريق الضال ونص السؤال:
1-       ما الحكم الشرعي في عقيدة هؤلاء النسوة مع إصرارهن على هذه الطريق؟
2-       هل يجوز الزواج منهن؟
3-       ما حكم عقد النكاح القائم بإحداهن الآن؟
4-       النصيحة لهن وترهيبهن من هذا الطريق.
وجزاكم الله عنا كل خير.
وبعد دراسة اللجنة له أجابت: "الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية، كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إياكم ومحدثات الأمر، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
بل إن الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة مع ما في البدعة من الضلال، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله، واعتقاد أن لهم تصرفاً في الكون، وقبول أقوالهم من غير نظر فيها، وعرضها على الكتاب والسنة. ومن ذلك ما ورد في قولهم: من لا شيخ له فشيخه الشيطان. ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة، ومن قال لشيخ لا، لم يفلح أبدا. وهذه كلها أقوال باطلة مخالفة للكتاب والسنة، لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول الله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "، وقوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى إن هو إلى وحي يوحى ". أما غيره من البشر مهما بلغ من العلم، فإنه لا يقبل قوله إلا إذا وافق الكتاب والسنة، ومن زعم أن أحداً تجب طاعته بعينة مطلقاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ارتد عن الإسلام، وذلك لقوله تعالى: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ".
هذه الفتوى فعلت فعلها في الدعوى وحدت من تأثيرها في الكويت.
غير أن هذا التنظيم النسوي قادم بقوة وممول بقوة وهو منافس حاد لجميع الحركات الإسلامية بمختلف أشكالها كونه يركز على قطاع واحد ويدعو الأعضاء فيه للاستسلام التام والطاعة العمياء وإذا ابتعدت الطباعيات عن الشأن السياسي فإن كثيراً من الأهداف التي ينشطن لأجلها فيها بعد سياسي وذلك واضح من حج المباني إلى حج المعاني!!.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: