فرق ومذاهب\العدد السادس والستون ذي الحجة 1429هـ
فرق الولايات المتحدة 2 الفرضية
الخميس 27 نوفمبر 2008
فرق الولايات المتحدة 2
 
تنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من 750 مؤسسة وهيئة ومنظمة إسلامية، تتبع لعدد كبير من الفرق، وتمثل خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة.
هذه الفرق المنتسبة للإسلام بعضها وافد، نشأ خارج المجتمع الأمريكي وله جذور في أمريكا، والبعض الآخر ينتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً.
وقد قدّمنا، في الراصد، وتحديداً في العدد الخامس عشر، تعريفاً مختصراً ببعض الفرق التي تنتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً، وهي: أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)، والفراخانية، والأنصار([1])
وقد صدر مؤخراً كتاب مفصل عن فرق الولايات المتحدة بعنوان: "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" وهو في الأصل رسالة ماجستير، للباحث الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي.
وقد ارتأينا التعريف بها، بشكل مفصّل، كما وردت في رسالة السنيدي. والفرق التي يتناولها الكتاب هي: المورية، الفرضية، الإليجية، الفرحخانية، النوبية، البلالية، السايلسية.
ويجدر أن نشير إلى أن هذه الفرق تشترك في أمور عديدة، منها:
1 ـ أن مؤسسيها هم من الزنوج، الذين نشروا دعوتهم وأفكارهم بين أبناء جلدتهم من السود، وقد تعصب هؤلاء للونهم وعرقهم، ومنعوا البيض من الانضمام لدعوتهم، واعتبروهم رمزاً للشر والباطل.
2 ـ تأسست هذه الفرق والدعوات بعيداً عن العلم الشرعي، وسادها الجهل، نتيجة البعد عن العالم الإسلامي، وتأثرت بما يسود في الولايات المتحدة من أفكار وعقائد.
3 ـ الانحراف الشديد والابتداع والغلو، بحيث أن بعضها ضلّ في تحديد الخالق عز وجل، فيما ادّعى بعض مؤسسيها النبوة، والبعض ألّهَه أصحابه!! والعياذ بالله.  
 
 
 
ثانياً: الفرضية
( خاص بالراصد )
تمهيد:
ظهرت فرقة "الفرضية" في الولايات المتحدة، كمحاولة لملء الفراغ الذي خلّقه تدهور "المورية" التي تناولناها فلي هذه الزاوية من العدد الماضي، إضافة إلى ما عاصرها من الحركات القومية الأخرى في أواخر العشرينات من القرن الماضي.
كان مجتمع السود، حيث تنشط هذه الفرق، مهيئاً لظهور حركة تبعث الأمل في نفوسهم، لاسيّما بعد أن اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة أزمة اقتصادية قوية، كان لها أثر مباشر على السود، الذين خيّم عليهم الجوع والفقر والبطالة، الأمر الذي زاد من شعورهم بالظلم، وازداد حقدهم على البيض.
ومن هنا آلت زعامة المسلمين في أمريكا في عام 1930م إلى رجل اسمه والاس فرض Wallace Fard الذي أصبح فيما بعد: والاس فرض محمد أو فرض محمد. ويرى الباحث فهد السنيدي أن الصحيح في كلمة Fard أن تكتب "فرض" وليس "فارد" كما يذهب بعض الباحثين والمترجمين، لأن "فرض" اسم معناه: أن الطاعة له واجبة على المؤمنين الأتباع.
كان فرض محمد شخصية غامضة، لا يعرف أصله ولا بلده، وإن كان البعض يذهب إلى أنه كان هندياً، بحكم ملامح وجهه، وأنه كان يبيع الأقمشة الحريرية، والتحف الأثرية الرخيصة، كعادة الهنود المهاجرين في ذلك الوقت.
كما كان فرض محمد من أتباع معهد العلوم المورية في بداية أمره، ثم سرعان ما انفصل عن المعهد، وكوّن لنفسه فرقة خاصة، بدأ أمرها في مدينة ديترويت Detroit في حدود عام 1930م.
أهم عقائدها:
لن يحتاج المسلم إلى طول عناء لاكتشاف الانحراف المصاحب لعقائد "الفرضية" ومسيرتها وأفكارها، لاسيما وأن الانحراف طال الألوهية، وفيما يلي توضيح لأهم عقائد هذه الفرقة ومؤسسها فرض محمد:
1 ـ عقيدتهم في الألوهية : أعطى فرض محمد للجنس الأسود الألولية، فكل إنسان أسود ـ في اعتقاده ـ هو إله إذ يقول: إن الإنسان الأسود هو الأول والأخير، صانع العالم ومالكه.
وفي المقابل يعتقد فرض أن الرجل الأبيض شيطان، وأن البيض هم الشياطين بطبيعتهم، أما السود فمنحدرون من الرجل الأول، الذي ـ بزعمه ـ هو الله (تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا).
ويعد رأي الفرضية في الألوهية نوعاً من الحلول، حيث إن الله في زعم فرض حلّ في كل فرد من أفراد جنس السود بصفة عامة، وهو متجسد في فرض بصفة خاصة!
2 ـ عقيدتهم في النبوة: الأنبياء عند الفرضية لا انقطاع لهم، وهم وإن كانوا لا ينكرون الأنبياء السابقين، إلا أنهم لم يعترفوا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، بل إن فرض محمد انتحل لنفسه لقب (نبي)، كما وصف نفسه بأنه المسيح المنتظر، والمهدي الموعود عند المسلمين.
3 ـ عقيدتهم في الغيبيات: سار الفرضيون ـ بهذا الخصوص ـ على منوال الفرق الباطنية القديمة، التي جعلت للإسلام ظاهراً وباطناً، وجعلوا التأويل من المرتكزات التي بنوا عليها عقائدهم تلك.
فيوم القيامة له تصور خاص عند الفرضين، فالبعث عندهم هو: الانتقال من الجهل إلى العلم، والخروج من قبر الوهم إلى يقظة المعرفة.
كما أنكر فرض محمد الجنة والنار، واعتبرهما رمزاً إلى أطوار الناس في الأرض، وقال إن البيض كانوا في الجنة حوالي 400 سنة، عندما استعبدوا السود، الذين كانوا في جهنم في تلك الفترة، وظلوا في جهنم حتى جاء فرض، رسولاً إليهم لإنقاذهم منها، وإعادتهم إلى الجنة.
طريقته في الدعوة وتطور فرقته:
يرى السنيدي أن طريقة فرض في الدعوة مشابهة لأسلوب الفرق الباطنية، والإسماعيلية، على وجه الخصوص، الذين يمارسون التدليس والتشكيك والتلبيس بحق أتباعهم، والذين يريديون دعوتهم.
وقد قام فرض بتحبيب نفسه إلى الناس، الذين وجد فيهم بغيته، بعد اختيار من له استعداد لقبول أفكاره، وفي بداية الأمر كان يقتصر نشاطه على سرد بعض مشاهداته التي شاهدها أثناء جولاته في البلاد الأخرى، كما كان ينهى الناس عن تناول الخمور وأكل لحم الخنزير، ويقول لهم: إن الناس في وطنكم الأصلي يمتنعون عن تناول لحم الخنزير، فيتمتعون بصحة جيدة، وكان يتصدق كثيراً على المساكين، ويبدو على الدوام لطيفاً وصبوراً، فالتفّ حوله جميع غفير من السود، وأخذ يعقد الحلقات مستخدماً الإنجيل!
وشيئاً فشيئاً، اتخذت تعاليمه لهجة النقد اللاذع لتصرفات البيض وموقفهم من السود، ولمّا ذاعت شهرته، أخذ يهاجم الإنجيل بطريقة تمكّنه من إحداث أزمة نفسية لدى مستمعيه.
وقد اعتنق مبادئه كثير من السذّج ودفعه ازدياد الأتباع إلى استئجار قاعةٍ كبيرةٍ في سنة 1931، أطلق عليها اسم معبد الإسلام (The Temple of islam)
ومنا هنا أصبحت الدعوة تنظيما، وعقدت الاختبارات لمن يرغب بالانضمام إلى المعبد.
وفي نفس العام أسس فرض محمد مدرسة التنظيم، وسمّاها جامعة الإسلام، وهي عبارة عن مدرسة لمحو أمية السود، ولتدريس تعاليم فرض.
وقد امتازت جماعة فرض محمد بالآتي:
ـ قيادة قوية ومركزية، تطالب بالولاء والطاعة من جانب المريدين.
ـ تكوين ميليشيات بالغة التنظيم أطلق عليها اسم (ثمرة الإسلام) وتتكون أساساً من المجندين الأشداء، الذين سبق لهم الخدمة العسكرية وهي مكلّفة بواجب حماية المعابد (المساجد) والمؤسسات الأخرى.
ـ تكوين منظمة لتدريب البنات المسلمات، وتعليمهن أصول التدريب المنزلي، كي تصبح الواحدة منهن أمّا وزوجة مثالية.
وفي سنة 1932، أنشأ فرض محمد معبدّ الإسلام الثاني في مدينة شيكاغو، وأدار شئون هذا المعبد: إليجا محمد، الذي كان موضع ثقة فرض.
وازدهرت الحركة واتسعت، وحاول الحزب الشيوعي التسلل إليها وضمّها إلى صفوفه، لكنه فشل، وفي المقابل نجح في جذب عدد قليل من أتباع فرض دون أن يؤدي ذلك إلى انشقاق الحركة أو انقسامها.
لكن ارتكاب أحد قادة هذه الحركة (كريم روبرت) لجريمة قتل، لفتت أنظار أهالي ديترويت إلى الحركة، وطُلب من مؤسسها فرض محمد مغادرة ديترويت وإغلاق معابد الحركة في المدينة.
وإزاء ذلك لم يجد فرض محمّد إلاّ الذهاب إلى مدينة شيكاغو، حيث يوجد معبد الحركة الثاني الذي يديره إليجا محمد، والذي قام بدوره بإخفاء فرض بعد مطاردة الشرطة له وأصبح هو خليفته الرسمي، والمسؤول عن إدارة الفرقة.
وأحدث اختفاء فرض محمد اضطراباً في الفرقة، وسرعان ما فقد الأتباع بعد وفاة (نبيهم) تلك الروح الفدائية التي تشربوها في عهده، كما أنهم بدءوا بالتقلص، فانسحب الناس من الفرقة أفواجاً، وخيمت عليها ظلال من الجمود والتفكك، وخرج كل قائد من قادة الحركة، ليدّعي أنه أعلم الناس بتعاليم فرض محمد.
أما إليحا محمد، فاتخذ من معبد الإسلام رقم(2) في شيكاغو مركزاً عاماً لقيادة ما بقي من الحركة، وإدارة مشاريعها الأخرى كالمدرسة وما يتبعها من مراكز.
وعلى أنقاض "الفرضية" أسس إليجا فرقة جديدة، نسبت إليه وعرفت بـ "الإليجية" وسنتحدث عنها في العدد القادم من هذه الزاوية إن شاء الله.
 
للاستزادة:
ـ "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" ـ فهد بن عبد العزيز السنيدي. 


[1]) ) ـ يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://alrased.net/show_topic.php?topic_id=331
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: