فرق ومذاهب\العدد السابع والستون - محرم 1430هـ
3 الإليجية من فرق الولايات المتحدة
الأحد 28 ديسمبر 2008
فرق الولايات المتحدة (3)
تمهيد : ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من 750 مؤسسة وهيئة ومنظمة إسلامية، تتبع لعدد كبير من الفرق، وتمثل خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة، بعضها وافد، نشأ خارج المجتمع الأمريكي وله جذور في أمريكا، والبعض الآخر ينتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً.
وقد قدّمنا، في الراصد، وتحديداً في العدد الخامس عشر، تعريفاً مختصراً ببعض الفرق التي تنتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً، وهي: أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)، والفراخانية، والأنصار([1]). وقد صدر مؤخراً كتاب مفصل عن فرق الولايات المتحدة بعنوان: "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" وهو في الأصل رسالة ماجستير، للباحث الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي. وقد ارتأينا التعريف بها، بشكل مفصّل، كما وردت في رسالة السنيدي. والفرق التي يتناولها الكتاب هي: المورية، الفرضية، الإليجية، الفرحخانية، النوبية، البلالية، السايلسية.
ويجدر أن نشير إلى أن هذه الفرق تشترك في أمور عديدة، منها:
1 ـ أن مؤسسيها هم من الزنوج، الذين نشروا دعوتهم وأفكارهم بين أبناء جلدتهم من السود، وقد تعصب هؤلاء للونهم وعرقهم، ومنعوا البيض من الانضمام لدعوتهم، واعتبروهم رمزاً للشر والباطل.
2 ـ تأسست هذه الفرق والدعوات بعيداً عن العلم الشرعي، وسادها الجهل، نتيجة البعد عن العالم الإسلامي، وتأثرت بما يسود في الولايات المتحدة من أفكار وعقائد.
3 ـ الانحراف الشديد والابتداع والغلو، بحيث أن بعضها ضلّ في تحديد الخالق عز وجل، فيما ادّعى بعض مؤسسيها النبوة، والبعض ألّهَه أصحابه!! والعياذ بالله.   
 
ثالثاً: الإليجية
تنتسب هذه الفرقة إلى إليجا والي بول Elijah Wally Poole، الذي صار يعرف فيما بعد بـ: إليجا محمد، وهو من مواليد سنة 1897م، في مدينة ساندرزفيل بولاية جورجيا، وكان والداه عبدين مملوكين لأسرة من البيض.
وبعد الخروج من منزل والده وهو صغير بسبب الفقر وكثرة أفراد الأسرة، تنقل إليجا في خدمة الرجل الأبيض ومن سيد إلى سيد، ومن مهنة لأخرى إلى أن استقر به المقام في سنة 1923م، في مدينة ديترويت في الشمال، وعمل هناك في بعض مصانع السيارات، وانضم إلى حركة المعبد المورية (تم التعريف بها في العدد 65 من الراصد)، وظل تابعاً لها حتى وفاة قائد الحركة نوبل درو علي سنة 1929م.
وفي تلك الفترة، اجتاحت الولايات المتحدة أزمة الركود الاقتصادي، فتعطّل إليجا، والآلاف من العمال السود عن العمل، حتى لقي فرض محمد، مؤسس الفرضية، التي تم التعريف بها في العدد الماضي، واعتنق مبادءه، وتلقى منه تعاليمه خلال ثلاث سنوات.
لم يكن إليجا شخصاً عادياً في جماعة فرض، بل إنه ارتبط معه بعلاقة وثيقة، وكان من القادة الموثوقين عنده، فكلّفه فرض بتدريب الأتباع الجدد، وتفسير تعاليمه، ثم أرسله في سنة 1932م إلى مدينة شيكاغو، لإنشاء معبد الحركة الثاني (2)، في حين أسس فرض المعبد الأول في ديترويت.
وبسبب جريمة قتل ارتكبها أحد أتباع فرض، هرب هذا الأخير ولاحقته الشرطة، ثم اختفى لتؤول زعامة الجماعة إلى إليجا، الذي أخذ يديرها من معبد شيكاغو، لكن الجماعة شهدت إنشقاقات وخلافات عقب اختفاء زعيمها فرض، ومن هنا اتخذ إليجا محمد من معبد الإسلام رقم (2) في شيكاغو مركزاً عامّاً لقيادة ما بقي من حركة فرض محمد، وإدارة مشاريعها ومراكزها.
أهم عقائدها:
بالرغم من أن الإليجية هي من الفرق التي تنسب نفسها إلى الإسلام، إلاّ أن عقائدها تحوي الكثير من الانحراف، حتى وصل هذا الانحراف إلى تحديد الخالق عز وجل، وفيما يلي بيان بأهم عقائد هذه الفرقة:
1 ـ عقيدتها في اللّه عز وجل:
استقى إليجا محمد مفهومه للألوهية من فكرة التجسيم الموجودة في نصوص النصرانية واليهودية والحلولية، وكما في تعاليم فرض محمد، حيث قال: إنّ الله حلّ في السود، وإن الله خلق نفسه من الرجل الأسود (تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً) وقد ورد في كتبه عدة مرات القول: إن الإله هو الرجل الأسود، وأن الإله الأسود هو الذي خلق نفسه، وإن كان يذهب في بعض أقواله إلى أن (الظلام هو الذي خلق الإله الأسود).
وكان إليجا يرى بأن السود جميعهم آلهة، إذ قال لأتباعه: أنتم ذاهبون هنا وهناك، باحثون عن إله، لكي تسلّموا إليه أموركم وتعبدوه، في حين أنكم أنتم ذلك الإله... إن الله فينا جميعاً، وكل شخص هو إله، ونحن جميعاً آلهة.
وكان إليجا يعتقد أن من بين أتباعه السود، يوجد إله متميز هو رب الأرباب، الذي يسمع ويبصر، وهو العلي الحكيم العظيم، لكنّ هذا الإله عند إليجا ليس أزليّاً أبديّاً، بل يموت كما يموت الإنسان، ويقول إليجا عن ذلك: ليس هناك أي إله يعيش إلى الأبد، بل تعيش حكمتهم وآمالهم حوالي خمساً وعشرين ألف سنة، أما الشخص نفسه فقد يعيش مائة سنة أو ألف سنة، ولكن ليس هناك إله حي موجود، أما إله هذا الزمان فقد جاء إلينا من مكة المقدسة في جزيرة العرب عام 1930م، وانتحل لنفسه اسم ولاس د. فرض (فرض محمد).
ومن الصفات التي اعتقدها إليجا بالإله: الثنائية، فقال: يوجد إلهان، إله الشر وإله الخير! وطبيعة الإلهين مختلفة تماماً، وطباعهما مختلفة، لذلك يستحيل أن يذعن أحدهما للآخر. وواضح ذلك من قوله: إن إله السود هو إله الخير، وإله البيض هو إله الشر، وإن زمن إله الشر قد انتهى، وظهر الآن إله الخير، الذي بدأ يسيطر على العالم (تعالى الله عن كل ذلك علوّاً كبيراً).
2 ـ عقيدتها في النبوة:
ذهب إليجا إلى ما ذهب إليه معلمه فرض محمد بأن سلسلة الأنبياء لا تنقطع، وبناءً عليه فقد أنكر مسألة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي اعتبر أنه مرسل إلى العرب فقط. وفي المقابل جعل إليجا نفسه آخر الأنبياء المرسلين إلى زنوج أمريكا، فقال: "أنا آخر الأنبياء ولا رسول بعدي، أنا الأخير وبعدي سوف يأتي الإله نفسه".
كما تبنى إليجا آراء منحرفة إزاء النبوة، وقسّم الأنبياء تقسيماً جديداً وغريباً، وقال إن منهم من أرسل إلى البيض (موسى وعيسى عليهما السلام)، ومنهم من أرسل إلى السود (يعقوب عليه السلام)، ومنهم من أرسل إلى العرب (محمد صلى الله عليه وسلم).
وقال إليجا عن عيسى عليه السلام وأمه مريم الطاهرة، كلاماً منكراً، ومن ذلك إنكاره لعقيدة رفع عيسى عليه السلام وولادته من دون أب، فقال: إن عيسى الذي قتل كان نبيّاً فقط عاد إلى التراب، ولن يعود حيّاً.
أما عن مولد عيسى عليه السلام فيقول: "لم يولد عيسى في شهر ديسمبر، فإن الإله الذي هو (فرض محمد) علّمني أن ولادته حدثت بين الأسبوع الأول والأسبوع الثاني من شهر سبتمبر، وأن يوم مولده لا يعلمه أحد بالضبط، لأن يوسف النجار ومريم أخفياه، لكي يتخلّصا من إقامة حد الزنا عليهما"!!
3 ـ عقيدتها في الكتب السماوية:
قال إليجا إن الكتب المنزلة على الأنبياء، كتبها السود! ويقول: "نحن السود نسجل التاريخ كل خمسة وعشرين ألف سنة، أثناء مؤتمر يجتمع فيه أربعة وعشرون عالماً من علمائنا، ويلعب واحد منهم دور الإله للآخرين، الذين يكون عملهم هو تقدير مستقبل الأمة، فيكتبون ذلك في كتاب واحد وهو أم الكتاب، وكلّما حان الوقت من تحقيق جزء من أجزاء هذا الكتاب، يعطي هذا الجزء المسمّى (الكتاب المقدس) للقوم بواسطة أحد العلماء الاثنى عشر".
وادّعى إليجا أن الزنوج لهم أيضاً كتاب مقدس فيقول: "لو كانت التوراة قد نزلت هدى لبني إسرائيل، وأناجيل عيسى للنصارى، والقرآن المقدس للعالم العربي، ألم يعطنا الإله نحن السود كتاباً خاصاً هدى لنا... بل لا بد أن يكون كتاباً جديداً لتحولنا إلى العالم الجديد... ويتحتم على الكتاب المقدس الحالي والقرآن المقدس الحالي أن يخليا الطريق لذلك الكتاب المقدس الذي لم يره أحد إلاّ الله".
وقد اتخذت الإلجية من مقالات إليجا وخطبه كتاباً مقدساً، وهو المجموع تحت اسم "الرسالة إلى السود في أمريكا"، Message To The Black Man In America وهو عندهم وحي إلهي أهم من القرآن وغيره.
4 ـ عقيدتها في اليوم الآخر:
اعتبر إليجا أن البعث أو القيامة عبارة عن اليقظة الروحية لمن هم نيام من السود في قبور الأوهام، ولا يتأتى ذلك ـ عنده ـ إلاّ بمعرفة إليجا وإلهه، وقبولهما. وهو بهذا المفهوم يسير على طريقة الفرق الباطنية التي ادّعت أن للدين ظاهراً وباطناً، وأوّلت عقائد الإسلام وشرائعه تأويلاً يخرجه عن مرادها، ويؤدي في النهاية إلى إلغاء الدين وتعطيله.
يقول إليجا: "نعم إن هناك بعثاً للموتى، ولكن لا يكون ذلك للموتى في المقابر، وإنما يكون ذلك للذين ماتت عقولهم، الذين أماتتهم أكاذيب الشيطان"، ويقول في مكان آخر: نحن السود في أمريكا الذين كنّا عبيد البيض ـ سابقاً ـ الآن نقوم، وهذا هو معنى البعث: القيام بأعمال مؤدبة، وأن تعملوا أشياء في صالحكم.
أما الحساب في اعتقاد إليجا وفرقته فهو تحطيم حضارة أمريكا وأوروبا وإبادة الجنس الأبيض باعتبار أن ذلك يشكل انتقاماً من الله لهم لما ارتكبوه من معاصٍ وفواحش أثناء استرقاقهم السود. ويعتقد إليجا أن الحساب بدأ بمجيء (الإله) فرض محمد الذي سيحاسب البيض الأمريكان، وسوف يخلق سماء جديدة وأرضاً جديدة وحكومة جديدة، وستكون الأرض الجديدة في أمريكا بعد هدم أمريكا الحالية واحتراق عالم الأشرار.
موقفها من أركان الإسلام:
بالرغم من أن إليجا محمد قال ذات مرة: "إن مبادئ الإيمان في الإسلام أن تؤمنوا بإله واحد، وبرسله وكتبه وحسابه وبعثه لأصحاب العقول الميتة، وأن تقيموا الصلاة، وتنفقوا في سبيل الحق، وتصوموا رمضان، وتحجوا" إلاّ أن الإيمان عند إليجا وفرقته شابها انحراف كما رأينا، وكذلك الحال بالنسبة لأركان الإٍسلام والعبادات كما سنبين إن شاء الله:
أولاً: الصلاة والوضوء
أقرّت الإليجية الصلاة على طريقة المورية، التي كان ينتمي إليها إليجا، أي قراءة الفاتحة مع التوجه نحو مكة المكرمة خمس مرات في اليوم، لكن الصلاة تؤدى عندهم وقوفاً بدون ركوع ولا سجود ولا جلوس.
والصلاة عندهم ليست موجهة إلى الله سبحانه وتعالى، إنما إلى فرض محمد، الذي يعتقد إليجا أن الإله متجسد فيه، لذلك يقول إليجا: "يصلي المصلي باسم الله، فيقف في نور الله الذي ظهر في صورة السيد فرض محمد". ولم يكن إليجا محمد ولا أتباعه يؤدون صلاة الجماعة، وهو كان يقول: "إن تعليم مبدأ فصل السود عن البيض أهم من أداء الصلاة".
أما صلاة الجنازة، فتشبه صلاة المسيحيين، إذ يجلس أقرباء الميت حول تابوته في إحدى غرف مستودع الجثث، ويعظهم الواعظ، ويذكر بحسنات الميت، ثم يوزع الحلوى على أهله، ويطلب منهم عدم البكاء. ويلاحظ أن المواعظ التي كان يلقيها الواعظ على أهل الميت مستوحاة من الإنجيل، الأمر الذي يعكس مدى التخبط الذي وصلت إليه الإليجية.
وكان إليجا ـ مثله مثل المورية ـ يطلق على أماكن الصلاة اسم "معبد"، ولم يكن لهذه المعابد أسماء، بل أرقام.
وفيما يتعلق بالوضوء، فقد أمر إليجا أتباعه بالوضوء قبل كل صلاة، وذلك بغسل القدمين واليدين حتى المرفقين ومضمضة الفم.
ثانياً: الصيام والأعياد
أمر إليجا أتباعه بصوم شهر ديسمبر (كانون الأول) الميلادي، عوضاً عن شهر رمضان، كي يصرف انتباه أتباعه عن الاهتمام بميلاد عيسى عليه السلام.
وكيفية الصيام عند إليجا هو مثل المسلمين من حيث الامتناع عن الطعام والشراب والجماع، إلاّ أنه اعتبر أن الصوم الحقيقي والصحيح هو الامتناع التام عن تناول أي مأكولات أو مشروبات لمدة يومين أو ثلاثة.
ولم يقف إليجا عند هذا الحد، بل اعتبر أن الصوم في شهر رمضان غير معقول، معلّلاً ذلك بأن المسلمين يصومون هذا الشهر لأنه أنزل فيه القرآن، والقرآن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة، ولم ينزل في ليلة واحدة، ولا يوم واحد.
أما بالنسبة للعيد، فلا تحتفل الإليجية بعيد الفطر لا مع المسلمين، ولا في نهاية صومهم المزعوم، وكذلك الأمر بالنسبة لعيد الأضحى، وبدلاً من ذلك فلهم عيدان آخران: الأول يسمى عندهم "يوم المخلص" وهو عيد ميلاد فرض محمد، وفيه يسافرون إلى شيكاغو للاحتفال به وتبادل الهدايا، والعيد الآخر يسمى "المؤتمر السنوي للمسلمين" ويقع في الأيام الثلاثة بعد عيد المخلص.
ثالثاً : الحج
الحج عند الإليجية هو حج قصر إليجا محمد في مدينة شيكاغو، للانتفاع بإرشاداته ونصائحه. ولم يعترف إليجا بالحج، على الرغم من أنه أدّى العمرة سنة 1959م، واعتبر هذه العمرة حجّاً، وقال لأتباعه بأنه حجّ بالنيابة عنهم أجمعين، ومن ثم لا داعي لأن يذهبوا إلى مكة لأداء فريضة الحج.
رابعاً: الزكاة
كلمة "زكاة" كمصطلح إسلامي، لم يذكر في كتب إليجا، ولا في مقالاته، وما هو موجود عندهم أشبه بالضرائب التي يجب على كل تابع أن يدفعها إلى رؤسائه، وليس للفقراء والمساكين وبقية مصارف الزكاة منها نصيب.
موقفها من المرأة والزواج:
أخذ موقف الإليجية من المرأة والحياة الأسرية العديد من الصور التي يتماشى بعضها مع الشريعة الإسلامية، ومنها:
ـ إن مداعبة المرأة أو التغزل بها بشكل فاضح يجعل الرجل منهم عرضة للمحاكمة.
ـ منع الزواج من خارج أعضاء الفرقة، أما الأزواج الذين لهم زوجات من خارج الفرقة فيتشدد في قبولهم.
ـ الطلاق مكروه في نظرهم، ولكنه ليس ممنوعاً.
ـ لا يجوز للمرأة المسلمة أن تنفرد مع رجل من غير محارمها في بيت، لأن الشيطان ثالثهما.
ـ اللباس الفاضح ممنوع على النساء، وكذلك البهرجة في استعمال مساحيق التجميل.
ـ حث النساء على عدم تقليد نساء البيض، لأن تقليدهن سيؤدي إلى تدمير العالم.
ـ على نساء الفرقة طاعة أزواجهن رغم المساواة التي يتمتعن بها معهم، فطاعة الأزواج وحسن التدبير أهم ما تتحلى به المرأة في الفرقة.
جانب من سلوكهم الاجتماعي:
نظراً لأن الإليجية لا تأمل في حياة بعد الموت، فقد جاءت أخلاقياتهم لا تمت بصلة لفكرة الخلاص، بل هي عندهم طريقة في الحياة ترتبط بإنسان مقدس أسود، هو الحاكم الفعلي لكوكب الأرض.
وقد حرم إليجا على أتباعه القمار وشرب الخمور والتدخين والإفراط في الطعام، واستحسن تناول وجبة واحدة من الطعام في اليوم، لأنه كان يكره السّمنة، وكان يطلب من الرجل الزائد في الوزن دفع غرامة، حيث يرى إليجا أن الإفراط في الطعام ينتج الخمول وبلادة الحس، فيعيق بلوغ الغاية. وكذلك حرّم إليجا على أتباعه أكل لحم الخنزير لأنه مسموم، وفيه موت بطيء للمسلم، وقذر يكرهه الله، ولا يأكله إلاّ البيض.
موقفهم من الرجل الأبيض والشعب الأمريكي:
مرّ في ثنايا المقال تقديس إليجا للإنسان الأسود، واعتباره " إلها"، كرد فعل لمّا حل بالسود في الولايات المتحدة من ظلم وتفرقة على أيدي البيض، لكن ردة الفعل هذه تجاوزت كل الحدود، عندما يعتبر الإنسان الأسود "إلها"، والإنسان الأبيض "شيطاناً" ويبني أساس جماعته على الصدام بين الجماعتين، بل يرى السنيدي أن الإليجية تبنت الإسلام لا لشيء، إلاّ لكي تستخدمه كأيديولوجيا مضادة في حوارها مع الرجل الأبيض.
ازدهار الإليجية وتدهورها:
انتشرت الإليجية في صفوف السود انتشاراً كبيراً، إلاّ أن الجماعة بدأت منذ عام 1935م تشهد انشقاقات وانقسامات من قبل أشقاء إليجا وبعض المقربين منه، الأمر الذي جعل إليجا يهاجر وعائلته من شيكاغو إلى واشنطن ويمكث هناك حوالي ست سنوات.
ولمّا قامت الحرب العالمية الثانية ( 1939 ـ 1945)، ودخلت أمريكا الحرب، رجع إليجا إلى شيكاغو، وطلب من أتباعه عدم المشاركة في الجيش الأمريكي، كي لا يصبحوا جنوداً مرتزقة للبيض في حربهم لليابانيين، وكان من نتيجة ذلك حبس إليجا خمس سنوات، وإغلاق معبد الجماعة رقم (2)، وتشريد الأعضاء، وصار إليجا يدير أمور الجماعة من سجنه بواسطة زوجته.
واستغل إليجا وجوده في السجن لدعوة المساجين إلى جماعته، ومن أشهر الذين آمنوا بفكر إليجا وهو في السجن: مالكوم إكس، الذي تسمى فيما بعد بالحاج مالك شباز، أحد أشهر المسلمين السود في الولايات المتحدة، وأحد أشهر المنادين بحقوق السود في الولايات المتحدة حتى اغتياله في سنة 1965م على يد بعض أتباع إليجا، لمّا حاد مالكوم عن تعاليم إليجا بعد توجهه للعالم الإسلامي وأدائه الحج سنة 1964، ومعرفته لحقيقة الإسلام ومحاولته تصحيح ما عليه إليجا، وقد رأى فيه إليجا منافساً.
ومن الأمور التي أثّرت على الفرقة كذلك، انتشار خبر مفاده أن إليجا كان على علاقة غير شرعية باثنتين من سكرتيراته، وبأنه أب لأولادهما الأربعة، فانسحب عدد غير قليل من الأتباع.
ومن أبرز الذين انضموا إلى الجماعة: الملاكم المعروف كاسيو كلاي الذي أسلم وتسمى بـ "محمد علي كلاي" وكان يسهم بجزء كبير من دخله للجماعة، فانتعشت مشاريعها.
وفي سنة 1395هـ (1975م) توفي إليجا محمد بأحد مستشفيات مدينة شيكاغو، بعد صراع مع المرض استمر أكثر من 10 سنوات، وأرسل الرئيس الأمريكي ـ آنذاك ـ جيرالد فورد وفداً رسمياً للمشاركة في تشييع جثمانه، وأشادت الصحف المحلية بجهوده وخدماته.
وبعد موت إليجا كان على المسرح لخلافته شخصان: ابنه وزوج ابنته، وكانا على خلاف عقائدي كبير، فانقسمت الجماعة بينهما، ولكل واحد منهما أتباع ومؤيدون. أما الابن فهو ولاس محمد (وارث الدين)، وأما زوج البنت فهو لويس فرح خان، ولكل واحد جماعته وتنظيمه، وسنتناول الجماعتين في العددين القادمين إن شاء الله.
 
للاستزادة:
"أشهر الفرق الأمريكية المنتسبة للإسلام" ـ فهد السنيدي.
 

[1]) ) ـ يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://alrased.net/show_topic.php?topic_id=331
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: