فرق ومذاهب\العدد الثامن والستون صفر 1430 هـ
البلالية من فرق أمريكا
الجمعة 30 يناير 2009
فرق الولايات المتحدة
رابعاً: البلالية
 
تمهيد : ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من 750 مؤسسة وهيئة ومنظمة إسلامية، تتبع لعدد كبير من الفرق، وتمثل خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة، بعضها وافد، نشأ خارج المجتمع الأمريكي وله جذور في أمريكا، والبعض الآخر ينتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً.
وقد قدّمنا، في الراصد، وتحديداً في العدد الخامس عشر، تعريفاً مختصراً ببعض الفرق التي تنتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً، وهي: أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)، والفراخانية، والأنصار([1]). وقد صدر مؤخراً كتاب مفصل عن فرق الولايات المتحدة بعنوان: "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" وهو في الأصل رسالة ماجستير، للباحث الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي. وقد ارتأينا التعريف بها، بشكل مفصّل، كما وردت في رسالة السنيدي. والفرق التي يتناولها الكتاب هي: المورية، الفرضية، الإليجية، الفرحخانية، النوبية، البلالية، السايلسية.
ويجدر أن نشير إلى أن هذه الفرق تشترك في أمور عديدة، منها:
1 ـ أن مؤسسيها هم من الزنوج، الذين نشروا دعوتهم وأفكارهم بين أبناء جلدتهم من السود، وقد تعصب هؤلاء للونهم وعرقهم، ومنعوا البيض من الانضمام لدعوتهم، واعتبروهم رمزاً للشر والباطل.
2 ـ تأسست هذه الفرق والدعوات بعيداً عن العلم الشرعي، وسادها الجهل، نتيجة البعد عن العالم الإسلامي، وتأثرت بما يسود في الولايات المتحدة من أفكار وعقائد.
3 ـ الانحراف الشديد والابتداع والغلو، بحيث أن بعضها ضلّ في تحديد الخالق عز وجل، فيما ادّعى بعض مؤسسيها النبوة، والبعض ألّهَه أصحابه!! والعياذ بالله.   
 
رابعاً: البلالية
ذكرنا في العدد السابق أنه بعد موت إليجا محمد، زعيم فرقة الإليجية، سنة 1975م، كان على المسرح لخلافته شخصان، وكانا على خلاف عقائدي كبير، الأول هو ولاس محمد (وارث الدين) وهو ابن إليجا، أما الآخر فهو لويس فرح خان، زوج ابنة إليجا.
وفي هذا العدد نتناول الفرقة التي أسسها وارث الدين على أنقاض فرقة أبيه، والتغيرات التي أحدثها في الجماعة، في حين نتحدث في العدد القادم إن شاء الله عن فرقة الفرحخانية، المنسوبة إلى لويس فرح خان.
مؤسسها:
سميت هذه الفرقة باسم "البلالية" تيمّناً باسم بلال بن رباح الحبشي، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد أصحابه الكرام، وقد حملت الجماعة خلال مسيرتها أسماء عديدة، منها: أمة الإسلام، ومجتمع الإسلام العالمي في الغرب، والبعثة الأمريكية المسلمة، وتعرف كذلك بالإليجية الثانية.
أما مؤسسها والاس محمد، فهو من مواليد سنة 1352هـ (1933م)، وهو الآخر اتخذ لنفسه أسماء وألقاباً من حين إلى آخر، ومن آخرها: وارث الدين محمد.
ووارث الدين هو ابن إليجا محمد، وقد نشأ في كنف أبيه في مدينة شيكاغو، ودرس في مدرسة الفرقة المسماة "جامعة الإسلام" اللغة العربية من الابتدائي حتى الثانوي.
وفي أواخر الخمسينيات، عمل وارث الدين واعظاً لمعبد الإليجية رقم 12 في مدينة فيلادلفيا، وفي سنة 1961م دخل وارث الدين السجن لامتناعه عن تأدية الخدمة العسكرية، وهناك تزعزع إيمانه بأبيه بعد أن سمع باتهام أبيه بالزنا، وانسحب من جماعة أبيه، هو ومالكوم إكس أحد قادة هذه الجماعة.
أدى وارث الدين فريضة الحج سنة 1967، واطّلع في السعودية على تعاليم الإسلام الصحيحة، لكنه مرّ فيما بعد بأزمات نفسية واقتصادية، وسرعان ما عاد إلى جماعة أبيه، وتاب علناً من مخالفته، وعاد إلى خدمة الفرقة، حتى وفاة والده سنة 1975، وقد أعلنت الجماعة العليا للجماعة تولي وارث الدين قيادة الجماعة، فبايعه معظم رؤساء المعابد، ورفض القرار عددٌ من قادة الجماعة الذين أسسوا جماعات منفصلة، وأبرزهم: لويس فرح خان، وجون محمد، شقيق إليجا محمد، وسلاس محمد، الذي كان مديراً للشؤون المالية للفرقة، وكانت معظم انتقاداتهم لوارث الدين تتلخص في أنه حاد عن مبادئ وتعاليم إليجا، وأن هؤلاء الرافضين لزعامة ابنه وارث الدين يعتبرون أنفسهم أكثر حفاظاً على تعاليم إليجا وإرثه.
ولكي يوطد وارث الدين مكانته، قام بفصل فرح خان وبقية القادة الذين عارضوه أو يشك في ولائهم، وبدأ بتوطيد علاقاته بدول الخليج، وعلى رأسها السعودية. ويعتقد أن هدفه الأساسي في ذلك كان الحصول على دعم مالي من دول الخليج، وهو ما تحقق بالفعل، إذ أرسلت له رابطة العالم الإسلامي الأموال الكثيرة والكتب، وزوّدته بالدعاة المتخصصين، كما وجهت الرابطة الدعوة له ولأتباعه لأداء مناسك الحج، وبذلك أصبح والاس محمد (وارث الدين) في نظر الرابطة ودول الخليج، بل والعالم الإسلامي: الممثل المطلق لمسلمي أمريكا، بينما كانت أفكاره بعيدة عن الإسلام.
أهم عقائدها:
تستند عقائد البلالية أساساً على معتقدات الإليجية الأولى، التي استقاها إليجا محمد بدوره من النصرانية والمذاهب الباطنية والفلسفية المنتشرة في العالم.
الألوهية:
ذهب وارث الدين إلى الاعتقاد بألوهية الرجل الأسود، فيقول لأتباعه: "حينما نستخدم كلمة (الله)، نستخدمها كما استخدمها المترجمون للكتاب المقدس، أي بمعنى قوة وطاقة وسيادة، إذاً فبهذا المنطلق أنتم آلهة أجسادكم المادية كما أنكم آلهة الأرض المادية، بل أنتم الإله في هذا الكون".
وذهب كذلك إلى ما ذهب إليه والده من القول في حلول الإله في مخلوقاته (تعالى الله عن ذلك)، وإذا كان الوالد إليجا قصر الحلول على السود، فإن الابن وارث الدين عمّم الحلول في البيض والسود، وقال كذلك باتحاد الإنسان بالله.
النبوة:
يعتقد وارث الدين أنه لا حاجة للأنبياء، وأن ما يتمتع به أتباعه من "عقل إلهي" كما يزعم يجعلهم أفضل من الأنبياء، ويقول: "إن كلمة نبي تعني: الذي يقدر على الإنباء عن المستقبل، ولا حاجة اليوم إلى أمثال هذا الإنسان، لأن كلمة نبوة تشير إلى النقصان في العلم، حيث إنها تعني أن الشخص المتصف بها عاجز عن معرفة الطريق بكامله... أما في هذا اليوم وهذا الزمان فلا نتنبأ لأن العقل الإلهي يرى الطريق كله، وأن المعرفة والعلم الذي أكرمكم العقل الإلهي به، أيها الأخوة والأخوات سوف يجعلكم أعظم من الأنبياء".
وانتقص والاس من شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "ثم أرسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأنار العالم بضوء المعرفة مرّة أخرى، ولكن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم لم يدّع أنه جاء بالنور المحمدي بكامله".
وتابع إليجا والده بالقول بأن عيسى بن مريم عليه السلام ابن زنا! وأنه ابن يوسف النجار، وأنه صلب ومات في الأرض، وأنه لن ينزل من السماء أبداً.
وادّعى أن جماعته هي عيسى بن مريم، المسيح الموعود، فقال: "إن حقيقة عيسى هي الجسد الحي من الصالحين، الذين بارك الحق الإلهي فيهم، وإنما عيسى الموعود هو أنا وأنتم في واقع الأمر، وليس شخصاً بشحمه ولحمه، بل عيسى الموعود هو مجتمع بشحمه ولحمه، يعيش كجسد واحد".
البعث والنشور:
اعتبر وارث الدين أن عهد أبيه إليجا هو البعث والنشور الأول، واعتبر أن زمانه هو، يعتبر البعث الثاني Ressurrection The second، وهو بهذا المفهوم يسير على نهج الفرق الباطنية التي ادّعت أن للدين ظاهراً وباطناً. يقول وارث الدين: "لقد كان البلاليون موتى في قبر الكتاب المقدس، ولكن الحق الإلهي على لسان إليجا محمد دخل في قلوبنا الحجرية وبعثنا من العدم إلى سطح الأرض، فكما أن البعث الأول أتى بثمرات وافرة، وبتجليات الذات الإلهية، فإن البعث الثاني أتى بالنور الكامل".
الجنة والنار:
وفسّر وارث الدين الجنة والنار تفسيراً رمزياً على نهج الباطنيين، فقال: "إن حياتي جنة، وستكون حياتكم جنة إن تؤمنوا بما أعلمكم عن الإله العزيز، والذي أخبركم الآن هو أن نيل الجنة في استطاعتكم وأنتم أحياء وهذا الذي كان الأنبياء يخبرون الناس عنه، لم يكن الإله خالق السماوات والأرض عاجزاً مقيداً حتى لا يقدر أن يدخلكم الجنة وأنتم أحياء. الجنة شيء تدخلونها خلال حياتكم لكي تبقوا على قيد الحياة بعد وفاة أجسادكم..".
الملائكة والجن:
الملائكة في تعاليم وارث الدين هي القوى الطبيعية الخفية التي تشكل حقيقة الأشياء. أما الجن فهو رمز للرجل الأبيض الذي يعرف أسرار العالم المادي وعجائبه، ويقيم الحضارات.
الكتب السماوية:
أقرّ وارث الدين بأن التوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، وأن القرآن المقدس للعالم الإسلامي، لكنه قال بأنه وجماعته لا يحتاجون إلى هذه الكتب، لأنهم يتلقون الهداية من الله عن طريقه مباشرة، ويقول: ".. فهذه الكتب السماوية أضاءت العالم كالشموس، أما الآن فلسنا في حاجة إلى الشمس ولا إلى القمر، لأن الله سيكون النور بذاته، وسنراه وجهاً لوجه..".
 
موقفهم من العبادات
1 ـ الصلاة والوضوء
قام وارث الدين بتقرير الصلاة على الطريقة الصحيحة التي تؤدى بها في العالم الإسلامي، كما قرر صلاة الجمعة، وغيّر اسم معابد الفرقة إلى مساجد. ومع ذلك فقد عُرف عن وارث الدين وأتباعه التهاون في أداء الصلاة، وقد كان يقول: "أوقات العمل أهم من الصلاة".
أما الوضوء وأعضاء الوضوء فقال فيها كلاماً غريباً من قبيل أن اليدين ترمزان إلى الفعل، فاليد اليمنى ترمز إلى الأفعال الصحيحة، واليسرى إلى الأفعال الخاطئة، والفم يرمز إلى الشهوات، والأنف يرمز إلى الخرافات والأهواء الفاسدة، فإذا غسلنا أنوفنا طهرنا أنفسنا منها...
2 ـ الصيام والأعياد
في سنة 1394هـ (1975م) قرر وارث الدين على أتباعه صيام شهر رمضان على الهيئة الصحيحة المعروفة عند المسلمين، والاحتفال بعيد الفطر، إلاّ أنه أضاف بدعة غريبة، ألا وهي أمره لفرقته بصوم يوم احتراماً لذكرى أبيه إليجا محمد، كما طلب منهم صيام أيام من شهر كانون الأول/ ديسمبر عشية احتفال النصارى بعيد ميلاد المسيح.
أما عيد الأضحى فلا يعرف على وجه التحديد ما إذا كانت الفرقة تحتفل به مع المسلمين أم لا. وابتدع وارث الدين للمسلمين في أمريكا عيداً هو يوم الاستقلال الأمريكي في 4/6 من كل عام وأسماه "اليوم الوطني للعالم الجديد في أمريكا".
3 ـ الحج
رغم أن وارث الدين أدّى فريضة الحج والعمرة في سنة 1967، وأشهر إسلامه، إلاّ أنه لم يكن يشجع أعضاء فرقته على أداء تلك الفريضة.
4 ـ الزكاة
لم يرد ذكر للزكاة أو ممارسة في أعمال وارث الدين ولا خطبه ولا مقالاته.
 
الموقف من المرأة والبيض والأخلاق:
انتهج وارث الدين فيما يتعلق بالبيض نهجاً مخالفاً لوالده، وللفرق التي سبقته، فقد تخلى وارث الدين عن الدعوة إلى كراهية البيض، وتمثيل الرجل الأبيض بالشيطان، ولأول مرة سمح بانضمام البيض إلى الفرقة، وفي فبراير/ شباط سنة 1967 ظهر في قاعة الاحتفالات عدد من البيض المنضمين إليهم جنباً إلى جنب مع السود.
أما المرأة فقد نظر إليها وارث الدين نظرة سلبية فقال: "لننظر في الكتاب المقدس، ولنتأمل معنى كلمة المرأة، انظروا من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا تعلموا أن حواء أم البشر لا تعني سوى المصائب والكوارث التي تصيب البشر".
وعلى صعيد الأخلاق دعا وارث الدين أتباعه إلى تجنب الخمر والميسر والتدخين وأكل لحم الخنزير، وحثّهم على التمسك بالخلق الإسلامي، كما دعا النساء إلى الحشمة، فظهرت النساء في اجتماعات الفرقة وهن يغطين رؤوسهن.
 
إصدارات الجماعة
أصدرت البلالية صحيفة اسمها "محمد يتكلم" ثم تحولت إلى "أخبار البلالية" Bilalian News .
تفكك الجماعة
في سنة 1985، أقدم وارث الدين على فك مركزية الجماعة، والحد من سلطة مجلس الأئمة القومي، ونأى بنفسه عن الشؤون اليومية للجماعة، وفوّض معظم مسؤولياته المركزية للأئمة المحليين، وأصدر تعليماته إلى المساجد المحلية بالاندماج في المجتمع الإسلامي الأكبر.
 
للاستزادة:
"أشهر الفرق الأمريكية المنتسبة للإسلام" ـ فهد السنيدي.
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: