فرق ومذاهب\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
فرق الولايات المتحدة 5 الفرحخانية
الخميس 26 فبراير 2009

فرق الولايات المتحدة

خامساً: الفرحخانية
 
تمهيد: ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من 750 مؤسسة وهيئة ومنظمة إسلامية، تتبع لعدد كبير من الفرق، وتمثل خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة، بعضها وافد، نشأ خارج المجتمع الأمريكي وله جذور في أمريكا، والبعض الآخر ينتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً.
وقد قدّمنا، في الراصد، وتحديداً في العدد الخامس عشر، تعريفاً مختصراً ببعض الفرق التي تنتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً، وهي: أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)، والفراخانية، والأنصار([1]). وقد صدر مؤخراً كتاب مفصل عن فرق الولايات المتحدة بعنوان: "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" وهو في الأصل رسالة ماجستير، للباحث الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي. وقد ارتأينا التعريف بها، بشكل مفصّل، كما وردت في رسالة السنيدي. والفرق التي يتناولها الكتاب هي: المورية، الفرضية، الإليجية، الفرحخانية، النوبية، البلالية، السايلسية.
ويجدر أن نشير إلى أن هذه الفرق تشترك في أمور عديدة، منها:
1 ـ أن مؤسسيها هم من الزنوج، الذين نشروا دعوتهم وأفكارهم بين أبناء جلدتهم من السود، وقد تعصب هؤلاء للونهم وعرقهم، ومنعوا البيض من الانضمام لدعوتهم، واعتبروهم رمزاً للشر والباطل.
2 ـ تأسست هذه الفرق والدعوات بعيداً عن العلم الشرعي، وسادها الجهل، نتيجة البعد عن العالم الإسلامي، وتأثرت بما يسود في الولايات المتحدة من أفكار وعقائد.
3 ـ الانحراف الشديد والابتداع والغلو، بحيث أن بعضها ضلّ في تحديد الخالق عز وجل، فيما ادّعى بعض مؤسسيها النبوة، والبعض ألّهَه أصحابه!! والعياذ بالله.   
 
 
 خامساً: الفرحخانية
تمهيد:
بعد وفاة إليجا محمد سنة 1975م ، وهو الذي تنسب له (الإليجية)، كان على المسرح لخلافته شخصان: ابنه والاس محمد (وارث الدين)، وزوج ابنته لويس فرح خان، وقد كان لكل واحد منهما تنظيمه وأتباعه، وكانا على خلاف مع بعضهما، وقد قمنا في العدد الماضي بالتعريف بفرقة "البلالية" التي تزعمها وارث الدين، في حين نعرّف في هذا العدد بـ "الفرحخانية" التي يتزعمها فرح خان، الذي يقوم بين الحين والآخر بزيارات للمنطقة العربية، وخاصة إلى ليبيا، التي يحتفظ مع رئيسها القذافي بعلاقة جيدة. 
   تمحور خلاف فرحخان ووارث الدين حول نهج إليجا محمد، فقد رأي لويس فرح خان أن وارث الدين حاد وابتعد عن تعاليم إليجا، ذلك أن وارث الدين حاول في بعض الأمور إعادة جماعة أبيه إلى الإسلام الصحيح، في حين رأى فرحخان أن الجماعة يجب أن تظل متمسكة بتعاليم وانحرافات إليجا محمد.
 
المؤسس:
تنتسب الفرحخانية إلى مؤسسها لويس والكت Louis Walcot المولود في سنة 1933 والذي نشأ في أسرة تعمل في الغناء. وفي 1956 انضم لويس (الذي أصبح فيما بعد يعرف بلويس فرخان أو فرقان) إلى الفرقة الإليجية بعد تأثره بمالكوم اكس.
ومالكوم اكس، كان أحد قادة الإليجية، وجماعة أمة الإسلام في الغرب، لكنه تخلى عن تعاليمها بعد زيارته للمنطقة العربية، وتأديته لمناسك الحج في سنة 1964، الأمر الذي أثار عليه إليجا فقام بعزله من منصب الوزير الوطني الأول في الجماعة، ويعتقد بأن إليجا أرسل أناسا لاغتيال مالكوم سنة 1965.
كان لفرحخان مكانه مرموقة عند إليجا، وبعد وفاة الأخير سنة 1975 ، قام وارث الدين بعزل فرحخان من مناصبه، وفي سنة 1977، انسحب لويس فرحخان من الجماعة، وأسس جماعة جديدة تسير على انحرفات إليجا، وأخذ يفتح المزيد من المعابد في مختلف المدن الأمريكية، واستقر في شيكاغو واتخذها مركزاً رسمياُ لدعوته، وأصدر صحيفة النداء الأخير (The Final Call) وهذه التسمية اختارها تيمّناً باسم أول صحيفة أصدرها إليجا محمد سنة 1934 .
وفي عام 1983، توصل وارث الدين، ابن إليجا، ولويس فرح خان، إلى اتفاق يقضي بأن لا يكون بينهما دم، وأن يحترم أتباعهما بعضهم بعضاُ، ويعتقد بأن هذا الاتفاق شكل اعترافاٌ من وارث الدين بتفوق فرح خان وجماعته.
وفي عام 2007، أعلن فرح خان في خطاب امام حشد كبير من انصاره في مدينة ديترويت إن "زمنه اقترب من نهايته" في إشارة إلى اعتزامه التخلي عن مسيرته السياسية وقيادة الجماعة بسبب ظروفه الصحية وتقدمه في السن.  
 
أهم عقائدها :
1. تأليه فرض محمد وإليجا:
يرى الفرخانيون أن الله ظهر في شخص فرض محمد، في شهر تموز/ يوليو، سنة 1930؛ كما جاء في موقعهم الرسمي على شبكة الإنترنت: WE BELIEVE that Allah (God) appeared in the Person of Master W. Fard Muhammad, July, 1930;
 وذهب فرحخان أيضا إلى تأليه إليجا، وبأنه المسيح عيسى، على الرغم من أن إليجا – كما مر معنا من قبل – كان يعتقد بأن أستاذه "فرض محمد" هو المسيح عيسى بن مريم.
وادعى فرحخان أن إليجا محمد قد رفع إلى مقام محمود على يمين الإله، الذي أعطاه السلطة التامة على الطاقات الطبيعية، فهو مع الإله سوياً، وعودته وشيكة الحدوث - تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً-.
 
2. البعث والنشور:
 يعتقدون أن الموتى سيبعثون بعثا معنويا لا على الحقيقة ويعتقدون أن الزنوج هم في أمس الحاجة المعنوية للقيامة ، ولذلك فإنهم سيبعثون أولا.
كما في قولهم: WE BELIEVE in the resurrection of the dead -not in physical resurrection- but in mental resurrection. We believe that the so-called Negroes are most in need of mental resurrection; therefore they will be resurrected first.
 
وادّعى فرح خان في المقابل بأن أستاذه إليجا سوف يبعث حياً، خلافاً لما كان يذهب إليه إليجا من إنكار البعث. يقول فرح خان: "إذا لم يبعث إليجا حياً فلا أمل فينا أن نبعث أحياء من موتنا الذهني والروحي والسياسي والاجتماعي".
 
3. شخص فرح خان :
أضاف لويس فرح خان إلى انحرافات إليجا، انحرافات تتعلق بشخصه هو، فقد ادّعى فرح خان أنه هو المقصود ببطرس، أحد حواريي عيسى عليه السلام، وأن إليجا محمد يتكلم بواسطته، وأنه خذل إليجا محمد كما خذل بطرس عيسى. يقول فرح خان: "إن عيسى قال لبطرس: سوف تخذلني ثلاث مرات، أما أنا فقد كنت بلاليا ثلاثين شهراً أحاول التوفيق بين تعاليم والاس وتعاليم أبيه إليجا محمد، وكانت تلك الشهور شهور عذاب، انظر حولي عاجزاً والعالم شاهد موتي الشخصي، وموت أمة الإسلام.
 وكانت الشهور الثلاثون التي قضيتها مع والاس محمد، إعداد لي، حيث إن والاس محمد كان بالنسبة لي مثل الشيطان، ولكني قد تذكرت أن إليجا محمد قد قال لي عام 1973م: إن نفس القوة التي معي ستكون معك، بل إن اثنين سوف يساندونك: أنا والله، فاسأل الله باسمي وهو سوف يعطيك.. يا أخي لا تغير تعاليمي أثناء غيابي.. فإذا كنت وفيّاً فسوف أنزل التعاليم الجديدة بواسطتك".
 
الموقف من أمريكا وشعبها:
يحمل الفرحخانيون نظرة سلبيية جدا تجاه حكومة الولايات المتحدة وشعبها، فهم يعتقدون أن السود ومنظمة أمة الإسلام هم شعب الله المختار، كما في قولهم: we believe we are the people of God"s choice, as it has been written
 ويؤكدون أن البيض أذلوا واستعبدوا السود لمدة 400 سنة، لذلك فإنهم يطالبون بانشاء وطن مستقل لهم. وكان من أبرز ما دعا اليه فرح خان مناشدته الاميركيين السود عدم الانضمام الى الجيش والمشاركة في حروب الادارة الاميركية الحالية. وقال إن اسوأ خطأ يمكن ان يرتكبه الشبان السود هو الانضمام اليوم للجيش.
 
من شخصياتها البارزة (إضافة إلى زعيم الجماعة لويس فرح خان):
1- اسماعيل محمد: احد مساعدي فرح خان ويتوقع ان يخلفه في قيادة الجماعة.
2- آفا محمد: المستشارة القانونية لفرح خان. والناطقة الرسمية باسم الجماعة، كما أنها إمام مسجد آتلانتا منذ عام 1998.
3- درة محمد: أصبحت في عام 2003 أول محررة في صحيفة النداء الأخير، ثم ترقت إلى منصب مديرة التحرير.
 
للاستزادة: 
1 ـ "أشهر الفرق الأمريكية المنتسبة للإسلام" ـ فهد السنيدي.
2 ـ الموقع الرسمي لجماعة أمة الإسلام على شبكة الإنترنت.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: