فرق ومذاهب\العدد السبعون ربيع الثاني 1430هـ
فرق الولايات المتحدة 6 - النوبيـة
الأحد 22 مارس 2009
فرق الولايات المتحدة
 
سادساً - النوبيـة
تمهيد: ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر من 750 مؤسسة وهيئة ومنظمة إسلامية، تتبع لعدد كبير من الفرق، وتمثل خلفيات لغوية ووطنية وعنصرية مختلفة، بعضها وافد، نشأ خارج المجتمع الأمريكي وله جذور في أمريكا، والبعض الآخر ينتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً.
وقد قدّمنا، في الراصد، وتحديداً في العدد الخامس عشر، تعريفاً مختصراً ببعض الفرق التي تنتسب إلى أمريكا أصلاً ومنشأً، وهي: أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)، والفراخانية، والأنصار([1]). وقد صدر مؤخراً كتاب مفصل عن فرق الولايات المتحدة بعنوان: "أشهر الفرق الأمريكية المعاصرة المنتسبة للإسلام، وأثرها العقدي" وهو في الأصل رسالة ماجستير، للباحث الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي. وقد ارتأينا التعريف بها، بشكل مفصّل، كما وردت في رسالة السنيدي. والفرق التي يتناولها الكتاب هي: المورية، الفرضية، الإليجية، الفرحخانية، النوبية، البلالية، السايلسية.
ويجدر أن نشير إلى أن هذه الفرق تشترك في أمور عديدة، منها:
1 ـ أن مؤسسيها هم من الزنوج، الذين نشروا دعوتهم وأفكارهم بين أبناء جلدتهم من السود، وقد تعصب هؤلاء للونهم وعرقهم، ومنعوا البيض من الانضمام لدعوتهم، واعتبروهم رمزاً للشر والباطل.
2 ـ تأسست هذه الفرق والدعوات بعيداً عن العلم الشرعي، وسادها الجهل، نتيجة البعد عن العالم الإسلامي، وتأثرت بما يسود في الولايات المتحدة من أفكار وعقائد.
3 ـ الانحراف الشديد والابتداع والغلو، بحيث أن بعضها ضلّ في تحديد الخالق عز وجل، فيما ادّعى بعض مؤسسيها النبوة، والبعض ألّهَه أصحابه!! والعياذ بالله.   
 
6 - النوبيـة
تمهيد:
تنسب هذه الفرقة إلى دوايت يورك Dwight York))، المولود في سنة 1945، وقد دخل إلى السجن في أوائل الستينيات بتهمة السرقة وتعاطي المخدرات، وفي السجن تعرف على تعاليم "الإليجية" التي تم التعريف بها في العدد 67 من هذه الزاوية، وتعرف في السجن كذلك على بعض الديانات كاليهودية والهندوسية .
وفي سنة 1965، أفرج عن يورك، فذهب إلى مساجد الإليجية، وأشهر إسلامه، واتخذ لنفسه اسم عيسى عبد الله، ثم أسس في سنة 1967 جمعية "أنصار الصوفية الخالصة" كمزيج من القومية السوداء (العرقية) والإسلام على طريقة إليجا، ولاقت دعوته هذه إقبالاً من قبل الشباب السود، الذين كانوا يعيشون في تلك الفترة أوضاعاً اقتصادية صعبة، واضطهاداً من قبل البيض.
كان شعار الجماعة في تلك الفترة هلالاً بداخله نجمة سداسية، وفي عام 1968 غير عيسى اسم الجماعة إلى "جمعية النوبيين" Nubians Community، معتبراً أن النوبيين أقاموا أول حضارة في العالم في أفريقيا على ضفاف النيل، ونصّب نفسه إماماً لهذه الحضارة.
ومد عيسى جسور العلاقات مع النوبيين في جنوب مصر وشمال السودان، باعتبارهم ورثة ذلك التراث الأسود، وفي سنة 1969، غير اسم جماعته إلى "الرابطة النوبية الإسلامية العبرانية" Nubian Islamic Hebrews ، وفرض على أتباعه لبس طرابيش سوداء، وقطعة من العاج توضع على الأذن اليسرى.
وأخذ عيسى من الهندوسية نظام التسول الجماعي، وفرضه على أتباعه الذكور ما عدا العاملين والمتعلمين، ومساعديه، وكانوا يسلمون ما يجمعون من التبرعات إلى عيسى الذي كان يتصرف فيها كما يشاء .
وفي عام 1973، زار عيسى مكة المكرمة ثم توجه إلى السودان، وزار قبر المهدي (الثائر وزعيم الطريقة الصوفية) في أم درمان، والتقى بأفراد أسرته، والتقط الصور معهم، محاولاً إضفاء الشرعية على فرقته، ثم ادّعى بأنه من أحفاد محمد المهدي، وغير اسمه إلى "الإمام عيسى المهدي" .
 وزار الصادق المهدي، رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم الطريقة المهدية الصوفية في عام 1978 النوبيين وشارك في حفلاتهم، ومدح جهودهم، وإن كان انتقد بعض الأشياء عليهم مثل استعمال الإنجيل في صلواتهم وشعائرهم .
بعد ذلك ، اسقط عيسى النجمة السداسية من شعار الجماعة، واكتفى بشعار المهدية، وأضاف إلى الشهادتين عبارة: " وأشهد أن محمد أحمد المهدي خليفة رسول الله صّلى الله عليه وسلم " .
وفي عامي 1979 و 1980 ادّعى عيسى بأنه مجدد القرن، والمسيح الموعود، ووزعت النشرات باسم "مخلصنا قد رجع" Our Savior Has Arrived، وكان في تلك الفترة يخشى من احتمال اندماج أتباعه في التيار الإسلامي العام، ومن معرفتهم بحقيقة دعوته وانحرافها، فجعل الإنجيل مصدراً وثيقاً للتعاليم الدينية مثله مثل القرآن الكريم.
وفي سنة 1981 ، أصدرت الفرقة مجلة جديدة سموها "نشرة قرية الأنصار" The Ansar Village Bulletin  وأضافوا إلى الفرقة اسم "اتحاد المسلمين في المنفى" وازدهرت الفرقة بعد ذلك في مراكزها الثلاثة: في نيويورك وفيلادلفيا وفي جزيرة ترينداد، ولكن بعدها عن الإسلام الصحيح، ومخالفته في العقائد والعبادات والتصورات، جعل الكثيرين ينسحبون منها، وفيما يلي بيان بأهم عقائد النوبية:
 
1. مفهوم الإلوهية :
أثبت عيسى أسماء الله وصفاته في نشرات الفرقة، غير أنه اخترع لله صفة أخرى تدل صراحة على فكرة وحدة الوجود، فيقول: "...والواقع أن الله هو الكلم AL-kullum  (كل)The All  أي هو مجموع ما في الكون، ولا يمكن زيادة شيء على الكل، ولا نقصان شيء منه.."
كما اخترع عيسى لله صفة هي "النبض" , واعتقد بحلول الله في السود - تعالى الله عن ذالك علوا كبيراً- وقال كذالك باتحاد الله مع مخلوقاته، حيث جعل الفلك السابع أوالسماء السابعة فلك الاتحاد بالله، فقال: "إن الأفلاك أحوال وأنواع ذبذبة في أشكال متحدة وفريدة، وعددها سبعة أسفلها وأبطأها الفلك المادي، وأسرعها وأعلاها الفلك الذي فيه يتحد احدنا بالله الخالق سبحانه وتعالى تمامه ".
وقال عيسى كذالك بالتنجيم، حيث جعل للكواكب تأثيراً في حياة الإنسان، وقال: "تتأثر المرأة بالكواكب وأوضاعها، كما تتأثر بالقمر". ومع انه كان كثيرا ما ينكر على المسيحيين تصويرهم الإله في صورة الإنسان، إلا انه قام في بعض مؤلفاته بتصوير يد آدمي وسماها "يد الله" .
وأشرك عيسى مع الله غيره، عندما جعل للملك الأعلى دوراً مباشراً في خلق الإنسان والجن، وجعل لبعض الخلق بعض صفات الله عز وجل.
 
2- مفهوم النبوة :
قسّم عيسى المهدي الأنبياء تقسيما غريباً، فقال: "يكون النبي في احد صنفين: النبي، وهو الذي يأتي بكتاب جديد، والصنف الآخر: الأمي وهو الذي يأتي بكتاب جديد ويشرح الكتاب السابق. أما الرسول فله رسالة خاصة، وهي شرح الكتاب السابق" .
وعند عيسى المهدي، فإن كبار الأنبياء هم سبعة، يمثل كل واحد منهم مدرسة من مدارس الحياة، فيقول: "آدم يمثل النظام، ونوح يمثل الإيمان، وإبراهيم يمثل التضحية، وإسماعيل يمثل الثبات، وموسى يمثل الصبر، وعيسى يمثل العفو، ومحمد يمثل الموت، والسلام".
 
ويعتقد عيسى وأتباعه بأن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا سودا نوبيين، أما النبي عيسى في اعتقادهم فهو ابن لجبريل!! وأنه لم يصلب، لكنهم كانوا يعتقدون بأن عيسى عليه السلام - بعد أن نجاه الله من الصلب، وصلب بدلا منه يهوذا - تجول في الأرض مسافرا إلى الهند والتبت وبلاد فارس وسوريا واليونان ومصر، وأنه قضى عشر سنوات في كل مكان من هذه الأمكنة، يشفي الناس، ويعلمهم ويتعلم منهم.
ويعتقد النوبيون أن عيسى عليه السلام قُبل في مصر كطالب، وامتحن سبع مرات امتحان الإخلاص، وامتحان العدل، وامتحان الإيمان، وامتحان الإحسان، وامتحان الشجاعة، وامتحان الحب الإلهي، وامتحان الموت. وبعد نجاحه في هذه الامتحانات، تسلم شهادة الدرجة العليا روح الله، وكان عمره انذاك 120 سنة، ثم تحول جسده إلى روح الهرم الأعظم بمصر!!
وينكر عيسى المهدي أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء , استناداً إلى فهمه للآية "لانفرق بين احد منهم" البقرة 136. ويعتبر أن تفضيل نبي على نبي أخر ذنب, بما أن الأنبياء والرسل أرسلوا لأداء واجبات معينة.
 
3 - موقفها من الكتب السماوية :
نفى عيسى المهدي أن تكون الكتب السماوية قبل القرآن الكريم قد أصابها التحريف , فقال: "كل كلمة في القرآن من الله وهي حق مبين , وكذالك التوراة و الإنجيل والزبور" . لذالك اخذ عيسى في مؤلفاته يفسر آيات القرآن من الإنجيل والعكس بالعكس , وادعى أن سفر الرؤيا في العهد الجديد هو عين إنجيل عيسى.
 
4 - مفهوم الجنة والنار:
يعتبر عيسى أن الجنات السبع هي مراحل, يمر بها كل احد للوصول إلى الله سبحانه وتعالى, أما النار -عنده- فهي غير أزلية, وهي لتطهير النفس التي أضاعت فرصتها في الدنيا, ويقول : " ليست جهنم لتعذيب النفوس كما ظننتم أو تعلمتم ... وجهنم هي الفرصة الثانية لتطهير النفوس لمن أضاع فرصته في الدنيا " .
والجحيم في تعاليم عيسى, داخل كل إنسان, وتحديدا في صدره وقلبه  ويقول: "إذا مت جسديا تذهب مباشرة إلى الجحيم , وأنت الذي تحدد مدة بقائك في الجحيم , فان ظننت انك ستبقى فيه لمدة طويلة , لم تمكث فيه غير مدة قصيرة " .
ومن معتقدات هذه الفرقة أن الله لا يحاسب الإنسان حسب أعماله , بل ذنوبه هي التي تحاسبه , ويقول عيسى : "سوف تحاسبكم ذنوبكم ولا تحاسبون من اجلها " .
 
5 - خلق الإنسان وحقيقته:
للنوبية تصور خاص لخلق الإنسان وحقيقته, يعبر عن ميلهم العنصري, واعتمادهم على الفلسفة اليونانية, ومن ذالك اعتقادهم بأن الله لم يخلق آدم مباشرة. فيقول عيسى: "خلق الإنسان في حالة روحية قبل خلقه في شكل مادي على الأرض , وفي هذه الحالة كان الإنسان عقلاً , فالعقل كان موجودا قبل ست وسبعين تريليون سنة من ظهور الجسد في حيز الوجود ".
وفي اعتقاد عيسى أن الله لم يخلق ادم خلقاً مباشراً , بل شكله احد الملائكة, وكذلك خلق حواء جسديا في اليوم الثاني, ويعتقد بأنه بعد انتهى "عزرائيل" من تشكيل جسد ادم, عند ملتقى النيل الأبيض والنيل الأزرق, ذهب به إلى الجنة ليسكن فيها, ثم شكل جسد حواء في نفس الموقع من بقايا خلق ادم , وذهب بها إلى زوجها ادم لتسكن في جنات عدن.
ويعتقد عيسى أن الرجل الأسود ذو روح من روح الله, وله نفس حية, وللمرأة السوداء نفس حية أيضا, ولكن لا روح لها. أما البيض ذكوراً كانوا أم إناثاً فلهم روح من الشيطان ولا نفس لهم, فلا حساب لهم بعد الموت ولا جنة, بل يرمون في الهاوية ابد الآبدين.
 
موقفهم من العبادات
لا يعرف على وجه التحديد فلسفة الصلاة عند النوبية, ولا عددها ولا أوقاتها, ولا كيفيتها, مما يرجح الاعتقاد بأن النوبيين لم يكونوا يعرفون الصلاة, كما هي معروفة عند المسلمين, وكذالك الأمر بالنسبة لأركان الإسلام الأخرى كالزكاة والصيام والحج. وكل ما يعرف عنهم في هذا الشأن تقديسهم يوم السبت كاليهود, وقراءة التوراة فيه.
 
جانب من نظامهم الاجتماعي
سبق القول أن عيسى المهدي فرض على أتباعه التسول, وتسليم ما يجمعونه إليه، وفرّق بين النساء والرجال في مساكنهم على نظام المهاجع، وألزم جميع النساء السكن في مركز الفرقة، والرجال في مبنى آخر يقابله، كما خصص غرفة واحدة في المركز للاتصال الجنسي بين المتزوجين من الأتباع بعد أخذ إذن بذلك، ويمكن منع العضو من دوره إذا لم يجمع الحد الأدنى من التبرعات. أما النساء فحدد لهن عيسى أعمالاً جماعية معينة مثل الطبخ والحياكة والغسيل.
وحرم عيسى على أتباعه الخمر والتدخين، وأكد على احتشام المرأة و ارتدائها الحجاب ، لكنه حرم أموراً أخرى على أتباعه مثل أكل ما حرم على بني إسرائيل في التوراة، كما حرم عليهم بعض الأواني والأقمشة، مثل الأواني الخضراء لأن هذا اللون خصص للجنة، وحرم كذلك أكل لحم الإبل .
وفي مقابل هذه الأشياء التي حرّمها عيسى، أباح إتيان المرأة من دبرها خلافاً للشريعة التي منعت من ذلك .
 
 
للاستزادة :
ـ "أشهر الفرق الأمريكية المنتسبة للإسلام" ـ فهد السنيدي.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: