فرق ومذاهب\العدد الخامس والسبعون - رمضان 1430هـ
نقض أصول القاديانية
الخميس 20 أغسطس 2009

 جمع وتنسيق موقع الراصد

 
سبق للراصد في العدد الثامن أن عرفت بالقاديانية بشكل مختصر، لكن لوحظ في الفترة الخيرة نشاط زائد للقاديانيين في العالم وفي المنطقة العربية بشكل خاص، فقد انشؤا موقع على شبكة الانترنت ومجلة وفضائية باللغة العربية!!
وبسبب مهاجمتهم للنصارى يبدوا أن بعض الجهلة قد تقبل دعوتهم واعتقد أنهم مسلمون صادقون، ولأن كثير من المختصين فضلاً عن العامة لا يعرف حقيقة شبهاتهم احببنا أن نفرد هذا البحث لدحض مقولاتهم المركزية وهي: أن زعيمهم غلام قديان هو نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأنه هو المسيح الذي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله آخر الزمان وليس عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام!!
وهذا دأبهم من أكثر من خمسين سنة يحكى العلامة الألباني عن معايشته لدعاة القاديانية في سوريا أواسط القرن الماضي فيقول: "وإن من أبرز علاماتهم أنهم حين يبدأون بالتحدث عن دعوتهم إنما يبتدئون قبل كل شيء بإثبات موت عيسى - عليه الصلاة والسلام - ، فإذا تمكنوا من ذلك بزعمهم انتقلوا إلى مرحلة ثانية وهي ذكر الأحاديث الواردة بنزول عيسى - عليه الصلاة والسلام - ويتظاهرون بالإيمان بها، ثم سرعان ما يتأولونها، ما دام أنهم أثبتوا بزعمهم موته، بأن المقصود نزول مثيل عيسى! وأنه هو غلام أحمد القادياني!"

 

 

 

 
جاء في موقعهم تحت عنوان " ملامح الجماعة الإسلامية الأحمدية" ما يلى:
" أسسها بأمر من الله تعالى سيدُنا ميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام، معلنًا أنه ذلك الموعود الذي بشّرنا سيدُنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجيئه في الزمن الأخير، والذي ارتقبت بعثتَه مختلفُ الديانات بحسب نبوءاتها وبشاراتها وتسمياتها له. وعلى سبيل المثال، الهندوس ينتظرون "كرشنا"، والمسيحيون "المسيح"، والبوذيون "بوذا"، والمسلمون "المهدي والمسيح".
 
وحول مفهومهم لختم النبوة قالوا:
" ونرى أن مفهوم خاتم النبيين يلخص كمال الرسول صلى الله عليه وسلم، وكمال الإسلام، وكمال القرآن الكريم وشريعته وتعاليمه، وكمال الأمة الإسلامية وتفردها على غيرها من الأمم السابقة..... معنى الخاتم لغة ومن المعلوم أن الفعل "ختم" في اللغة يعني أنهى وأغلق، كما يعني أيضا طبع؛ أي ترك طابعه في شيء أو أعطاه من طابعه أو أثّر فيه. أما "خاتَم" أو "خاتِم" في اللغة فتعني: ما يوضع في الإصبع للزينة؛ ما يستخدم للختم أو التصديق؛ أو ما يستعمل للختم أو الإغلاق.
وإذا أضيف "خاتَم" أو "خاتِم" أو "خاتِمة" إلى جمع العقلاء فلا يكون معناه إلا الأفضل والأكمل الذي جاء بما لم يأتِ ولن يأتي أحد من قبله أو من بعده بمثله. كذلك تعني مَن جَمَع أفضل ما كان للسابقين من أعمال وآثار ومحاسن، ومن ثم صاغها في أزين صورة، ثم ترك أثره وطابعه فيمن جاء بعده. وبهذا يكون قد وصل الكمال فيما نُسب إليه بحيث لا يصل إلى مرتبته أحد ممن كان قبله أو ممن جاء بعده. وهنالك أمثلة يصعب حصرها لهذه الصيغة بهذا المعنى في كتب التراث والآثار.
... وهكذا تكون "خاتم النبيين" تعني أفضلهم وأكملهم وهو الذي قد وصل إلى الكمال في النبوة بحيث لا يصل إلى مرتبته أحد ممن كان قبله أو ممن سيأتي بعده. وهو من جَمَع أفضل آثار الأنبياء السابقين ومن ثم صاغها في أزين صورة، ثم ترك أثره وطابعه فيمن جاء بعده."
وقالوا: " بما أن خاتمية الرسول صلى الله عليه وسلم هي خاتمية دائمة مطلقة، فإن هذا يعني أنه لم يكن قبله نبي كمثله؛ كما لا يمكن أن يأتي بعده نبي كمثله مطلقا... فهل يمكن أن يأتي نبي بحيث يكون أدنى منـزلة من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكن أن يأتي نبي يكون تلميذًا له صلى الله عليه وسلم، ولا يأتي بدين ولا كتاب ولا بأمة جديدة؟ وماذا سيفعل إن لم يأتِ بدين أو كتاب أو لم يقم بتأسيس أمة جديدة؟ الجواب نعم بالطبع، وهذه هي الصفة الغالبة على معظم النبيين. فقليل جدا منهم من جاء بدين جديد وشرع جديد، وقليل منهم من أنشأ أمة جديدة، وإنما جاء معظمهم لتجديد الدين السابق وإعادة الناس إلى دينهم الأصلي. وبمراجعة تاريخ الأنبياء يتضح هذا جليا.... إن خاتمية النبوة تفرض أن يكون هنالك من يصلون إلى مقام النبوة في الأمة الإسلامية كدليل على كمال الأمة الذي هو أحد ركائز ختم النبوة. وليس مقبولا مطلقا أن يقال بأن الأمة ستكون أفضل الأمم وأرفعها بينما لا يصل أفرادها إلى الدرجات العليا التي كان يصلها من كان قبلهم. فأي أفضلية بقيت في هذه الأمة إذن؟! وهكذا نجد أن مفهوم خاتم النبيين يحدد ملامح النبوة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل واضح وجلي. وهذا المفهوم ما كان إلا لكي يبين علو شأن النبي بين الأنبياء من ناحية، واستمرار النبوة من بعده من ناحية أخرى وعدم انقطاعها. ولكن النبوة قد قُيدت بشروط لم تكن موجودة سابقا، وأصبحت محصورة في الأمة الإسلامية".
 
الرد عليهم :
وهذا التأويل أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو أفضل النبيين لا أنه آخرهم لا تسانده أقوال المفسرين والعلماء، و لا يصحُّ إلا في لغة الأعاجم، وأما في اللغة، التي أنزل الله تعالى بها القرآن، فلا يصحُّ أبدًا؛ بل لا يجوز؛ لأنه تحريف للكلم عن مواضعه. قال الله تعالى:? مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ?(الأحزاب:40)، فنفى سبحانه أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجال المخاطبين، وأثبت كونه رسول الله، وخاتم النبيين. وقد جاء هذا النفي ردًّا على المنافقين واليهود، الذين قالوا: تزوج محمد حليلة ابنه زيد، وهي زينب- رضي الله عنها- التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد بن حارثه، وهو ابنه بالتبني. وكان الهدف من هذا الزواج هو إبطال فكرة التبني، التي كانت سائدة في المجتمع الإسلامي وقتئذ. وقوله تعالى:? وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ? استدراكٌ، الغرضُ منه: بيانُ إجمال النفي قبله، ورفعُ ما قد يُتَوَهَّمُ مِن نفي أبوته عليه الصلاة والسلام، من انفصال صلة التراحم والبِّرِ بينه، وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم، وفي برِّهم وتوقيرهم إياه، شأن كل نبيٍّ مع أمته. وأنه خاتم النبيين؛ وذلك لأن النبي، الذي يكون بعده نبيٌّ، إن ترك شيئًا من النصيحة والبيان، يستدركه من يأتي بعده. وأما من لا نبيَّ بعده يكون أشفق على أمته، وأهدى لهم وأجدى؛ إذ هو كالوالد لولده، الذي ليس له غيره من أحد.
فكونه عليه الصلاة والسلام { رَّسُولَُ اللَّهِ، وَخَاتَمَُ النَّبِيِّينَ }، يفيد أنه ليس بأب شرعي لأحد من رجالهم، وأنه أب للمؤمنين جميعًا، وأن الصلة بينه، وبينهم هي صلة النبي بأمته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لو كان عليه الصلاة والسلام أبًا لأحد من رجالهم، لما صحَّ أن يكون خاتم النبيين والمرسلين؛ لأنه لو ثبت أنه أبٌ شرعي لأحد منهم؛ كزيد بن حارثة مثلاً، لربما خلفه في النبوة، فلا يكون حينئذ خاتم النبيين والمرسلين.
ومعنى كونه عليه الصلاة والسلام { خَاتَمَ النَّبِيِّينَ } أن النبوة ختمت بنبوته، فلا نبي بعده إلى أن تقوم السَّاعة. أي: أنه لا تبدأ نبوة، ولا تشرَّع شريعة بعد نبوته وشرعته، فهو آخر الأنبياء عليهم السلام. ويلزم من كونه صلى الله عليه وسلم { خَاتَم النَّبِيِّينَ } كونه { خَاتَم المُرْسَلينَ }؛ إذ لا رسالة إلا بنبوة. ولهذا يقال: كل رسول نبيٌّ، وليس كل نبيٍّ رسولاً. 
وأن{ الخاتَم } بمعنى:{ الزينة }، إلا جاهل بلغة العرب، أو متجاهل خبيث شرير، غرضه إثارة الشبهات، ووضع السمِّ في الدَّسَم، ولا يخفى ذلك إلا على ضعاف النفوس والإيمان.
الخاتَِم، بفتح التاء وكسرها، اشتقاقهما من الخَتْمِ. والختم- في اللغة- ينبئ عن إتمام الشئ، وبلوغ آخره. يقال: فلانٌ خَتَمَ عليك بابه، إذا أعْرَض عنك. وخَتَمَ فلانٌ لك بابَهُ، إذا آثرَك على غيرك. وخَتَم فلانٌ القُرآن، إذا أتمَّ قراءته، أو حفظه إلى آخره. وخاتِمة السورة: آخرها. واخْتَتَمَ الشيء نَقيض افتَتَحه. وخاتَم كل شيء، وخاتِمه، وخِتامه: عاقبتُه وآخرهُ. وخِتامُ الوادي: أقصاه. وقوله تعالى:? خِتَامُهُ مِسْكٌ ?(المطففين:26). أي: آخرُ ما يجدونه منه عند شربهم إياه رائحةُ المسك. ويقرأ:{ خَاتِمهُ مِسْكٌ }. أي: عاقبتُه ريحُ المسك. وخِتامُ كلِّ مشروبٍ، وخاتَِمُه: آخِرُه. وقال الفراء: قرأَ عليٌّ عليه السلام:{ خَاتِمُه مِسْكٌ }، وقال: أَما رأَيتَ المرأَةَ تقول للعطَّار: اجعلْ لي خَاتِمَه مِسكًا. تريد: آخرَه ؟ وقال الفراء: والخاتِمُ والخِتامُ متقاربان في المعنى، إِلاَّ أَن الخاتِمَ: الاسمُ، والخِتام: المصدر.
وحقيقةُ الخَتْمُ: السَّدُّ على الإناء، والغَلْقُ على الكتاب، بطين ونحوه، مع وضع علامة مرسومة في خاتَم؛ ليمنع ذلك من فتح المختوم. فإذا فُتِح علم صاحبه أنه فتِح، لفسادٍ يظهر في أثر النقش. وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتَمًا لذلك. وقد كانت العرب تختم على قوارير الخمر؛ ليصلحها انحباس الهواء عنها، وتسلم من الأقذار في مدة تعتيقها. والخَتْمُ: أَفواه خَلايا النَّحْل. والخَتْمُ أَن تَجمع النحلُ من الشَّمَع شيئًا رقيقًا، أَرقَّ من شَمَع القُرْص، فَتَطْلِيَه به.
والخاتَم، بفتح التاء، الطين الموضوع على المكان المختوم. وأطلق على القالَبِ المنقوش فيه علامة، أو كتابة، يطبَع بها على الطين، الذي يُختَم به، بحيث لا يخرج منه شيء، ولا يدخل فيه شيء. والخِتام: الطين الذي يُخْتَمَ به على كتابٍ. ويقال: هو الخَتْم، يعني: الطين الذي يُختَم به. والخِتَامُ هو أن تُثار الأرضُ بالبَذرِ حتى يصير البذرُ تحتها، ثم يسقونها. وخَتْمُ البَذر: تغطيته؛ ولذلك قيل للزَّارِعِ: كافرٌ؛لأنه يغطِّى البَذْر بالتراب. قال الله  تعالى:? خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ?(البقرة:7)، فجعل على قلوب الكافرين، وأسماعهم خَتْمًا؛ كختم الطين على الجرَّة؛ ليكون لها مانعًا، يمنعها من ألَّا يدخل فيها شيء، أو يخرج منها شيء. أما أبصارهم فجعل عليها غشاوة؛ لتكون مانعة لها من الرؤية منعًا، لا يكون معه إلا العمى؛ وذلك لأنهم لم يؤمنوا.وقال تعالى:? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ?(المنافقون:3)، فجعل على قلوب المنافقين طابعًا، يمنعها من الفهم والعقْل منعًا، لا يرقى إلى المنع بالختم، وبالغشاوة؛ لأنهم آمنوا، ثم كفروا.
وقوله تعالى:? الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ?(يس:65). أي: نمنعهم من الكلام. والختم على الأفواه، والقلوب قريب معناه من القَفْل. والخَاتَم والخَاتِمُ: من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وسمِّي بذلك لأن الله تعالى ختم به الأنبياء والرسل، وتمَّمَهم به، بحيث لا يأتي بعده نبيٌّ، ولا يبعث ممَّن قبله نبيٌّ؛ كما يختم بالطين على الجرَّة، بحيث لا يدخل فيها شيء، ولا يخرج منها شيء، فليُتأمَّل ! ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود رضي الله عنه:{ ولَكِنْ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبَيِّينَ}. وجاء في تُحْفَةِ الأَحْوَذِيِّ:” الخاتِمُ، بكسر التاء. أي: فَاعِلُ الخَتْمِ، وهو الإِتْمَامُ، والبُلُوغُ إلى الآخر، وبفتح التاء، بمعنى الطَّابَعِ، ومعناهُ: الشيءُ الذي هو دليلٌ على أنه لا نَبِيَّ بعده. وقال القاضي البَيْضَاوِيُّ: خَاتِمُ النُّبُوَّةِ أَثَرٌ بين كتفيه، نُعِتَ به في الكتب المتقدِّمة، وكان علامةً يُعْلَمُ بها أنه النَّبِيُّ الموعود، وصيانةً لنُبُوَّتِهِ عن تطرُّق القدْح إليها صيانةُ الشيءِ المُسْتَوْثَقِ بالخَتْمِ. ذكره العَيْنِيُّ “.
ولأن الله عز وجل يريد بيان كذب هذا الدجال جعله يقع في التناقض فهو يستخدم كلمة خاتم بمعنى الأخير في كتبه، كما في قوله: " كنت خاتم الولد عند أبي، فلم يولد له ابن بعدي". كتابه (خزائن روحانية، ج21 ص 113)، و( براهين أحمدية، ج 5)، و كتب عن عيسى بن مريم عليه السلام: " لقد كان خاتم الأنبياء إلى بني إسرائيل". ( خزائن روحانية ج21 ص 267)، و(براهين أحمدية الجزء 5 ; طباعة الجماعة الأحمدية – القاديانية).
وهنا يلزم التنبيه على تناقض واقعهم وحالهم مع قولهم " فهل يمكن أن يأتي نبي بحيث يكون أدنى منـزلة من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكن أن يأتي نبي يكون تلميذًا له صلى الله عليه وسلم، ولا يأتي بدين ولا كتاب ولا بأمة جديدة؟ وماذا سيفعل إن لم يأتِ بدين أو كتاب أو لم يقم بتأسيس أمة جديدة؟ الجواب نعم بالطبع، وهذه هي الصفة الغالبة على معظم النبيين. فقليل جدا منهم من جاء بدين جديد وشرع جديد، وقليل منهم من أنشأ أمة جديدة، وإنما جاء معظمهم لتجديد الدين السابق وإعادة الناس إلى دينهم الأصلي." حيث أن القاديانى في الحقيقة جاء بدين جديد لا يمت بصلة لدين محمد عليه الصلاة والسلام، مما يبطل دعواهم!!
 وأيضاً إذا كان يمكن أن يكون هناك نبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم فلماذا حصرتوها في نبي واحد فقط وهو ميرزا غلام، لماذا لايكون هناك أنبياء أخرين وهكذا لا يمكن غلق الباب أمام أي دجال آخر!!
 
تحريفهم لمعنى الأحاديث النبوية:
قال القاديانيون في موقعهم: "عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبيّ، وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي." (أبو داود، كتاب الفتن) يقولون: أين المجال بعد هذا الحديث لمجيء نبي من أي نوع، أو بأي مفهوم من مفاهيم ختم النبوة؟ 
 

 

 

هذا صحيح ونحن معكم في هذا مائة بالمائة، ونقر بأن الباب الذي أغلقه النبي صلى الله عليه وسلم لا يحق لأحد أن يفتحه أبدا. فآمنّا وصدّقنا بكل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن الباب الذي فتحه النبي صلى اللهعليه وسلم بيده لا يقدر أحد - كائنا من كان - على إغلاقه. وهذا ما لا يقبله أصحاب الفهم التقليدي، مما يجعل الأمر متنازعا فيه.

 

ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قد حذر من الدجالين من ناحية، فإنه من ناحية أخرى قال أيضًا حين أخبر عن نـزول عيسى عليه السلام: "ليس بيني وبينه نبيٌّ، يعني عيسى عليه السلام، وإنه نازلٌ."  سنن أبي داود، باب ذكر خروج الدجال.
بهذا الحديث قد حل النبي صلى الله عليه وسلم قضية "لا نبي بعدي"، وقضية الدجالين الثلاثين أيضا، إذ قال: ليس بيني وبينه نبي. المراد من "بعدي" هو أنه مهما ظهرالدجالون الكذابون فلا تحسبوا عيسى دجالا، إنه نازل لا محالة غير أنه ليس بيني وبينه نبي ولا رسول. 
... وينبغي ألا يفهم مما سبق أن النبوة مفتوحة لكل من هبّ ودب، ولكن المقصود هو أن مقام النبوة هو أحد المقامات التي ينالها المؤمنون كما ينالون الصديقية والشهادة والصالحية. ومقام النبوة في الأمة الإسلامية مقيد بقيود كثيرة تجعله لا يعدو كونه درجة عند الله تعالى. " أ.هـ
 
الرد عليهم:
إن حقيقة ما يريده القاديانيون من كلامهم السابق أن هناك نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم هو عيسى عليه السلام، وهذا أمر مقرر في القرآن لكن الذي أخفوه هنا هو أن دجالهم ميرزا غلام هو النبي أو المسيح!!
ولذلك يبذلون جهدهم في إثبات أن نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام قد مات، وهذا من أساسيات الخلاف معهم.
وعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حين ينزل آخر الزمان لا ينزل على أنه رسول مجدِّد؛ بل ينزل على أنه حاكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الواجب على عيسى، وعلى غيره من الأنبياء- عليهم السلام- الإيمانُ بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الله تعالى:? وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ?(آل عمران:81). وهذا الرسول المصدق لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما صحَّ ذلك عن ابن عباس وغيره.
ومرة أخرى يلزم التنبيه أن حال دجالهم ميرزا غلام تناقض قولهم: " وينبغي ألا يفهم مما سبق أن النبوة مفتوحة لكل من هبّ ودب، ولكن المقصود هو أن مقام النبوة هو أحد المقامات التي ينالها المؤمنون كما ينالون الصديقية والشهادة والصالحية" حيث أن حسن السيرة والسريرة لم تكن قط من شيم وأخلاق دجالهم!!
 
مخالفتهم للقرآن الكريم بزعم موت عيسى عليه السلام:
قالوا في موقعهم: " من أغرب العقائد التي راجت بين عامة المسلمين، وأكثرها إساءة للإسلام ولرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي عقيدة حياة عيسى بن مريم عليه السلام في السماء. فلقد تسربت هذه العقيدة من المسيحية إلى الإسلام ولاقت رواجا، بسبب خطأ استنتاجي آخر وقع فيه بعض العلماء"، وقالوا: " لقد أوحى الله تعالى إلى حضرة المؤسس عليه السلام أن عيسى عليه السلام ليس بحيّ، بل مات كغيره من الرسل ... وأما القول بأن عيسى عليه السلام رُفع إلى السماء حيًّا، وسينـزل من السماء بجسده المادي في آخر الزمان مع الملائكة بكل قوة، ويغلب الناس، فهو في الحقيقة تصور باطل مأخوذ من عقيدة النصارى وليس بثابت من القرآن المجيد. فما رُفع عيسى ابن مريم إلى السماء حيًّا بجسده، وماأُلقِيَ شَبَهُه على أحد. بل علِّق على الصليب ولكنه لم يمت عليه، وأُوذِي كما أُوذي جميع الأنبياء. وقد تحمَّل عيسى ابن مريم عليه السلام الأذى لبضع ساعات لما عُلق على الصليب، ولما أُنـزل عنه كان في حالة الإغماء الشديد حتى خُيّل لهم أنه مات كما جاء في القرآن المجيد: " ولكن شُبّه لهم" النساء 158، أي شُبِّه الأمر بالقتل والصلب أو شُبِّه المسيح المغمى عليه بالقتيل، ولكنه في الحقيقة كان في حالة إغماء كما أقر سبحانه وتعالى ذلك في قوله: " وما قتلوه وما صلبوه، بعد واقعة الصليب هاجر عيسى ابن مريم عليه السلام من فلسطين إلى البلاد الشرقية (في العراق، إيران، أفغانستان، وكشمير) حيث كانت تسكن معظم القبائل الإسرائيلية المشرّدة .... لقد ألّف حضرة المؤسس عليه السلام كتابا أسماه "المسيح الناصري في الهند" بيّن فيه كل ما يتعلق بعيسى بن مريم عليه السلام ودلائل نجاته من الموت على الصليب وهجرته إلى بلاد المشرق وإلقائه عصا التسيار في كشمير وموته ودفنه هناك. أ.هـ
 
الرد عليهم:
يعتقد المسلمون بما تضمنته الآيات والأحاديث المتواترة بأن المسيح عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إلى السماء، وأنه باقٍ حياً فيها إلى قرب قيام الساعة، إذ سينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويحكم بالشريعة المحمدية، ثم يموت – عليه السلام – كسائر البشر. 
وما زعموه من هجرته إلى الهند هو مما يضحك الثكلى وليس له دليل أو مستند، وخلاف صريح القرآن.
ومما يؤكد بطلان قولهم ما قام به دجالهم من تلاعب وتزوير لتنطبق عليه الأحاديث التي اخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، كما سنفصل في الفقرة التالية.
 
دعوى ميرزا غلام أنه المسيح الموعود في كتبه:
يقول ميرزا في كشتي نوح "إني أنا عيسى الذي تنتظرونه وشكوكهم فيّ إنما لأجل جهلهم عن حالي". ويقول " ناداني الله باسم المسيح وقت تأليف " براهينى أحمدية" وأوحى إلى مستمرا بأن الله ورسوله سيعلنان خبر قدومي ولكن كان اعتقاد المسلمين في المسيح نزوله قرب الساعة، فأولت تلك الأحاديث بثقة ورسوخ, ثم أوحى الله متواصلا كالسيل العرم بأني أنا المسيح، و شهدت به السماوات والأرض، فأكدت بأني أنا المسيح الموعود". ويقول أيضا في " تبليغ رسالت " ـ مجموعة اعلانات الغلام ـ ج 10 ص 18 "أقسمكم بالله الذي بعثني والذي لايجترئ احد ان يفتري عليه الا الملعونون انه جعلني مسيحيا".ويقول " ادعي بأني أنا المسيح الذي وعد به في الكتب السماوية والذى ينزل في آخر الزمان.
 
الرد عليهم:
إن سبب دعوى ميرز غلام أحمد القادياني كونه هو المسيح الموعود خدعة بريطانية لإطفاء حماسة الجهاد من نفوس المسلمين الهنود حيث أن المسلمين – الذين سيطر عليهم التصوف والجهل - كانوا يعتقدون بهدوء الأجواء وسكونها من الحروب والمعارك واستمرار السلام والاطمئنان حينما ينزل عيسى عليه السلام كما ورد ذلك في عدة أحاديث صحيحة. ولما اشتعلت مقاومة الهنود ضد قوات الإحتلال لاسيما في صفوف المسلمين قامت القوات الإستعمارية بكل حيل ومكائد لإطفاء شرارة هذه المعارك العنيفة, ومن ذلك الباس ميرزا زي المسيح.
وتصميم هذه النظرية قد تم من عقل نور الدين الحكيم- الساعد الأيمن لميرزا غلام أحمد القادياني- الذي كان له إطلاع واسع على أحوال المجتمع الإسلامي وثقافته في القرن التاسع عشر. واستشعر بمدى تأثير الأمة الإسلامية بالعقيدة الدينية , وبعد تفكر عميق أدرك بأن الطريق الأمثل للنفوذ إلى قلوب المسلمين هو استغلال اعتقادهم وصحوتهم الدينية , فحاول أن يلعب بالأخبار الواردة في نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان , وقام بإغراء ميرزا على أن يبرز في مظهر المسيح الموعود.
 
من الأحاديث الواردة في نزول عيسى : وقد اعطى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة واضحة عن نزول عيسى عليه السلام بالقرب من الساعة، وبين لنا كيفية نزوله و موضعه والحوادث التي ستقع عندئذ وعن لباسه الذي يرتدي وقتئذ وصورته الشخصية وغيرها من الأوصاف التي لا يتشكك فيها الا من لعب به الشيطان وجهل القرآن والسنة.
عن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله احد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها".
وعن نواس بن سمعان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله علير وسلم أنه قال اذا بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين اذا طأطأ رأسه قطر واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه حتى يدركه فيطلبه بباب لدّ فيقتله. رواه مسلم
فأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة واضحة وصورة بينة عن شخصية المسيح بحيث لايدع مجالا للشك فيه، فالمسيح الذي ينتظره المسلمون هو كما قال صلى الله عليه و سلم " ينزل فيكم ابن مريم " وكما قال " فبعث الله عيسى ابن مريم " وليس هو غلام أحمد بن غلام مرتضى بن عطاء محمد القادياني!!
تأويلات ميرزا الباطلة للأحاديث:
1- حاول ميرزا غلام احمد أن يقارن نفسه بعيسى بن مريم، فقال "معنى كون المسيح عيسى ابن مريم هو كونه في شبهه ومثله ولي شبهه في عدة امور حتى في الولادة, وكانت ولادة المسيح ولادة غريبة كما هو حال ولادتي حيث ولدت مع بنت!!
وأن عيسى بعث بعد موسى باربعة عشر قرنا, وكذلك هو مبعوث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم باربعة عشر قرنا، وأنه ليس بقرشي كما ان عيسى ليس من بني اسرائيل، ومنها أيضا كون بعض جداته شريفات مع ان اباه ليس من الشرفاء، وكذلك عيسى بن مريم اسرائيليّ من جهة الام فقط وليس من جهة الأب لانه لا أب له.
ثم شطح شطحة كبيرة حيث قال "جعلني الله مريم وبقيت على تلك الحالة عامين ثم نفخ في روح عيسى كما في مريم فحملت وبعد عشرة اشهر صرت عيسى، فاصبحت ابن مريم حسب هذه الصورة!!!
2- ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المكان الذي ينزل فيه عيسى ابن مريم يعني عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، وميرزا لم ينزل قط حيث انه لم يصعد ولم يرتفع حتى ينزل فضلا أن يكون نزوله في المكان المذكور، بل ولد في قاديان، قام ميرزا ببناء منارة في قاديان وسماها بمنارة المسيح، وكتب في إزالة أوهام / ص 68 " قاديان قرية شبيهة بدمشق، وبعثت في هذه القرية لتحقيق مهمة عظيمة ، وسبحان الذي انزلني على منارة بيضاء في جانبها الشرقي"!!!
وقام نجله بشير الدين سنة 1924 بزيارة دمشق ونزل بها فدية لكفارة ابيه، وجاء هذا الخبر في جريدة القاديانية، حيث تقول " وقد حقق خليفة المسيح بشير الدين محمود احمد بنزوله على منارة بيضاء شرقي دمشق حسب النبوءة التي وردت في الحديث بنزول المسيح بها ومكث في فندق فائق ثلاثة أيام كما ذكر في الحديث!!!
3- ومن الأوصاف للمسيح عيسى عليه السلام التى وردت في الأحاديث نزوله على ردائين اصفرين، وقد تشبث القادياني الذي جاء إلى الأرض عاريا من بطن امه بتأويل هذه الأوصاف أيضا ، وقال : المراد بردائين أصفرين المرضان ، والحديث الوارد فيه ذكرهما يشير إلى اصابة المسيح بمرضين فها انا مصاب بهذين المرضين ـ مرض البول و دوران الرأس، والقادياني يعترف بشدة هذين المرضين حتى انه كان يسقط على الأرض بشدة دوران الرأس ويبول أحيانا مائة مرة في يوم واحد.
 
 هذه بعض الأجوبة المختصرة على بعض شبهات القاديانية:[2]
* ( إن سنة الله العامة الشاملة لجميع بني آدم أن يعيشوا في الأرض، فكيف خرج عيسى بن مريم من هذه السنة المستمرة كما يزعم البعض ). 
والجواب: إن الذي شاء هذه السنة وأوجدها قادرٌ على أن يستثنى منها من شاء، ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. 
وهل بقاء عيسى عليه السلام حيا في السماء بأعجب من ولادته من أم بلا أب؟ أليس في هذا مخالفة للسنة الكونية كما تزعمون؟ وكل جواب تجيبون به على هذا الإيراد هو جوابنا عليكم في قولكم . 
* ( ولقد أبطل الله هذه العقيدة في قوله عز وجل: ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) أي الموتى لا يرجعون إلى هذه الدنيا أبدا، فكيف يرجع عيسى بن مريم خلافا لما قال الله؟). 
والجواب: أولا: إن هذه الآية تخاطب الكفار بالاتعاظ بمن أهلك الله قبلهم من المكذبين للرسل كيف لم يكن لهم إلى الدنيا كرة ولا رجعة، هذا معنى الآية. 
ثانيا: الآية تتحدث عن الموتى، والمسلمون يقولون إن عيسى عليه السلام حي لم يمت، فالدليل ليس في محل النزاع؛ فسقط الاستدلال. 
ثالثا: أن الله تعالى إذا شاء إرجاع من مات إلى الحياة مرة أخرى فإنه يكون، ولا يعجزه شيء سبحانه. 
ألم يسمع هؤلاء ما أخبر الله به في كتابه من إحياء عيسى عليه السلام الموتى بإذن الله ، بل أعظم من ذلك أنه كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله؟ أو أنهم لا يؤمنون بذلك؟ 
وهذا الجواب على سبيل التنزل في الجدال، وإلا فعيسى عليه السلام لم يمت كما تقرر آنفا . 
* ( لو كان من الممكن رجوع نبي من الأنبياء إلى هذه الدنيا لكان نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم أولى وأجدر بأن يرسل مرة ثانية؛ لكماله وفضائله وتفوقه على سائر الأنبياء عليهم السلام ). 
والجواب: أولا: هذه الشبهة مغالطة مكشوفة؛ لأن الكلام ليس في رجوع نبي بعد موته، وإنما في نزوله وهو حي إلى الأرض؛ فسقطت الشبهة من أصلها. 
ثانيا: لا يلزم من أفضلية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء أن يثبت له جميع ما يقع لإخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الدلائل والبراهين – التي تسمى:
المعجزات - وإلا فطرد كلامهم يلزم منه عدم صحة ما جاء في القرآن من أن عيسى عليه السلام كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله؛ لأن ذلك لم يقع لنبينا عليه الصلاة والسلام، ومثل ذلك يقال عن عصا موسى عليه السلام وغيرها من آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكل جواب لهم على هذا الإيراد هو جوابنا عليهم في شبهتهم . 
ثالثا: أن فيما قدره الله سبحانه من رفع عيسى حيا ثم نزوله في آخر الزمان حكما عظيمة، منها: الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه عليه الصلاة والسلام، وأنه هو الذي يقتلهم ويقتل الدجال معهم . 
* ( لقد رُفع عيسى بنفس الطريقة التي رُفع بها الأنبياء الآخرون، فقد قال الله عز وجل في شأن إدريس عليه السلام:( ورفعناه مكانا عليا )، ونفس المعنى لرفع عيسى عليه السلام في الآية الكريمة: ( إني متوفيك ورافعك إلي )، فليس هنالك ذكر للفظ السماء، وكلما تدل عليه هذه العبارة أن الله سوف يفشل خطة اليهود بقتل عيسى عليه السلام على الصليب ليثبتوا أنه - والعياذ بالله – ملعون من الله، وسوف يرفع درجته ويجعله من المقربين، ورفعت روحه كما رفعت أرواح الأنبياء الآخرين ) . 
والجواب: أولا : أن لأهل العلم بالتفسير أقوالا عدة في تفسير قوله تعالى عن إدريس: ( ورفعناه مكانا عليا )، فمن أهل العلم من قال: إن الله عز وجل رفعه حيا إلى السماء ومات بها، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من السلف، فعلى هذا تكون الآية دليلا عليهم لا لهم. 
وقيل: المقصود رفعه في الجنة، والجنة – ولا شك – سيدخلها بجسده وروحه، وذكر الفعل الماضي لا يشكل على هذا؛ إذ هو من باب تأكيد الوقوع، كقوله تعالى: ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً )، وعلى هذا فلا يستقيم الاستدلال . 
ثانيا: لو سُلِّم بأن المراد من الآية رفع الدرجات والمنزلة في حق إدريس عليه السلام فلا يلزم أن يكون ذلك مدلول الآيات الواردة في عيسى عليه السلام؛ لأنها صريحة في رفع الجسد والروح معا، لما يأتي: 
أ - أن الله تعالى قيد هذا الرفع بأنه إليه حيث قال: ( ورافعك إلي )، وقال:(بل رفعه الله إليه)، ومن المتقرر في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أن الله تعالى في العلو، فيكون رفعه عليه السلام إلى السماء، بخلاف الرفع في حق إدريس عليه السلام فإنه مطلق:(ورفعناه مكانا عليا)، ويدرك الفرق بين الأسلوبين كل من شم للغة العربية رائحة. 
ب - أنه لو سُلِّم بأن الآية تحتمل معنى رفع المنزلة والمكانة؛ فإن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع صريحة المعنى وقاطعة الدلالة على أن الرفع كان للروح والجسد معا، وكذا النزول آخر الزمان. 
ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير) البخاري 4/134 ومسلم 1/135 . 
وفي صحيح مسلم 4/2253 أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( ... إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [ أي ثوبين مصبوغين ] واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، ...). 
والأحاديث في هذا بالعشرات، فهل يُقال بعد ذلك إن هذا الرفع كان للروح فقط؟ 
ولو كان المقصود برفع عيسى رفع روحه كما جاء في الرسالة فما هي الميزة لعيسى عليه السلام؟ إذ سائر المؤمنين إذا قُبضت أرواحهم عُرج بها إلا السماء ! 
ج- أن قوله تعالى: ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ) دليل واضح كالشمس على ما تقرر آنفا مما يؤمن به المؤمنون قاطبة؛ فقوله تعالى: ( بل رفعه الله إليه ) يدل على أن رفعه كان للبدن والروح؛ إذ لو أريد موته لقيل: وما قتلوه وما صلبوه بل مات، وهذا واضح تمام الوضوح لمن تأمل، وكان ذا بصيرة وحسن قصد . 
* ( كما أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ليلة المعراج في الموتى مع يحي عليه السلام). 
والجواب: كون النبي صلى الله عليه وسلم رآه في السماء مع يحي على أي شيء يدل؟ 
وما المانع أن يكون حيا بجسده وروحه في السماء وسائر الأنبياء بأرواحهم؟ وهل تقاس هذه الأمور الغيبية على الأمور المشاهدة؟ 
إن على المؤمن الذي آمن بالله ربا وبالنبي صلى الله عليه وسلم نبيا وبالإسلام دينا أن يؤمن ويُسلِّم بكل ما جاء في الوحي الشريف دون الدخول بعقله فيما لا يدرك. 
وإلا فيلزم القاديانيين أن يكذبوا بالمعراج من أصله؛ إذ كيف عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وسلّم على الأنبياء وخاطبهم وهو حي وهم أموات؟ فكما يقولون في هذا فليقولوا في ذاك . 
* ( واعلموا أن القرآن المجيد لا يسمح لأحد أن يصعد إلى السماء بجسده ثم ينزل منها، ألا تعلمون أن الكفار طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرقى في السماء وينزل عليهم كتابا يقرؤنه دليلا على أنه صعد إلى السماء، فرد الله عليهم: ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا )، فلو كان الصعود إلى السماء بالجسد ممكنا لبشر لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأجدر أن يصعد إلى السماء أمام أعين الكفار ليؤمنوا به، فالأمر الذي لم يجز لأفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم كيف جاز لعيسى بن مريم عليه السلام ...). 
والجواب: 
أولا: لقد ادعوا أن القرآن لا يسمح لأحد أن يصعد إلى السماء بجسده ثم ينزل منها؛ فيقال لهم: ماذا تقولون في معراج النبي صلى الله عليه وسلم، أليس صعودا إلى السماء ثم نزولا منه؟ وجماهير المسلمين على أن ذلك كان بجسده وروحه. هل سيسلمون بذلك كحال المسلمين فتنقطع حجتهم؟ أم سيبادرون بالإنكار والتأويل – كعادتهم – فينكشف أمرهم للمسلمين أكثر؟! 
ثانيا: أن الدعوى أعم من الدليل فلا يستقيم الاستدلال؛ بمعنى أنه إذا سُلم أن الآية تدل على الامتناع فإنها واردة في شأن أمرين: صعود إلى السماء مع تنزيل كتاب يُقرأ، والبحث ههنا في قضية واحدة، وهي الصعود، فلا يلزم أن يكون ذلك ممتنعا. 
ثالثا: هل عدم الاستجابة يدل على امتناع تحقق المطلوب؟ لا شك أن كل مسلم سيجيب بالنفي؛ فإن الله تعالى لا يعجزه شيء، وهو على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات. 
يوضح ذلك أن النبي قال: ( سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا )، ولم يقل: وهل يمكن أن يقع ذلك؟ أو نحوه، بل إن قوله ذلك يدل على أن المطلوب أمر لا يمتنع وقوعه، وإنما الأمر لله سبحانه الفعال لما يريد، إن شاء أجاب إلى ما سألوا، وإن شاء لم يجب، وما هو إلا رسول يبلغ رسالات الله وينصح لهم. 
رابعا: إن كان يمتنع – كما يزعمون – الصعود إلى السماء فليمتنع أيضا ما ورد في السياق نفسه: ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) إلى أن قال: ( أو ترقى في السماء ) الآيات، فليقولوا باستحالة تفجير الينابيع من الأرض، وأن القرآن يمنع من ذلك، وليكونوا ضحكة العقلاء. 
أولا يعلمون أن موسى عليه السلام ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأعظم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، فإذا أمكن ذلك فلماذا لا يمكن الصعود إلى السماء؟! 
* ( أن عقيدة وفاة عيسى تمسك بها صلحاء الأمة وكبراء علمائها). 
وعددوا منهم أربعة عشر اسما فقط، ولا أدري عن بقية علماء الأمة، ما موقفهم من هذه القضية في نظر القاديانيين؟ وما موقفهم من العلماء الكثر الذين نقلوا إجماع العلماء على رفع عيسى ونزوله من السماء؟ 
* ( واعلموا أن أكثر الأحاديث الواردة في شأن الدجال ونزول المسيح ابن مريم وعلامات ظهوره إنما هي كشوف ورؤى للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن تحمل على ظاهرها، وأكثرها تتطلب التأويل، ولفظ ( ابن مريم ) الوارد في الحديث إنما هو اسم وصفي أُطلق على رجل تقي مؤمن، كما استعمل اسم ( امرأة فرعون ) و( مريم بنت عمران ) وصفا لكل مؤمن في القرآن المجيد ) . 
الجواب: لو سُلم جدلا أن أكثر الأحاديث الواردة في هذا الموضوع إنما هي كشوف ورؤى؛ أليست رؤى الأنبياء وحي؟ أو أنهم لا يؤمنون بذلك؟! وماذا عن القليل - الذي هو سوى الأكثر - ما حاله عندهم؟ 
وإذا كان أكثر الأحاديث يتطلب التأويل، فكيف سيصنعون بأقلها؟ 
لقد اتضح لأهل الإيمان أن النصوص الشرعية أصبحت نهبا عند هؤلاء النوكى؛ فيحورون ويؤولون، ويصرفون ويبدلون كما يشاؤون؛ فابن مريم في الحديث ليس النبي المعروف، وامرأة فرعون ومريم بنت عمران وصف لكل مؤمن ! 
وعلى هذه القاعدة التي يُصرف بها عن معناه كل ما لا يوافق الأهواء يمكن أن يقال: إن النصوص الواردة في الصلاة ليس المقصود بها الصلاة المعروفة وإنما شيء آخر، وكذا نصوص الزكاة والصوم، أما الحج فليس على ظاهره، ونصوص المعاد لا يراد بها حقيقتها، بل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يُراد بكل النصوص التي ورد فيها ذكر اسمه ذاته الشريفة، وإنما يراد ببعضها رجل صالح من أمته ! .. وهكذا أصبح الإسلام وأدلته ألعوبة بأيدي القاديانية الأحمدية، فقاتلهم الله أنى يؤفكون .
فالمراد من نزول عيسى بن مريم بعثة رجل آخر من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم يشبه عيسى بن مريم في صفاته وأعماله وحالاته، وقد ظهر هذا الموعود في قاديان الهند باسم ميرزا غلام أحمد إماما مهديا، وجعله الله مثيل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فكان هو المسيح الموعود والإمام المهدي للأمة المحمدية ... ) إلى آخر ذاك الهراء . 
 
المراجع:
1-   بحث "التوضيح لإفك الأحمدية القاديانية في زعمهم وفاة المسيح" لصالح بن عبد العزيز السندي .
2-   مقالة " الرد على القاديانية ـ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " لمحمد إسماعيل عتوك.
3-   كتاب " البراهين القطعية في الرد على القاديانية "، أبوبكر احمد الكاندبرمي.
4-   وبعض الابحاث من شبكة الانترنت.
 

 


[1] - العقيدة الطحاوية: شرح وتعليق، طبعة المعارف، ص 21.
[2] - من بحث "التوضيح لإفك الأحمدية القاديانية في زعمهم وفاة المسيح" لصالح بن عبد العزيز السندي .
 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: