فرق ومذاهب\العدد السادس والسبعون - شوال 1430 هـ
سلسلة الأديان الشرقية -1- الهندوسية
الثلاثاء 22 سبتمبر 2009
 تمهيد:
تنتشر في قارة آسيا أديان كثيرة، يطلق عليها أحيانا اسم الأديان الشرقية ومنها:
الهندوسية والبوذية والسيخية والكونفوشيوسية والجينية وغيرها. وقد رأينا ـ ابتداء من هذا العدد ـ أن نتحدث عن أهم هذه الأديان وأكثرها انتشارا لعدة أسباب، منها:
1- 1- أن كثيرا من أتباع هذه الأديان انتشروا في البلاد العربية والإسلامية، وخاصة في دول الخليج العربي، التي قدموا إليها للعمل والتجارة، فأثّروا في بعض أبنائها، لا سيّما وأن جزءا منهم يعملون في المنازل، كخدم وسائقين ومزارعين، الأمر الذي جعلهم دائمي الاحتكاك بمن يخدمونهم ويعملون لديهم، وخاصة فئة الأطفال، حيث تهمل الكثير من الأسر المسلمة تربية أولادها، وتوكل ذلك إلى الخدم، وكثير منهم من غير المسلمين.
    كما شهدت السنوات الأخيرة قدوم عدد كبير من العمال الصينيين إلى الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى تزايد توجه المسلمين نحو الصين ودول آسيا الأخرى كتايلند والهند وكوريا للتجارة والسياحة والدراسة.
2- 2 - أن عددا من عقائد هذه الأديان تسربت إلى بعض الفرق المنتسبة للإسلام كالصوفية، كما بين ذلك الدكتور عبدالله نومسوك، في كتاب له عن البوذية وتأثر الصوفية بها. كما تسربت بعض هذه الأفكار إلى المسلمين عبر بعض مدربي التنمية البشرية، وعبر نشر رياضة اليوغا التي تزعم الوصول بالإنسان للرقي والسمو.
3-   3 - أنه رُصدت بعض الحالات لمسلمين تركوا دينهم واتبعوا هذه الأديان بزعم أن فيها الطهارة والصفاء والتأمل.
4- 4 - أن بعض هذه الأديان أصبحت تنتشر في أوروبا وفي الولايات المتحدة، ودول أخرى، وتجد هناك التأييد، بل وأصبح اعتناق البوذية على سبيل المثال "موضة" بين مشاهير الفن وغيرهم في الغرب، ولعل من أسباب ذلك حالة الخواء التي يعيشها الغربيون، وكذلك الإعجاب الذي يبديه العالم للدلاي لاما، القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين، والمعارض للاحتلال الصيني لبلاده، وأصبحت رموز البوذية وتماثيل بوذا تقدم للعالم على أنها "إرث إنساني" لا بد من المحافظة عليه ودعمه، ولعلنا لم ننسَ الضجة الكبيرة التي قامت في العالم كله في عام 2001، عندما أعلنت حركة طالبان عزمها على تدمير تمثالين عملاقين لبوذا في أفغانستان.
5-   5- امتلاك بعض المسلمين معلومات خاطئة حول هذه الأديان من قبيل اعتقاد البعض بأن بوذا نبي، أو أن بعضها أديان سماوية.
6- 6 - ستشعار نعمة الله علينا بدين الإسلام، وتحفيز المسلمين على الدعوة إلى الله في أوساط أتباع هذه الديانات، وبذل الجهود لإنقاذهم مما هم فيه من وثنية وخرافة وشرك وعبادة غير الله.
 
1 - الهندوسية
تعريف:
الهندوسية ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وتتعدد فيها الآلهة وتقدس الأبقار، وتعتمد نظاما طبقيا صارما، وتسمى هذه الديانة أيضا: الهندوكية والبرهمية. ولا يُعرف شخص معين مؤسس لهذه الديانة كما هو الحال في البوذية والسيخية مثلا، ويُعتقد أن تكوينها بدأ في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وتطورت المعتقدات فيها خلال تلك الفترة تطورا كبيرا.
 
  
تكون الهندوسية:
يعتقد الباحثون أن الهند كان بها حضارة قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، لكن لا يوجد عنها معلومات كافية، وعُرف سكان الهند في تلك الفترة باسم "الدرافيد" وهم مزيج من الطورانيين والكوليين، الذين عبدوا قوى الطبيعة والحيوانات، ومنها البقرة، والذين كانوا قصار القامة وأقرب إلى الزنوج بلون بشرتهم.
لكن الهند في القرن الخامس عشر قبل ميلاد المسيح (1500 ق.م) تعرضت لغزو من الآريين([1]) الذين حاربوا أهل البلاد الأصليين مدة ألف عام تقريبا، إلى أن تمكنوا من الانتصار عليهم فاستعبدوهم وأذلّوهم وفرضوا عليهم معتقداتهم، لذا يُعتقد أن الآريين الغزاة هم المؤسسون الأوائل للهندوسية، التي ظلت تتغير وتتطور عبر القرون.
لكن الديانة الهندوسية ليست ديانة الآريين الغزاة فقط، بل مزيج من معتقدات الآريين، ومعتقدات سكان الهند الأصليين "الدرافيد"، إضافة إلى عقائد سكان المناطق التي مرّ بها الآريون خلال مسيرهم إلى الهند، وخاصة إيران، كما تأثرت الهندوسية بالعقائد التي كانت موجودة في القرن السادس قبل الميلاد، والتي وردت إلى الهند من اليونان ومصر وبابل والصين.
ويؤكد بعض الدارسين للهندوسية أنه من الصعوبة بمكان أن يطلق عليها دينا بالمعنى الشائع، لغياب العقيدة الرئيسية عنها، ولأنها تضم بداخلها عقائد وأفكار شتى متنافرة، بحيث أن الهندوس أنفسهم لم يتوصلوا إلى التعريف الصحيح لدينهم، وذلك في المؤتمر الذي عقدوه، خصيصا لهذه الغاية، في مطلع القرن العشرين.
كما أن الهندوسية شملت الأمور المقدسة والأمور الدنيوية جميعا، إذ لا يوجد في الفكر الهندوسي حد فاصل بين الاثنين. كما قدس علماء الهندوس كل جديد، وظنوا أن ذلك هو المطلوب والمقصود، واعتبروا كل مصلح رسولا من السماء، وإلها بصورة البشر، ولو خرج على بعض معتقداتهم إذا بقي في الإطار الهندوسي، ولم يعلن صراحة خروجه من الهندوسية إلى دين آخر.
إذا: تحوي الهندوسية عقائد وأفكار مختلفة متضاربة، تطورت مع الزمن، وبقي معتنقوها في إطار الهندوسية، ويؤكد على ذلك الزعيم الهندي الهندوسي غاندي (سيأتي التعريف به) إذ يقول: "ومن حظ الديانة الهندوسية أنها ليست لها عقيدة رئيسية، فإذا سئلت عنها فأقول إن عقيدتها هي عدم التعصب والبحث عن الحق بطرق حسنة، وأما الاعتقاد بوجود خالق أو عدمه فكلاهما سواء، ولا يلزم أي رجل من الرجال الهندوس أن يؤمن بالخالق، فهو هندوسي سواء آمن أم لم يؤمن".
ويضيف غاندي في موضع آخر: "من حسن حظ الديانة الهندوسية أنها تخلت عن كل عقيدة، ولكنها محيطة بجميع العقائد الرئيسية، والجواهر الأساسية للأديان الأخرى".
 
أهم العقائد:
أولا: تعدد الآلهة
يؤمن الهندوس بتعدد الآلهة، وأن آلهتهم حلّت في بعض البشر، مثل "كرشنا"، وفي زمن من الأزمان، فكّروا بتجميع الآلهة بثلاثة، أو إله واحد له ثلاثة أشكال، ولذلك فقد سبقت الهندوسيةُ النصرانيةَ بفكرة "التثليث"، أما الآلهة الثلاثة عند الهندوس، فهي:
1- براهما: وهو عندهم الخالق، الذي أوجد الكون والكواكب وجميع الأشياء، ونسبوا إليه القول: "أنا أقوى من السماء وأعظم من الأرض.. أنا الكل في الكل، أفعل ما أريد..". ويعتقدون أن أول بشر خلقه براهما هو "مانو"، ومنه خُلقت البشرية.
2- فشنو أو وشنو: ويسمونه الحافظ، ويعتقدون أنه إله ممتلئ بالحب والرحمة، ويتخيلونه بصورة شخص جاء يقدم الخير والعون للبشر، وقد يساعده في مهمته آلهة آخرون مثل راما وكرشنا.
3-    سيفا أو شيفا: وهو عندهم المهلك، ومهمته نقيض فشنو، ويلصقون به كل الأعمال السيئة والمؤذية.
وبعد هذا الثالوث، يوجد عند الهندوس آلهة أخرى للرعد والنار والأنهار والعواصف والشمس والحرب.. الخ.
 
ثانيا: الكارما
ويعني قانون الجزاء أو العمل، إذ أنه لا بد من الجزاء على أعمال الخير وأعمال الشر على حد سواء، لأن نظام الكون الإلهي قائم على العدل، ويكون الجزاء في الحياة الدنيا، لكن الهندوس لاحظوا أن الجزاء قد لايقع في دورته الحياتية، فالظالم قد يموت دون أن يُقتص منه، والمحسن قد ينتهي دون أن يُحسن إليه، لذلك لجأوا إلى القول بتناسخ الأرواح.
 
ثالثا: تناسخ الأرواح
ويطلق على التناسخ أيضا اسم "تجوال الروح" أو "تكرار المولد" ويعني أنه إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر، بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة، فتسعد أو تشقى.
وبناء على ذلك فلا مكان عند الهندوسية للاعتقاد بالجنة أو النار أو يوم الحساب.
 
رابعا: الانطلاق
وهو تغلّب الإنسان على نفسه بحيث لا يبقى لديه ميل أو شهوة، ويقنع بما لديه، ولا يطلب مزيدا، فإذا تحقق له ذلك نجا من تكرار المولد (التناسخ) وامتزج ببراهما. فالانطلاق هو الامتزاج ببراهما، كما تندمج قطرة ماء بالمحيط العظيم، وهدف الحياة الأسمى هو الانطلاق من دورات الوجود المتوالية والاندماج في الكائن الأسمى.
 
 
خامسا: وحدة الوجود
وهذه وثيقة الصلة بالعقيدة السابقة (الانطلاق) وتعني أن الروح الإنسانية جزء من الروح العالمية، وأن الكون هو جزء ومظهر للإله.
وللهندوس عقائد وأفكار وتصورات أخرى من أهمها:
-   تقديس الأبقار: فهم لا يأكلون لحومها، ويعتدون على من يقوم بذلك من أتباع الديانات الأخرى، ولا ينتفعون بجلودها، ويتبركون بفضلاتها، ويحرم عليهم مضايقتها أو اعتراضها في الطريق، وإذا ماتت وجب دفنها بطقوس دينية مهيبة.
-   حرق الجثث: لأنهم يعتقدون أن حرق جسد الميت يتيح للروح التخلص من غلاف الجسد، والصعود والاتحاد بالملكوت الأعلى.
-   تقديس نهر الغانج: حيث يحجون إليه بقصد التطهر بمائه، ويُحضرون إليه مرضاهم طلبا للشفاء، ويلقون فيه رماد جثث موتاهم بعد حرقها.
-   اليوغا: وهي رياضة قاسية، تقوم على الجلوس في وضع معين مع التنفس المنتظم، وإشاحة النظر عن المحسوسات، والتركيز على فكرة واحدة، إلى حد الاقتراب من اللاوعي، كل ذلك من أجل السمو الروحي والصفاء واكتساب قوة خارقة والاتحاد بالروح الكلية.
-   الرهبنة: التي تمثل المرحلة الرابعة من أدوار حياة الهندوسي البراهمي، فبعد أن يمر الواحد بمراحل: طلب العلم، والحياة العائلية، والتربية الجسدية والروحية، فإنه يدخل حياة جديدة هي حياة الرهبنة، وفيها يظهر الناسك كالشيخ الكامل المطاع، مرفوع التكليف، ويصير عقلا بلا شهوة، وتحل ناسوتيته في لاهوتيته. يقول مانو، واضع شرائع الهندوسية: "وفي هذا الدور  يحلق رأسه ولحيته وشواربه ويقلم أظفاره.. وعليه أن يتسول في اليوم مرة واحدة فقط..".
 
المرأة والأسرة في الهندوسية
تبيح الهندوسية للرجل الزواج باكثر من امرأة، وإن كانت تحثه على الاكتفاء بواحدة، وتجيز نكاح الأطفال، لكنها تقف موقفا متشددا ورافضا من زواج الأرملة، إذ لا يُسمح للمرأة التي مات عنها زوجها أن تتزوج بعده، وتصبح حينها امرأة محتقرة، بل إن الأفضل لها بحسب عقائدهم أن تحرق نفسها مع زوجها. وقد منعت القوانين الحديثة في الهند هذا السلوك إضافة إلى زواج الأطفال.
 
النظام الطبقي
تعتبر الطبقية من المعتقدات الهندوسية البارزة، حيث يتكون المجتمع من أربع طبقات رئيسية فيما تفرع من هذه الطبقات طبقات فرعية، ولكل طبقة أحكامها ووظائفها، ولا يستطيع أحد أن ينتقل من طبقة إلى أخرى، وهذه الطبقات الأربع هي:
1- البراهمة: وهم الذين يعتقد الهندوس أن الإله "براهما" خلقهم من رأسه أو من فمه، وتتمثل هذه الطبقة في الكهنة والزعماء الروحيين والقيادة الدينية الذين يدربون الناس على أداء الطقوس والشعائر الدينية، ولا تقدم القرابين للآلهة إلا بحضرتهم، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة.
وهذه الطبقة هي الأعلى والأولى بين الهندوس، ويُعتقد أنها تنحدر من "الآريين". وتمجد كتب الهندوس البراهمة وتجعلهم فوق المسؤولية، وكأنهم جنس ملكوتي، بل ومن سلالة الإله "براهما". ومن أقوالهم فيها: "البراهمي محل لاحترام جميع الآلهة بسبب نسبه وحده، وأحكامه حجة في العالم، والكتاب المقدس هو الذي يمنحه هذا الامتياز"، ومن أقوالهم أيضا: "كل ما في العالم ملك البراهمي، وللبراهمي حق في كل موجود".
2-الأكشتريا: وهم الذين يتولون أمر القيادة السياسية والعسكرية، ومنهم الملوك والمحاربون والحكام الإداريون، وهي الطبقة التي تلي البراهمة في المكانة، ويعتقد الهندوس أن الإله خلقها من ذراعه أو يده. ويُعتقد أنها هي أيضا تنحدر من "الآريين".
ومن الأحكام الخاصة بالأكشتريا أن الملك يُعين منهم، وأن عليهم حمل السلاح والدفاع عن البلد، وأعطيت للملك صلاحية أخذ مال الذي يموت بدون وارث، شريطة ألا يكون الميت من طبقة البراهمة، فإن الملك لا يحل له أخذ مال البراهمي.
وجاء النص من كتبهم على هذه الطبقة بالقول: "إن الذين تغذت عقولهم بتعاليم الفيدات (الكتب المقدسة) هم الذين يصلحون أن يكونوا قوادا أو ملوكا أو قضاة أو حكاما بين الناس".
3-الويش أو الويشية: وهؤلاء يعتقد الهندوس أنهم مخلوقون من فخذ الإله، وهم أرباب المهن والحرف من المزارعين والتجار ومربي الماشية والصناع، الذين عليهم توفير الغذاء ووسائل العيش للكهان والملوك، وكذلك الإنفاق على المعاهد الدينية. ويُعتقد أنهم ينحدرون من الدرافيد، سكان الهند الأصليين.
4-الشودرا: ويعرفون أيضا بالمنبوذين، ويصل عددهم في الهند إلى حوالي 200 مليون شخص، وهؤلاء يقعون في أسفل سلم الطبقات، ويحتقرهم الهندوس احتقارا شديدا، ويعتقدون أن الإله خلقهم من قدمه.
ويُعتقد بأن هذه الطبقة هي سكان الهند الأصليين، الذين حاربوا الغزاة الآريين طوال ألف سنة تقريبا، لكنهم انهزموا أمامهم واستسلموا، فما كان من الآريين إلاّ أن أذلوهم، وفرضوا عليهم العبودية، وامتهان أقل الأعمال وأحقر الوظائف.
ويحرم على الشودري أن يتزوج من طبقة أخرى، أو حتى تناول الطعام مع من هو أعلى منه طبقة، كما اعتبر الهندوس أن أفضل عمل يُحمد عليه الشودري هو خدمة البراهمي. ومما جاء في كتبهم عن الشودري قولهم: "لا يجوز له أن يجمع ثروة أيا كانت ولو كان على ذلك من القادرين، لأنه إذا جمع المال فسيتيح له ذلك أن يطاول البراهمة بوقاحته، وهو إذا علا فوق من هو أعلى منه بيده أو عصاه قطعت يده، وإذا نادى من هو أعلى منه باسمه أو اسم طائفته متكلما فعقابه أن يدخل في فمه خنجر محمي مثلث النصل طوله عشرة قراريط، ويأمر الملك بصب زيت حار في فمه وفي أذنيه إذا بلغ من الوقاحة ما يبدي به رأيا للبراهمة في أمور وظائفهم".
وبسبب النظرة الدونية التي يحملها الهندوس تجاه هذه الطبقة، اتجه عدد كبير من الشودرا المنبوذين إلى اعتناق الإسلام وغيره من الأديان، وبخاصة النصرانية والبوذية، فرارا من المعاملة السيئة والاحتقار، الأمر الذي أثار عليهم سخط الطبقات الأخرى، ومحاولات إرجاعهم إلى حظيرة الهندوسية، لكن في المقابل تعالت بعض الأصوات الهندوسية بضرورة تحسين أوضاع الشودرا الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك السياسية، وتخفيف نظرة الاحتقار تجاههم.
 
أهم كتبهم
للهندوس عدد كبير من الكتب، عسيرة الفهم، غريبة اللغة، كُتبت في فترات متباعدة، كما أُلفت كتب كثيرة لشرحها، وأهم هذه الكتب هي:
1- الفيدا أو الويدا: وهو أهم الكتب المقدسة عند الهندوس، ويتألف من أربعة كتب، هي: ريغ فيدا، ياجور فيدا، ساما فيدا، وأتهار فيدا.
2- قوانين مانو: وهي شرح للفيدات السابقة وبيان لشرائع الهندوسية ومعالمها ومبادئها، وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد، من قِبل من يعتقد الهندوس أنه أول البشر.
3- مها بهارتا: ويتضمن ملحمة الهند الكبرى، وتعتبر من أطول الملاحم في الأدب العالمي، وتصف حربا ضروسا قامت على الأرض بغية إراحتها من سكانها الذين لم يتوقفوا عن التكاثر. وهذه الملحمة تشبه الإلياذة والأوديسة عند اليونان.
 
من أهم شخصياتهم المعاصرة:
1- المهاتما غاندي: ( 1896- 1948) أبو الهند الحديثة وزعيمها في مرحلة ما قبل الاستقلال عن بريطانيا وبعده. والمهاتما تعني صاحب النفس العظيمة أو القديس. أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها). في يناير/ كانون الثاني 1948، اغتال أحد الهندوس المتعصبين غاندي بسبب دعواته للهندوس بوقف اعتداءاتهم ضد المسلمين في أعقاب تقسيم الهند بين المسلمين والهندوس، وبسبب ما حاول إدخاله من أفكار تتعلق بتحسين أوضاع ومكانة الهندوس المنبوذين.
2- جواهر لال نهرو: (ـ1889- 1964) أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال، وشغل المنصب من 1947 لحين وفاته.أنجب ابنة واحدة هي أنديرا غاندي.
3-  انديرا غاندي: (1916 ـ 1984) ابنة نهرو، وليس غاندي كما يوحي الاسم. وهي أول امرأة تصبح رئيسة للوزراء في الهند، اغتيلت على يد بعض حراسها من السيخ، انتقاما لدورها في قتل عدد من السيخ و مهاجمة معبدهم الرئيسي في نفس العام. أصبح ابنها راجيف رئيسا للوزراء أيضا،حتى اغتياله عام 1991، من قبل جماعة سريلانكية تنتمي لنمور التاميل، الغاضبين على وقفه للدعم الهندي لحركتهم.
 
التعصب ضد المسلمين
اشتهر عن الهندوس تعصبهم ضد المسلمين، والتفنن في ظلمهم، وتعتبر قضية "مسجد بابري" إحدى القضايا التي فتحت عيون العالم على مأساة الأقلية المسلمة في الهند على يد الهندوس، ففي 6 ديسمبر/ كانون الأول عام 1992 قام 15 ألف هندوسي متعصب بهدم المسجد أمام أنظار العالم، وقتلوا في هذا العدوان أكثر من ألفي مسلم، بزعم أن المسجد، الذي بناه الحاكم المغولي المسلم ظهر الدين بابر، في القرن السادس عشر الميلادي، بُني على أنقاض معبد لهم، وُلد فيه أحد آلهتهم، واسمه "راما"، وهو الأمر الذي لم يستطع علماء التاريخ الهنود إثباته، بل أثبتت الدراسات الهندية الأخيرة أن المسجد قد بني على أنقاض مسجد آخر.
ولم تنتهِ مأساة المسجد والمسلمين بهدمه، فالهندوس وبتأييد من رئيس الوزراء الهندي السابق، آتال بيهارى فاجبايي، (المنتمي لحزب باهاراتيا جاناتا بارتي، الهندوسي المتعصب والذي وصل لحكم الهند سنة 1998) ظلوا متمسكين بإقامة معبد على أنقاض المسجد، وفي عام 2003 قدم أكثر من 120 عضوًا في البرلمان الهندي اقتراح مشروع قانون يسمح بإنشاء معبد هندوسي على أنقاض المسجد.
وهذا التعصب هو الذي جعل الكثير من المسلمين يسعون للانفصال عن الهند، بعد استقلالها عن بريطانيا في عام 1947، وهو ما توج بتقسيم الهند، وإنشاء دولة للمسلمين هي باكستان، في حين بقي في الهند الحالية أقلية مسلمة كبيرة، يتجاوز عددها 140 مليون مسلم، يشكلون أكثر من 13 % من إجمالي السكان.
 
للاستزادة:
1-    دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند ـ د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي.
2-    أديان العالم ـ د. هوستن سميث، تعريب سعد رستم.
3-    موسوعة عالم الأديان، الجزء الرابع ـ إشراف: ط. مفرج.
4- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، المجلد الثاني ـ إصدار: الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
5-    سلسلة ماذا تعرف عن؟ الجزء الخامس ـ د. أحمد بن عبد العزيز الحصين.
6-    موسوعة الأديان (الميسرة) ـ إصدار دار النفائس.
7-    مواقع الكترونية (موسوعة ويكيبيديا، الشبكة الإسلامية).
 


[1]- تعني كلمة الآريين في اللغة السنسكريتية: النبلاء أو المتميزين. وقد اختلف الباحثون في تحديد أصلهم، فقال البعض بأنهم من شمال أوروبا، هاجروا إلى آسيا عندما ضاقت عليهم الأرض، وأنهم بيض البشرة سود الشعور، بخلاف سكان الهند الأصليين، ورأى آخرون أن الأصل الآري أصل آسيوي وليس أوروبيا، ورجحوا بانحدارهم من وسط آسيا، من بلاد تركستان، في حين اعتبر آخرون بأن أصلهم يعود إلى العراق، أو إيران التي أخذوا منها بعض معتقداتهم.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: