محمد حسين فضل الله وحزب الله
الثلاثاء 13 يوليو 2010

من الموسوعة الشاملة للفرق المعاصرة

الجزء الثالث " التجمعات  الشيعية في بلاد الشام"

تأليف : أسامة شحادة و هيثم الكسوانى

 تعدّ نشأة «حزب الله» من القضايا الشائكة والملتبسة، وقد مرّت بتوجهات وتجاذبات عديدة؛ إلى أن وصلت إلى أن يكون الحزب هو حزب إيران في لبنان، والتيار الأكبر لشيعة لبنان، وأحد أهم الأحزاب الشيعية في العالم.

وللحزب -إن جاز التعبير- ولادتان، فبدايات الحزب الفكرية تعود للستينيات من القرن الماضي، بعد عودة بعض العلماء اللبنانيين الشيعة من حوزة النجف في العراق، وهم يحملون أفكار حزب الدعوة العراقي([1])، وكان من هؤلاء اللبنانيين محمد حسين فضل الله.

حيث يعد محمد حسين فضل الله بأنه الأب أو المرشد الروحي لحزب الله، ولد  في النجف بالعراق؛ درس على يد أبي القاسم الخوئي، ومحسن الحكيم، ومحمد باقر الصدر، وعمل مع هذا الأخير على إنشاء حزب الدعوة.

وبعد عودته إلى لبنان، في سنة 1966 أسس فضل الله «المعهد الشرعي الإسلامي» في منطقة النبعة في بيروت، والذي كان منطلق حركته ونشاطه.

كما أسس العديد من الحوزات والمؤسسات الاجتماعية، والثقافية، والإعلامية([2]).

وعموماً؛ كان لفضل الله نشاط قوي في أوساط الشباب الشيعي في بيروت بوجه خاص، غير أنه «لم يشارك موسى الصدر مشاريعه، وخطواته، وعلاقاته»([3]).

أما انتماء فضل الله لحزب الله، وكونه الأب أو المرشد الروحي للحزب؛ فهي من الأمور التي التبست على كثير من الباحثين، إذ أن صورة فضل الله ارتبطت في نظر الناس والباحثين بأنه مرشد الحزب «رغم النفي المتكرر من الطرفين لهذا الأمر»([4]).

ويؤكد نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، حدوث هذا الالتباس؛ خاصة في السنوات الأولى لتأسيس الحزب، ويعزوه إلى سببين رئيسين:

الأول: رفض فضل الله الانخراط في العمل الحزبي التنظيمي، مع تأييده ودعمه توجهات الحزب؛ التي تنسجم مع رؤيته، وقد جاء هذا الموقف بعد أن طلبت منه الفئات المنضوية في الحزب أن يتولى موقعاً مركزيّاً في الحزب الوليد، معتبرين أن فضل الله يمثل قناعاتهم، ويحمل الرؤية الحركية للثورة الخمينية.

الثاني: أنه لم تكن هناك قيادات بارزة في الحزب سياسيّاً وإعلاميّاً في بداية النشأة، الأمر الذي بدأ يتبدل بعد بروز القيادات بشكل واضح؛ وخاصة على مستوى الأمين العام([5]).

بالتأكيد يمكن النظر إلى السببين اللذين أوردهما نعيم قاسم على أنهما جزء من الموضوع؛ لا كل الموضوع، إذ أن فضل الله بعدما كان يُنظر إليه على أنه مرشد الحزب، بدأت هذه الصورة تتبدد، بعد ذلك، وبدا واضحاً وجود ابتعاد متبادل، لأسباب كثيرة منها:

* أن فضل الله وحزب الدعوة العراقي لا يؤمنان بولاية الفقيه؛ كما طرحها الخميني وجسّدها، وتبناها حزب الله، ومن هنا برز التمايز بين خط فضل الله، وخط الخميني وأتباعه؛ لدرجة أن هناك من يرى أن فضل الله هو المرشد الروحي الحقيقي لحزب الدعوة؛ أكثر مما هو مرشد حزب الله([6]).

* ومنها: أن الحزب بسبب ولائه ومرجعيته الإيرانية (غير اللبنانية، وغير العربية)، اضطر في وقت ما إلى تبني فضل الله؛ كي يشكل له غطاء دينيّاً وروحيّاً؛ باعتبار أن فضل الله لبناني عربي، وكي يشكل له جسرا للعبور إلى الواقع اللبناني([7]).

* ومنها -أيضاً-: أن فضل الله لم يكن يرغب في حصر نفسه في الحزب، إذ كان يرى نفسه مرجعاً للجميع، وليس لتيار أو فصيل، وهو هنا يقول: «إنني لا أسمح لنفسي بأن أعمل في دائرة ضيقة، وإنما أعمل في الجو الإسلامي العام الذي يتجاوز لبنان، ويعرف الجميع من الإخوان في حركة «أمل»، وفي حركة «التوحيد»، وفي «الجماعة الإسلامية»، وفي غيرهم، وفي حزب الدعوة خارج لبنان، تعرفون أنني أعمل من أجل الإسلام أينما كان؛ من دون أن أكون جزءاً»([8]).

* ومنها كذلك: أن فضل الله وقف ضد بعض سياسات ومواقف صبحي الطفيلي؛ حيث أن الطفيلي عارض دخول الحزب في الانتخابات النيابية في عام 1992، وفي عهده حدث الاقتتال الشيعي الشيعي بين عناصر الحزب وحركة «أمل»([9]).

* ومنها: أن الحزب بعد أن شعر بأنه صار يشكل رقماً صعباً في المنطقة، وبأن علاقته بإيران وسورية متينة، وتنامي قدراته العسكرية والمؤسساتية، وإمكانياته المالية، كل ذلك جعل الحزب يتحرر من السلطة المرجعية التي كان يمثلها فضل الله([10]).



([1])       أحد أكبر الأحزاب الشيعية العراقية وأقدمها، وتعود بداياته إلى سنوات الخمسينيات من
القرن الماضي، ويعد محمد باقر الصدر منظره الفكري
، وأحد مؤسسيه، لكنه انسحب منه بعد سنوات. للتوسع: راجع كتابنا السابق في هذه الموسوعة «التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية» (ص 38).

([2])       للتوسع: الموقع الرسمي لفضل الله على الإنترنت «بينات».

([3])       «دولة حزب الله» (ص 85).

([4])       نعيم قاسم «حزب الله المنهج التجربة المستقبل»، دار الهادي، بيروت، ط1، 2002، (ص 21)، ويؤكد أول أمين عام لحزب الله -صبحي الطفيلي- ذلك؛ بالقول: إن فضل الله «لم يكن له أي موقع، لا مرشد، ولا غير مرشد في دائرة حزب الله؛ لا قديماً ولا حديثاً، وهذا لا ينقص من شأنه شيئاً». «الجزيرة نت»، مقابلة للطفيلي في برنامج (زيارة خاصة)، «قناة الجزيرة» بتاريخ 23/7/2004.

          أما فضل الله فيقول: «فأنا من أمة حزب الله...، ولكنني بالتحديد لست على علاقة بحزب الله من ناحية تنظيمية...». «موسوعة الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية» (ص 512).

([5])       نعيم قاسم «حزب الله المنهج التجربة المستقبل» (ص 20 – 21).

([6])       «موسوعة الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية» 510).

([7])       المصدر السابق 513).

([8])       «موسوعة الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية» (ص 514).

([9])       المصدر السابق (ص 521).

([10])      المصدر السابق (ص 521 – 522).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: