نتائج مشاركة السُّنة في الانتخابات العراقية ملاحظات واقعية
الأربعاء 5 يناير 2011

بقلم: سمير الصالحي

 

خاص بـالراصد

بعد مخاض استغرق 8 شهور تم الاتفاق على صيغة محددة لتشكيل الحكومة برئاسة نوري المالكي من جديد، رغم أن القائمة العراقية (السنية) كانت القائمة الأعلى عدداً من بين القوائم (91 مقعداً)، لكن ظلت قائمة نوري المالكي (ائتلاف دولة القانون) (89 مقعداً) تحارب من أجل تعطيل قيام دولة عراقية مستقلة تعتمد على المؤسسات الوطنية، مستعينة في ذلك بالتوافقات الدولية (الإيرانية والأمريكية بصورة رئيسة) للوصول إلى حل يرضي الطرفين أساساً، ومن ثم إرضاء بقية الأطراف الإقليمية (العربية والتركية) تبعاً.

تمخض اتفاق تشكيل الحكومة على تولي القائمة العراقية (السنية) منصب نائب رئيس الجمهورية: الدكتورطارق الهاشمي، ومنصب رئيس البرلمان: الدكتور إسامة النجيفي، وأخذ الأكراد رئاسة الجمهورية، أما الشيعة فبقيت لهم رئاسة الوزراء، كما حصل السنة على الوزرات التالية في التشكيل الأولي للحكومة:

منصب نائب رئيس الوزراء: الدكتور صالح المطلك.

وزارة التربية: محمد تميم .

وزارة الصناعة: أحمد الكربولي.

وزارة المالية: رافع العيساوي.

وزارة الزراعة: عز الدين الدولة.

وزارة الموارد المالية: مهند سلمان السعدي.

وزارة العلوم والتكنولوجيا: عبد الكريم السامرائي.

وزارة الثقافة: سعدون الدليمي.

وزارة الدولة لشؤون المحافظات: صلاح الجبوري.

وزارة الدولة لشؤون الخارجية: علي الصجري.

وما تزال وزارتا الدفاع والداخلية مؤقتاً بيد المالكي، لحين حسم الموضوع، ومن الممكن أن تكون وزارة الدفاع للسنة.

لقد جاءت مشاركة السُّنة في الانتخابات البرلمانية سنة 2010 بعد اضطهاد مستمر من سبع سنوات من قبل المحتل، ومن قبل الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، حاولت خلالها كل الأطراف إقصاء السنة عن سدة الحكم، ومنحهم هامشاً محدوداً من الحكم لا يتجاوز 20%.

ويمكن للمدقق في مسيرة ونتائج الانتخابات الخروج بالملاحظات التالية:

¤ حصلت هذه القوائم على 91 مقعداً (العراقية)، 4 مقاعد (ائتلاف وحدة العراق)، 6 مقاعد (التوافق)، وكان عدد النواب السنة الفائزين في هذه القوائم الثلاث هو 90 مرشحاً سنياً عربياً، وتركمانياً سُنياً، أما الأكراد السنة فحصلوا على 56 نائباً، وللعرب والتركمان والأكراد الشيعة 164 نائباً عن الأحزاب الشيعية، بينما حصلت الأقليات الدينية على 15 نائباً، ليكون بذلك مجموع نواب العراق 325 نائباً.

¤ مع ملاحظة أن هناك 3 ملايين عراقي سني يقيمون خارج العراق من أصل 4 ملايين عراقي مغترب، لم يصوت منهم جميعاً سوى60000 شخص، ولو شارك السُّنة في الخارج بنسبة مشاركة معقولة لارتفعت نسبة نواب السُّنة العرب الفائزين لتصل إلى 33% من نواب البرلمان.

وهذا ما يؤكد أن نسبة السُّنة في العراق تفوق نسبة الشيعة، خلافاً لما تروجه الإدارات الشيعية والغربية والصهيونية.

¤ القوائم والكيانات الشيعية كانت مفرّقة ومختلفة، بين التيار الصدري، والمجلس الأعلى، وحزب الدعوة، والفضيلة، ومنظمة العمل الإسلامي، وغيرها من الكيانات الدينية المرتبطة بشكل وآخر بإيران، وخلاف هذه القوائم خلاف حقيقي وليس تكتيكياً، بل كان أكثر من اختلافات السنة أنفسهم.

¤ تبين لأهل السُّنة في هذه المرحلة بجلاء أنّ المصالح الأمريكية فوق كل اعتبار؛ لأن بعض أهل السُّنة عوّل كثيراً على أمريكا، وكان عليه أنْ يعوّل على نفسه بعد الله @، فأمريكا اتفقت مع إيران على اختيار المالكي([1]).

¤ انكشاف وسقوط الحزب الإسلامي كمشروع سُني، وتأكد أنّ مشروعه يخدم نفسه فحسب، وهو اليوم يتواطأ مع المشاريع الإيرانية لخدمة مصالحه، ولا يتأخر عن أي خطوة تزيد من مكاسبه، دون النظر للمصلحة السنية العامة.

¤ الجانب الإيراني أصبح مفضوحاً تماماً عند أغلب العراقيين (سنة وشيعة)، وهذا سيضطر إيران لتبديل سياستها داخل العراق، وبدأت بواكير ذلك واضحة.

¤ فشل أطروحة رفض المشاركة السنية في البرلمان والحكومة، وهو خيار تبنته عدة جهات وواجهات سنية ووطنية معروفة، والواقع أثبت فشل هذا الخيار؛ بسبب قدرة الحكومة الشيعية والأمريكان على الإتيان بشخصيات سنية «عميلة، أو هزيلة، أو تابعة» لإضفاء الشرعية على الحكم الجديد، وضرورة المشاركة السنية، فمن الأفضل مشاركة أهل السنة في اختيار من يمثلهم، وهذه خبرة توصلت إليها الكثير من الحركات السنية من ضرورة المشاركة؛ برغم سوء ظروف المشاركة.

الخلاصة هذه هي الجوانب الجيدة في نتائج هذه الانتخابات، لكن هذا لا يبدل من جوهر الأمر كثيراً، فلا تزال الأجهزة الأمنية الحقيقية بيد القيادات والأحزاب الدينية الشيعية، ولا يزال الوجود السني خارج الحكومة الحقيقة، ولا تزال نسبة مناصب السنة في الدولة أقل من (20%) التي ادعاها الأمريكان عند احتلالهم العراق.

إن سيطرة الشيعة على البلاد باتت واضحةً للجميع بالتعاون مع إيران ومع الأمريكان، وفق مصالح مشتركة للطرفين.

وما أردنا الإشارة إليه أن ثمة تحسناً شكلياً للسنة، يمكن أن ينمو إذا أحسن السنة التعامل مع مصالحهم، في ظل تكالب الشيعة وإيران والأمريكان عليهم.

 



([1])   كانت إيران لأول وهلة ترفض المالكي؛ لأنه خدم أمريكا أكثر منها، ولكنها اضطرت للقبول به كواقع حال، ولأن إيران دائماً تضع أكثر  من خيار في اختياراتها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: