سطور من الذاكرة\العدد الثاني والتسعون - صفر 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (1)
الثلاثاء 4 يناير 2011

خداع نواب صفوي -مؤسس جماعة «فدائيان إسلام»- لجماعة الإخوان

أسامة شحادة

خاص بـ «الراصد»

تمهيد

رغم أنه قد مضى أكثر من نصف قرن على تعامل الحركات الإسلامية السنية مع الشيعة وإيران؛ إلا أننا لا نزال نجد أن غالب هذه الحركات الإسلامية –التي هي بالمجمل نتاج مدرسة الإخوان المسلمين- لم تفهم حقيقة الشيعة عقيدة وسياسة؛ ولذلك لا تزال تتعامل معهم بطيبة وسذاجة كبيرة، كان من أسوأ نتائجها:

© تسهيل التبشير الشيعي في الأوساط السنية؛ عبر تبني فكرة التقريب بين السنة والشيعة التي نتج عنها تشيع بعض قيادات هذه الحركات وعوام المسلمين.

² الأستاذ فتحي يكن، في كتابه «الموسوعة الحركية»([9]) كتب في ترجمة نواب صفوي ما نصه: «(الشهيد) نواب صفوي، شاب متوقد إيماناً وحماسةً واندفاعاً، بلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، درس في النجف في العراق، ثم رجع إلى إيران ليقود حركة الجهاد ضد الخيانة والاستعمار، أسس في إيران حركة «فدائيان إسلام» التي تؤمن بأن القوة والإعداد في سبيل تطهير الأرض المسلمة من الصهيونيين والمستعمرين».

وقال يكن في (ص289) ما نصه : «وقف / (يقصد نواب صفوي!!) موقفاً جرئياً من الأحلاف، وقاوم بكل قوة وعناد انضمام إيران إلى أي حلف؛ فقبض عليه بتهمة مشاركته في محاولة قتل( حسين علاء) -رئيس وزراء إيران-، وحكمت محكمة عسكرية عليه وعلى رفاقه بالإعدام، كان لهذا الحكم الجائر صدى عنيفاً في البلاد الإسلامية وقد اهتزت الجماهير المسلمة التي تقدر بطولة (نواب صفوي) وجهاده، وثارت على هذا الحكم، وطيرت آلاف البرقيات من أنحاء العالم الإسلامي تستنكر الحكم على المجاهد المؤمن البطل الذي يعتبر القضاء عليه خسارة كبرى للإسلام في العصر الحديث.

ولكن تجاهل حكام إيران الذين يسيرون في ركاب الاستعمار رغبة الملايين من المسلمين، ورفض الشاه العفو عنه؛ وسقط (نواب صفوي) وصحبهُ الأبرار شهداء برصاص الخونة وعملاء الاستعمار، وانضموا إلى قافلة الشهداء الخالدين الذين سيكون دمهم الزكي الشعلة الثائرة التي تنير للأجيال القادمة طريق الحرية و الفداء...». ا هـ

وواضح هنا غياب جريمته ضد العلامة كسروي، وغياب الإشارة إلى تعصبه الشيعي الغالي، و لا أدري هل هذا عن جهل بتاريخ نواب صفوي؟ أو تجاهل متعمد؛ حتى لا يخسر حليفاً متوهماً؟!!

² جاء في مجلة «المسلمون»([10]) تحت عنوان: (مع نواب صفوي): «والشهيد العزيز -نضر الله ذكره-  وثيق الصلة بالإخوان المسلمين، وقد نزل ضيفاً في دارها بالقاهرة أيام زيارته مصر، في كانون الثاني سنة 1954»، ثم تنقل المجلة رأيه في اعتقالات الإخوان الذي يقول فيه: «إنه حين يضطهد الطغاة رجل الإسلام في كل مكان يتسامى المسلمون فوق الخلافات المذهبية، ويشاطرون إخوانهم المضطهدين آلامهم وأحزانهم، ولا شك أننا بكفاحنا الإيجابي الإسلامي نستطيع إحباط خطط الأعداء التي ترمي إلى التفريق بين المسلمين.

إنه لا ضير في وجود الفرق المذهبية، وليس بوسعنا إلغاؤها؛ إنما الذي يجب أن نعمل على إيقافه ومنعه هو استغلال هذه الوضع لصالح المغرضين».

وكيف يستقيم هذا الكلام!!؟ وأنت لم تكف عن محاولة قتل مخالفك ثلاث مرات، وبشكل علني وتفتخر بذلك.. من تخادعون؟!!

<span dir="ltr" style="font-family: &quot;Wingdings 2&quot;; font-size: 14pt; mso-ascii-font-family: " times="" new="" roman";="" mso-hansi-font-family:="" "times="" mso-bidi-font-family:="" "simplified="" arabic";="" mso-char-type:="" symbol;="" mso-symbol-font-family:="" "wingdings="" 2""="">² الأستاذ محمد علي الضناوي، في كتابه «كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث»([11]) يلخص بعض مبادئ جماعة «فدائيان إسلام»؛ فيقول: «أولاً: الإسلام نظام شامل للحياة. ثانياً: لا طائفية بين المسلمين» -أي بين السنة الشيعة-، ثم ينقل عن نواب قوله: «لنعمل متحدين للإسلام، ولنَنْس كل ما عدا جهادنا في سبيل عز الإسلام، ألم يأن للمسلمين أن يفهموا ويدعوا الانقسام إلى شيعة وسنة؟».

وطبعاً هذا الكلام لا يروج إلا على جاهل بتاريخ نواب صفوي أو متجاهل!!

 

الخاتمة

وبهذا يتضح لنا أن نواب صفوي شيعي متعصب متطرف، قام بقتل مخالفيه، ولما احتاج لدعم السنة تودد لهم؛ من خلال إظهار مقاومته للظلم والاستبداد، لكنه لا يرى أي شائبة في أن يمارس القمع والاستبداد لمصلحة عقيدته الباطلة؛ من خلال قتل مخالفيه، أو من خلال تأييد اتباعه لثورة الخميني، وارتكاب المزيد من الجرائم ضد أعداء الثورة.

ويتضح لنا سذاجة بعض قادة الإخوان في تأييد أمثال نواب صفوي؛ بسبب شعاراته الرنانة، وقد يعذر الإخوان آنذاك، لكن للأسف لا يزال انخداعهم بأمثال صفوي يتكرر؛ كما حدث مع الخميني وحسن نصر الله.

 



([1])   صدر في عام 1988م طبعة من الكتاب بتحقيق الشيخين ناصر القفاري وسلمان العودة.

([2])   انظر ترجمة موجزة لكسروي، في مقدمة كتابه «تاريخ الحكم النيابي في إيران»، والذي ترجمته هويدا عزت، وطبع في ثلاثة أجزاء عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، سنة 2009.

([3])   أجراها الصحفي المصري موسى صبري، ونشرتها صحيفة «الأنباء» الكويتية بتاريخ 16/6/1990، نقلاً عن «حتى لا ننخدع» لعبد الله الموصلي، (ص169).

([4])   مقال (السيرة الإرهابية: من بعوضة فولتير .. وإلى الخميني وشرم الشيخ)، «الشرق الأوسط» 29/7/2005.

([5])   نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط».

([6])   كتاب «إيران بين التاج والعمامة» (ص227).

(2)   كتابه «الشيعة في مصر» (ص121)- النسخة الإلكترونية.

([8])   مقال (هل خدع الإخوان بنواب صفوي) للشيخ سليمان الخراشي.

([9])   (1/163).

([10])   وهي لسان جماعة الإخوان المسلمين، (المجلد الخامس- العدد الأول، إبريل 1956، ص73).

([11])   (ص150).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: