انتخابات جزر القمر.. قراءة وتأمل
الثلاثاء 4 يناير 2011

خاص

دخلت الحملة الانتخابية الرئاسية الثانية في جزر القمر، وسط تكهنات تقول: إن مرشح الرئيس سامبي الدكتور إكليل ظنين سيكون الأوفر حظّاً للفوز بها، وستجرى هذه الانتخابات في 26/12/2010، والدكتور إكليل هو نائب الرئيس سامبي الذي انتهت مدة رئاسته منذ مايو الماضي.

ويقول مراقبون: إن هذا المرشح سيسير على نهج سلفه بخصوص العلاقات مع إيران والتي بدأت ترسخ مصالحها في أرخبيل جزر القمر.

وسبق للدكتور إكليل ظنين زيارة طهران أربع مرات، التقى فيها بالمرشد الإيراني علي خامنئي، ومسؤولين آخرين، وفي إحدى هذه الزيارات قام الرئيس سامبي بتقديمه إلى أساتذته في إيران كخليفة له، وبأنه سيتابع السير على خطى توجيهات مدينة قم.

وهناك أقاويل عن وجود اتفاق بين الرئيس سامبي ونائبه بدعم سامبي لإكليل ظنين في الانتخابات الرئاسية، على أن يعينه مرشداً دينيّاً وسياسيّاً لجزر القمر على النمط الإيراني إذا فاز بالرئاسة، وتوجد شائعات أخرى تنص على أن سامبي سيكون وزيراً للخارجية.

الدكتور إكليل ظنين لن يسلك سياسة أخرى غير التي رسمها سامبي خلال مدة رئاسته، ولذلك تعلن بعض دعاياته الانتخابية التي نشرت في أنحاء كثيرة من البلاد إن «سياسة ظنين ستكون السياسة نفسها التي انتهجها سامبي».

ويذكر أحد المقربين من الرئيس سامبي أنه لو تمّ انتخاب الدكتور ظنين رئيساً لجمهورية جزر القمر المتحدة، فإن سامبي سيسلّم إليه مهام رئاسة الدولة في26 من مايو من العام القادم، بدلاً أن يسلّمها إليه بعد ظهور النتائج.

ويلحّ أحمد عبد الله سامبي على البقاء في رئاسة الجمهورية لمدة خمس سنوات، في وقت انتخب رئيساً لمدة أربع سنوات انتهت دستوريّاً في 26 من مايو من العام الحالي.

وتنتقد المعارضة في جزر القمر السياسة التي انتهجها سامبي، وتصفها بأنها سياسة فساد إداري كبير، وانتخابات مزوّرة على نطاق واسع، خلقت مشاكل عديدة سياسيّاً واجتماعيّاً.

ويركز بعض المعارضين في انتقاداتهم ضدّ سياسة سامبي على فتح البلد أمام حركة التشييع؛ وخاصة في جزيرة هنزوان؛ حيث وجد عدد لا بأس به من المدارس الشيعية.

وكان محمود عبد الله إبراهيم -مدير هذه المدارس في جزيرة هنزوان، مسقط رأس الرئيس سامبي- قام بزيارة إلى طهران في وقت سابق من هذا العام، وقدم هناك تقريراً عن النشاط الشيعي في جزر القمر، وأبلغ مدينة قم بأن معتنقي المذهب يتزايدون من آن لآخر، وأن الدعوة تجرى بشكل مرض.

هذا، وإذا سار الدكتور إكليل ظنين على هذا النهج؛ فإنه سيواجه معارضة قوية في المستقبل، بسبب مساندة كثيرة من أحزاب المعارضة، ومنهم الأمير كمال سيد إبراهيم، زعيم المعارضة لظنين في انتخابات الرئاسة، بهدف التخلص من عهد سامبي، وسياسة الفساد، ونشر المذهب الشيعي.

ولذلك يقول بعض المحلّلين: إنه إذا أراد ظنين أن يسلم من معارضة قوية غداً فإنه يجب عليه أن يشكل حكومة وحدة وطنية.

ويتنافس مع ظنين مرشحان من جزيرة موهيلي على كرسي رئاسة الجمهورية المتداولة بين أبناء الجزر الثلاث في كل خمس سنوات عوضاً عن أربع سنوات، كما جاء في الاستفتاء الدستوري الأخير الذي نظمه الرئيس سامبي، وهما: الدكتور عبده جابر، والسيد محمد فاضل.

وقد اتهم الدكتور عبده جابر الحكومة السامبية بالقيام بنشاطات تزوير واسعة النطاق، والتلاعب، وشراء الأصوات، كما جرت في الدورة الأولى من الانتخابات.

وفي هذا الصدد قال أحد المراقبين الدوليين للانتخابات: إنه شاهد بأم عينيه وهو يراقب الانتخابات في جزيرة هنزوان عملية شراء الأصوات، قام بها مؤيدو الرئيس أحمد عبد الله سامبي.

الجدير بالذكر أن إيران فتحت مراكز كثيرة للتأهيل المهني، ومركزاً طبياً، إضافة إلى جامعة للدراسات الإسلامية، كما أن هناك إيرانيين يعتزمون القيام بالاستثمار في جزر القمر في المجال العقاري والصيد البحري.

من جهة أخرى تقوم القنصلية الإيرانية بإرسال بعثات إلى طهران كبعثات طلابية، وأئمة مساجد، إضافة إلى موظفين لمتابعة دورات في مجالات متعددة كالدبلوماسية بالنسبة للعاملين في الخارجية القمرية، وآخرين يقيمون مدة معينة ثم يعودون إلى البلاد.

ويلاحظ الشارع القمري أن من ذهب إلى هذا البلد ضمن البعثات التي ترسلها القنصلية يصبح مناصراً قويّاً لإيران بعد عودته.

كما يلاحظ المصلون في جامع موروني القديم أثناء خطبة يوم الجمعة أن أحد خطباء هذا الجامع -والذي حظي بزيارة طهران- أصبح يدافع بشدة عن المذهب الرافضي.

ويقول أحد الساسة في العاصمة موروني: إن البلاد في حاجة إلى مساعدة جميع الدول الشقيقة والصديقة؛ من أجل دفع حركة التنمية والازدهار إلى الأمام، ومن هذه المساعدات التنموية تلك التي تقدمها الجمهورية الإيرانية، بيد أنه حذّر هذه الدول من تدخلها في الشؤون الداخلية لجزر القمر؛ وخاصة المساس بالمذهب الذي يدين به الشعب القمري منذ أن اتّـخذ الإسلام ديناً.

 ترقب وانتظار:

رغم مرور عدة أيام على إجراء الانتخابات إلا أن النتائج الأولية لم تعلن بعد، رغم أن الدستور يقرر إعلانها خلال 48 ساعة من إجراء الانتخابات، والسبب هو وجود خروقات توصف بأنها جسيمة جدّاً جدّاً تخللت العملية الانتخابية، ففي مدينة أنجوان هناك تلاعب لصالح المرشح إكليل ظنين ضد محمد فاضل، ولصالح أنيس شمس الدين المتهم بالتشيع حاكماً لأنجوان ضد موسى طيب المنتهية ولايته، وفي جزيرة القمر الكبرى تم التلاعب في النتيجة لصالح موينى بركة سيد صالح ضد محمد بن عبد الوهاب المنتهية ولايته، والمناهض للتشيع علانية.

وقد غادر مندوب الأمم المتحدة ومعه رئيس لجنة المتابعة مندوب رئيس الاتحاد الأفريقي فرنسيس ماديرا بعد أن تأخر إعلان النتائج عن المدة الدستورية، وكانت الخارجية الفرنسية قد نددت بالممارسات غير القانونية التى شابت الانتخابات القمرية، وكذلك المراقبون الدوليون.

الاحتمالات:

أن تعلن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات النتيجة منفردة، وتستبد الحكومة بما يهوى ويرضي الرئيس سامبي؛ كي يضمن استمرار عهده وسياساته وأزلامه.

أو أن تنصف اللجنة المرشح محمد فاضل، وتعلن فوزه برئاسة الدولة.

أو أن يتم إلغاء بعض الصناديق في القمر الكبرى؛ والتي زورت لفائدة المرشح الحكومي، وتعاد الانتخابات برمتها في أنجوان التي أكدت التقارير أن محمد سيد فاضل هو الفائز فيها، كما طلع الأول في موهيلي ضد المرشح الحكومى إكليل، وإذا تم ذلك؛ فستكون فرصة أخرى للمرشح محمد فاضل رئيساً للدولة، ولموسى طيب حاكماً لأنجوان.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: