سطور من الذاكرة\العدد الثالث والتسعون - ربيع الأول 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (2)
الخميس 3 فبراير 2011

2- ليث شبيلات يحصد الخيانة من الشيعة !!

أسامة شحادة

خاص بـ «الراصد»

 

يعد ليث شبيلات - المعارض الأردني البارز ذو الخلفية الصوفية - من الشخصيات الإسلامية الأردنية التي عرفت بتأييد الثورة الإيرانية والخميني، وتنظر بتقدير للتشيع وشخصياته المعاصرة، ولذلك كان مِن ضمن مَن توافدوا على بيروت لتقديم العزاء بوفاة محمد حسين فضل الله سنة 2010.

ولكن ليث لم يستطع أن يتقبل الكثير من المواقف السياسية لإيران الشيعية، وأعوانها من القوى الشيعية العربية كالمجلس الشيعي الأعلى العراقي، وقد يكون هذا بسبب بعده الجغرافي عن إيران، أو بسبب طبيعته الشخصية الجامدة التي لم تستوعب تناقض السياسات والمواقف مع الشعارات والدعايات الوحدوية !!

 

فعند حرب أمريكا للعراق - عقب غزوه واحتلاله للكويت- صمتت إيران عن ما يجرى، وهو ما يتصادم مع شعاراتها ونهجها الذي زرعه الخميني في عقول وقلوب محبيه في العالم العربي والإسلامي، مما فجر الغيظ في قلب ليث شبيلات، فأرسل برقية إلى خامنئي بتاريخ 20/9/1990، وبرقية ثانية بتاريخ 20/10/1990، وأعقبها بمذكرة من مجموعة من الحركات الإسلامية بتاريخ 9/2/1991، ولكنه لم يحصل على نتيجة !!

وحتى لا تضيع هذه الوثائق مع الأيام أعيد نشر الجزء الأكبر منها، بالرغم من طولها لتكون في متناول الباحثين

1- للأسف لم أستطع الحصول إلا نص برقية منهما نشرتها صحيفة الرأي في 26/1/1991،جاء فيها:

" سماحة القائد آية الله خامنئي ولي أمر المسلمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة وبركاته

الموضوع: النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم" الدين النصيحة" وامتثالاً لأمره بالنصيحة لأئمة المسلمين نتوجه إليكم في هذه اللحظات التاريخية التي تمر فيها أمتنا وقد احتلت الأراضي المقدسة...

لا يمكننا - نحن الذين آمنا بثبات وما زلنا بزعامة الإمام الراحل الخميني قدس الله سره، ودافعنا عن الثورة الإسلامية ودولتها في إيران باستمرار وفي أحلك الظروف - أن نفهم موقف الحياد لقيادة المستضعفين.

لقد احتلت الأراضي المقدسة ولم يتحرك ولي أمر المسلمين بالمستوى الذي ينتظره المسلمون الذين ينتظرون اشارته... وعندنا زرنا إيراننا الحبيبة مرتين أثناء الأزمة كان عذر المتحفظين فيها عن المشاركة في مواجهة الأمريكيين مبنياً على شكهم في القيادة العراقية، وأنها لن تخوض حرباً ضد الشيطان الأكبر وضد إسرائيل... وقد نبهنا إخواننا الذين لقيناهم بأن الدولة الإسلامية الفتية ستكون الخاسرة... ستخسر على مستوى العقيدة والإيمان... وستخسر قيادتها للجماهير الإسلامية في العالم الذين ينظرون إليها كقبلة روحية...

وها قد بدأت العمليات العسكرية، وما زال المسلمون ينظرون بأمل إلى ولي أمرهم لكي يتخذ القرار الصائب بالأمر بالجهاد ضد العدوانين....

وامحمداه.. وافاطماه.. واعلياه.. واحسيناه..واإماماه.. ياروح الله ... إننا نشعر بفقدكم اليوم كما لم نشعر به في يوم من الأيام....

يا أبتاه لقد بدأنا نشعر باليتم بعدك.. هل تصدق أن الله قد ساق عدوك وعدو الإسلام الأكبر إلى عقر دارك هدية منه ليكون قرباناً لنصر المسلمين إن شاء الله، ونحن مريديك نعلن أننا على الحياد !! طبت حياً يا إمامنا وطبت ميتاً، فوالله إننا لنستلهم الصراط السوي من قبرك يا حجة الله علينا وحجة رسوله، ويا شاهداً علينا بين يدي الشاهد الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إننا نستغفر الله ونتوب إليه، ونعتذر عن أفعالنا المخالفة لخطك السوي المستقيم. ....

أيها الإمام الخامنئي أخذ الله بيدك

ليس فينا خير إن لم نقلها، وليس فيكم خير إن لم تسمعوها...اللهم اشهد أننا نصحنا لأئمتنا كما أمرتنا، ولقد شهدتنا يا رب سابقاً ونحن نخاطب حكامنا طوال الاعتداء الغاشم على الدولة الإسلامية في إيران ...واجعل آية الله علي الخامنئي خير خلف لخير سلف بجاه وبركة إمامنا العظيم آية الله روح الله الخميني قدس الله سره ونفعنا ببركاته وحفظنا على خطه المستقيم، إنك سميع مجيب.

منتظراً أن أقرأ كلمتين من سماحتكم: " أبشر، نصرت يا عراق الأئمة الأبرار"،  أرجو أن أوكد لسماحتكم عظيم إيمانى بثورتنا الإسلامية المباركة، وشديد محبتي لكم ولكل من أحب إمامنا الراحل رضوان الله عليه" أ.هـ   

 

 2- مذكرة بتاريخ 9/2/1991 قدمها ليث باسم مجموعة من الحركات الاسلامية[1]:

" سماحة آية الله علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران حفظه الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

فبالإضافة إلى من أمثل في الأردن فقد كلفني العديد من ممثلي الحركات الإسلامية في دول مختلفة... منهم راشد الغنوشي، منير شفيق، حسن الترابي، إبراهيم صلاح، أن أستطلع موقف قائد الثورة الإسلامية وولي أمر المسلمين فيما يجري وما ينبغي على المسلمين من عمل، ولا يخفى على سماحتكم أن جميع من أستطلع باسمهم ناصروا الثورة الإسلامية في جميع مراحلها وأزماتها دون تردد وبعيداً عن أي اعتذار يغضب الله غير مولين الحدود السياسية بين الدول الإسلامية أي اعتبار.

وإن نفس الأسباب من حرص على أن يكونوا في الموقف الذي يرضي الله ويخزي الشيطان   " شيطان الإنس الأكبر وحلفاءه وشيطان الجن الأكبر وزبانيته" هي التي تدفعهم اليوم إلى التحرك الجاد في هذه القضية، وقد كان الكل قد زار إيران أكثر من مرة بعد دخول الجيوش الصليبية الصهيونية أرض الحرمين الشريفين لأول مرة في التاريخ.

وقد كنا عقدنا الآمال على موقف الجمهورية الإسلامية في إيران خصوصاً وأن العذر الوحيد الذي كنا نسمعه من المسؤولين هنا في عدم التصدي للغزاة الأجانب هو عدم ثقتهم بجدية القيادة العراقية في منازلة أمريكا وإسرائيل، واعتقادهم بأن كل ما يجرى كان تمثيلية تحركها أمريكا، مع أننا كنا نعتقد غير ذلك وكنا نحب للجمهورية الإسلامية أن تكون مستعدة معبأة بغير ذلك، إلا أننا خرجنا محسنين الظن إلى أن الجمهورية الإسلامية ستغير موقفها بحال تنبئها خطأ معلوماتها وتقديرها، ولما كانت مواقف هذه الدولة الفتية يلزمها الرأي الشرعي ونهج الإمام المؤسس – رضوان الله عليه- وجدنا ضرورة السؤال على تفسيرات من ولي الأمر الذي ورث صحبة المسلمين للإمام الراحل آية الله الخميني – رضوان الله عليه – كما ورث خطه الناجح الأبلج، على مواقف نحسب أنها غير منسجمة مع الأمر الشرعي، ومع خط الإمام.

إن الموقف المعلن الذي تقف على أساسه اليوم الجمهورية الإسلامية في إيران هو موقف الحياد، ونستفتي سماحتكم فيما يلي:

أ- هل يصح شرعاً أن نقف موقف الحياد من عدو المسلمين الأول أمريكا (الشيطان الأكبر كما علمتنا ورسخت في وجداننا الثورة الإسلامية وإمامها العظيم) وحلفائها ومن العراق المسلم على اختلاف تقويمنا لدرجة إيمان قيادته؟

وهل يصح أن نسمع تصريحات بأن هذه الحرب بين ظلمة وظلمة؟ هل يستوى العراقيون والفرنجة الصليبيون ؟؟ وإن كان العراقيون ظلمة فإنهم بلا شك ليسوا كفرة، وإنهم (شئنا أم أبينا) يقاتلون مدافعين عن أراضي وشعوب المسلمين وحوزة الإسلام.....

ب- ما حكم العراقيين في حربهم لأمريكا ؟ أليس المقتول فيهم طبقاً لفتوى سماحة القائد شهيداً في الجنة إن شاء الله ؟

وإن كان شهيداً  ( لا يستطيع عالم أن ينكر ) فأين نحن من نصرته ؟ هل نحن في الجانب الذي يرضي الله أم في الجانب الذي يسخطه ؟ إن هذه مسائل تحتاج إلى فتوى واضحة وصريحة تبنى عليها القرارات، وهنا تقع المسؤولية الأولى والأهم على الفقيه، وعلى المؤمنين أن يتبعوا فتواه، لا أن يشاركوا في صياغتها حسب توجهات الدولة، هذا من ناحية الدولة، أما من ناحية الأفراد فإن فرض جهاد العين غير متعلق بفتوى الإمام بل هو متعلق بوطء أقدام الأعداء الكفار أرض المسلمين، وهل هناك أقدس من أرض المقدسات؟

إن كنا مخطئين في فهمنا هذا، فواجب الفقيه أن يصحح مفاهيمنا، فيفتي لنا مثلاً بعدم فرضية مقاتلة الأمريكيين، وأن الأمريكيين والعراقيين ظلمة سواء بسواء، وأنهم كليهما يستوون في ذلك.....

ج- إذا توصلنا إلى ذلك بتقوى الله فإن الحياد يمكن أن يكون مفهوماً، وعلى الجمهورية الإسلامية عندئذ أن ترتفع إلى مستوى الحياد، لأنها اليوم غير محايدة، عندما تطبق قرارات المحاصرة الاقتصادية على العراق بحذافيرها، فهي منحازة إلى النظام الدولي الذي تقوده أمريكا، ذلك النظام الذي علمتنا إيران الخميني أنه الاستكبار بعينه.

..........

د- كيف تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفاً بعدم السماح للمتطوعين الذين يريدون أن يجاهدوا الصليبيين من المرور في أراضيها، بحجة أن ذلك يخرق الحياد، ما حكم الشرع في ذلك ؟

......... نلحظ أن هناك غزلاً دائراً بالإشارات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، وأن الجمهورية الإسلامية مستعدة للتوسط بين الحمل والجزار، وكأنها بذلك تعترف بحق الأمريكيون في دخول المنطقة، وتأديب العاصين فيها....

إن الثورة الإسلامية دخلت في خصومة مع النظام السعودي من أجل مسيرات البراءة من المشركين ومن الشيطان الأكبر، تسببت في قطع للعلاقات بين البلدين، في الوقت الذي لم يكن الأمريكيين محتلين أرض الحرمين بل كانوا في بلادهم يسيرون السياسة عن بعد، تراها في هذه الظروف توادد النظام السعودي بعد أن أدخل الصليبيين إلى أرض المقدسات، بينما كانت إيران قد قاطعت الحج على أقل من ذلك بكثير، ولقد أوصى الإمام بإمكانية مسامحة صدام حسين ومصالحته، ولكن لا يمكن مطلقاً مسامحة آل سعود وإصلاح الأمور معهم، كما قال الشيخ رفسنجاني أنه لا يمكن للمنطقة أن تستقر إلا باجتثاث آل سعود، فما الموقف الشرعي من ذلك اليوم ؟

.............

في خضم كل هذا نجد إصراراً عجيباً على وجوب تسمية الخليج بالخليج الفارسي، ولو تفهمنا تسمية هذا الخليج الإسلامي تسمية قومية، فإن على صاحب القومية تلك أن يدافع عن ممتلكاته، وعما ينسب إليه من أراضٍ ومياه، وهل يقبل من رئيس دولة إسلامية أن يصرح بأنه لا يسمح أن يكون خليجاً عربياً مسمياً ذلك انتصاراً، في الوقت الذي ترفع فيه الأساطيل الأجنبية في خليج هو أمريكي عملياً ؟ فما موقف قائد الثورة الإسلامية وولي أمر المسلمين من هذا ؟ .... " أ.هـ

 

3- ولما يئس شبيلات من قيادة إيران جرب أن يتواصل مع الشيعة العراقيين العرب، عل أن يكون فيهم صاحب ضمير حي، ففي 2/4/1991 أرسل شبيلات رسالة نشرتها صحيفة "الرأي" الأردنية موجهة لمحمد باقر الحكيم، زعيم المجلس الشيعي الأعلى العراقي، جاء فيها:

" الأخ السيد محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، طهران

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وتذكرتُ لقاءنا في طهران على هامش المؤتمر الإسلامي حول فلسطين أثناء الأزمة وقبل بدء العمليات العسكرية حيث خرجنا غير متفقين في رؤيتنا للأمور الراهنة، بعد أنْ كان الاِتفاق قد جمعنا دون أنْ نلتقي في إدانة حرب العراق للجمهورية الإسلامية، في أنها كانت حرباً على الإسلام وفي أنها كانت تصب في خدمة أمريكا التي تناصب جميع العالم الإسلامي العداء وبخاصة الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى وجه التحديد خط الثورة داخل الجمهورية المعروف بخط الإمام رحمه الله.

وأستذكر معكم موقفي الذي لم يتغير والمبني على أنَّ حرب أمريكا للإسلام ولهذه المنطقة وشعوبها لم تتوقف بل إنَّ أمريكا جاءت علناً جهاراً نهاراً لتفرض نظامها العالمي الجديد وعنوانه ما قبل الأخير: هيمنة الغرب الفرنجي بقيادة أمريكا على العالم المستضعف بقيادة الإسلام الذي يخشى أنْ يرتفع بعض أبنائه إلى مستوى عقيدته الثورية (كما فعل الإمام رضوان الله عليه)، ومع أننا كنا من أشد المنكرين الدينيين لسياسة الرئيس صدام الداخلية ضد المعارضة وعلى رأسها الجماعات الإسلامية المنكرين والمدينين لسياسته الخارجية ضد الجمهورية الإسلامية وثورتها العظيمة، تلك الثورة التي ساهم مساهمة رئيسية في إطفاء جذوتها الملتهبة في وجه أمريكا، وكانت تهدد بالاِنتشار خارج إيران في حال بقاء اِشتعالها مستعرة حية داخل إيران، كما أراد لها إمامها الراحل ومؤيدو نهجه الثوري، إلا أنَّ التعصب لذلك الاِستنكار لم يمنعنا بفضل الله من رؤية الأحداث الأخيرة كاِستكمال لمؤامرة صهيونية أمريكية لضرب العراق وقوته التي هي ذخر المسلمين والعرب، ولوضع المنطقة تحت حذائهما العسكري، الأمر الذي يبدو و كأنه تحقق.

ولقد تذاكرنا في هذا الموضوع سوياً واِختلفنا حيث كان رأيكم والرأي الظاهري للرسميين في إيران أنَّ القيادة العراقية لن تخوض حرباً لأنها برأيكم عميلة لأمريكا ومتفاهمة معها !!!

وكان رأينا مخالفاً كلياً لذلك، وبينا أنَّ السكوت على اِحتلال الجزيرة العربية وتهيئة الجيوش للاِنطلاق منها لغزو العراق هو الذي يصب في خانة العمالة للغرب ويشكل تناقضاً مع خط الثورة، تلك الثورة التي جذبت قلوب العالم بتصديها للشيطان الأكبر التي يبدو اليوم أنها دُفنت مع رفات إمامها الراحل رحمه الله . . .

ومع أنَّ موقفكم وموقف الرسميين في دولة إيران صدمنا وقتئذٍ إلا أنَّ حسن ظننا بمنطلقاتكم المستندة لمبادئ ثورة الإمام جعلنا نستميح لكم الأعذار متأكدين أنَّ مبادئكم ستلزمكم بالاِصطفاف مع العراق إذا اِندلعت الحرب (التي كنتم تصرون على عدم إمكانية حدوثها) لأنها حرب ضد كل مَنْ يكره أمريكا وضد كل مَنْ أذل أو ينوي إذلال أمريكا، فجاءت الصدمة المذهلة بأنْ وجدناكم وإيران التي خلعت ((شادور الثورة)) ولبست ((فستان الدولة))  تتحركون على أنغام المعزوفة الأمريكية وكؤوس أعداء الإمام ومذهبه في المنطقة.

ولا يهمنا في هذا المجال الدخول في تفاصيل إنْ كان ذلك بتخطيط مسبق أم أنه مجرد اِلتقاء للمصالح؟؟ حيث بينا لكم رأينا في ذلك الاِجتماع بأنَّ أي تحرك ولو كان مستقلاً حراً لن يكون اليوم إلا لحساب أمريكا، وناشدناكم أنْ تتقوا الله في شعار الإسلام من أنْ يصطف مع مصالح أمريكا أو أنْ يكون في خدمتها المباشرة.

لقد أدرك الإمام رحمه الله بثاقب نظرته العرفانية المستشرفة للمستقبل المعضلة التي ستقع بعده في المنطقة، وأنَّ الله الذي لا يسأل عما يفعل سيجعل من خصمه اللدود صدام حسين المرشح لحمل راية منازلة الشـيطان الأكبر، وخشـيَ ألا يرتفع ورثته، وهو أعـلم الناس بهم، إلى مستوى الحدث ومسؤوليته وأراد لهم الثبات على نهجه الثوري الذي لا يرى في غير أمريكا وعملائها نقيضاً رئيسـاً تختفي كل التناقضات الجانبية الثانوية الأخرى عند ظهوره فقام بتكبيلهم بشعارات جعلها جزءاً من عباداتهم، ((الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل)) وأوصاهم بإمكانية مسامحة صدام حسين وعدم إمكانية مسامحة آل سعود وحذرهم من خطورة أي مدح أو رضى يصدر عن الغرب تجاههم وتركهم على محجة ثورية بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك متهالك على الغرب . . . فحدث ما توقعه بعد رحيله مباشر، وورث العراق وقيادته شرف منازلة أمريكا في حرب وغزو مخطط لها منذ خمسة عشر عاماً (واِزداد إيمان الغرب بضرورتهما بعد نجاح الثورة الإيرانية وبعد بروز القوة العراقية العسكرية).

وهرعنا إلى طهران في آب 1990 في أول زيارة ولقاء لنا مع المسؤولين هناك ومع المعارضة العراقية، خشية السقوط وعدم الارتفاع لمستوى الأحداث فوجدنا أنَّ خط الإمام مات، وأنَّ زمام السلطة التنفيذية ليس بيده، إلا أنَّ حضوره المكثف في المجلس، كان اعتقادنا أنه سيحفظ إيران من السقوط إذا اندلعت الحرب التي كنتم جميعاً تستبعدون حدوثها،  واِستبعدنا وقتئذٍ أنْ يتخذ القائد الفقيه أي موقف يناقض بصراحة نهج الإمام الراحل، ولكن الخشية بدأت تتسرب إلى قلوبنا عندما لم تُستفز إيران الاِستفزاز المتوقع من وجود عدوها ونقيضها الرئيس في عقر دارها جاثماً على أرض مقدسات المسلمين.

وفي الوقت الذي سعدنا فيه بفتوى القائد في شهر سبتمبر 1990 بضرورة جهاد الأمريكيين إلا أننا أوجسنا خيفة من خطورة عبارة صغيرة وردت بالفتوى تربطها بمدة بقاء الجنود الأمريكيين في المنطقة !!

فقمنا بإبراق برقية للسيد خامنئي مؤيدين الفتوى بالجهاد مؤكدين أنَّ عينية الجهاد لا ترتبط بمدة بقاء الأعداء في بلاد المسلمين، بل بمجرد وطء أقدامهم أرض المسلمين ... واِزداد خوفنا عندما حضرنا المؤتمر الإسلامي حول فلسطين في أوائل ديسمبر 1990 حيث رُفض اقتراحنا بإدانة القوات العربية والإسـلامية المتحالفة مع جيوش الشـيطان الأكبر ... كما رفضت مطالبنا بقرار لمقاطعة الحج (الذي تمت مقاطعته من قبل إيران في عهد الإمام لأسباب أقل بكثير من الوجود الأمريكي المباشر على أرض الحرمين !!) وحيث تم وصف عمل العراق في الكويت بالغزو في أكثر من موضع في البيان الختامي، أما غزو أمريكا للمنطقة ولأرض الحرمين فلم يذكر إلا ((بالتواجد الأمريكي)) !!! ولمرة واحدة فقط ... وحيث رفض اِقتراحنا بأنْ تكون كلمة رئيس مجلس الشورى الصادقة المعبرة هي البيان الختامي للمؤتمر، ذلك البيان الذي لم يتطرق إلى ما جاء في كلمة الشيخ الكروبي مطلقاً .

والأهم من كل ذلك كله، حيث تم إخفاء تقصير المؤتمر وتخاذله في الوقوف في وجه أمريكا وراء عقدة صدام حسين، فلم يستجب لندائنا بضرورة تجاوز ذلك ((بالتفضيل)) بإنشاء قيادة ثورية جهادية في إيران تستقطب المسلمين للجهاد ضد الأمريكان!!! فنقوم بالتصدي للغزاة، إنْ ثبت صدام أم لم يثبت، لأنَّ فريضة طردهم غير مرتبطة بصدام ...

فكانت النتيجة أنْ ثبت صدام ونكص الآخرون، بل أكثر من ذلك فقد التقت مصالح أمريكا بمصالحهم فساروا في ركاب مخططاتها بترتيب مسبق أو دون ترتيب !!

وعند بدء القصف الجوي للعراق وتأخر التصرف المرجو من إيران ... بدأ تحرك المتمسكين بالخط الثوري للإمام في مجلس الشورى حيث طالبوا بدخول الحرب إلى جانب العراق ضد أمريكا ... واِستعانوا على ذلك بفتوى الإمام الخميني المدرجة في كتابه ((تحرير الوسيلة)) وبمطالبات أبطال الحرب من مشوهيها وأهالي ... وأستذكر هنا بالإكبار وقفة بعض أعضاء مجلس الشورى من خط الإمام من أمثال السيد المحتشمي الذي ذكّر مبغضي صدام بأنَّ خالد ابن الوليد هزم المسلمين في أُحد، ثم انقلب إلى سيف الله المسلول، وذكر القيادة بفتوى إمام الثورة المدونة في كتابه ((تحرير الوسيلة)) ومن أمثال الشيخ الخلخالي، وعلى رأسهم الشيخ الكروبي كما أستذكر مقولة أم الشهداء الثلاثة التي قالت وهي تحث على الجهاد لقد قتل صدام أولادي الثلاثة في السابق، وأنا أهديه الرابع اليوم ليقاتل به الأمريكيين، وأستذكر زيارة الأستاذ الدكتور الجامعي من مشوهي الحرب لمجلس الشورى على كرسيه المتحرك وقد فقد بالإضافة إلى سـاقيه عينه ويده مبكياً من قابلهم من النواب بقوله: ((ما من أجل هذا الموقف المتخاذل قاتلنا وضحينا في السابق، لن يكون لتضحياتنا أي معنى إذا لم نخض هذه الحرب اليوم ضد أمريكا)).

ولكن ويا للأسف، حدث ما لم يتوقعه أحد، فبدلاً من أن يحسم سماحة القائد الجدل الدائر لصالح مبادئ الثورة، أو بدلاً من أنْ يترك الصراع في الآراء دائراً على الأقل ليحسم الأمر نفسه قام بحسم الموضوع لصالح خط الدولة بدلاً من خط الثورة، فاِنقلبت ولاية الفقيه من النعمة التي عول عليها الإمام الراحل أشد التعويل في حراسة مبادئ الثورة من انحرافات مديري شؤون الدولة المحتملة إلى أداة لتكبيل خط الثورة، ولهز ثقة ومحبة قلوب مئات الملايين من المسلمين في العالم تجاه ثورة الجماهير المليونية المسلمة.

وفي محاولة للنصيحة قمنا بتوجيه برقية إلى سماحة القائد بعد أسبوع من اندلاع الحرب الجوية، وأتبعناها بزيارة إلى طهران قدمنا فيها مذكرة خطية باسم عدة حركات إسلامية من ذوات المواقف الثابتة نستفتي فيها ســماحته حول شـرعية مواقــف عـديـدة اتخذتـها دولـة إيـران !!!

وقدمت المذكرة بواسطة سماحة رئيس مجلس الشورى وانتظرنا الإجابة في طهران فوعدنا بإرسالها من خلال السفارة إلى عمان ... وإلى الآن لم نتلق أي رد على برقيتنا والمذكرة ... اللهم إلا الرد العملي لموقف إيران وموقفكم الذي يتجاهل وجود الجنود الأمريكيين في احتلال مذل للعراق، ويتناغم مع ذلك الاحتلال في تحقيق أهدافه الأخرى وخصـوصـاً تغيير القيادة العـراقية في هـذا الوقـت ...

ومع أنكم كنتم قد أكدتم لنا في اجتماعنا على هامش مؤتمر فلسطين (تحت إلحاحنا عليكم توضيح موقفكم من الغزو المحتمل للعراق) بأنكم ستقاتلون الأمريكيين الغزاة، وستوجهون بنادقكم نحوهم، ولكن ليس تحت قيادة صدام، إلا أننا نراكم اليوم وبنادقكم موجهة في نفس اتجاه بنادق الأمريكان الذين يحلون كما يبدو عملياً ضيوفاً على ((الحكومة المأمولة الحرة القادمة)) في العراق !! ويشغلون حيزاً يبلغ  15 % من أراضي العراق !!!  في الوقت الذي لم يصدر فيه وقف إطلاق النار، والذي يبدو أنه لن يصدر قبل محاولة تمكين المعارضة من الوصول إلى الحكم تحت سيطرة شركائكم العلمانيين، وليس تحت سيطرتكم، أو خلق فتنة لبنانية المظهر بلقانية المخبر . . .

ولو كان العراق أعز عليهم من أحقادهم على صدام لقالوا : فليحيا العراق ولينجو شعبه وأرضه من المعاهدات المكبلة حتى لو عاش صدام ((بدلاً من : يهمنا سقوط صدام حتى لو كان ذلك عن طريق رهن الشعب العراقي إلى الأعداء لأجيال قادمة)) .

أخي السيد محمد باقر الحكيم ... فإنَّ وقوفكم اليوم مثل هذا الموقف الذي لم يطلق رصاصة واحدة في وجه الأمريكان الغزاة، بل وجه رصاصه كله ضد قيادة بلده وشعبه أثناء هجوم الأعداء على البلاد قد أسقط التعاطف معكم وقلبه إلى استياء وخجل من تمريغ شعار الإسلام العظيم في مثل هذا الوحل المشين ... " أ.هـ

 

4- وبعد اثنتي عشرة سنة حين تآمر شيعة العراق مع أمريكا على احتلاله، لم يطق شبيلات السكوت فأرسل رسالة علنية لحسن نصرالله زعيم حزب الله ووكيل الخامنئي في لبنان، نشرت في الصحف] منتقداً هذه الخيانة الشيعية، بعنوان " لماذا الصمت على دخول إسلاميين الفراش الامريكي؟ " جاء فيها:

«... لما كان حزبكم العظيم قد وصل في مواقفه وجهاده وبقيادتكم الرائدة الى أعماق وجدان أبناء الأمة ونجح في تحرير الأرض اللبنانية المحتلة فقد تضاعفت بذلك مسؤولياته الفكرية والسياسية. فإضافة إلى مسؤولياته العملياتية في الساحة اللبنانية أصبحت مواقفه السياسية على المستويين القومي والإسلامي تحت المجهر أكثر وأكثر، ويحاسبه ضمير الأمة الجمعي على المقاييس التي أحبه من أجلها واحترمه بسبب منها ... ونحن المهتدون بالعقيدة والمتمسكون بمبادئ أهم ثورة في العصر الحديث أولى بأن نكبل بمعتقداتنا ونلزم الموقف الذي كان في أمسنا هو الموقف الصحيح... لقد بات واضحاً للصغير والكبير مدى التناقض الذي أوقع ثوار الأمس أنفسهم فيه، وكنا قد رأينا ذلك التوجه الخطير منذ صيف عام 1990 وتمنينا أن نكون مخطئين فيه وهرعنا إلى ساحة أحبابنا مستطلعين ناصحين، فما عدنا إلا بخفي حنين، ولكننا بقينا نمني النفس بأن بروز التناقض في المنطقة علناً وبوضوح سيدفع بالثوريين والمتمسكين بحب الإمامين الحسين عليه السلام والخميني رضوان الله عليه إلى الخندق الذي يرضي الأئمة ومن قبلهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، إلا أن الامر استفحل وازداد سوءاً.

لذلك وأمام الخطر الماحق الذي تتعرض له ثوابت الثورة فإن المرشح لأن يكون هادياً مهدياً لا ضالاً ولا مضلاً هو حزبكم العظيم وشخصكم الكريم، وإنها لمسؤولية تاريخية وابتلاء من الله لكم عظيم أن تعلنوا الموقف العقائدي والثوري والوطني الصحيح فيما يخص الاحتلال الأميركي النجس للعراق، الموقف الشرعي الذي لا يختلف حوله إلا الضالون المضلون والمتمثل بـ:«إذا احتلت أرض المسلمين فإن الجهاد (وليست المقاومة السلمية) يصبح فرض عين» لا مجال لأي تردد بشأنه، ....

لم اتفاجأ شخصيا بموقف ورثة الثورة العظيمة بالاعتراف بمجلس الحكم في العراق ... لم اتفاجأ لأنني منذ زيارتي الأولى لإيران في عام 1990 اكتشفت أن المنطق الذي بات يحكم السياسة الإيرانية لن يوصل إلا لمثل هذا الموقف وها قد ثبت صدق ما استشرفت والذي كنت أدعو الله سبحانه أن لا يثبت.

بكل الألم أنعى لنفسي وللأمة ثورة كانت روحنا وحياتنا في الثمانينات، ثورة أدخلها ورثتها في إغماءة سريرية كانت تتنفس فيه من خلال الموقف الداعم لكم، بينما الموت يزحف عليها من قبل المواقف الأخرى، موت سريري تطور إلى موت شبه كامل بعد اعتراف ثوار الأمس بمجلس بريمر هذا وقرضاي من قبله، فبعد شعار «الموت لأميركا» الذي تلاحظون معي بأنه اختفى في السنوات الاخيرة من الطقوس التي فرضها الإمام الثائر وجعلها جزءاً من مظاهر التعبد ليحمي الثورة والثوار من الانحراف، أصبح الشعار العملي تأييد من يقولون: «تعيش أميركا المنقذة!».

ولقد باتت المسؤولية القيادية والفكرية والسياسية عليكم منفردين لإنقاذ الفكر الثوري من السقوط والمعتقد الديني من التلوث، لا يطلب منكم سوى إعلان الموقف الصحيح مما يجري في العراق، كي تتمايزوا عن مسيرة الانحراف المرعب الذي يكاد يدفن مبادئ الثورة والثوار وتنقذوا أبناء الأمة المقلدين لقياداتهم من الضلال الذي يكاد يودي بهم...

سماحة الأخ الحبيب السيد حسن وإخوانه المجاهدين الأبطال:

ليس فينا خير إن لم نقلها، وليس فيكم خير إن لم تسمعوها، ولقد بات واجباً علينا إشهار النصيحة لكم حتى يطمئن الناس المذهولون إلى أن هنالك من لا يحابي لأحب الناس إليه عندما يتطلب الموقف الشرعي النصيحة. فمن غير المعقول أن نسمع منكم موقفاً يعتبر موقف الخون المتعاملين مع الأميركان في العراق بأنه مجرد اجتهاد. نحن نعرفكم جيداً وثقتنا بكم أشد من ثقتنا بأنفسنا، ومن أجل ذلك نناشدكم وبكل قوة أن تصححوا الموقف الذي لا نتهم نيتكم فيه وإن كنا نرفض خروجه منكم معتبرين بأن لكل جواد كبوة. فهل تدعوننا بذلك إلى اعتبار الموقعين على معاهدات مع العدو مجرد مجتهدين لم يصيبوا؟ رغم أن كل هذه المعاهدات أقل نذالة من إعانة الكافر على احتلال بلادنا وتنصيبنا حكاما عليها.

لقد أدان الإخوان المسلمون في العالم أولئك المنتسبين إليهم في العراق الذين شاركوا في مجلس أذناب الاستعمار، وإنكم لمطالبون بإدانة موقف بحر العلوم ومحمد باقر الحكيم الذي عين شقيقه عبد العزيز في مجلس الحكم النجس هذا.

............

 

هل يحتاج نزول الأعداء أرض المسلمين إلى فتوى بالجهاد؟ أم أن المسألة الشرعية في ذلك بينة واضحة ومحسومة؟ رغم ذلك ألم يضطر السيد الخامنئي في سبتمبر 1990 إلى اصدار فتوى توجب جهاد الأميركان لطردهم من الخليج؟ كان ذلك قبل العدوان العسكري الأول على العراق. لكن الفتوى كان فيها خطأ بل قل خطيئة ربطها بقوله: «إذا بقوا مدة طويلة»؟ هل لاحظتم الآن كيف لمحت الانحراف منذ ذلك اليوم فأبرقت له برقية مشهورة نشرت في الصحف أشكره فيها على الفتوى وانتقد ربطها بمدة زمنية. ولو سلمنا له بالمدة الزمنية جدلاً فإننا نتساءل عن المدة الشرعية المسموح بها لبقاء الأميركان؟ أليست اثنتي عشرة سنة وثلاث حروب (اثنتان في العراق وواحدة في أفغانستان) كافية لحلول العدة الشرعية؟ لقد صدرت الفتوى عند نزول الجيوش الاميركية في الخليج وقبل اطلاق أية رصاصة. والآن بعد أن احتلت العراق وأفغانستان هل يصبح الحكم الشرعي التفاهم مع بريمر ومجلس بريمر؟ وقرضاي وحكومة قرضاي؟ وتسليم المجاهدين الأفغان إلى الأميركان؟ منذ 1990 اختبأ الخائفون من أميركا خلف حجة أنهم لا يجاهدون الأميركان تحت راية صدام، وقد أحرجناهم علناً في طهران في مؤتمر القدس في ديسمبر (كانون الثاني) 1990 بقولنا: إن باب الجهاد ليس ضيقا يقف فيه صدام عقبة مانعاً «المخلصين» منا أن يجتازوه، فلقد حل الأميركان ضيوفاً ثقلاء على منطقة الخليج، وإن طول شواطئه الإيرانية آلاف الأميال. فارفعوا راية جهادهم وسيتبعكم الجمع المؤمن! .........

إننا لنأسف أشد الأسف عندما لا تدين كثير من المراجع الدينية، وكذلك السلطة المنبثقة عن الثورة في إيران دخول إسلاميين إلى الفراش الأميركي في العراق، فإن اختار هؤلاء مسيرة الضلال البين فإن الأمة لن تُجمع على ضلال، وسيسقط كل ضال مضل لا هاد ولا مهدي. وهنا تقع عليكم المسؤولية التاريخية بعدم إعطاء أي عذر للذين استخذوا للأميركان ورضوا التعاون مع أعداء الإمام وأعداء الإسلام وأعداء الإنسانية. فتداركوا الأمر سددكم الله وتبرأوا من العملاء والسياسيين المتسترين بالدين وأعيدوا للناس بوصلتم الصحيحة..." أ.هـ

 

الخلاصة:

1- نلاحظ في هذه الرسائل مدى ضخامة التبعية والانسحاق الذي يُكنه الكثيرون من قادة العمل الإسلامي للخميني وثورته ومنهجه الشيعي، حتى جعله شاهداً على المسلمين بمساواة النبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"( النساء 41)، وهذا يكذب دعوى التأييد السياسي فقط من الحركات الإسلامية للشيعة وإيران !!

2- مع كل هذه الخيانات التي حصدها ليث شبيلات لا زال يعتقد أن الخميني إمام طاهر، وأن اتباعه خانوه، في محاكاة لعقيدة الشيعة بأن الصحابة خانوا حبيبهم ونبيهم من بعده!!

ولم يستطع شبيلات أن يستوعب أن خامنئي يسير على القواعد التي تعلمها من الخميني في فضيحة إيران غيت بشراء الأسلحة من أمريكا وإسرائيل لحرب العراق، ومن لؤمه في إقصاء نائبه منتظري بسبب فضحه لذلك، ومن خيانة الخميني للإخوان المسلمين في سوريا الذين رحبوا بثورته، ومن رفضه إدانة مجزرة أمل بحق المخيمات الفلسطينية، ومن خلال تغاضيه عن الاحتلال الشيوعي الروسي لأفغانستان، وغيرها كثير.

3- من سذاجة ليث شبيلات اعتقاده أن أتباع الولي الفقيه (الخميني/ خامنئي) ممثلين في الحكيم ونصر الله يمكنهم مخالفة أمره وسياسته، ولذلك لم يجنِ سوى الخيانة والخيبة.

4- أعلن ليث يأسه من خامنئي وقادة إيران الحاليين، ومن محمد الحكيم، لكنه لا يزال يؤيد حزب الله لليوم ظناً منه أن حزب الله يقاوم بهدف الدفاع عن الأمة ومصالحها، ولم يفهم بعد أن حزب الله وإيران والشيعة تقاوم حين تتحقق مصالحها فحسب، والعراق وأفغانستان وغزة أكبر شاهد !!

كما أن مهاجمة نصر الله للمقاومة العراقية ووصفها بالإرهاب مشهور، وتجاهل قناة المنار للمقاومة العراقية موقف في غاية الوقاحة لمن يعقل، ودعم وتعاون حزب الله مع الميلشيات الشيعية الطائفية وخصوصاً جيش المهدي أمر معلن، وأخيراً يكفي شبيلات لفهم حقيقة حسن نصر الله وحزبه نعي حسن نصر الله للحكيم الذي تعاون مع المحتل الأمريكي لغزو العراق بوصفه بطلاً مجاهداً!!

5- رغم تنديد ليث بعدم المقاومة في العراق وأنه يرفض عد عدم المقاومة اجتهاداً، إلا أنه يسافر من أجل تقديم العزاء لأسرة محمد حسين فضل الله سنة 2010م، رغم أن فضل الله لم يؤيد المقاومة العراقية، ولم يندد بالمتخلين عنها، بل برر لهم كما في لقائه الشهير مع غسان بن جدو في حضور القرضاوي في برنامج حوار مفتوح على قناة الجزيرة.

ما لا يريد أن يفهمه ليث وأمثاله من الشخصيات الإسلامية أن هذه السياسات الشيعية والإيرانية نابعة من العقيدة الشيعية، والتي تقوم على تكفير عموم أهل السنة واستباحة أموالهم، وأن النصارى واليهود هم أقرب لهم من السنة، ولذلك تتكرر منهم هذه السياسات العدوانية والخيانية دوماً، بغض النظر عن القومية التي تطبقها ( فارسية /عربية)، أو البلد التي ينتمي لها (إيران، العراق، لبنان)، أو مرتبة منفذها (الولي الفقيه، رئيس حركة معارضة، قائد المقاومة).

فمتى يفهمون أن هذه السياسات الخيانية هي التطبيق المثالي للعقيدة الشيعية!! 

 



[1] - كتاب " فرسان بلا خيول ، الحركة الإسلامية وخطل الرأي في أزمة الخليج"، علي صالح الصالح، ص 154، ط 1، 1995، الكويت.

[2] - نشرتها صحيفة الشرق الأوسط 9/8/2003.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: