فرق ومذاهب\العدد الثالث والتسعون - ربيع الأول 1432 هـ
سلسلة رموز الفكر العلماني المعاصر 9- حسين أحمد أمين
الخميس 3 فبراير 2011

محمد المبروك

خاص بـالراصد

تعريف:

هو ابن الكاتب والمؤرخ أحمد أمين، ولد بالقاهرة في 19 يونيو 1932م، تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1953م، ثم درس الأدب الإنجليزي بجامعة لندن، تنقل في أعمال كثيرة منها المحاماة والإذاعة والسلك الدبلوماسي المصري الذي وصل فيه إلى درجة سفير سنة 1986م، وهو كاتب نشط ساخر سليط اللسان، له العديد من المقالات والبحوث المنشورة في المجلات العربية، كمجلة (العربي) و(الثقافة) و(الرسالة) و(روز اليوسف).

 مؤلفاته:

معضلة الرجل الأبيض، والحروب الصليبية في كتابات المؤرخين والعرب المعاصرين، ودليل المسلم الحزين، والدعوة الى تطبيق الشريعة.

الرؤية:

الأستاذ حسين أحمد أمين علماني متطرف، ورؤيته للإسلام تتطابق تماماً مع الرؤية الماركسية التي تعتبر الدين مخدراً للشعوب، تستخدمه الطبقات الحاكمة والغنية فى تخدير الطبقات الفقيرة من أجل استغلالها وضمان تركيعها لها، على غرار الماركسيين العتاة أمثال الدكتور فؤاد زكريا.

فهو يرفض الإسلام قلباً وقالباً بدءاًً بعقيدته التى يطالب بتطويرها، وانتهاءً بمظاهره التي ينقم منها بوجه خاص على الحجاب واللحية، مروراً بشعائره مثل الصيام الذى يحذر من خطره على نمو الصبية وصحة الشيوخ وحجم الإنتاج، وشرائعه وعلى رأسها الحدود مثل حد الخمر وحد السرقة، فهو يرفض الإسلام كله وينقم على  كل شيء.

الأهداف:

ومن هذا المنطق ومن هذه الرؤية الفكرية للأستاذ حسين أحمد أمين التى أشرنا إليها فيما سبق، نستطيع أن نقول إن الأستاذ أمين لا يهدف إلى إقامة مشروع من أي نوع يقوم على أساس إسلامي حضاري، وفى الحقيقة فإن التعبير الأدق هو أن نقول: (يرفض إقامة مشروع)، وليس: (لا يهدف إلى إقامة مشروع)؛ لأن كتابات الأستاذ حسين أمين لم يأت فيها ذكر شيء من ذلك، كما أن مقومات تلك الكتابات تجعلها أقرب إلى كتابات الهواة منها إلى كتابات المحترفين من أمثال د. حسن حنفى ود. فؤاد زكريا ود. زكى نجيب محمود.

أما الدور الذى يقوم به الأستاذ حسين أحمد أمين، فهو لا يخرج عن كونه يستهدف القيام بعملية علمنة لمواد الإسلام ذاتها، كخطوة مرحلية محسوبة تمهد لتسويغ قبول المفاهيم الماركسية الحاسمة فى خطوة تالية، وإن كان يبدو أنه قد تحول إلى الليبرالية فى المرحلة الأخيرة، مثله فى ذلك مثل الغالب الأعم من الماركسيين عندنا، فقد تحولوا إلى النقيض الليبرالى الأمريكى ما دام أن المشترك العلمانى المعادى للإسلام موجود فى الجبهتين، وما يهمنا هنا فى الحديث عن حسين أحمد أمين هو الحديث عن كتبه التى عرف بها.

الخطة:

يبرز الأستاذ حسين أحمد أمين فى بادئ الأمر فى ثياب الواعظين من المفكرين وعلى وجه أخص ثياب المفكرين الإسلاميين التجديديين، الذين أقض مضاجعهم الخوف والجزع  على ما أصاب المسلمين من ركود وتخلف وجمود فكري، ويعلو حديثه أثناء ذلك نبرة علمية عالية توحي بقوة البحث والتدقيق العلمي العميق.

ثم إذا بها أفكار أقل ما يقال فيها أنها تتناقض تماماً مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فيطلق أفكاره الناقمة على كل شيء له علاقة بالإسلام، ولا يسلم أحد من هجومه بدءاً من الخميني والثورة الإيرانية، مروراً بجماعة الجهاد وجماعة الإخوان المسلمين، إلى أن يطلق هذا الهجوم على أناس من أكثر الناس اتصافاً بالاعتدال حتى عند العلمانيين أنفسهم مثل الشيخ الشعراوى وعلماء الأزهر الشريف، بل وحتى الأستاذ أحمد بهجت ،وفى الوقت نفسه يدافع فيه عن العلمانيين ويبشر بإسلام ماركسي يسميه الإسلام الأحمر.

الأسلوب:

إن نبرته تكاد تتماثل مع النبرة نفسها التى تتميز بها كتابات صديقه العلماني الدكتور فرج فودة الذي كثيراً ما يدافع عنه، حيث لا تقرأ في كتاباتهما إلا الغمز واللمز فالاستهزاء والسخرية فالقذف والسباب، وإلقاء التهم جزافاً فى وجه كل شيء ينتمي إلى الإسلام.

* تتميز طريقة حسين أحمد أمين في الكتابة بما يمكن تسميته بـ(التلبيس المقلوب)، فهو يعلن ثورته واحتجاجه على ما يفعله بعض المستشرقين والحاقدين من تحريف صارخ لبعض المفاهيم الإسلامية التى يتناولونها في كتاباتهم، فيعتقد الطيبون أو بمعنى أدق السذج أن الرجل متحمس للدفاع عن الإسلام، بينما هو يجعل من ذلك نقطة انطلاقه للإيقاع بهم فى شباك تلبيسه الذى غالباً ما يكون ذا أثر أكثر تحريفاً وإضلالاً وبعداً عن الدين، وأكثر خبثاً واحتيالاً فى إدخاله على الناس مما فعله المستشرقين قبله.

* يقوم الأستاذ أمين بإغراق القارئ فى سيل من الضلالات والتلبيسات والتأويلات للمفاهيم الإسلامية، مما يصعب على القارئ أو الناقد بوجه أخص استيقافه ومناقشته فى كل الموضوعات التي يتناولها، وبذلك يستطيع أن يضمن تمرير قدر كبير من طروحاته وتحريفاته بعيداً عن المناقشة والفحص.

* يجعل ما يريد ترويجه من تهم وتحريفات وضلالات يأتي على لسان متحدثين مجهولين لا تستطيع أن تجد إليهم سبيلاً، وبذلك يخرج من صدره أشياء يبدو أنه لا يستطيع كتمانها من خلال إيرادها من باب قال وقالوا، وعلى ذلك المنوال نفسه يذكر آراء عجيبة ما أنزل الله بها من سلطان على لسان فقهاء لا يذكر اسمهم، فى نوع من الافتراء المحض حيث يستحيل أن ترد مثل هذه الآراء التى تتناقض مع بديهيات الإسلام تناقضاً تاماً على لسان أي فقيه إسلامي.

* لتسهل مهمته فإنه يرفع شعار الدفاع عن الحرية الفكرية فى الإسلام وخلوه من الكهنوت المسيحي، ويلوح بقاعدة " الاجتهاد فى الإسلام متاحٌ لكل من قدر عليه" ليضرب بكل التفسيرات عرض الحائط، ويشكك فى كل الأحاديث، ويرفض الإجماع رفضاً تاماً، وبعد إسقاطه لكل مصادر الدين، وتخلصه من كل قواعد أصول الفقه ( قد سبق جمال البنا فى ذلك)، علينا أن نتخيل كيف من الممكن أن يكون ذلك الاجتهاد بعد التخلص من تلك المصادر والقواعد والأصول ؟! ولكن لماذا نذهب بعيداً، ها نحن سنورد بعضاً من تلك الاجتهادات العجيبة لذلك المذهب الفذ الجديد لعلامة المستنيرين حسين أحمد أمين؟!

موقفه من العقائد الإسلامية:

يدعو حسين أحمد أمين في كتابه "تطبيق الشريعة" إلى ضرورة " إعادة تفسير العقيدة على ضوء التغيرات المستمرة من أجل مجابهتها مجابهة إيجابية أمر لا غنى عنه إن نحن أردنا لهذه العقيدة البقاء"، وذلك يتفق تماماً مع تصوره للعقائد حيث يقول: "ما الإله فى مفهومي غير حصيلة مكونات هذه الرؤية المباينة للرؤى الأخرى" أي أن الإله فى تصوره - وبالتالى كل العقائد الأخرى - ما هو إلا صناعة فكرية للرؤى الحضارية لأمة ما، وبالتالي فمن الطبيعى جداً من وجهة نظره أن تتطور العقائد بحسب المتغيرات الحضارية المتجددة، و هو هنا يعبر عن ذلك بوضوح حيث يدعو إلى " إعادة صياغة العقيدة الدينية على ضوء الفكر الحديث".

ولكن ما الطريقة التى يدعونا إلى اتباعها فى عملية تطوير العقيدة تلك، إنه يطلب منا أن ندرس حركة التاريخ لندرك ما هى الحتميات التاريخية التى تحكم مسيرة العالم ( طبعاً من خلال المنظور الماركسى للحتميات التاريخية)، وبذلك يمكننا أن نستشف كنه الإرادة الإلهية التى تطابق هنا فى مفهومه مع تلك الحتميات التى على أساسها يجب أن نميز بين الاتجاهات التى تتوافق مع تلك الحتميات، والتى يجب أن ننساق لها، وبين الاتجاهات والحركات المسماة بالإسلامية! حتى تصبح إرادة الله هى العليا! والدليل الحاسم على كون هذه الاتجاهات والحركات غير إسلامية هو كونها عميت عن كنه تلك الإرادة الإلهية التى تتمثل فى تلك الحتميات، يقول: "وباستطاعة العالم الواعي الذي يدرس حركة التاريخ وطبيعة التغيرات الطارئة بغرض استشفاف كنه الإرادة الإلهية، أن يميز بين الاتجاهات التاريخية الحتمية التى تمثل قضاء الله الواجب الرضا به، وبين الأحداث والاتجاهات التى تسير ضد تيار التاريخ وتقاوم حتميته وتعرقل وصوله إلى هدفه، فيدرك أن من واجبه أن يحارب تلك الاتجاهات الأخيرة، وأن يجاهد فى سبيل الله ضدها، وحتى تصبح إرادة الله هى العليا، وعليه فإنه يمكن أن تتصور أن يكون بعض الحركات المسماه بالإسلامية فى مجتمعنا ضد إرادة الله (وبالتالى غير إسلامية ويحق لنا مقاومتها) إن هى عميت عن كنه الإرادة الإلهية الكامنة فى التغير، وتجاهلت الحتمية التاريخية، وأبت أن تغير مفاهيمها على ضوء المعارف المستجدة، فى حين يمكن أن تكون جماعات غيرها دون إدراك واع منها إسلامية حقاً إن كانت ذات وعي بالاتجاهات التاريخية ومساعدة بجهدها على دفعها إلى غايتها المنشودة ".

ولكن من هو ذلك العالم الواعي الذى يدعو لذلك؟ إنه أحد أفراد مجمع علمي يدعو إليه مفكرنا الفذ، فانظروا إلى المعايير العجيبة التى يريد أن يتم على أساسها اختيار أعضائه.

يقول: " إن تعقد مظاهر المدنية الحديثة، وتشابك العناصر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية فيها وتأثيراتها المتبادلة تجعل من أمر إعادة تفسير العقيدة أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد، فليس إذن من المصلحة أن تتصدى لهذه المهمة جماعة أو لجنة أو هيئة دائمة تضم نخبة لا من علماء الدين وحدهم، وإنما أيضاً من كبار الخبراء وعلوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة وفى علوم التاريخ والمستقبل والتحول الاجتماعى، والأطباء وعلماء النفس واللغة وغيرهم، سواء كانوا من العلمانيين أو من غيرهم، مسلمين أو غير مسلمين من أجل المساهمة بمداولاتهم ونتائج نقاشهم فى الوصول إلى صياغات جديدة".

إذن ما الذى يريد العلامة الهمام أن يصل إليه ذلك المجمع الفريد؟ يجيبنا عن ذلك بطريقته المعهودة فى ذكر أرائه على لسان الآخرين، أو على أنه سرد لما يمكن أن يذهب إليه الآخرون فيقول: "وقد تناقش موضوعات أخرى مثل شهادة المرأة، وما إذا كان من المنطقي فى عصر نالت المرأة فيه قسطاً من التعليم مساوياً لما ناله الرجل منه، أن نُصر على أن شهادة الرجل الواحد تعادل شهادة امرأتين، وقد يثار موضوع حصة الأنثى من الميراث التى هى نصف حصة الذكر، وما إذا كان من المصلحة على ضوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة إعادة النظر فيها، وقد يطالب بالإدلاء برأي الطب فى تأثير الصوم على نمو الصبيان وصحة الشيوخ، ويطالب الاقتصاديون بياناتهم عن حجم الإنتاج خلال شهر رمضان، وعلماء النفس والاجتماع برأيهم فى عواقب حجاب المرأة، وسنعود إلى الأطباء لسؤالهم من صحة الزعم بأن نسل المحجبات أضعف من نسل السافرات، لما لهذا الموضوع من أهمية تتعلق بالتكوين البدني لأفراد الجيل التالي فى مجتمعنا".

الإلحاد هو الحل الوحيد لتعايش الأديان

ويعترض حسين أحمد أمين على القول بأن " كافة الأديان قد أمرت بالتسامح واحترام الأديان الأخرى". ويتساءل: "أي دين بالضبط أمر بالتسامح واحترام الأديان الأخرى؟ اليهودية التى أباحت السرقة من مال غير اليهود، والزنا بغير اليهود، واقتضاء الربا من غير اليهود؟ أم المسيحية بقول عيسى عليه السلام "أجبرهم على الدخول حتى يمتلئ بيتي" إنجيل لوقا14: 23؟ أم الإسلام والقرآن الكريم يذكر صراحة ) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ?لْإِسْلَـ?مِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ?لْأخِرَةِ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ( آل عمران 85؟ ".

ولذلك فهو يؤيد فكرة التعايش بين الأديان، بدلاً عن الدعوة الكاذبة للتسامح بين الأديان، وأن فكرة التعايش من إنجازات العقل البشرى العلماني: "إن فكرة التعايش والاحترام المتبادل هي من إنجازات العقل البشرى.. والعلمانية.. ومن أعظم ثمار الحصيلة البشرية من الخبرة التاريخية الطويلة المرة هي من خلق الإنسان لا من وحي الأديان".

 والحل الوحيد الذي تفتق عن ذهنه العبقري لتحقيق ذلك التعايش هو الإلحاد بكل بساطة، وطبعاً لن يسوق هذا الحل بصراحة ووضوح، بل يقدمه على أنه هو الحل الحقيقي الوحيد المتاح بكل أسف وحزن، فيقول:" لطالما لمسنا فى وطننا وفى غيره أن أفضل العلاقات بين أفراد الطوائف الدينية المختلفة هي تلك التى تسود بين الملحدين من كل طائفة، ممن قد تلاشت لديهم العقيدة وجمع بينهم الشك فى صحة الأديان جميعاً، هنا يختفي التعصب وضيق الأفق والشك المتبادل والحيطة والحذر، ويصبح من المتصور والممكن أن تقوم الصداقة الحرة والألفة الحقيقية، ويصبح شعارهم بيت الشاعر القروي:

سلام على كفر يوحد بيننا                      وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم

وربما يوافقني القارئ على أنه من المؤسف أن يكون للإلحاد الفضل، ولا يكون للعاطفة الدينية". وهذا الحل هو كذب في غاية الوضوح، فالحربان العالميتان الأولى والثانية واللتان  كان لهما أكبر الآثار التدميرية فى التاريخ، لم تكونا بين قوى دينية، وإنما بين قوى علمانية ملحدة !!

موقفه من الشريعة الإسلامية:

هل صادفكم هذا الموقف العجيب من قبل ؟ كاتب يقولون عنه إنه كاتب إسلامى لا يطيق مجرد سماع الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية، فهو يصفها بأنها أفكار جامدة ليست من أصل الدين، وإنما من وضع فقهاء لم يمارسوا الواقع الذي يعايشونه، حيث يقول: " إن الذين ينادون اليوم بالعودة إلى تطبيق أحكام الشريعة، لا يدركون أبعاد العواقب التى ستنجم عن الأخذ بدعوتهم، وهم يجهلون أو يرفضون أن يصدقوا أن الغالبية العظمى من هذه الأحكام ليست من القرآن ولا من السنة الصحيحة فى شيء، وإنما هي من وضع فقهاء لم يمارسوا الواقع ولم يعايشوه، قد صاغوها منذ أكثر من ألف عام وهم عاكفون فى أبراج عاجية بعيداً عن ممارسات الأمة، وقد بقيت هذه الأحكام المثالية جامدة"، ومرة يصفها بأنها غريبة عنا تتمثل النظم الوافدة من شبه الجزيرة العربية إلى مصر، فيقول: " إني لأتفق معهم كل الاتفاق فى أن النظم الوافدة، ومنها التنظيمات القانونية والحقوقية، التى فرضتها السياسة الأجنبية لدعم سيطرتها على مجتمعنا المغزوة، ساهمت فى اجتثاث تقاليد هذا المجتمع وأصوله ومعاييره وأتفق معهم فى أن القوانين إنما ينبغي أن تنبع من كيان الشعب نفسه وتطوره التاريخي، لا تستمد من جهة أجنبية ونظمها، غير أني أسألهم وما قولهم فى النظم الوافدة من شبه الجزيرة العربية إلى مصر مثلاً فى القرن السابع الميلادي، ومنها التنظيمات القانونية والحقوقية التى نراهم اليوم يدعوننا إلى العودة إليها؟ ".

والرجل يستاء جداً من دعوة البعض إلى استصدار تشريع يقضي بحظر إنتاج الخمور واستيرادها وبيعها؛ وهو يرى " أن الحيلولة بين الناس وبين الخمر عن طريق التشريع لا يمكن أن نسميه إلا بفضيلة الخصيان"، أما حجته الدامغة على ذلك فهي " أن تفضيل علاج موضوع شرب الخمر عن طريق التشريعات والقمع والحيلولة بين المرء وبين الحصول عليه، أمر من شأنه إزالة كل فضل لمن آثر طاعة الله عز وجل فانصرف عن الخمر من تلقاء ذاته"،

فى تهكم واضح على فقهاء وقضاة مسلمين يقول حسين أحمد أمين: " وليس بوسع أحد أن يزعم أن كافة من قبل أن يتولى منصب القضاء كان من أراذل الفقهاء وأضعفهم ديناً".

الإسلام الشيوعى الذى يدعو إليه حسين أحمد أمين:

يقول حسين أحمد أمين: " إن فضل العقيدة الدينية لدى المسلمين السوفيت أنقى ألف مرة منها فى الأقطار الإسلامية الأخرى، فهي بفضل الروح العلمية السائدة فى الاتحاد السوفيتى، وضآلة نسبة الأمية، وارتفاع مستوى التعليم، ومقاومة السلطات لانتشار الخزعبلات والممارسات الضارة، لا تعرف غير قدر جد بسيط من الخرافات وأوهام العامة التى تخفي وجه الإسلام الصحيح فى الدول الإسلامية الأخرى، فأما عن علماء المسلمين السوفييت وموالاتهم، فعندهم من العلم ما لا يقل عن علم العلماء المسلمين الآخرين، والأهم من هذا كله أنهم فى دروسهم ومواعظهم وخطبهم وكتبهم يستبعدون كل أو جل ما ترفضه الروح العلمية وما يأبى العقل أن يأخذ به أو يذعن له، فيركزون فى ميدان الحديث مثلاً على تلك الأحاديث النبوية التى تحض على طلب العلم، واحترام المرأة، والعناية بتربية الطفل، والتسامح وسعة الصدر، والنظافة ومساعدة الجار، والعمل الصالح والتمرات السبع التى تلغى أثر السم والسحر، ومثل هذا الموقف من الدين يبشر بمستقبل زاهر للإسلام السوفيتى".

وهذا أمر لا يحتاج منا أي تعليق كبير، ولكن غاية ما فى الأمر أن كل ما أورده عن الوجود الإسلامى فى الاتحاد السوفيتى السابق هو كذب فى كذب، ولقد تأكد ذلك تأكيداً تاماً بعد زوال الاتحاد السوفيتى وانكشاف الستار عما كان يحدث هناك، فالأستاذ الحزين يدعو إلى الإسلام السوفيتى، والذى يصفه بالإسلام الأحمر، وهي صفة تطلق فكرياً وسياسياً على كل ما هو شيوعي.

هل ثمة تشابه بين حسين أحمد أمين وجمال البنا:

المدقق فى الأفكار التى أوردناها سابقاً يجد ثمة تشابهاً كبيراً بين حسين أحمد أمين وجمال البنا؛ فكلاهما يركز اهتمامه على التشكيك فى صحة الأحاديث النبوية، وتأويل أحكام الإسلام بطريقة فجة تؤدي إلى إبطالها جميعاً، والدعوة إلى مجمع علمي بديل للمرجعية الإسلامية، وإن كان المسلمون فى كل مكان قد راعهم حديث جمال البنا عن الإسلام بعد أن اشتهر أمره، فإن حديث حسين أحمد أمين عن الإسلام يمتاز عن حديث جمال البنا بأنه أكثر صفاقة وسخرية.

التأثير:

تم استخدام حسين أحمد أمين للنيل من الصحوة الإسلامية فى الثمانينات والتسعينات، فمنح  الجوائز على ذلك، وعلى الرغم من تناثر بعض أفكاره بين الصحفيين العلمانيين، فقد  تقلص تأثيره شيئاً فشيئاً حتى تلاشى تماماً مع بروز جمال البنا وكأنه قد سلم الراية له.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: