سطور من الذاكرة\العدد الخامس والتسعون - جمادى الأولى 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (4)
الأثنين 4 أبريل 2011

مصطفى السباعي يكشف خداع عبد الحسين شرف الدين صاحب المراجعات

أسامة شحادة

خاص بـ «الراصد»

تمهيد:

يُعد الشيخ الدكتور مصطفى السباعي من العلماء البارزين في تاريخ جماعة الإخوان؛ حيث  ولد بحمص في سورية عام 1915م، ونشأ في أسرة علمية عريقة معروفة، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص، سافر إلى الأزهر للدراسة عام 1933م، وهناك تعرَّف إلى الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وبعد عودته إلى سورية اتفق مع العلماء والدعاة ورجال الجمعيات الإسلامية في المحافظات السورية عام 1942م على توحيد صفوفهم، والعمل جماعة واحدة باسم (جماعة الإخوان المسلمين) لعموم سورية، وفي عام 1945م أصبح السباعي أول مراقب عام للإخوان المسلمين في سورية، وقد قاد كتيبة الإخوان المسلمين السوريين في حرب فلسطين عام 1948م، وأصبح نائباً في البرلمان السوري سنة 1949م.

كان لديه عناية بنشر التعليم الشرعي على أسس أكاديمية، فعمل على إدخال مواد التربية الإسلامية إلى المناهج التعليمية، وساهم بإنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية، وتبنى مشروع إنشاء موسوعة للفقه الإسلامي يساهم فيها العلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي لتقديم الفقه الإسلامي في ثوب جديد، يعالج قضايا العصر ويحل مشكلاته على ضوء الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح، واجتهاد العلماء الذين يملكون وسائل الاجتهاد وأدواته.

وكان له مساهمات قيمة في مجالات الدعوة الإسلامية بحضور المؤتمرات وإنشاء الصحف والمجلات وتأليف الكتب وإقامة المحاضرات والندوات، فضلاً عن المشاركة السياسية والجهادية.

وقد مرض مرضاً شديداً عدة سنوات قبل وفاته سنة 1964م، رحمه الله.

 

من هو عبد الحسين شرف الدين:

عبد الحسين شرف الدين جاء في ترجمته في موسوعة ويكبيديا: " أنه بلغ مرتبة الاجتهاد وعمره 32، وبعد قضاء فترة في العراق وحسب التخطيط ذهب إلى لبنان، وبسبب دوره السياسي تنقل بين لبنان وسورية ومصر وفلسطين".

وتنص ترجمته على أنه: " كان حسن المذهب والديانة، ودخل مع المخالف بحجة الوحدة والتقريب، ولكنه استمسك بأصول الإمامة والولاية، وألف في ذلك كتابه المشهور والمعتمد على 100 آية في إثبات نصية الإمامة، وكما أفحم المخالف بإثبات تخبط المخالف النواصب بعدم صحة الكتب الستة كما فند رواتهم. وقد يقول القائل هو أول من أسس مدرسة التقريب، والحق يقال هو أول من أسس مدرسة إفهام البعيد بخطئه وصحة ما ذهب اليه أهل البيت ومدرستهم، ولكن بطريقته الخاصة، وهذه الطريقة هي المعتمدة في العالم اليوم وله الفضل فيها".

1 ـ الفصول المهمة في تأليف الأمة: وهو يبحث مسائل الخلاف بين السنة والشيعة، طبع سنة 1327 هـ، وملئ بالمغالطات.

3 ـ المراجعات: وهو رسائل بين عبد الحسين والشيخ سليم البشري شيخ الأزهر، والذي طبع بصيدا سنة 1355 هـ وترجم إلى اللغة الفارسية، واللغة الإنكليزية، واللغة الأوردية، وفي هذا الكتاب صور شيخ الأزهر تلميذاً بين يديه!! ولم يطبع هذا الكتاب إلا بعد 20 سنة من وفاة الشيخ البشري عام 1335هـ !!، ولم يكن في الكتاب أي صورة لهذه الرسائل المزعومة، وقد أنكر أولاد وأحفاد البشري وجود هذه الرسائل والعلاقة أصلاً[1] !!

عبد الحسين شرف الدين في بيته بمدينة (صور) في جبل عامل، وكان عنده بعض علماء الشيعة، فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة، وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة، وأن من أكبر العوامل في ذلك: أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضاً، وإصدار الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى هذا التقارب.

وكان عبد الحسين رحمه الله متحمساً لهذه الفكرة، ومؤمناً بها، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة، ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين، وتجار، وأدباء لهذا الغرض، ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة.

ثم ما هي إلا مدة من الزمن حتى فوجئت بأن عبد الحسين أصدر كتاباً في أبي هريرة، مليئاً بالسباب والشتائم!!

ولم يتح لي -حتى الآن- قراءة هذا الكتاب؛ الذي ما أزال أسعى للحصول على نسخة منه، ولكني علمت بما فيه مما جاء في كتاب أبي رية من نقل بعض محتوياته، ومن ثناء الأستاذ عليه؛ لأنه يتفق مع رأيه في هذا الصحابي الجليل[2].

لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه! وفي كتابه -معاً-!! ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي".

وقد تعلم الشيخ السباعي من هذه الحادثة أن دعوة الشيعة المعاصرين للتقارب هي محض كذب وخداع فقال: " وقد بدأ علماء الفريقين في الحاضر يستجيبون إلى رغبة جماهير المسلمين في التقارب، ودعوة مفكريهم إلى التصافي، وأخذ علماء السنة بالتقارب عمليًّا؛ فاتجهوا إلى دراسة فقه الشيعة، ومقارنته بالمذاهب المعتبرة عند الجمهور، وقد أدخلت هذه الدراسة المقارنة في مناهج الدراسة في الكليات، وفي كتب المؤلفين في الفقه الإسلامي، وإنني شخصياً -منذ بدأت التدريس في الجامعة- أسير على هذا النهج في دروسي ومؤلفاتي.

ولكن الواقع أن أكثر علماء الشيعة لم يفعلوا شيئاً عملياً-حتى الآن-، وكل ما فعلوه جملة من المجاملة في الندوات والمجالس! مع استمرار كثير منهم في سب الصحابة، وإساءة الظن بهم، واعتقاد كل ما يروى في كتب أسلافهم من تلك الروايات والأخبار، بل إن بعضهم يفعل خلاف ما يقول في موضوع (التقريب)! فبينما هو يتحمس في موضوع التقريب بين السنة والشيعة؛ إذا هو يصدر الكتب المليئة بالطعن في حق الصحابة أو بعضهم؛ ممن هم موضع الحب والتقدير من جمهور أهل السنة".

وأضاف السباعي – أيضاً- مؤكداً: " وأرى -الآن- نفس الموقف من فريق (دعاة التقريب) من علماء الشيعة؛ إذ هم بينما يقيمون لهذه الدعوة الدور، وينشئون المجلات في القاهرة، ويستكتبون فريقاً من علماء الأزهر لهذه الغاية، لم نر أثراً لهم في الدعوة لهذا التقارب بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما!!

فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح، والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف، وكأن المقصود من دعوة التقريب هي: تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة، لا تقريب المذهبين كلٍّ منهما إلى الآخر! ... ولكن كتاباً ككتاب المرحوم الشيخ عبد الحسين شرف الدين في الطعن بأكبر صحابي موثوق في روايته للأحاديث في نظر جمهور أهل السنة لا يراه أولئك العاتبون أو الغاضبون عملاً معرقلاً لجهود الساعين إلى التقريب! ... فهنالك كتب تطبع في العراق، وفي إيران؛ وفيها من التشنيع على عائشة -أم المؤمنين-، وعلى جمهور الصحابة؛ ما لا يحتمل سماعه إنسان ذو وجدان وضمير!! ". أ.هـ

 

عبر ووقفات:

1- إن عبد الحسين قبل لقائه بالسباعي عام 1372هـ/ 1953م، لم يكن شخصاً مغموراً بل كان شخصية شيعية مرموقة ولها كتب مطبوعة نشر فيها فكره (فصول مهمة، طبع 1327 هـ)، ( مسائل جار الله، طبع 1355 هـ)، (المراجعات، طبع 1355 هـ)، ( أبو هريرة، طبع 1365 هـ)، وهي مطبوعة في مدينة صيدا بقرب دمشق، ولذلك كان من الخطأ إحسان الظن بنية عبد الحسين بالتقريب من الشيخ السباعي حيث كتب: " وكان عبد الحسين رحمه الله متحمساً لهذه الفكرة، ومؤمناً بها، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة " !!

ولذلك يجب علينا اليوم قبل قبول أي شخصيةغير سنية، شيعية أو غير شيعية لا بد من فحص مواقفه ومؤلفاته لمعرفة حقيقته، بدلاً من تكرار المأساة بقبول شخصيات تطعننا في الظهر.

2- أن السباعي رغم اطلاعه على موقف عبد الحسين من الصحابة وخاصة أبي هريرة، نراه لا يزال يترحم عليه !!

3- أن السباعي بما امتلكه من علم صحيح وتجربة عملية تمكن من كشف مخادعة عبد الحسين، وقاس عليه دعاة التقريب في مصر، فلماذا نكرر التجربة ونقع في الفخ نفسه، فها هو عبد الحسين يؤيد التقريب ويؤلف كتاباً للطعن في أبي هريرة!! وها هو التسخيري والخرساني يقودان التقريب اليوم، ويحضيان بقبول واسع وهما يواصلان العمل على نشر التشيع بين السنة !! فمتى يتعلم أمثال د.العوا وفهمي هويدي وأمثالهم، ومتى يتعلم كثير من قادة الإخوان من تجربة الشيخ السباعي؟!

 



[1] -  يمكن مطالعة مقالة "ردّ عائلة الشيخ سليم البشري على بهتان الشيعة في كتاب المراجعات" للدكتور طارق عبد الحليم وهو أحد أحفاد الشيخ البشري، على شبكة الإنترنت.

[2] - ذكرت -هنا- في هذه المقدمة التمهيدية للطبعة الأولى: أني لم أكن حين كتابتها أملك نسخة من كتاب «أبو هريرة» للشيخ عبد الحسين شرف الدين.

ولكني بعد ذلك استطعت شراء نسخة من الكتاب المذكور في طبعته الثانية؛ التي تمت في حياة المؤلف، وبعد أن قرأته -كله- تأكد لي ما كنت ذكرته عن هذا الكتاب في هذه المقدمة التمهيدية، بل أكثر مما كنت أظنه!

فقد انتهى مؤلفه إلى القول «بأن أبا هريرة كان منافقاً، كافراً! وأن الرسول قد أخبر عنه بأنه من أهل النار!!»، ولما كان أبو رية قد أثنى على هذا الكتاب ومؤلفه، فإنه يكون موافقًا لمؤلفه في تلك النهاية التي انتهى إليها رأيه في أبي هريرة... ونعوذ بالله من الخذلان، وسوء المصير!! ( هذه الحاشية للشيخ السباعي)

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: