فرق ومذاهب\العدد الخامس والتسعون - جمادى الأولى 1432 هـ
طائفة القاديانية
الأثنين 4 أبريل 2011

نشأتها وعقائدها

د. سامى عطا حسن – جامعة آل البيت، الأردن

 

 تمهيد : تنتسب القاديانية للميرزا غلام أحمد القادياني، المولود في قاديان عام 1835م، وكانت أسرته على جانب كبير من الغنى، إذ كان جده صاحب قرى وأملاك، وصاحب إمارة في البنجاب، خسرها جده (الميرزا عطا محمد) في حرب دارت بينه وبين (السيخ) الذين صادروا  أملاكه وطردوه وأسرته من بلدهم (قاديان) ثم أذن لهم الإنجليز بالرجوع إليها عام 1818م، لقاء خدمات عسكرية قدمها لهم والده، وأعادوا إليهم بعض تلك القرى.

 وكان الإنجليز يطمعون في تكوين إمبراطورية لهم لتشغل الفراغ الممتد فيهما بين مصر والهند، كما كانوا يريدون استقرار وضعهم في الهند-درة التاج البريطاني-، وهذه المناطق يشغلها المسلمون، وعداوة المسلمين لهم: تاريخية، جغرافية، نفسية، وتلك أصعب العداوات وأعمقها وأعصاها على التوفيق والنسيان، فقد جاء أسلافهم الصليبيون إلى ديار المسلمين ، واستولوا على بلاد الشام ، وهزموا المسلمين شر هزيمة ، وارتكبوا أبشع المجازر ، وكانوا أول من ابتدع إجلاء المسلمين عن ديارهم، وساروا على ذلك أيضاً في جميع حروبهم مع المسلمين، وكانوا يظنون أن الأمر قد استتب لهم ، وأنه لن تقوم للمسلمين قائمة، ولكن المسلمين ظلوا مصممين على إخراجهم من ديارهم،  فدينهم يفرض عليهم ذلك، وبالرغم من مُكوثهم مدة تقارب القرنين من الزمان أقاموا خلالها ممالك وإمارات في بلاد الشام، إلا أن المسلمين استطاعوا في النهاية أن يتغلبوا عليهم ويطردوهم من ديارهم شر طردة، وقد بحثوا عن السر في ذلك فوجدوه في الإسلام ، وأن عقيدته هي منشأ هذه القوة العظيمة في المسلمين ، ولو كان المسلمون قوة سياسية ليس إلاّ، لهان خطبهم على الاستعمار بجميع أنواعه ولكنهم قوة روحية تندفع كالسيل إذا اندفعت.. وتستقر كالصخر إذا سكنت.. وتفارقها قدرتها على الغلبة والسيادة حيناً، ولكن لا تفارقها قدرتها على الصمود والثبات، لذلك لا بد من تفتيت هذه القوة وهذا ما أجمعت عليه القوى الاستعمارية.

والسبب الذي جعل المستعمرين الانجليز يفكرون في إيجاد القاديانية، والروس في إيجاد البابية، ثم البهائية، يتلخص في أن الاستعمار البريطاني عندما بدأ يركز احتلاله المستبد في شبه القارة الهندية، والتي استظلت براية الحكم الإسلامي بضعة قرون، جُوبِهَ بمعارضة عنيفة من حركات الجهاد ، واستطاع الإنجليز أن يقضوا عليها وعلى الثائرين بكل عنف وقسوة، وتمكن المستعمر من تثبيت أقدامه، وأقام نظاماً لحكم البلاد يعتمد على مئات من الخبراء يؤازرهم جيش صغير، وعلى اصطفاء عناصر تدين لهم بالولاء السياسي والفكري، وجعل المستعمر نصب عينه هدف القضاء على كل أثارةٍ من حمية الجهاد في قلوب المسلمين، فاستقدموا طوائف المبشرين وملأوا بهم أرجاء الهند، يسرقون عقائد الناس ويزلزلون نفوسهم بالشكوك والريب، وكانت معارك حامية تلظى المسلمون بنارها في المجال الفكري، وكان رد المسلمين على ذلك أن أصبحت صيحة الجهاد ضد الإنجليز على كل لسان، وشغل كل عالم، وأصبحت المنشورات تكتب وتوزع، والعلماء من الناس وغيرهم يطوفون المدن والقرى لهذا الغرض، وهكذا أصبحت عقيدة الجهاد عقبةً كأداء في وجه المطامع الاستعمارية في الهند وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.

وكانت روسيا قد فعلت نفس الشيء في فارس، إذ بدأ التدخل الروسي في الهضبة الإيرانية في عهد بطرس الأكبر، وكانت بلاد فارس آنذاك تكابد فتناً وانقسامات داخلية، ومطامع الروس في إيران وغيرها بدأت منذ عهد (بطرس الأكبر)، الذي طمع بعد مقتل (نادر شاه) في وراثة إمبراطوريتة إلا أنه أخفق في ذلك، لكنه لم ينس قبل موته أن يضع  لمن بعده خطة استعمارية ليسيروا عليها.

والذي دفع المستعمرين لإيجاد هذه الفرق البابية والبهائية والقاديانية, يقينهم التام بأنهم لن يستطيعوا حكم بلاد يؤمن أهلها بالجهاد، ويعتبرونه ركنا سادساً من أركان الإسلام, ففكروا بصورة جدية في رسم المخططات للقضاء على هذه العقيدة، من خلال رجال ربوهم على أعينهم، وأرضعوهم لبان حبهم، فكانوا عند حسن ظن سادتهم بهم، فها هو الغلام القادياني يقول في كتابه ترياق القلوب ما نصه: ( لقد قضيت معظم  عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها, وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والإعلانات والنشرات ما لو جمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزانة, وقد نشرت معظم هذه الكتب في البلاد العربية: مصر والشام وتركيا، وكان هدفي هو أن يصبح المسلمون مخلصين لهذه الحكومة )، وقال في رسالة أخرى:( لقد ظللت منذ حداثة سني وقد ناهزت الآن على الستين أجاهد بلساني وقلمي، لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية، والنصح لها، والعطف عليها، وأُلغي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم، والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة).

كذلك فعل الباب والبهاء من بعده إذ قال البهاء (حسين علي المازنداني) زعيم البهائية ما نصه: ( البشارة الأولى التي منحت في هذا الظهور الأعظم لجميع أهل العلم مَحوُ حكم الجهاد من الكتاب).

توطين اليهود لهذه الفرق الضالة في فلسطين:

تلقف اليهود كلتا الحركتين: القاديانية والبهائية، وربطوها روحيا بفلسطين المحتلة منذ أن نشطوا  لتأسيس وطن قومي لهم في فلسطين منذ القرن التاسع عشر تقريباً، فاحتضنوا أمثال هذه الحركات: البابية، والبهائية، والقاديانية، لتدعوا إلى إبطال ونسخ الجهاد عند المسلمين، وبلبلة عقائدهم، فشجّعوا البهائية واحتضنوا طاغيتها عباس عبد البهاء، وجعلوا مدينة عكا في فلسطين المحتلة كعبة للبهائيين المبثوثين في بقاع شتى، وربطوهم بفلسطين المحتلة روحياً، بيد أن اليهود لم يكتفوا بالبهائية فلا بد من استقدام القاديانية إلى فلسطين كي تشارك في صُنع الشتات العربي  الإسلامي، وتمهد للوجود اليهودي, فقدم الخليفة الأحمدي الثاني بشير الدين محمود احمد ابن مؤسس الجماعة عام 1924م إلى فلسطين ، وحضر معه المبشر الأحمدي جلال الدين شمس، وفي مدينة حيفا بشّر بدعوة  المهدي زمناً، حتى تسنى له الاتصال بأهل قرية الكبابير على قمة جبل الكرمل، فأسس مركزاً للجماعة، وأقام مركزاً تبشيرياً عام 1929م، وعاد جلال الدين شمس إلى قاديان عام 1931م، وقد تبع ذلك بناء أول مسجد للجماعة هناك سنة 1934،  ثم أضيف إليه (دار التبليغ)، بعدها وصل الى فلسطين أبو العطاء الجلندهري حيث مكث حتى العام 1936 في الكبابير، وهو الذي أكمل بناء مسجد (سيدنا محمود) فيها وأسس مجلة (البشارة) التي تحولت إلى (البشرى) حالياً، وهي المجلة الأحمدية القاديانية الوحيدة في الديار العربية، والتي لا تزال تصدر في فلسطين المحتلة إلى وقتنا الحاضر، ثم أعادوا بناء المسجد الذي يعرف بمسجد (سيدنا محمود) عام1979م، وتضم قرية الكبابير قرابة الـ3000 نسمة معظم سكانها من أتباع القاديانية الأحمدية.

ولم يكن هؤلاء فقط هم الذين حاولوا نشر مبادىء الجماعة بين العرب، فهناك محمد سليم الهندي الذي خدم الجماعة في فلسطين من العام 1936 حتى 1938، وترأس تحرير مجلة البشرى، ثم شودري محمد شريف والذي بقي زهاء 18 عاما في البلاد العربية، كذلك جلال الدين قمر الذي حضر للبلاد العربية عام 1954 وعمل رئيساً لتحرير البشرى ومديراً للمدرسة الأحمدية في حيفا، وفضل إلهي بشير الذي حضر أواخر السبعينات للمنطقة وألف كتباً بالعربية تطرق فيها إلى المسائل الخلافية، وغلام أحمد الذي وصل إلى عدن وأسس بها الجماعة الأحمدية عام 1949م ،  وغيرهم  ، مما يبين بجلاء اهتمام الجماعة الأحمدية بالانتشار في العالم العربي والانطلاق نحو هذا العالم عبر فلسطين، ورغم تمحورها في الكبابير بحيفا في فلسطين المحتلة ،  إلا أن هناك انتشاراً محدوداً لها في الضفة وغزة، لكن هل ستمنع فتوى مفتي محافظة نابلس الشيخ أحمد شوباش الأحمدية من الانتشار في فلسطين ؟ أم ستكون فلسطين جسراً لعبور الأحمدية إلى العالم العربي؟ هذا في علم الغيب وسيجيب عليه الزمن والتاريخ.

نشأة طائفة القاديانية: ذكرنا – فيما سبق -  أن  القاديانية تنتسب للميرزا غلام أحمد القادياني ، وهو من أسرة تنتمي إلى السلالة المغولية من الأتراك، إلا أنّ الغلام عدَل عن هذه النسبة إلى المغول، وزعم أنه ينتمي  إلى الفرس من جهة والده، وإلى أبناء فاطمة الزهراء من جهة بعض أمهاته، يقول الميرزا في ذلك: "قرأت في كتب سوانح([1]) أبائي وسمعت من أبي، أنّ آبائي كانوا من الجرثومة المغولية، ولكنّ الله أوحى إليّ أنهم كانوا من بني فارس، لا من الأقوام التركية، ومع ذلك أخبرني ربي بأنّ بعض أمّهاتي كنّ من بني الفاطمة، ومن أهل بيت النبوة، والله جمع فيهم نسل إسحاق وإسماعيل؛ من كمال الحكمة والمصلحة"([2]).  وكانت أسرته على جانب كبير من الغنى، إذ كان جده (الميرزا كل محمد) صاحب قرى وأملاك، وصاحب إمارة في البنجاب، خسرها جده (الميرزا عطا محمد) في حرب دارت بينه وبين (السيخ) الذين صادروا  أملاكه وطردوه وأسرته من بلدهم (قاديان) ثم أذن لهم الإنجليز بالرجوع إليها عام 1818م، لقاء خدمات عسكرية قدمها لهم والده، وأعادوا إليهم بعض هذه القرى([3]). ويذكر الميرزا غلام أحمد ذلك فيقول " ففي تلك الأيام صُبّت على أبي المصائب من أيدي ملوك اللئام حتى أُخرِجوا من مقام الرياسة، ونُهبت أموالهم من أيدي الكفرة.... إلى أن يقول :  ثم ردّ الله إلى أبي بعض القرى في عهد الدولة البريطانية، فوجدوا قطرة أو أقل منها في بحر الأملاك الفانية([4]).

زواجه وذريته: تزوّج الميرزا غلام أحمد زواجه الأول عام 1852م أو 1853م من إحدى بنات أقربائه، وأنجب من هذه الزوجة ولدين هما: الميرزا سلطان أحمد، و الميرزا فضل أحمد، ثم طلّق هذه الزوجة عام 1891م، وتزوج زوجة أخرى، يلقبها القاديانيّون (أمّ المؤمنين) وأنجب منها سائر أولاده، و هم: خليفته الميرزا بشير الدين محمود، و الميرزا بشير أحمد، و الميرزا شريف أحمد.([5])

وفاته: توفي الميرزا غلام أحمد القادياني في مدينة لاهور، في الساعة العاشرة و النصف، من صباح يوم 26/أيار/1908م ( من مَلَكِ الموت إلى مالك )  بعد أن أصيب بمرض الكوليرا، و نقلت جثته إلى قاديان حيث دفن فيها ([6]).

تطور القاديانيّة: يكاد يُجمع الذين كتبوا في القاديانيّة، وتاريخها وتطورها، أنّ دعوة الميرزا غلام أحمد قد مرّت بمراحل  ثلاث هي:

المرحلة الأولى: مرحلة الدعوة إلى الإسلام وجدال الخصوم ودعوى التجديد: استمرّت هذه المرحلة بين عام 1879م وعام 1891م([7])، و" في هذه المرحلة ادّعى الميرزا أنّه مُصلح و مجدّد … وأنّه مأمور من الله لإصلاح العالم، والدعوة إلى الإسلام. وكان نشاطه في هذه المرحلة يأخذ أشكالاً ثلاثة هي: المناظرة.. وتجميع الأتباع.. والكتابة([8]).

المرحلة الثانية: مرحلة ادعاء أنه المسيح الموعود: وقدْ ابتدأت هذه المرحلة سنة 1891م،  "حيث أعلن أن الله سبحانه وتعالى قدْ أرسله مسيحاً موعوداً، ومهدياً معهوداً، طِبقَ أنباء القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأنّه المُصلح الذي تنتظره جميع الأقوام والأمم منذ ثلاثة عشر قرناً"([9])..

 المرحلة الثالثة: ادعاء النبوة: ربما تكون هذه المرحلة هي التي أدّت إلى ظهور القاديانيّة وانتشار أمرها في العالم، ونسبة ادعاء النبوّة إلى الميرزا غلام أحمد ثابتة بمعانٍ مختلفة، وإن حاول بعض  القاديانيّين التنصل منه. وإنْ كان الجميع من القاديانيّين مجمعٌ على أن الميرزا مأمور من الله بإصلاح هذه الأمة، ومؤيّد بالوحي حيث قال: "وما جئت من نفسي بل أرسلني ربي لأمون([10]) الإسلام وأرعى شؤونه "([11])، وقال: "وكلّمني بكلمات نذكر شيئاً منها في هذا المقام، ونؤمن بها كما نؤمن بكتب الله خالق الأنام"([12]). فقد كمُلَ ادِّعاء النبوّة لأن حقيقة النبوّة هي: "تحمُّلُ إنسان لما يتحمله عن الله إلى الخلق من غير واسطة بشر"([13]). وهكذا كان تطور القاديانيّة في عهد مؤسسها من الدعوة إلى الإسلام إلى ادعاء النبوة.

القاديانية بعد غلام أحمد القادياني:

بُويع للحكيم نور الدين بالخلافة، بعد وفاة الميرزا غلام أحمد، وادّعى أنّه خليفة الله في الأرض، ونائب المسيحِ الموعودِ ورسولِ الله (أي الغلام)… وأقسم أن الميرزا أوصى له بالخلافة فقال: "أنا أقسم بالله العظيم، أنه هو الذي جعلني خليفته، فمن يستطع أن يسلب مني رداء هذه الخلافة، فلله، مصالحه ومشيئته، أراد أن يجعلني إمامكم وخليفتكم…" فبايعه القاديانيّون خليفة لنبيهم؛ لأجل روابطه المتينة مع أسرة غلام أحمد، ولما عرفوا من احترام الميرزا له([14]). وكان الحكيم نور الدين يتردد في تكفير من لا يؤمن بالميرزا، ثم جزم بتكفيره، وثار حول شرعية خلافته نقاش ولكنه لم يعتزل، وبقي في خلافته بعد الميرزا ست سنوات([15]). وقد ظلت القاديانيّة محتفظة بوحدتها المذهبية أثناء خلافته، وإن كان دبّ إلى صفوفها شيء من الاختلاف، إلا أنها لم تنقسم إلا بعد وفاته([16]).

فانقسمت القاديانيّة - بعد وفاة الحكيم نور الدين سنة 1913م - إلى شعبتين، أو فرعين..

الأولى تسمى: الجماعة اللاهورية، بزعامة محمد علي اللاهوري.

والأخرى تسمى: الـجماعة القاديانيّة، بزعامة الميرزا بشير الدين محمود - ابن الغلام أحمد([17]).

والفرعان يتسميان باسم (الجماعة الأحمدية)، ولا فرق يذكر بينهما، فكلتا الفرقتين تعتبران إلهـــام ووحي الميرزا – المدّعى به - حجّةً شرعيّة يجب إتباعها، ويصدّقون بكل ما جاء به الميرزا من هذا القبيل. وكذلك فإنّ الجماعة اللاهورية وإنْ كانت تُصرّح بأنّها لا ترى الميرزا نبيّاً بل مجدداً، إلا أنّها تعني من لفظ (المجدد) عين ما تقصد به جماعة بشير الدين محمود من لفظ (النبي) ([18]). وهمْ مع ذلك – أيْ جماعة محمد علي – ظلّوا في الباطن على ما كان عليه الميرزا،  من ادعاء النبوّة … وذلك لخداع الناس وتمرير أفكار الميرزا، فإنّ كثيرا من الناس الذين ليس لهم دراية و لا إطلاع على حقيقة هذه الفرقة، إذا سمعوا مقالة أصحاب هذه الشعبة في الميرزا، ثم سمعوا مناقبه وأوصافه التي اختلقوها له، يعتقدون صلاحه، ومن ثم يقتنعون بأفكاره([19]).

شذرات من عقائد القاديانية  وشرائعها:

نشر الأستاذ الفاضل أبو المكارم محمد عبد السلام المدرس بالكلية العربية في بلدة كرنول في أعمال مِدارس بالهند نتفاً من عقائد هذه الطائفة ومفترياتها في مجلة (الصراط المستقيم الغراء ) مُستلّة من كتب الغلام القادياني .. جاء فيها:

عقيدته في الله تعالى: ( إن الله ذو طول وعرض وله أرجل وأيد ولا تحُصى وأيضاً له أعصاب وأوتار كالسلك البرقي ممتد في الجهات )[21] .

عقيدته في الأنبياء عامة: (أعطي كل الأنبياء حياة بمجيئي، وكل واحد من الرسل مستور تحت قميصي )[23]، وقال: ( القرآن كلمات الله وكلمات لساني )[25]. وقال: ( قد أعطاني الله اختياراً لأن أقبل الأحاديث الموافقة لإلهامي وأردُّها إذا خالفت آرائي )[27].

عقيدته في القيامة: ( القيامة ليست آتية و التقدير ليس بشيء )[28].

عقيدته في الحج: ( بعد ظهوري تحوّل مقام الحج إلى قاديان ) [29] .

عقيدته في المسلمين: ( من لم يؤمن بي من الناس .. كلهم كفار من أهل جهنم ) [30] .

عقائده في عيسى وأمه عليهما السلام: ( كان يشرب الخمر وكان عدو الصدق متكبراً أكّالاً يدعي الألوهية مجتنباً العبادة و الزهد غاية الاجتناب)[31]، وقال – علية لعنة الله -: (كانت ثلاث جداته لأبية – كذا – وثلاث جداته لأمه بغايا وزانيات )[32].

 

موقف القاديانية من الجهاد :

سعت القاديانيّة و بشكل ملحوظ، إلى هدم مفهوم الجهاد، والقول بنسخه - مع أنهم ينكرون النسخ -، والشواهد على ذلك كثيرة منها: ما ذكره  الميرزا غلام أحمد بقوله: " لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية، و مؤازرتها، وقد ألّفتُ في منع الجهاد، ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جُمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزانة…" ([33])  وقال: " ولا يجوز عندنا أن يرفع عليهم السيف بالجهاد، وحرام على جميع المسلمين أن يحاربوهم…"([34])، وقال: "اعلموا أن وقت الجهاد قد مضى، و لم يبق إلا جهاد القلم والدعاء…"([35])، وقال: " قد قال الله تعالى: ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)، ولما جعلني الله مثيل عيسى، جعل لي السلطنة البريطانية، ربوة أمن و راحة، ومستقراً حسناً، فالحمد لله على مأوى المظلومين" ([36])  " ولولا خوف سيف الدولة البريطانية، لقتلوني بالسيوف والأسنّة، و لكنّ الله منعهم بتوسط هذه الدولة المُحسنة، فنشكر الله، ونشكر هذه الدولة، التي جعلها الله سبباً لنجاتنا من الظالمين … فوجب طاعتها ودعاء إقبالها، و سلامتها بصدق النيّة، اللهمّ أدم لنا هذه الملكة المعظمة، واحفظها بدولتها، وعزتها، يا أرحم الراحمين ! لقد كان الميرزا غلام أحمد " مُريداً مخلصاً لسّادته الإنجليز، وأنّه كان يَعُدُّ حكومة الإنجليز رحمة إلهية" ([37]) 

و هذه النصوص، وغيرها كثير، تشير بوضوح إلى أنّ القاديانيّة – ربيبة الانجليز - سعت بشكل كبير إلى هدم عقيدة الجهاد من نفوس المسلمين، مُسدِيَةً بذلك خدمة كبيرة  للاستعمار الانجليزي، كي يستطيع تثبيت أقدامه في ديار المسلمين .. حتى ولو لم تكن القاديانيّة وليدة الاستعمار أصلاً – كما يزعم القاديانيون - ، فهي ربيبته، وقد استفادت كثيراً من الاستعمار، وقدّمت له خدمات كبيرة، كان لها آثارها الإيجابية بالنسبة للمستعمر، وهي إحداث فوضى فكريّة عارمة في المجتمع الإسلامي، ومحاولة ضرب مفهوم الجهاد وإبطاله..

من تأويلات طائفة القاديانية ، وبيان بطلانها

حاول الميرزا غلام أحمد القادباني أن يتخذ من التأويل سُلَّما للوصول إلى أغراضه ؛ بتأويل بعض الآيات تأويلا بعيداً عن المعاني التي يحتملها النص ، وقريبا من الأهداف التي يتوخاها ، لقد جرب استعمال التأويل قبل أن يعلن نبوءته ، حيث نجد طرفا من تأويلاته في كتابه : براهين أحمدية ، الذي كتبه قبل ادعائه النبوة ، حيث أول قوله تعالى: ( إن الذين قالوا  ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا والآخرة .. ) ( فصلت، 30،31)  بقوله: ( اعلموا يقينا أن المبشرات التي تشرفت بها في عزلتي ووحدتي ، سوف تتم بمرأى الجيل الحاضر ومسمعهم  وتثبت بالحق أن الإسلام هو الدين الحي، لايبرح يوصل أهله إلى مقام المعرفة والوصال قبل مفارقتهم هذا العالم ،كما بشر به القرآن المجيد ) ([38]). وعندما جُوبِهَ بمعارضة شديدة، وحُكم عليه بالإعدام، أول الآيتين السابقتين بقوله: ( يغنيك ربك ويرحمك  وإن لم يعصمك الناس، فيعصمك الله من عنده) ([39])

ولما نقل نفسه من مرحلة ( المسيح الموعود ) إلى مرحلة ( النبوة )، كان عليه أن يجد آية في القرآن يؤولها تأويلا يدل على عملية انتقاله ، ويعطيها تسويغا ومبررا من القرآن الكريم ، فعمد إلى تأويل مفهوم ( المسيح )  - عليه السلام - ، وشخصه ، وزمن ظهوره ، فقال: ( وقد أثبت في كتاب – فتح الإسلام – أن عقيدة خاطئة قد استولت على أذهان الناس ، وقد شرحت أنه ليس المراد في النزول هو نزول المسيح ، بل هو إعلام عن طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح ، وأن هذا العاجز- يعني نفسه -، هو مصداق هذا الخبر حسب الإعلام والإلهام) ([40] )  .      

وهكذا بالتأويل زعم الميرزا غلام أحمد القادياني أنه أبطل فكرة المسيح المعروفة ، واستبعد نزوله ، واعتبر الخبر المتداول في أذهان المسلمين ؛ إنما جاء بصيغة الإعلان  على سبيل الاستعارة ، وأن المراد بالمسيح هو : ذاته .                                  

ولما كانت أخبار المسيح تذكر أنه سيظهر في دمشق عند المنارة البيضاء ، والميرزا يقيم في إقليم البنجاب ، كان عليه أن يعطي لدمشق معنى آخر ، ولمكانها موقع ثان يتلاءم وظروف الميرزا ، فعمد إلى التأويل ، فنقل بالتأويل( دمشق ) إلى ( إقليم البنجاب ) ، ونصب المنارة البيضاء هناك . كما نقل  ما يزعم أنه قبر المسيح – عليه السلام – في كنيسة القيامة في القدس، إلى منطقة كشمير، فقال: ( ليعلم الإخوان أن الله أطلعني فيما يتصل بكلمة دمشق ، على أن المسمى بهذا الاسم : دمشق ، قرية يسكنها رجال طبيعتهم يزيدية ، وهم أتباع يزيد الخبيث ..؟ ولما كان من شأن الطبيب أن يأتي  إلى المرضى ، وجب أن يكون نزول المسيح في أمثال هؤلاء ، وإن قرية قاديان مشابهة لدمشق  فأنزلني الله لأمر عظيم في دمشق هذه بطرف المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمنا ، فتبارك الله الذي أنزلني في هذا المقام ) ([41]).         

ولم يكتف الميرزا القادياني بنقل دمشق ومنارة مسجدها إلى قاديان ، بل نقل المسيح نفسه  حيث زعم أنه هاجر من فلسطين إلى كشمير قبل ألفي سنة ، وتوفي ودفن فيها .([42])  

وهذا ما ذكره في تأويله لقوله تعالى: ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)، فقال: ( إن المراد بها المسيح وأمه ، وأنهما هاجرا من فلسطين إلى كشمير ، وأن المسيح وأمه سافرا إلى كشمير بعد واقعة الصلب ، كما قال سبحانه، فإن الإيواء في اللغة العربية تستعمل بمعنى الإنقاذ ، والإجارة من العذاب ، أو المشقة ، وظاهر أنه لم يبتل المسيح وأمه قبل واقعة الصلب ، بشيئ من حدثان الدهر، لذلك لزم منه أن الله تعالى إنما أدنى المسيح وأمه إلى الربوة المذكورة ، بعد حادثة الصلب)([43]) 

وقال في تأويل قوله تعالى:( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا)( التحريم12) ( وهذه بشارة بأنه سيكون في هذه الأمة الإسلامية رجل من درجة مريم الصديقة ، ثم ينفخ فيه روح عيسى ، فإذا مريم يخرج منها عيسى ، أي : الرجل ينتقل من صفاته المريمية إلى صفاته العيسوية ، فكأنما كينونته المريمية أنتجت العيسوية ،وبهذا المعنى يسمى ذلك الرجل : ابن مريم ) ( [44] )

ثم أول القادياني غلام أحمد كل آية ورد فيها ذكر المسيح وأمه - عليهما السلام  - ، فقال : [ أنا المراد بمريم ، وأنا المراد بعيسى ، وعني قيل: ( ولنجعله آية للناس ورحمة منا ..) (مريم، 21) وعني قيل : أنه المسيح بن مريم ، الموعود نزوله ] ( [45] )

وقال في تأويل قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) (الفاتحة،6) ( يأتي أمثال  أنبياء بني  إسرائيل ، ومن كان مثيل نبي من الأنبياء سمي باسمه ،  فيسمى مثل موسى بموسى، ومثيل عيسى بعيسى ، ولما كنت مثيل عيسى سميت باسم عيسى .

وذكر في القرآن المجيد : ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ) أي : يا  الله اجعلنا مَثيلين للرسل والأنبياء ) ( [46] )  

وقال في تأويل قوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )  (البقرة، 125): ( وهذه الآية تشير إلى أن الأمة المحمدية  كلما صارت فرقا كثيرة ، يولد في آخر الزمان إبراهيم ، فتكون الفرقة التي تتبع إبراهيم هي الفرقة الناجية ، -ويعني بذلك : أنه إبراهيم ،والقاديانية التي تتبعه هي الفرقة الناجية -. )  ( [47] )

وقال في تأويل قوله تعالى: ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة .. الآية ) (آل عمران، 123) : ( إن الله ينصر المؤمنين بظهور المسيح الموعود في قرن من القرون  الآتية ، يكون عددها مساويا للبدر التام – فحرف معنى كلمة بدر من اسم المكان الذي وقعت فيه المعركة الشهيرة التي فرق الله فيها بين الحق والباطل ، إلى البدر الذي هو حالة من حالات القمر - ،  ويعني بذلك : ظهوره في  القرن الرابع عشر الهجري . ) ( [48] )  

وقال في تأويل قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق .. الآية ). ( الصف،9):

( إن هذه الآية في الحقيقة متعلقة بزمان هذا المسيح .. – يريد نفسه - . ) ([49] )        

 وقال في تأويل قوله تعالى : ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) . (المؤمنون،18): ( إن المراد بهذه الآية سنة 1857م ، وهذا هو زمان ظهور الميرزا غلام أحمد ، الذي بظهوره تنطفئ شعلة المذاهب والأديان الأخرى ) . ( [50] )

وقال الغلام القادياني – افتراء على الله - : إن كثيرا  من آيات القرآن الكريم  نزلت في شأنه ([51] )   منها: قوله تعالى : ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ..) (آل عمران،31)

وقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ..) (الفتح، 1،2)

 وقوله : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( الكوثر،1)

وقوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) (الإسراء، 79)

وقوله : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( النجم، 3،4)

وقوله : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ..)  (الأحزاب، 40) ، إلى غير ذلك من المزاعم.

 والتأويلات الفاسدة التي يلجأون إليها لإثبات نبوة متنبئهم الكذاب ، والتي لا تنطلي إلا على الجهلة من الناس ، والعلوج  ( [52] ) البعيدين عن تذوق وفهم اللغة العربية الشريفة .

وأول    محمد علي – (أمير جماعة القاديانية ، وأحد خلفاء الميرزا،وزعيم شعبة لاهور ) قوله تعالى: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن .. الآية) (الأحقاف، 21)  بما نصه :  ( إن الجن طائفة من البشر اجتمعوا بالنبي في الخفاء.. وليس المراد به نفوساً لا يقع عليها البصر .. وقد جاءوا من الخارج وكانوا غرباء ولذلك ُسمّوا جناً.. والمراد بذلك في قوله تعالى ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنّا سمعنا قرآناً عجباً ) (الجن، 1) . يظهر أنهم كانوا نصارى .. وقد جاء ذكرهم على طريق النبوءة .. ويكون المراد : إن شعوباً مسيحية تبلغ الذروة في العظمة والرقي فتصبح بذلك جناً وعفاريت وعباقرة في القوة والصنعة ..) ( [53] )  

وهذا مخالف  لما ذهب إليه ( سليم الجابي) - أحد أتباعهم -  في كتابه ( الجن حقيقة لا خيال ) إذ اعتبر أن الجن : ( هم وفد من يهود أفغانستان حيث هاجروا إليها بعد أن هدم ( بختنصر) هيكل سليمان ، وسباهم إلى العراق ، فلما وصلتهم أخبار ادعاء محمد صلى الله عليه وسلم النبوة ، انتخبوا من جانبهم نفرا مندوبين عنهم ، وأرسلوهم إلى مكة للتحقيق في صدق نبوة هذا الرسول العربي ، فهذا النفر من يهود أفغانستان هو الذين أشير إليهم في هذه الآيات الكريمة ) ( [54]) .

وقد حشا كتابه بمثل هذه التأويلات السخيفة التي لا يقرها عقل سليم ، أو شرع ، من ذلك مثلا : تأويله  لكلمة ( الهدهد ) في قوله تعالى: ( وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ) ( النمل،20) فقال: ( إن كلمة هدهد أريد بها اسم رجل ، ولم يكن المراد بها طائرا من الطيور المعروفة .. كان رجل مخابرات ، ومختصا باستقصاء أحوال كل من كان غريبا عن بلاده ، ولم يكن المراد به طيرا من الطيور ) ( [55])

وهذا بالطبع تحريف وتلاعب صريح بمعاني القرآن ، سنده الهوى الآثم ، والكذب على الحق ، والافتراء على الله  وإخراج لآياته عن مقاصدها الحقيقية ، لبث الفوضى الفكرية  والاجتماعية ، والدينية ، فلا يلتزمون بقواعد التفسير ، ولا أصول اللغة ، ومتى ما حملوا ظواهر الآيات على بواطنَ لا تدل عليها تلك الظواهر ، ولا تفيدها بحقيقتها ولا مجازها ، أفسحوا  بذلك المجال لباطني آخر  ليحملها على معان أخرى تناقض ما ذكروه  وتهدمه ، وبذلك تصبح الآيات التي أنزلت لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور  مجالا للعبث والهذيان .

كما أول الغلام القادياني قوله تعالى: ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ..)( الصف، 6)  فزعم أنه هو المقصود بهذه الآية ،فهو الغلام :أحمد القادياني ،والآية بشرت بمجيئه([56]) ...؟!

 والآية لا تدل على ذلك من قريب ولا بعيد ، إذ تتحدث سورة الصف من بدايتها عن تسبيح جميع المخلوقات في السموات والأرض لله سبحانه ، فجاء ذكر نبينا – عليه الصلاة والسلام – بصيغة أفعل التفضيل – أحمد – لتبين لنا أنه  - عليه الصلاة والسلام - أكثر تسبيحا لله من جميع الخلوقات .. لا كما تبادر إلى ذهن هذا العلج البليد.

كما أول قوله تعالى : ( له الحمد في الأولى والآخرة .. الآية ) (القصص، 70) فقال: ( أريد في هذه الآية أحمدان، المراد في الأولى : رسولنا أحمد المجتبى ، والمراد بالآخر : أحمد الذي يكون في آخر الزمان  .. أي : المسيح والمهدي .. أي : أحمد القادياني ..) ( [57] )

كما رأى القاديانيون وغيرهم من البهائيين: أن قوله تعالى في وصف نبيه العظيم – صلى الله عليه وسلم – ( وخاتم النبيين ) (الأحزاب، 40)  يسد عليهم الطريق في إدعاء النبوة ، فأولوا الآية على معنى يخرجهم من هذا المأزق فقالوا : ( إنه خاتم الأنبياء ، بمعنى: أنه وحده صاحب الحتم لا غير،  وليس لأحد أن يحظى بنعمة الوحي إلا بفيض خاتمه ، فلا صاحب للختم الآن إلا هو ، وخاتمه وحده يكسب النبوة التي تستلزم أن يكون صاحبها من أمة محمد ..) ([58] )

إن مسألة ختم النبوة والرسالة برسول الله  - صلى الله عليه وسلم – معلومة بالضرورة عند المسلمين  فهي من الثوابت في عقائد المسلمين ، ثابتة بكتاب الله وسنة رسوله ، وبإجماع الصحابة وعلماء الأمة  منذ مبعث الرسول  - صلى الله عليه وسلم  - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فالشك فيها هو شك بالقرآن  ،  وميل إلى صريح الكفر،  وخسران مبين في الدنيا والآخرة . ( [59] )    

وكلمة - خاتم – قرأها ( عاصم ) بفتح التاء  ، وقرأها الباقون بكسر التاء ( [60] ) ،  وتعني القراءة الأولى: أنه كالحلقة المحيطة بهم والمهيمن على رسالاتهم ... وتعني الثانية : أنه آخرهم .. وكلتا القراءتين تكذبان دعوى مدعي النبوة بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.( [61] )

 أما القول بأنه – صلى الله عليه وسلم  -  زينة الأنبياء وليس بخاتمهم ، فقول ساقط ، لأنه مخالف لعرف اللغة ، ولجوء صريح إلى التأويل الباطني لنص القراءتين السبعيتين .

ورغم تعدد القراءات فإن المفسرين ([62] )  لا يرون أن في ذلك  تأثيرا على المعنى ، وهو انقطاع النبوة بعد محمد  - صلى الله عليه وسلم - . وقد   أخبرنا الله سبحانه بكمال الدين فقال :  ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا  ) (المائدة، 3) .

فلسنا بحاجة إلى من  يستدرك عليه شيئا ، أو يزيد أي شيء  بعد نعمته سبحانه بإكمال هذا الدين . والمتتبع لأحاديث رسول الله  - صلى الله عليه وسلم – يرى أنها قد أكدت ختم النبوة وانقطاع الوحي بعده – صلى الله عليه وسلم – بعبارات متنوعة ، بحيث لا يبقى مجال للشك أو التردد في كون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خاتم الأنبياء ، لا نبي بعده ، ولا شرع بعد شرعه . عن ثوبان قال : قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم  - : ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها .... إلى أن يقول : وأنه سيكون في أمتي كذابون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي ) ([63])

لقد عاش الغلام  القادياني وخلفاؤه وأتباعه  من بعده يتاجرون بالأباطيل ، والتأويلات الفاسدة ، وكل امرئ لا يعصمه دين قويم ، ولا خلق شريف ، ولا عقل صحيح ، يستطيع أن يدعي ما يشاء. وما في القاديانية إلا أمشاج كفر، أو خليط منه، ولكنه الخليط الذي لا ينتج إلا ما تعافه النفس السوية.

 ولا تلقى أمثال هذه الدعوات أنصاراً لها ، إلا بين ذوي الأمزجة المنحرفة الموتورة ، والأهداف الساقطة ، ولكن  أبناء المجتمع العربي  الإسلامي رغم الكيد المسعور الذي يُوَجَّهُ إليهم ، ورغم المؤامرات التي تحاك ضدهم  ، فإنهم يحملون بين حناياهم عقيدة طاهرة تحميهم  من السقوط في حبائل هؤلاء المفسدين الذين استهواهم الشيطان  ، وتجعلهم  يرفضون  كل دعوة تخرج على ثوابت دينهم ، بل تجعلهم كالبنيان المرصوص في وجه  أدعياء النبوة ، وسدنة الباطل .

 

الهوامش

 



السانحة :من سنح له رأي في شيء أي ظهر له، و أصل السانحة الطائر يمر من يمين الإنسان يتفاءل به، ابن منظور،لسان العرب،دار صادر ، بيروت ، ط1 ج2 ص490.

ميرزا غلام أحمد، الاستفتاء، ص85.

عبد الظاهر، القاديانيّة –نشأتها وتطورها، ص41.

ميرزا غلام أحمد، الاستفتاء، ص86.

المرجع السابق، ص44.  

- السامرائي، القاديانيّة والاستعمار لإنجليزي، ص20، وانظر: عبد الظاهر، القاديانيّة -نشأتها وتطورها، ص0.

- عبد الظاهر، القاديانيّة- نشأتها و تطورها، مرجع سابق،  ص61، وانظر: نذير أحمد، القول الصريح، تقديم الكتاب.

المرجع السابق ص53.

نذير أحمد، القول الصريح في ظهور المهدي و المسيح ، مقدمة الكتاب.

مان الرجل أهله إذا انفق عليهم و كفاهم مؤونتهم ، ابن منظور ،لسان العرب،ج13 ص425 ، و يبدو أن يقصد رعاية الإسلام و حمايته.

ميرزا غلام أحمد، تذكرة الشهادتين، 89.

ميرزا غلام أحمد، الاستفتاء، ص86.

إبراهيم المؤيدي، الإصباح على المصباح في معرفة الملك الفتاح،تحقيق عبد الرحمن شايم ، مؤسسة الإمام زيد ، صنعاء ، ط1 ، 2002م ، ص11.

ظهير، القاديانيّة – دراسات وتحليل،  ص239-140. والنص الذي نقله من إعلان نور الدين في مجلة ريويو آف ريليجنز ج14 نمرة6 ص234.

عبد الظاهر، القاديانيّة – نشأتها وتطورها، ص158-159.

المرجع السابق، ص155.

اللاهوري، البيان في الرجوع إلى القرآن، ص1، وانظر: أيوب مضلي وخليل يونس، الأحمدية كما عرفنا، ص5-6، و الندوي ، القادياني و القاديانيّة،  ص148-149، وعبد الظاهر، القاديانيّة- نشأتها وتطورها ، ص159.

البنوري ، موقف الأمة الإسلامية من القاديانيّة، ص554.

حبيب الرحمن الديونبوي، مقالة بدون عنوان، في المتنبئ القادياني، نبذة من أحواله وأكاذيبه، المفتي محمود، مكتبة أشيق، اسطامبول، 1979م، ص26.بتصرف.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: