من أسرار المرجعيات الشيعية(1)
الأربعاء 4 مايو 2011

 

 

 خاص بالراصد

 

هذا عرض لبعض الوقائع والأسرار التي جرت في دهاليز المرجعية الشيعية العراقية بين الأعوام 1990- 2005، وهي معلومات موثقة من جهات مطّلعة في داخل دهاليز المرجعيات.

 1-  أبو القاسم الخوئي:

حظي الخوئي بشعبية كبيرة بين أوساط الشيعة في العالم، ولذلك كانت تُرسل إليه أموال الخمس من كافة أرجاء العالم، حتى أصبحت لديه ثروة ضخمة جداً، قدرت في عام 1992 بأكثر من 3 مليارات دولار؛ منها أموال مؤسسات دينية مثل مؤسسات الخوئي في لندن والهند ونيويورك وكندا، ومؤسسات بأسماء مراجع شيعة منتشرة في كافة أنحاء العالم، وعقارات وشركات تجارية وفنادق.

وبسبب هذه الأموال الضخمة، تمكن مراجع الشيعة من إدارة أمورهم الدينية والدنيوية بشكل مستقل عن الدول التي يتواجدون فيها، وقوة هذه الأموال هي التي تتيح لبعض المراجع من السيطرة بشكل مركزي على شؤون الطائفة.

وتتم إدارة هذه الأموال من قبل المراجع أنفسهم، أو بينهم وبين أبنائهم، وغالبا ما يكون ذلك بتشكيل هيئات ولجان مالية تشكل لهذا الغرض.

والغرض الأكبر الذي توظف فيه هذه الأموال هو: ميزانيات للدعوة، وإعداد أئمة المساجد، والرواتب الشهرية لطلبة العلوم الدينية في الحوزات العلمية، والفقراء والمحتاجين الذين تميزت فترة الخوئي بكثرة المساعدات المقدمة إليهم، ومنهم المرضى وكبار السن وغيرهم.

إلا أن أولاده تميزوا بحبهم للمال وبالأخص محمد تقي وعبد المجيد، ولا تتوفر لدينا معلومات بخصوص سلوك أبنائه جمال وعبد الصاحب وعباس([1]).

وبسبب هذ الحب للمال قاموا بالسيطرة على إدارة اللجنة المالية وإدارة المؤسسات الدينية وبالأخص مؤسسة الخوئي في لندن ومشاريعها، حيث تولى عبد المجيد إدارتها بالتنسيق مع شقيقه محمد تقي دون بقية أولاد الخوئي، وأصبح ارتباط الوكلاء الماليين في العالم بهم مباشرة، وقام عبد المجيد ومحمد تقي بفتح حسابات سرية بأسمائهم في مصارف لندن لهذا الغرض، وقد تراوح نصيب الوكلاء من هذه الأموال بين 20- 30%.

ومع تقدم الخوئي الأب في السن والمرض واندلاع الثورة الشيعية في الجنوب والتي عرفت باسم (الانتفاضة الشعبانية) عقب الانسحاب العراقي من الكويت عام 1991، كان محمد تقي يفكّر ملياً بكيفية المحافظة على هذه الثروة وعدم تسليمها للمرجع القادم والمرشح لنيلها واحد من أصول إيرانية، وهو إما علي حسن إسماعيل بهشتي كونه أكبر المجتهدين في النجف([2])، أو عبد الأعلى السبزواري، واللذين قد ينقلون المرجعية من النجف في العراق إلى قم بإيران.

وبالطبع فإن المرجع الجديد- أيّا كان- وأولاده سيطالبون شرعاً بنقل أموال المرجعية إليهم، وهذا ما لا يقبل به محمد تقي ابن المرجع أبي القاسم الخوئي المسيطر على كافة شؤون والده في الداخل والخارج.

ولأجل الحفاظ على الثروة، استثمر محمد تقي وأشقاؤه الانتفاضة الشعبانية، وأصدروا بياناً  بتشكيل لجنة لإدارة الأمن والشؤون الإدارية في النجف من تسع شخصيات، ضمّت إيرانيين وبعض أبناء العوائل الدينية المعروفة في النجف كعائلتي بحر العلوم والصدر.

في محاولة منه لأن يكون هو على رأس الثورة الإسلامية في العراق، على غرار ما حصل في طهران، ومع شعوره بامتلاكه لعدد من الإمكانات الشخصية والمادية إضافة إلى استثماره مرجعية والده المشهورة، نشر محمد تقي فتوى بختم والده بدعم هذا التمرد، فتعاطف بسببها عدد كبير من الشيعة مع المتمردين ولم يتم التصدي لهم، ولكون شخصيته تتناسب مع رؤى وأهداف من حرك ودعم هذا التمرد من إيران وخطط له بشكل استخباراتي وعسكري جيد، وفعلا نجح التمرد في عام 1991 من السيطرة على 12 محافظة، حرقت وسلبت كافة الدوائر الحكومية فيها، ولم يبقَ رمز من رموز النظام إلا وسيطر عليه متمردو أو منتفضو شعبان.

وحين تمكّن الجيش من الإمساك بزمام الإمور من جديد، وبدأ بتطهير المحافظات الجنوبية والتحقيق مع المتمردين، وجد نسخة من فتوى الخوئي بدعم المتمردين، ولذلك كان هذا مبرراً لأن يهاجم الجيش بقسوة وعنف النجف حتى سيطر عليها بسرعة فائقة، وقام الجيش بنقل أبي القاسم الخوئي وبشكل سريع بعد إنكاره بمعرفة بتلك الفتوى إلى بغداد، ورُتبت له مقابلة عاجلة مع الرئيس العراقي حينها (صدام حسين) حيث نشرت صورته وهو يصافح صدام وصورته وهو يجلس بجواره عبر كافة وسائل الإعلام، مما أعطى نهاية سريعة وحاسمة للتمرد.

ورغم فشل التمرد ومساعي محمد تقي([3]) – الملقب بإمبراطور الشيعة - وفقدان شقيقه إبراهيم -الذي لا يعرف مصيره لحد الآن([4])- وهروب شقيقه عبد المجيد إلى لندن لإدارة مؤسسة الخوئي هناك، إلا أنه لم ييأس من محاولة الحفاظ على ثروة وسلطة والده بعد وفاته، ولذلك لجأ للتحالف مع علي السيستاني!!

 2- علي السيستاني:

إن عبد المجيد الخوئي متزوج من إبنة الإيراني علي حسن إسماعيل بهشتي، ويختصر اسمه بـ(علي بهشتي)، وهو حي لحد الآن، وكان من المرشحين لنيل زعامة المرجعية بعد وفاة أبي القاسم الخوئي، إلا أنه رفض ولاية المرجعية الدينية بشكل مطلق ورفض استلام أية حقوق شرعية ورعاً، أو بسبب شعوره بحجم المشاكل الكبيرة التي ستحدث بين أولاده وبين أولاد الخوئي بسبب الأموال، وهذا الأمر قوّى من فرصة تسلم عبد الأعلى السبزواري للمرجعية في حالة وفاة الخوئي ورفض بهشتي لها، وهو الأمر الذي إذا ماحدث فإن ابنه علي - وهو مدير أعماله، وهو الطامح لنيل والده للمرجعية - سيطالب بنقل كافة الأموال من المرجعية القديمة إلى المرجعية الجديدة على الرغم من صلة المصاهرة التي يرتبط بها الأبناء.

وبسبب هذا الخوف شعر محمد تقي بضرورة السرعة في التحرك - خشية وفاة والده فجأة -  فوقع اختياره على الإيراني محمد باقر مجتهد علي السيستاني والمشهور بعلي السيستاني-  المولود بمدينة سيستان الإيرانية ويبلغ الثمانين من العمر في يومنا هذا- لأنه يرتبط بعلاقة وثيقة مع عائلة الخوئي، وهو أحد تلامذته وبلغ درجة الإجتهاد – رغم أن كثيرا من المجتهدين يؤكدون عدم انجازه لكتابة رسالة الأحكام الشرعية حتى وفاة الخوئي – ويتصف بالهدوء التام وليس له أطماع مادية، كما أن ابنه محمد رضا - وهو مدير مكتبه الحالي – يتصف باللياقة وسرعة البديهة، إضافة إلى طموحه وطمعه بالسلطة والمكانة، وبهذا تطابقت المصالح بين محمد تقي ومحمد رضا( ولدي الخوئي والسيستاني) وقد طلب محمد رضا بأن يصلى والده علي السيستاني على الخوئي في حالة وفاته، وبذلك يكون هذا إعلاناً بأنه هو المرجع الجديد، وهكذا تبقى الأموال الخاصة بمرجعية الخوئي بيد أولاده شريطة أن يقوم محمد تقي بتغطية احتياجات المرجع الجديد المالية، ويبدو أن محمد تقي كان يبتغي أيضاً جعل السيستانى مرجعاً مؤقتاً لعشر أو خمس عشرة سنة بينه وبين أبيه بعد أن تكون مرجعيته القادمة محل قبول من كافة المراجع، ويكون عمره مناسبا للمرجعية، وستكون الأموال التي بيده مفتاحاً يسهل مهمته.

وبالفعل توفي الخوئي عام 1992 وصلّى عليه السيستاني في الروضة الحيدرية، وقد أغضب هذا علي السبزواري- ابن المرجع عبد الأعلى السبزواري- الذي لم يمتلك سوى الصمت، ظناً منه أن بقية المجتهدين سيرفضون مرجعية السيستاني وسيلجؤون إلى والده كونه الأكثر استحقاقاً، فاتصل بشقيقه حسين السبزواري الهارب إلى إيران عقب أحداث 1991، بغية ترتيب الأمور مع مرجعية قُمْ لإعطاء الزعامة حسب الاستحقاق، ويبدو أنها الإشارة التي كان ينتظرها علي خامنئي للبدء بإجراءات نقل الزعامة إلى إيران ولكن لصالحه وهو ما سنفصله لاحقاً.

وقام محمد تقي بالعديد من الإجراءات لتأكيد مرجعية السيستاني منها ما يلي:

1- الاجتماع بكافة وكلاء الخوئي الماليين للاستمرار بجمع الخمس والحقوق الشرعية للمرجع الجديد في العراق.

2- توجيه مؤسسة الخوئي التي يديرها عبد المجيد لغرض تبليغ كافة الوكلاء في آسيا وأوربا وإيران لجمع الحقوق الشرعية للمرجع الجديد، والطلب منهم الترويج لمرجعية السيستاني، بحسب الخطة الإعلامية لترويج المرجع الجديد ونشر وصية المرجع المتوفى له.

3- العمل على دعم مبدأ التقليد للميت إن كان أعلم أي (محتاط) رغم وجود مرجع يستحق التقليد كبهشتي والسبزواري على قيد الحياة، ويعود هذا الترويج للسيستاني لامتصاص ردة الفعل المضادة لانتقال هذه المرجعية إليه خلافاً للاستحقاق العلمي ولحين كسب أكبر عدد من المقلدين له.

4- تكليف هيئة البحث والإرشاد بإعداد رسالة الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات  للسيستاني، ومن يطلع عليها يجد أنها لا تختلف عن رسالة الخوئي، وفعلا تم طبعها في بيروت وأدخلت العراق بعد ثمانية أشهر من توليه المرجعية.

5- العمل على كسب ود السلطة المركزية في بغداد لدعم مرجعية السيستاني وعدم ممانعة ذلك أو الوقوف ضدها، وتبنى هذا الخيار السيد حسين إسماعيل الصدر الوكيل المالي والشرعي للخوئي في مدينة الكاظمية، وكان عضوا بارزاً في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لفترة طويلة ويرتبط به أغلب وكلاء الخوئي في لندن.

6- الاستعانة بالسيد جمال ياسين من النجف وهو أحد ضباط المخابرات العراقية السابقين في رسم السياسة الأمنية للمرجعية، حيث كلف من قبل عدد من رجال الدين لإقامة صلة بالاجهزة الامنية للتمكن من معرفة خطط وأفكار السلطة أولاً بأول، وكذلك جنّد بعض النساء الساقطات للتجسس على ضباط الأمن والمخابرات من خلال الثرثرة أو العمالة، وعرف من هذه النساء الأفغانية (مريم) والتي كانت على صلة برائد الأمن (ص) وهو المعاون السياسي لأمن النجف وحصلت الحوزة على تفاصيل المتابعة الأمنية لهم.

7- قام بتخصيص أموال لمكتب السيستاني لغرض توزيع الرواتب على طلبة العلوم الدينية.

10- تم فتح مكتب (البراني) للسيستاني والذي يديره ابنه محمد رضا قرب الروضة الحيدرية.

11- قام بفتح مكتبة الخوئي الشهيرة، وكذلك فتح مكتبة كاشف الغطاء، وهي أكبر مكتبة في النجف ويديرها محمد حسين شريف كاشف الغطاء والذي كان عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي في الستينيات، ويتمتع بعلاقات واسعة مع طلبة العلم ورجال الدين وشيوخ العشائر في النجف وخارجها، ولديه صلات مع الأمن والمخابرات في النجف.

وهكذا التزم محمد تقي بالاتفاق الذي أبرمه مع السيستاني عبر ابنه محمد رضا، ففتح البراني وسجل الطلبة أسماءهم لاغراض الرواتب، وخصصت لهم رواتب تترواح بين (2000) دينار ولغاية (10000) دينار([5]) شهرياً وتكفل برواتب الأساتذة القائمين بالتدريس.

فبدأت ترد إليه الحقوق بعد ثلاثة أشهر من فتح المكتب، وقامت مجلة النور – والتي تصدر عن مؤسسة الخوئي في لندن- بتغطية نشاطاته إعلاميا.

وفي عام 1994 قامت السلطة في بغداد بإحصاء الوافدين من خارج العراق من أصحاب المهن الحرة، وتسفير أكثر من 150 شخصاً أغلبهم من الإيرانيين الذين لا يدرسون في الحوزة، مما أقلق السيستاني ومحمد تقي الذي بدأ يحتفظ بالأموال في البنوك الأجنبية خارج العراق وبوجه خاص في لندن.

وهنا بدء التقتير على المحتاجين من شيعة العراق وطلبة الحوزات، حيث كانت أغلب عوائل الطلبة تعيش في فقر مدقع لا يسد رمقهم بسبب قلة الراتب الشهري المخصص لهم، في الوقت الذي نشرت فيه بعض المجلات صور المنشآت والمستشفيات والمؤسسات الثقافية والحسينيات والأسواق التي قام بها السيستاني في مدينته الأصلية سيستان في إيران، ويبدو أنه صنع هذا كنوع من الاحتياط فيما إذا تعرض للطرد والتسفير.

ويتولى الإشراف على هذه المشاريع علي الشهرستاني - صهر السيستاني ووكيله المالي في مدينة قم - كما أن للسيستاني قصورا فخمة في لندن يقيم بها بنات السيستاني مع أزواجهن.



[1] - اشتهر عباس الخوئي بتصريحات كثيرة بشأن الفساد المالي والجنسي للمرجعيات، وهي منتشرة في الإنترنت.

[2] - تذكر بعض المصادر( الشيعية) أن السبب وراء عدم ترشحه رغم أهليته االعلمية وسمعته الجيدة هي: عدم استقرار صحته، وكبر سنه، ثم صعوبة (استدراجه واستغلاله) من قبل الحاشية، وطاقم المرجعية، وهذا عامل مهم جداً لذا ألغي ترشيحه.

- [3] ولد محمد تقي في النجف في عام 1958، وقتل في سنة 1994 في حادثٍ المشهور أن وراءه مديرية الأمن العام في عهد صدام- وقيل أن المخابرات الإيرانية قتلته-، وكان جل نشاط محمد تقي الخوئي في الانتفاضة الشعبية؛ هو حرق أوارق المخابرات والأمن؛ بعد أن نادوا بمكبرات الصوت في الصحن الحيدري؛ بجلب وثائق المخابرات إلى بيت الخوئي. وكان الخوئي أحد أفراد اللجنة التسعة في الانتفاضة. 

[4] - من مواليد 1964 في النجف واختفى بعد أحداث الانتفاضة الشعبانية سنة 1991، وقيل أنه اعتقل وقيل غير ذلك.

[5] - هذه المبالغ كانت في وقتها رواتب جيدة.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: