فرق ومذاهب\العدد السادس والتسعون - جمادى الآخرة 1432 هـ
سلسلة رموز الفكر العلماني المعاصر12
الأربعاء 4 مايو 2011

 

 

 12- أحمد صبحي منصور

 

 أسامة الهتيمي

خاص بالراصد

تتجلى أهمية ما يطرحه الدكتور أحمد صبحي منصور من أفكار من كونه كان ينتمي إلى واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية الدينية في العالم العربي والإسلامي، فالرجل حتى الثمانينات من القرن الماضي كان يعمل أستاذاً للتاريخ والحضارات الإسلامية في جامعة الأزهر الشريف، وهو ما جعل الكثير من المؤسسات العلمية والحقوقية الغربية تنظر إلى أفكاره باعتبارها أفكاراً عصرية تنويرية، فأحاطتها بكامل رعايتها ودعمها المعنوي والمادي انطلاقاً تحت ستار إحترام حرية الرأي والتعبير!!  

وعلى الرغم من أن كل ما قدمه وطرحه صبحي منصور لا يتضمن جديداً في جوهره، إلا أن صدوره من أكاديمي أزهري كفيل في حد ذاته بأن يثير ضجة إعلامية صاحبها الكثير من اللغط خاصة وأن ذلك تزامن مع معركة شرسة استعر لهيبها منذ اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981م، بين الدولة المصرية وبين فصائل في الحركة الإسلامية.  

كذلك وبالرغم من مغادرة صبحي منصور لمصر وانتقاله للحياة في الولايات المتحدة الأمريكية التي يعمل حالياً أستاذاً بإحدى جامعاتها إلا أنه أصر على الاستمرار في الترويج لأفكاره التي يردد أن أياً من المؤسسة الدينية "الكهنوتية" أو أحد مفكري الإسلام "التقليديين" – بحسب تعبيره – لم يحاوره أو يناقشه فيها مناقشة علمية جادة وهو ما يؤكد قناعته بها وأنها الأصوب، ما يدفعنا من جديد إلى إعادة الحوار حول بعض من هذه الأفكار.

 النشأة والانطلاق

تعود نشأة الدكتور أحمد صبحي منصور إلى إحدى محافظات دلتا مصر حيث كانت ولادته في الأول من مارس عام 1949م بقرية أبو حريز التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية والتي حصل فيها على شهادتيه الإعدادية عام 1964م، والثانوية الأزهرية عام 1969م.

وقد عرف عن صبحي منصور تفوقه الدراسي منذ الصغر إذ احتل المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية في المرحلة الإعدادية، فيما احتل المرتبة الرابعة على مستوى الجمهورية أيضا في الشهادة الثانوية وهو ما دفعه إلى أن يتابع المنهج الثانوي العام، فالتحق بالثانوية العامة بنظام خارجي لمدة ثلاث سنوات حتى حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1976م.

واصل صبحي منصور تفوقه الدراسي فحصل على المركز الأول في سنوات دراسته الجامعية الأربعة في قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ثم حصل على الإجازة العلمية مع مرتبة الشرف عام 1973. ثمّ حصل على درجة الماجستير في التاريخِ الإسلامي والحضارة الإسلامية عام 1975م، رغم أن القسم رفض أن يقدم بحثه حول "وحدة العقيدة الدينية في مصر في عصورها الثلاثة الفرعوني والقبطي والإسلامي"!!. وتأخر حصوله على الدكتوراه في قسم الحضارة والتاريخ الإسلامي إلى عام 1981م بسبب الخلاف الشديد مع أساتذته وشيوخه – حيث يغلب التصوف على الأزهر – لأن رسالته والتي كانت بعنوان "أثر التصوف في مصر العصر المملوكي" هاجمت التصوف بشدة، وهي رسالة قوية في هذا الباب.

وكان من أهم الوظائف التي تولاها الدكتور صبحي منصور:  

1- مدرس بالتعليم الأزهري من 1 /3/1972 وهو مازال طالبا بالجامعة.

2- معيد بقسم التاريخ بكلية اللغة العربية من 11/12/1973.

3- مدرس مساعد بنفس القسم من 6/ 12/ 1975.

4- مدرس بنفس القسم من 8/ 4/ 1981 حتى انتهاء الخدمة في 14 / 3/ 1987.

وكان من بين أنشطته في العمل العام:

1- سكرتير عام جماعة دعوة الحق الإسلامية (1980 – 1986).

2- الخطيب والمحاضر الأول لجماعة دعوة الحق في نفس الفترة (1980 – 1986).

3- سكرتير ومدير تحرير مجلة الهدي النبوي التي تصدرها جماعة دعوة الحق (1985 – 1987).

4- إلقاء محاضرات وندوات في ولايات (واشنطن، أريزونا، سان فرانسيسكو).

5- عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

6- عضو مؤسس للجمعية المصرية للتنوير والأمين العام لها فيما بين (1993- 1998).

7- عضو مؤسس للحركة الشعبية لمواجهة الإرهاب ومقرر لجنة الفكر (1994 – 1996) .

8- عضو ومستشار الجمعية الدولية لابن خلدون.

9- المنسق العام لدراسات المجتمع المدني والتحول الديمقراطي ومشروع التطرف والإرهاب في مركز ابن خلدون ومستشار المركز في الشئون الإسلامية.

وبعد المشكلات القضائية التي واجهها مركز ابن خلدون ومديره الدكتور سعد الدين إبراهيم، وانتهت بإغلاقه، لجأ صبحي منصور إلى الولايات المتحدة خوفا من اعتقاله في مصر ليعمل مدرسا في جامعة هارفارد وبالوقفية الوطنية للديمقراطية ثم لينشئ مركزه الخاص تحت اسم "المركز العالمي للقرآن الكريم". كما أسس مع آخرين في واشنطن (مركز التنوع الإسلامي) سنة 2004م وأسس مع ناشطين أمريكيين في بوسطن (مركز مواطنون من أجل السلام والتسامح) سنة 2005م وشارك في إدارة مركز (التحالف الإسلامي ضد الإرهاب) في واشنطن منذ 2005م.

 كتبه ومؤلفاته

للدكتور صبحي منصور العديد من الأبحاث والدراسات والمقالات، أهمها رسالته للدكتوراة والتي نشرت في ثلاثة أجزاء منها:

1 - السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة، سنة 1982.

2- البحث في مصادر التاريخ الديني، سنة 1984.

3- شخصية مصر بعد الفتح الاسلامي، سنة 1984.

4- العالم الإسلامي بين عصر الراشدين وعصر الخلفاء العباسيين، 1985.

5- حركات انفصالية في التاريخ الإسلامي، سنة 1985.

6- الأنبياء في القرآن الكريم: دراسة تحليلية سنة 1985.

7- المسلم العاصي: هل يخرج من النار ليدخل الجنة؟ سنة 1987، وقد تم مصادرته.

8- النسخ في القرآن معناه الكتابة والإثبات وليس الحذف والإلغاء، سنة 2000.

 خلافه مع الأزهر

في بحث له قدمه للملتقى الفكري الخامس للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 1996م تحت عنوان "القمع الفكري في جامعة الأزهر" خصص الدكتور صبحي منصور جزءاً من بحثه ليروي خلاله تجربته مع ما أسماه بالقمع حيث قال: "تخرج المؤلف في قسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بالقاهرة بمرتبة الشرف الأولى سنة 1973، وتم تعيينه معيداً في نفس العام، وبعد حصوله على الماجستير سنة 75 كافح حتى سجل موضوعه للدكتوراة حول (أثر التصوف في مصر في العصر المملوكي) اعتباراً من مارس 1976، وبعد عام ونصف العام قدم رسالته للمناقشة في أكتوبر 1977 وكانت تقع في ألف وخمسمائة صفحة تتناول أثر التصوف في الحياة المصرية المملوكية دينياً وأخلاقياً وسياسياً وثقافياً وفنياً ومعمارياً وسائر أوجه الحياة الثقافية والحضارية".     

"وظهر في الرسالة واضحاً أن ذلك التأثير كان سيئاً جداً وأن واقع الحياة الدينية حينئذ يناقض صحيح الإسلام بفضل عقائد التصوف وشيوخه، وهنا بدأت المرحلة الأولى من اضطهاد المؤلف ومحاولة قمعه فكرياً وإرغامه على تغيير أبحاثه لتقول كلمة زائفة تمدح التصوف، ورفض المؤلف فرفضوا مناقشة رسالته، وخلال أعوام ثلاثة تم تغيير عدة مشرفين على الرسالة بهدف إرغام المؤلف على تغيير آرائه. وفي النهاية تم التوصل إلى حل وسط هو الحذف بدلاً من التغيير وعلى ذلك تم حذف ثلثي الرسالة في الأجزاء الخاصة بالحياة الدينية والحياة الخلقية ونوقش الثلث الباقي عن أثر التصوف في السياسة والحضارة والحياة الاجتماعية".

"لم ينته قمع المؤلف  - بحسب قوله - بعد حصوله على الدكتوراة بمرتبة الشرف وتعيينه مدرسا في قسم التاريخ، لأنه بدأ في إصدار مؤلفاته ومع كل مؤلف جديد يتعاظم ضده الاضطهاد إلى أن أصدر عام 1985م خمس مؤلفات جديدة تعرّض فيها لنفي الشفاعة والعصمة المطلقة للنبي وأنه لا ينبغي تفضيل محمد على الأنبياء السابقين، وأبرز الكتب التي حملت هذه الموضوعات هو كتاب (الأنبياء في القرآن) ومعه كتب: (العالم الإسلامي بين عصر الخلفاء الراشدين وعصر الخلفاء العباسيين) و(غارات المغول والصليبيين) و(دراسات الحركة الفكرية في الحضارة الإسلامية) و(حركات انفصالية في التاريخ الإسلامي)".   

ثم يستطرد صبحي منصور ويقول: "وعقاباً للمؤلف على إصداره هذه الكتب الخمسة في عام واحد فقد صدر قرار رئيس الجامعة بوقفه عن العمل وإحالته للتحقيق، ورفض المؤلف التراجع عن آرائه فتم إحالته إلى مجلس تأديب.. إلى أن تم عزله في مارس 1981.

 حقيقة منصور

هذا هو تصور صبحي منصور عن محنته مع جامعة الأزهر فهو يصور نفسه وكأنه ضحية قمع حرية الفكر والتعبير في الأزهر، فشيوخه وأساتذته بالجامعة أصدروا حكمهم عليه دون أن يتمكنوا من الرد على أفكاره التي وفق اعتقاده تستند إلى آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

والحقيقة ان منصور مظلوم وظالم!! فهو مصيب في نفي خرافات التصوف وبيان كارثيتها على الواقع الإسلامي، لكنه ظالم لنفسه وللإسلام حين جارى الصوفية في نسبة الأحاديث الموضوعة والمكذوبة للسنة النبوية، وبدلاً من أن يكون موضوعياً فينبذ الأحاديث الضعيفة والمكذوبة وما بني عليها من خرافات وأساطير لجأ إلى إنكار السنة بالجملة، وبسبب الهجوم الشرس عليه من قبل الصوفية دون قبول ما معه من حق تولدت لدية نزعة غلو في إنكار السنة حتى هاجم صحيحَ البخاري والكثير من الثوابت الشرعية!! ولذلك تم فصله من جامعة الأزهر.

 لقد أصبح منصور من قادة منكرى السنة أو القرآنيين ومن أنصار المدعو رشاد خليفة المصري الذي ادّعى النبوة وتبنته الولايات المتحدة حتى قتل فيها.

بل إن صبحي منصور لا يساير أولئك الذين يتحدثون عمّا يسمونه تنقية السنة – طبقاً للمعايير العقلية - وهي الدعوة التي ربما لاقت قبولاً من البعض لكنه يرى أن ما جاء في صحيح البخاري نفسه لا يمكن اعتباره من السنة الصحيحة فيقول: "نحن نرى أن أحاديث البخارى وغيره - مما يسمونها سنة- ليست سوى ثقافة دينية تعبر عن عصرها وقائليها وليس لها أي علاقة بالإسلام أو نبي الإسلام.. ولأنها ثقافة تعبر عن عصورها الوسطى وتعكس ما ساد في هذه العصور من ظلم باسم الدين واضطهاد باسم الدين وحروب باسم الدين فإن الإصلاح اليوم لا بد أن يبدأ بنفي تلك الأحاديث وثقافتها إلى العصور التى جاءت إلينا منها.. لنبدأ فى الاحتكام إلى القرآن الكريم بشأنها وهذا ما يفعله القرآنيون".

ويؤكد صبحي منصور موقفه هذا في موضع آخر فيقول: "إن فكر التيار القرآني يقوم على اعتبار أن التيار السلفي الذي يؤمن بالقرآن والسنة هو أكبر عدو للإسلام فهذا التيار السلفى يقوم أساساً على الرجوع للأحاديث التي تمت كتابتها بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم- ويسميها (سنة) وينسبها للنبى محمد -عليه السلام- وهذا ما لا نوافق عليه".

وقد حاول صبحي منصور وأتباعه أن يشيعوا هذه الأفكار الضالة في بداية الألفية الميلادية الثالثة في مصر من خلال خطب الجمعة غير أن العامة من الناس سرعان ما اكتشفوا حقيقتهم وضلالاتهم ما دفعهم إلى تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية التي اعتقلت بعضهم لأسابيع فسارع صبحي منصور بعد إطلاق سراحه إلى مغادرة مصر في أكتوبر 2001، واتجه للولايات المتحدة التي حصل فيها على حق اللجوء السياسي.

وامتدت أفكار صبحي منصور لتنكر الإسراء والمعراج والشفاعة وأفضلية الرسول صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء وإنكار عصمة الأنبياء وهي الأفكار التي ظهرت مبكراً في كتاباته بحسب اعترافه هو نفسه خاصة في كتابه "الأنبياء في القرآن الكريم" الذي كان أحد خمسة كتب تقدم بها للحصول على ترقية جامعية فما كان من عميد كليته آنذاك إلا أن قام برفع شكوى ضد صبحي منصور بعدما أعلن طلابه وزملاؤه عن تذمرهم مما جاء في الكتاب.

وبناء عليه فقد شكلت جامعة الأزهر لجنة علمية ضمت كلاًّ من الدكتور محمد الطيب النجار والدكتور محمد إبراهيم الفيومي والدكتور بدوي عبد اللطيف والدكتور عبد الشافي محمد عبد اللطيف للاطلاع على ما جاء في الكتب الخمسة.

ويكفينا هنا أن نورد شيئا من تقرير الدكتور محمد إبراهيم الفيومي حول كتاب "الأنبياء في القرآن الكريم" حيث قرر فضيلته أن المؤلف تناول موضوعات عقدية تحتاج إلى تحرير علمي وضرب مثالاً لذلك بما تناوله في موضوع العصمة فأخذ عليه ما يلي:

1- الموضوع خال من المصادر رغم دقته ودخوله في صميم العقيدة الإسلامية وكان عليه أن يعاود النظر في المصادر المعنية بهذا الموضوع.

2- أن الكتاب المذكور خال من الاستعانة بالأحاديث الصحيحة التي تعرضت لموضوع العصمة.

3- كما أن ما ذكره الباحث في موضوع العصمة معتمداً على القرآن يشوبه عدم الإحاطة بالآيات الخاصة بهذا الموضوع.

4- أن تناول المؤلف لهذا الموضوع خال تماماً من العرض الأمين للآراء العلمية لأهل هذا الفن من علماء الكلام المحققين.

5- أن منهج الباحث يشوبه التقصير والقصور لاعتماده على فكره الشخصي دون أن يكلف نفسه عناء مراجعة كتب التفسير، لذلك جاء بحثه خالياً من القيمة العلمية الدقيقة التي تنفع المتخصصين ولمخالفتها لما هو مقرر بين العلماء فقد تشوش على غير المتخصصين الذين لا يعنيهم من الثقافة إلا تشرب المعرفة.

كما جاء في التقرير أن المؤلف خاض في قضايا ليست من طبيعة الدراسات التاريخية وأنه حين تعرض لها تورط في مسائل من صميم عقيدة المسلم وليست من التاريخ في شيء.

هذا وقد أوجز الدكتور الفيومي المآخذ على الدكتور صبحي منصور في الآتي:

1- أننا نراه يتصيد أجزاء من روايات حديثية بترها عن أصلها وجرّدها عن سندها ودرجتها ثم حكم عليها بالتناقض من غير أن يكلف نفسه عناء البحث والتحرير.

2- ساق بعض القضايا العقلية وهي صحيحة – لينطلق فيها لخدمة غاية باطلة وهي مثل قوله: (أن كل ما يتناقض مع القرآن فهو مدسوس)، وهذه القاعدة صحيحة لو كان هناك تناقض بمعناه المنطقي، إنما الذي بينه لا يعدو عن أن يكون اختلافاً.

3- أن قضية تفضيل الرسل على بعضٍ قضية نقلية وليست عقلية أي أن الحكم فيها منوط بالنص لكن الباحث قلب القاعدة فاستعمل الأدلة العقلية فيما يجب أن يكون فيه النص حاسماً وأن منهجه في هذه القضية ينتابه الخلل من أساسه لأنه يريد أن ينفي أفضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال مقابلاته بين الأنبياء والرسول.

والخلاصة أن كلام الدكتور الفيومي يشير إلى عدم اتباع صبحي منصور للمنهج العلمي السليم في أبحاثه ودراساته فجاءت نتائجها بعيدة كل البعد عن الرأي الصواب.

منزلة السنة

لقد قدم علماء الإسلام وفقهاؤهم في القديم والحديث الكثير من الدراسات والمؤلفات التي تردُّ على تلك الشبهات التي أثارها منكرو السنة النبوية بإدّعاء الاعتماد فقط على القرآن الكريم كمصدر وحيد لفهم الإسلام ومعرفة قواعده وتعاليمه غير أنه وكعادة الضلال يكرر نفسه دون الالتفات أو الانتباه أو ربما تجاهل هذه الردود.

ولعل ما جاء في القرآن الكريم نفسه أبلغ رد على منكري السنة إذ قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] فالرد إلى الله تعالى علمناه وذلك إلى كتابه الكريم لكن كيف يكون الرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يعد بين ظهرانينا أفلا يعني ذلك أن المقصود بذلك هو سنته صلى الله عليه وسلم؟!

أيضا يقول الله تعالى: {وأطيعوا الله والرسول واحذروا} [المائدة: 92] ويقول: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] بل إنه وفي آية صريحة يأمر الله عزوجل المسلمين بأن يأتمروا بأمر رسول الله وينتهوا بنهيه وذلك في قوله سبحانه وتعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7].

ويقول: {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 75]، وقوله سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 86].

والحقيقة أن البعض من قادة هذا المذهب وأتباعه يدركون أن هذا مذهبهم يتنافى مع الإسلام ومع ما جاء في القرآن الكريم ففي هذا الإطار أذكر أنه وفي إحدى مؤتمرات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في نهاية التسعينات من القرن الميلادي الماضي كان للمدعو صبحي منصور محاضرة عن حرية الرأي والاعتقاد وقد تطرق فيها للحديث عن السنّة وحجيتها وكان ما كان من الإنكار لها فسألت جمال البنا([1]) وكنا نجلس متجاورين عن موقفه من هذا الكلام فقال لي هذا كلام خاطئ فإذا كنا منكرين للسنة فكيف عرفنا أن الصبح ركعتان والظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات وهكذا.

والشاهد في المسألة أن هؤلاء ليسوا على قناعة عقلية بما هم عليه وأن الأمر لا يخلو من اتباع لهوى لتحقيق أغراض شخصية وضح جانبٌ منها في علاقة صبحي منصور بسعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون والذي تم القبض عليه ومحاكمته من قبل الدولة المصرية بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة كما وضح أيضا في لجوء صبحي منصور لأمريكا وعمله بإحدى جامعاتها وإقامته بها حتى الآن.



[1] - سبق أن تناولنا شخصية جمال البنا في العدد 86 من الراصد.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: