فرق ومذاهب\العدد السابع والتسعون - رجب 1432 هـ
سلسلة رموز الفكر العلماني المعاصر 13- الصادق النيهوم
الأربعاء 1 يونيو 2011

13- الصادق النيهوم

أسامة الهتيمي

خاص بالراصد

 لما كانت الكتابة الهجومية المباشرة ضد الإسلام وقِيمه تثير الكثير من اللغط والانتقاد الشديد ضد أصحاب هذه الكتابات من قبل قطاعات المسلمين والمؤمنين حتى أؤلئك الذين لا يفقهون من دينهم إلا اليسير، فقد عمل البعض منهم على أن يسلكوا سبلاً ملتوية وماكرة فيقدموا كتاباتهم وقد احتوت على ما ينضح حسرة وحزناً على ما آل إليه حال الإسلام وأمته ومن ثم إطلاق الدعوات التي تحث على تحقيق النهضة والخروج من المأزق التاريخي الذي يعيشه المسلمون، وهي الدعوة التي بلا شك تستميل الأفئدة والعقول فتنسى أو تتجاهل معها ذلك السم الذي دسه هؤلاء الكتاب بين سطور كتاباتهم والتي تسعى بشكل مخطط إلى أن ترسخ في ذهنية القراء الربط بين حالة التخلف والتراجع من ناحية وبين هذه القيم الإسلامية من ناحية أخرى.

وتأتي كتابات الدكتور الصادق النيهوم، الكاتب والمفكر الليبيي المقيم بأوروبا، كإحدى أهم النماذج للتدليل على هذه النوعية من الكتابات إذ هو يحرص دائما على التأكيد على أن ما يصلح للغرب لا يصلح للشرق وأن في الثقافة الأصيلة للأمة الإسلامية الكثير مما يصلح حالها وينهض بها إن عاد إليه المسلمون وأخذوا به غير أن دعوته هذه مرهونة بحسب كتاباته بضرورة تخلي المسلمين عما يعده قيما سلبية وموروثا ثقافياً متخلفاً يحتاج إلى الإصلاح بل إلى ثورة.

المولد والبداية

ولد الصادق النيهوم عام 1937 في مدينة بنغازي شرق ليبيا وقد أتم بها كل مراحل تعليمه الابتدائي والثانوي ليلتحق بعد ذلك بكلية الآداب والتربية (قسم اللغة العربية) بالجامعة الليبية والتي تخرج فيها عام 1961م بتفوق وهو ما أهله للتعيين كمعيد بالكلية.

بدأت علاقة النيهوم بالكتابة مبكراً وقبل تخرجه في الجامعة إذ كان ينشر بعض مقالاته الأدبية والنقدية والتحليلية في جريدة بنغازي بين عامي (1958 – 1959).

انتقل النيهوم للقاهرة للحصول على درجة الدكتوراة التي كانت أطروحتها حول "الأديان المقارنة" وبإشراف الدكتورة عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ" غير أن النيهوم انتقل بعد فترة إلى ألمانيا ليكمل الإشراف على رسالته عدد من المستشرقين الألمان في جامعة ميونيخ والذين منحوه الدرجة بامتياز.

لم يتوقف النيهوم عند هذا الحد حيث انتقل إلى جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية ليواصل دراسته في نفس المجال لمدة عامين آخرين لينتقل بعدها إلى فنلندا حيث عمل أستاذا مساعدا لمادة الأديان المقارنة بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلسنكي من عام 1968 إلى 1972.

وربما يعود سبب انتقال النيهوم إلى فنلندا لزواجه من فنلندنية عام 1966 وإنجابه منها لولده كريم وابنته أمينة وهو الزواج الذي لم يدم كثيرا حيث تزوج النيهوم زيجته الثانية من السيدة أوديت حنا الفلسطينية الأصل بعد أن انتقل للإقامة في مدينة "جنيف" السويسرية عام 1976م.

وتشير بعض المصادر إلى أن النيهوم كان يجيد إلى جانب اللغة العربية اللغات الآتية: الألمانية، الفنلندية، الإنجليزية، الفرنسية، العبرية، الآرامية المنقرضة.

مات النيهوم عام 1994 في جنيف، ودفن بمسقط رأسه بمدينة بنغازي.

كتبه ودراساته

كما أشرنا آنفا فقد بدأت علاقة النيهوم بالكتابة عبر نشر مقالاته في الصحف الليبية ومن بينها:

سلسلة مقالات (هذه تجربتي أنا)، الحديث عن المرأة، عاشق من أفريقيا، دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري.

وله عدد من الروايات منها: روايته من مكة إلى هنا، صدرت عام 1970م.

وله عدة كتب منها: الرمز في القرآن، محنة ثقافة مزورة، فرسان بلا معركة عام 1973م،  صوت الناس عام 1990م، الإسلام في الأسر 1991م، إسلام ضد الإسلام عام 1995م، طرق مغطاة بالثلج وقد صدر بعد وفاته عام  2001.

وله عدة موسوعات متنوعة، وترجمات وإنتاج تلفزيوني.

أوضاع مزرية

يتبنى الصادق النيهوم منهج العديد من المفكرين والمثقفين العرب الذين استوطنوا أوروبا فصبوا جام غضبهم على الوضع العربي مُرجعين ذلك إلى الثقافة المتخلفة التي تبناها العرب والمسلمون، ففي كتابه "الإسلام في الأسر ومن سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة؟" لا يترك النيهوم سلوكاً عربياً كبيراً أو صغيراً إلا وتناوله بالنقد الشديد والوصف اللاّإنساني.

يقول النيهوم عن وضع الطفل العربي: "فالطفل في ديمقراطيتنا المطوعة مواطن مسؤول ينشد الأناشيد الحماسية ويرتل آيات القرآن قبل أن يتجاوز العاشرة من عمره إنه محروم من حقه الشرعي في أن يكون طفلاً ومحروم من حقه الشرعي في أن لا يهتم بما لا يعنيه وملزم بأن لا يتجاوز طفولته ويصبح دائما أكبر من عمره لكي يرضي والده ومعلمه اللذين يعتقدان لسبب يعلمه الله أن الطفولة أمر مشين".

أما المراهق فيقول عنه النيهوم: "المراهق في ديمقراطيتنا العربية مواطن تحت الرقابة الدائمة مثل مريض في الحجر يطارد مواطنة مريضة مثله ويلتقي بها في السر لكي يفترق عنها في الجهر ويمشي كلاهما في شوارعنا متظاهراً بأنه ليس هو ويكلمنا كلاهما بلغة نعرف أنها ليست لغته لكن ذلك لا يحرك شيئا في ثقافتنا المعادية للمراهقين لأن صيغة الديمقراطية التي نعرفها لا تعترف بشرعية هذا العداء فحسب بل تعتبره واجباً أخلاقياً مقدساً بشهادة من رجال الدين".

ثم يتطرق النيهوم لوصف وضع العجوز في المجتمعات العربية فيقول: "العجوز في ديمقراطيتنا العربية مواطن آخر في الحجر الصحي يمنعه القانون من ممارسة العلم العام ويمنعه العرف من ممارسة أي نشاط إنساني شخصى سوى أن يكون عجوزاً وقوراً في انتظار الموت إنه لا يملك نصيباً من ميزانية الدولة ولا أحد يمثل مصالحه في جهاز الإدارة".

وبالطبع تمثل المرأة العربية في منهج النيهوم مادة خصبة وثرية للنقد وإثبات تخلف الثقافة العربية والإسلامية فيخصص للحديث عن وضعها عشرات الصفحات من كتابه ومن بين ذلك قوله: "إن إجهاض مبدأ السلطة الجماعية وليس الإسلام هو الذي أتاح للفقهاء أن ينوبوا عنها عن ملايين النساء في اتخاذ قرار لا يخص فقيهاً واحداً ويفتوا بوضع المرأة في كيس أسود مغلولة اليدين من دون أن يلاحظ أهل الفتوى أن قرار الفقهاء نفسه غير دستوري لأنهم لا يمثلوا المرأة أمام الله ولا يحق لهم شرعاً أن ينوبوا عنها".

حقيقة إن النيهوم وبطريقة فيها الكثير من المكر يتفادى الربط بين ما يعيبه على الثقافة العربية وبين القيم الإسلامية غير أن هذا يظهر وبشكل واضح إذا ما تطرق نقده إلى ما يمكن اعتباره من صلب الثقافة الإسلامية فحديثه عن آراء الفقهاء المسلمين فيما يخص زي المرأة المسلمة والذي اعتبره افتئاتاً على حق تقرير المرأة لمصيرها يعني بشكل صريح رفضه لآراء الفقهاء حول حجاب المرأة وكأن ما طرحه الفقهاء على اختلاف رؤاهم والتي لم يتنازل أيسرها – إن جاز التعبير-  عن حرمة كشف أي جزء ما عدا الوجه والكفين مجرد رؤى شخصية أو اجتهادية وكأنها لا تستند إلى أدلة شرعية من القرآن والسنة النبوية الشريفة.

وعليه فإن هذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن انتقادات النيهوم للموقف من الطفل والعجوز والمراهق والمرأة في الثقافة العربية ليس إلا انتقاداً للتوجيهات الإسلامية وإن تضمنت هذه الثقافة في الحقيقة أيضا بعض السلوكيات العرفية التي ينبذها الإسلام ذاته ويرفضها.

ويؤكد ذلك أيضا ما ذهب إليه النيهوم فيما يخص الموقف من المراهق والمراهقة  فهو يرفض أن يكون المراهق تحت رقابة والديه أو المسئولين عنه واصفا واقع المراهق في هذه الحالة بالمريض الذي يطارد مريضة مثله يقصد فتاة مراهقة حيث يلتقي بها سراً إذ الواجب في نظر النيهوم أن يكون لقاء المراهق والمراهقة أمراً مباحاً، وهي بالطبع محاولة للترويج للثقافة الغربية في الاختلاط بين الشباب والفتيات والقفز فوق التعليمات الإسلامية التي تمنع مثل هذه العلاقات في السر كما في العلن أيضا وبالتالي فالأمر ليس متعلقاً بموقف شخصي لِمن أسماهم برجال الدين ولكنه نابع عن رؤية شرعية حددت مجموعة من القواعد لتقنين العلاقات بين الرجال والنساء.

ولا يخلو حديث النيهوم ونقده لوضع الطفل العربي من تلميح خاص بحرص الكثير من الآباء على تحفيظ أبنائهم لكتاب الله عز وجل وتعليمهم في سن مبكرة للمبادئ الأولية للقراءة والكتابة وبعض آداب المعاملات في الإسلام منطلقا في ذلك من تصوره عن وضع الطفل في البلدان الغربية برغم كون هذا الوضع جزءاً من منظومة غربية متكاملة لا يمكن تجزئتها فالطريقة التي يتم بها التعاطي مع الطفل الغربي في المدرسة والبيت وغيرها من المؤسسات تتناغم مع وضع حياتي ومستوى معيشي مختلف تماما لما هو عليه الوضع العربي ومع ذلك فإن التعاليم الإسلامية حرصت وبشدة على أن يتم التعاطي مع الطفل بالكثير من الرحمة والرأفة وأن تعليمه للصلاة التي هي عمود الإسلام وصلبه يبدأ من السابعة في حين أن معاقبته لا تكون إلا بعد العاشرة من عمره مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع".

هذا فضلاً عن أن لدينا نماذج كثيرة لدول ديمقراطية تحترم الإنسان وحقوقه تقوم على تعليم الأطفال في سن مبكرة لصناعات يدوية وأحيانا صناعات دقيقة كـ "الريموت كنترول" وساعات اليد وهو ما يحتاج إلى جهد كبير من هؤلاء الأطفال ومع ذلك ما سمعنا عن نقد أو لوم يوجه لمثل هذه الدول.

الموقف من الديمقراطية

يستكمل النيهوم دائرة نقده للوضع العربي فيلفت النظر إلى خطورة النقل الحرفي لأساليب ونظم الحكم الغربي والتي بحسب اعتقاده لا تصلح مطلقاً للبيئة العربية بل إنه يرفض الاستخدام العربي لبعض المفاهيم الغربية ومن ذلك كلمات الحرية والصحافة والدستور والديمقراطية والأحزاب.. إلخ.. فعن الصحافة يقول النيهوم: "كلمة الصحافة تعني في وطنها الأصلي أن المنشورات تصدر في بيئة الاقتصاد الحر التي نشأت عن ظهور الديمقراطيات الرأسمالية في غرب أوروبا فهذه بيئة تقوم أساساً على حرية النشر والإعلان وتعتبر الصحافة سلطة دستورية رابعة لها حق القرار والتنفيذ لكن نقل هذا المصطلح إلى واقع مختلف يعني فقط أنه كلمة من غير واقع وأن الصحافة نفسها حرفة مستحيلة لا يعترف لها أحد بالسلطة ولا يضمن أحد حقها في القول".

وعن الديمقراطية يقول النيهوم: "كلمة الديمقراطية تعني في وطنها أن جميع القرارات يتم اتخاذها بعد إحصاء الأصوات فالمجتمع الرأسمالي الذي يتداول المصطلح مجتمع قام منذ عصر أثينا على مبدأ تحكيم السوق وإخضاع الإدارة لرغبات الزبون وهو مبدأ يعمل تلقائياً لخدمة رأس المال ويتجه لاسترضاء الأغلبية بجميع السبل بما في ذلك سبل التضليل لكن الكلام عن الديممقراية في مجتمع من دون عمال ومن دون رأسمال مجرد كلام غير ضروري بين ناس غير ضروريين لا أحد يريد أن يسترضيهم ولا أحد يهمه أمرهم وليس لهم صوت وليس لصوتهم ثمن".

وعلى الرغم من أن موقف النيهوم من الديمقراطية ربما يتفق معه فيه الكثير من الكتاب الإسلاميين إلا أن ثمة اختلافاً كبيراً في منطلقات موقف كل من الطرفين إزاء الديمقراطية، غير أن الأهم في طرح النيهوم هو ما يحتويه على تناقض كبير في داخله، ففي الوقت الذي ينتقد فيه النيهوم وضع الطفل والمراهق والعجوز والمرأة العربية الذين يعيشون جميعاً وضعاً غير شرعي صودرت خلاله حرياتهم وحرموا من أدنى حقوقهم مقارنة بما هو عليه نظراؤهم في المجتمعات الغربية في الوقت الذي ينتقد فيه على العرب محاولة نقلهم للمفاهيم الفكرية والنظم السياسية في إدارة شئون الحياة والحكم وهي كما يتضح تجزئة لا معنى لها سوى أن الأمر خاضع من أوله لآخره لهوى النيهوم وأن منهجه لا يقوم على أسس عقلية ومنطقية إذ كيف يقبل العقل أن يستجيب لرؤية النيهوم الرافضة لاستخدام مصطلحات غربية النشأة لعدم ملاءمتها مع الواقع العربي في حين يرى الرجل أن أزمة الإنسان العربي أنه لا يتمتع بحقوقه بالكيفية التي يعيش عليها الإنسان الغربي وهي الكيفية التي ربما تصطدم بعض تفاصيلها مع قيم العربي الدينية والمجتمعية.

إن ما يمكن قبوله هو أن تكون فكرة النيهوم قائمة على أن تكون المنظومة القيمية لأي مجتمع متناغمة مع طبيعة هذا المجتمع وهو ما لم يوفق إليه النيهوم.

من ناحية أخرى فإن الكثير مما تم نقله للبيئة العربية لم يكن بفعل العرب أو المسلمين الذين كانت لهم نظمهم وطرقهم في إدارة شئونهم غير أنه ولما تعرضت أغلب البلدان العربية والإسلامية للاستعمار الغربي فقد حرص هذا الاستعمار عندما استشعر أن القوة العسكرية لن تستطيع البقاء أبدا أن ينقل منظومته السياسية التي بها يمكن أن يحقق اختراقا يضمن له طول البقاء من دون قوته العسكرية.

 قواعد الإسلام

من عجائب كتاب النيهوم أنه خصص فصلاً تحت عنوان "قواعد الإسلام ليست خمساً" خلاصته أنه يعيب على الفقهاء أنهم حصروا قواعد الإسلام في الأركان الخمسة المعروفة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، ويعتبر أن هذا الحصر ثغرة واسعة جداً في تعاليم الفقه الإسلامي ذلك أن القواعد لم تتضمن قاعدة واحدة لها علاقة بشؤون الحكم.

ويستند النيهوم في رؤيته إلى أن هذه النظرية لا تستند إلى نص قرآني وإنما إلى حديث "رواه صحابي يدعى أبو هريرة وقد اتيح لها التطبيق العملي طوال أربعة عشر قرنا حتى الآن قضاها بلايين المسلمين يصلون ويصومون ويزكون ويحجون محاذرين أن تنهدم قاعدة واحدة من قواعد الإسلام".

ويعني هذا لدى النيهوم أن الترويج لنظرية القواعد الخمس هي مجرد خطة استبدادية روج لها الحكام منذ الدولة الأموية التي استخدمت الفقهاء ورجال الدين في ترسيخ حكمها وقهر المعارضين لها.

وقبيل الخوض في الرد على فهم النيهوم القاصر لنظرية القواعد الخمس فإن سؤالاً ملحاً يفرض نفسه حول هذه الرؤية وكان من الواجب أن يقدم له النيهوم إجابة واضحة وهو أنه إذا كانت نظرية القواعد الخمس صنيعة أموية استهدفت إسكات المعارضة فلماذا صمتت المعارضة على هذه الفضيحة ولماذا أقرتها برغم وصولها لسدة الحكم زمن الدولة العباسية بل لماذا أقرها بعض علماء الإسلام وفقهائه ممن أبى أن يقدم أية تنازلات لدرجة أن عرض حياته للموت؟

الحقيقة أن النيهوم يحاول بشتى الطرق أن يضع الفقهاء الإسلاميين باستمرار في قفص الاتهام فهم الذين حرفوا في إجراءات صلاة الجمعة لصالح الحاكم الأموي فبعدما كان الحوار مفتوحا بين الإمام والمصلين في صلاة الجمعة روج هؤلاء الفقهاء إلى أن الواعظ هو من يتكلم فقط وعلى المصلين الاستماع دون الكلام أو الحركة! والفقهاء هم من وضعوا قواعد كيفية الصلاة.

والفقهاء هم من أصلوا للرضا بقهر وظلم الحكام، والفقهاء هم من ظلموا المرأة، وأخيراً هم من قالوا بنظرية القواعد الخمس استناداً لحديث رواه شخصية تدعى أبو هريرة – هكذا بشيء من الاستخفاف بمثل هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه.

ويبدو أن النيهوم يتحدث في الفراغ فكأنما حالة من الاتفاق العام بين جميع الفقهاء للتواطؤ على أمر محدد يرضي الحاكم حتى لو كان تزييفاً أو تحريفاً وعليه فإننا نسأل النيهوم إن صحت حقيقة قيام الفقهاء بتحريف إجراءات صلاة الجمعة فمن أين لك بالصورة الصحيحة التي يكون فيها الحوار بين الإمام والمصلين؟ وما هو الموقف من تلك الأحاديث النبوية التي حددت الهيئة التي يكون عليها المسلم في صلاه الجمعة؟

وعودة لحديثنا عن القواعد الخمس فإن ما انكشف بجلاء أن النيهوم لا يعي المعاني الحقيقية لهذه القواعد الخمس وهو بذلك كان أقل فطنة ووعياً من كفار ومشركي قريش الذين وفور أن طالبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بإعلان الوحدانية لله عز وجل بقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وهي القاعدة الأولى من القواعد الخمس أدركوا أن الأمر ليس بسيطاً إذ أن هذا يعني كلمة تحرير للعباد من رق عبودية المخلوقات وهي بمعناها الحق الحرية المتسعة اتساع هذا الكون المرتفعة بالإنسان إلى كرامة العبودية لخالق هذا الكون.

إنه لم يكن لمؤمن حقيقي بوحدانية الله وألوهيته أن يرضى بظلم ظالم أو مستبد يريد انتهاك كرامة الإنسان وحريته كما أنه لن يرضى مطلقا بمن يفرض على المسلم عبادة غير الله أيا كان شكل هذه العبادة.

ولا تخلو هذه المعاني أيضا من بقية القواعد الخمس فالصلاة التي هي حركات يؤديها المسلم تقربا من الله عز وجل لا تنتهي بمجرد تأديتها بل إنها لا بد أن تفعل مفعولها في المسلم فإذا لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فكأنها لم تكن لقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له".

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: