فرق ومذاهب\العدد الثامن والتسعون - شعبان 1432 هـ
سلسلة رموز الفكر العلماني المعاصر14
الأحد 3 يوليو 2011

 14- نوال السعداوي

 أسامة الهتيمي

خاص بالراصد

سمتان أساسيتان تتميز بهما الكاتبة المصرية العلمانية الدكتورة نوال السعداوي عن أغلب الكتاب العلمانيين العرب، فهي أولاً لا تقتصر في خطابها وكتاباتها على مخاطبة النخبة الثقافية بل إنها تسعى جاهدة إلى أن تصل بأفكارها إلى أقصى ما يمكن من القطاعات الشعبية والجماهيرية، ومن ثم تأتي السمة الثانية وهي إيثارها للمباشرة وعدم التعقيد أو الغموض فيما تقوله وتقدمه، وهو ما جعلها وجعل لأفكارها شهرة تفوق شهرة الكثير من الكتاب العلمانيين، ليس في مصر فحسب بل وفي العديد من البلدان العربية والغربية أيضا، وهو ما يفسر التهافت الشديد من قبل دُور النشر الغربية على ترجمة أعمالها ورواياتها إلى لغات متعددة.

والحقيقة أن الدكتورة نوال السعداوي تطرح دائماً أفكاراً مثيرة للجدل ليس لأنها أفكار إصلاحية أو تجديدية كما تزعم أو يزعم أولئك المبهورون بها ولكن لأنها أفكار شاذة لا تستند إلا لخيال مريض وهوى شكّلته ربما ظروف حياتية خاصة دفعتها إلى أن تقيس الأمور كلها بمقياس عقلها واستنتاجاتها.

وأكثر المواضع التي يتكشف فيها شذوذ نوال السعداوي هو عندما تتحدث عن الدين، الذي تتعامل معه على اعتبار أنه مجموعة أفكار واجتهادات يمكن النظر إليها دون التحسب إلى أن هناك وحي إلهي حدد الكثير من أسس وقواعد هذا الدين، وهو ما عرف بالثوابت التي لا يجوز الخروج عنها أو القفز فوقها، في حين ترك لهم مساحة أخرى يجتهدون فيها بما يتوافق مع زمانهم ومكانهم وتحقيق مصالحهم وبما لا يخرج عن الثابت وهو ما يعرف بالمتغيرات.

 المولد والنشأة

ولدت نوال السعداوي في منطقة العباسية بالقاهرة عام 1930م، لأسرة متدينة حيث كان أبوها عالماً أزهرياً وأستاذاً بكلية دار العلوم.

تفوقت السعداوي في دراستها حتى تمكنت من الالتحاق بكلية الطب بجامعة القاهرة لتتخرج منها في عام 1954، ويتم تعيينها طبيبة امتياز في مستشفى قصر العيني لتتخصص بعد ذلك في مجال الأمراض الصدرية.

انضمت الدكتورة السعداوي أثناء دراستها بكلية الطب إلى جماعة الإخوان المسلمين وهو ما أكده الطبيب الإخواني محمود جامع صاحب كتاب "عرفت السادات"، حيث يقول في كتابه "وعرفت الإخوان": "كان معنا في نفس الدفعة في كلية الطب الدكتورة نوال السعداوي التي نجحنا في ضمها للإخوان وتحجبت في ملبسها وغطت رأسها وكانت ملابسها على الطريقة الشرعية، ونجحت في أن تنشئ قسما للأخوات المسلمات من طالبات الكلية كما أنشأت مسجداً لهن بالكلية وكانت تؤمّهن في الصلاة، وكنت أنا ضابط الاتصال بينها وبين الإخوان وأقنعت كثيراً من زميلاتها بالانضمام للأخوات المسلمات، وكانت تحضّهن على الصلاة والتمسك بالزى الإسلامي في وقت كان الحجاب بين النساء نادراً، وكانت تخطب في المناسبات الإسلامية وفي حفلات الكلية باستمرار".

تعرضت السعداوي للفصل من وظيفتها بقرار وزاري لنحو ست مرات، وذلك بسبب كتاباتها وآرائها حسب ما تزعم، غير أنها لم تخرج من عملها إلا وقد تزوجت بالدكتور شريف حتاتة القيادي الشيوعي، الذي كان قد قضى حينذاك أكثر من عشر سنوات من الاعتقال في سجون الرئيس جمال عبد الناصر، وهو ما مثل محطة هامة في حياة نوال السعداوي حيث توافقت الكثير من الرؤى الفكرية والثقافية للاثنين ما دفع السعداوي للاستمرار في تبني نهجها.

كانت نوال السعداوي ممن تعرضوا لقرارات الاعتقال السياسي التي صدرت عن الرئيس أنور السادات في سبتمبر عام 1981 وضمت مجموعات سياسية من مختلف الاتجاهات السياسية غير أنه سرعان ما تم الإفراج عنهم حيث اغتيل السادات في نفس العام.

تعرضت السعداوي للكثير من المشكلات بسبب آرائها المستفزة للأغلبية المسلمة التي اعتبرت آراء السعداوي خروجاً صريحاً عن الإسلام وطعناً في عقيدته، غير أن هذا كله لم يكن له من أثر على السعداوي التي لاقت كل الدعم والتأييد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي أتاحت للسعداوي فرصة التدريس لمادة التمرد والإبداع في عدد من جامعاتها غاضة الطرف عن كونها يسارية وأنها تنتقد الكثير من المواقف الأمريكية.

وكان من بين ما تعرضت له قيام بعض الإسلاميين برفع قضية الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها، كما اتهمت بـ "ازدراء الأديان" في حين رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر في 12 مايو 2008 م إسقاط الجنسية المصرية عنها في دعوى رفعها ضدها أحد المحامين بسبب آرائها.

كتبها ودراساتها

عرف عن الدكتورة نوال السعداوي كثرة كتاباتها حيث وصلت مؤلفاتها إلى نحو خمس وأربعين مؤلفاً ترجم الكثير منها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة.

وقد هيمن على كتابات السعداوي الحديث عن قضية المرأة ودعوى تحريرها من زوايا وأبعاد متعددة، حتى باتت تعرف لدى الكثيرين على أنها عرابة الفكر النسوي الجديد الذي تقدمه الأمم المتحدة ومنظماتها على أنه النموذج الأمثل لما يجب أن تكون عليه المرأة.

ومن أهم ما قدمت السعداوي:

مذكرات طبيبة 1960، المرأة والجنس 1969، الوجه العاري للمرأة العربية 1974، سقوط الإمام 1987 (رواية) وقد ترجمت إلى 14 لغة كالإنجليزية والألمانية والفرنسية والسويدية والإندونيسية، أوراق حياتي 2000، مذكراتي في سجن النساء، قضايا المرأة المصرية السياسية والجنسية، معركة جديدة في قضية المرأة، توأم السلطة والجنس، رحلاتي في العالم، المرأة والدين والأخلاق بالاشتراك مع الدكتورة هبة رؤوف (مناظرة حول قضايا المرأة)2000 ، الحاكم بأمر الله (مسرحية من فصلين)، الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة 2006 (الكتاب تم منعه من النشر في مصر).

 السعداوي رئيسة

لم تكتفِ نوال السعداوي بدورها الثقافي والفكري فاقتحمت العمل السياسي منذ فترة مبكرة من شبابها، غير أنها ولظروف كثيرة كان أهمها التضييق الشديد الذي شهدته الحياة السياسية المصرية غابت كما غاب كثير من جيلها عن المشاركة السياسية التي آثر البعض أن تكون عبر المشاركة بالكتابات والندوات، إلى أن فاجأت السعداوي الحياة السياسية في ديسمبر عام 2004 بإعلانها عن نيتها الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية التي كان من المقرر إجراؤها حينئذ في مايو 2005.

وأكدت السعداوي وقتها أنها تدرك جيدا أنها لن تحقق فوزا في الانتخابات إن سمح لها من الأصل بالترشح، وأنها لم تكن تهدف بالأساس إلا لتحريك الشارع المصري ضد النظام السياسي المستبد وهو المبرر الذي يمكن النظر إليه بتقدير، غير أن ما أعلنته السعداوي من مطالب تزامن مع ترشحها الافتراضي كشف عن كثير من نواياها إذ ركزت مطالبها على ضرورة فصل الدين عن الدولة بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية، الأمر الذي يشير إلى أن هذا الترشح ليس إلا حيلة علمانية مكشوفة أرادت بها ممارسة الضغط على النظام المصري لتثبيت النهج العلماني واستمرار الدولة في موقفها المتعنت من الإسلام والإسلاميين.

والمثير للتساؤل في مسألة ترشح السعداوي لرئاسة الجمهورية أن جهة تسمى "الهيئة القبطية المسيحية المصرية" ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية قد دعت إلى إجراء استفتاء على نوال السعداوي لكي تصبح رئيسا لجمهورية مصر العربية.

 طلاق السعداوي

على الرغم من أن وسائل الإعلام تتلقف أنباء انتهاء الحياة الزوجية للمشاهير بالكثير من الاهتمام من باب الإثارة الإعلامية وتسلية القراء والمشاهدين إلا أن طلاق نوال السعداوي من زوجها الدكتور شريف حتاتة لم يحظ بالاهتمام الكافي من الإعلام مع أهميته، فقد حرص التيار العلماني الذي يسيطر على الإعلام على تمرير الخبر بشكل طبيعي وعدم التوقف عنده كثيراً، ليس من باب احترام الخصوصية حسب زعم بعض كتابهم وإنما رغبة في ستر عورات واحدة من أهم منظرات هذا التيار التي ما فتئت تروج الكثير من الأكاذيب والأباطيل عن معنى ومفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، وكانت لا تترك مناسبة إلا وتؤكد أن علاقتها بزوجها على خير ما يرام وأن الرجل يحترم جدا أفكارها وآراءها التي تجعل منها نداً ليس وفقا لما شرعه الله ولكن وفقا لما تنص عليه الأفكار النسوية الحديثة التي تجعل من المرأة ما يسمى بـ "الجندر" فلا هي امرأة ولا هي رجل.

والحقيقة أنه لولا ما كشفته الكاتبة منى حلمي ابنة نوال السعداوي من أسباب خفية وراء الطلاق لظلت هذه الأسباب طي الكتمان، إذ اقتصرت أغلب التقارير التي تناولت الحدث على التلميح دون التصريح بأن هناك امرأة أخرى في حياة حتاتة كانت السبب الرئيس لتطليقه للسعداوي.

وبحسب منى حلمي فإن سلوك حتاتة المشين هو الذي دفع والدتها لطلب الطلاق، بعد أن اكتشفت بمحض المصادفة خيانته لها مع معدة تلفزيونية مقبلة على الخمسين من عمرها كانت تتردد على منزل السعداوي وحتاتة بدعوى رغبتها في عمل فيلم تسجيلي عن حياة السعداوي، ومن ثم كانت تتركها السعداوي في مكتبة منزلها مع حتاتة دون أن يساورها أية شكوك في زوجها الذي اقترب من التسعين عاماً.

وتؤكد ابنه السعداوي أن هذه الخيانة التي تم اكتشافها ليست الأولى في تاريخ العلاقة الزوجية لحتاتة والسعداوي، إذ كانت أخبرتها إحدى صديقاتها من قبل أن زوج والدتها سافر معها لقضاء ثلاثة أيام في مدينة مرسى مطروح وأنه طارحها الفراش، غير أنها لم تشأ إبلاغ والدتها بهذا الأمر حتى لا تتأثر نفسياً.

وبعيدا عن صدق رواية ابنة السعداوي أو كذبها، فإن ما يتضح بجلاء أن العلاقة بين الطرفين لم تكن بالصورة التي كانت تصر السعداوي على أن تخدع بها قراءها زاعمة أنها تعيش حياة مثالية مع زوج مثالي في ظل أفكار وآراء صائبة تجاوزت الأفكار المتخلفة التي تحكم المجتمع العربي والإسلامي.

كما أن الطريف في مسألة خيانة حتاتة للسعداوي أنه درس قاسٍ دافع الله به عز وجل عن المشايخ والدعاة، الذين ما تركت السعداوي فرصة إلا وهاجمتهم متهمة إياهم بإصابتهم بلوثة جنسية لأنهم بحسب وصفها لا يتحدثون إلا عن الجنس والمرأة وإرضاع الكبير، فإذا كان هؤلاء يتحدثون، فإن زوجها "المثالي" لا يكتفي بمجرد الحديث بل إنها نفسها لم تخجل من أن تعلن أنها يمكن أن تتزوج وهي في فوق الثمانين عاما إثر قصة حب مع رجل آخر فالحب ليس له سن.

أيضا وبحسب رواية منى حلمي، فإن العامل المادي كان له أثره في توتير العلاقة بين الزوجين بعد أن اكتشفت السعداوي أن زوجها يتلاعب برصيدهما المشترك في أحد البنوك، وأنه قام بسحب مبالغ كبيرة دون إبلاغها واشترى بهما سيارة وشقة جديدتين، على الرغم من أنها كانت قد كتبت باسمه شقة لها تمتلكها بالجيزة في أعقاب زواجهما، مراعاة لحالته النفسية باعتباره الرجل، وهو ما يحمل إشارة قوية إلى أن المتمردة الثائرة تعمل حساباً للمجتمع وعاداته، فالرجل في العرف المجتمعي يجب أن يكون مالكاً لسكن الزوجية وهو ما حرصت السعداوي على أن تحققه.

والحقيقة أن هذا التناقض بين ما تقوله السعداوي في كتاباتها ورواياتها وبين فعلها في حياتها له نماذج كثيرة ومتعددة، ومنها مثلاً موقفها من ختان الذكور الذي كثيراً ما هاجمته واعتبرته فعلا وحشيا على الرغم من أنها قامت بختان ابنها.

بل إن الأسوأ هو كذبها وتزييفها للحقائق، وهو ما أكده حتاتة في رده على الادعاءات التي نشرت بحقه في الصحف والمجلات ونفى نفياً تاماً كل ما وجه له من اتهامات ما يضعنا أمام خيار تكذيب أحدهما.

 أفكار شاذة

ليس صعباً على أي باحث أن يرصد الأفكار الشاذة التي تتبناها وتروّج لها نوال السعداوي عبر كتبها ورواياتها، فهي كما ذكرنا سالفاً تتبع منهج المباشرة في طرح هذه الأفكار بل وتفخر بطرحها، فالكاتبة من النوعية التي تسعى إلى أن يكون نجمها متوهجاً باستمرار، وكلما استشعرت أفول أو اقتراب أفول هذا النجم تنتفض لتطرح فكرة شاذة جديدة تعيد لها أضواء الإعلام وأحاديث الصالونات الثقافية والفكرية وهو ما يعطي لنوال السعداوي ميزة جديدة مقارنة بأقرانها من الكتاب العلمانيين، ألا وهي تبنيها لكل الأفكار الشاذة التي ربما يخجل بعض العلمانيين أو يتحاشون إعلان تبني بعضها.

فالكثير من العلمانيين يتعاطون مع الدين انطلاقاً من كونه علاقة للعبد بربه وأن دوره لا يخرج عن الصدور وأماكن التعبد، أما السعداوي فتنظر للعبادات على أنها طقوس، ففي حوار لها مع موقع إيلاف تقول بالنص: "إن الحج عادة وثنية"، وعندما يستنكر عليها محاورها ذلك ويقول لها ولكنه الركن الخامس ترد قائلة: "أبدا.. هو (اختياري) (لمن استطاع إليه سبيلا) أبي توفي ولم يحج، وهذا لا يعني أن إسلامه ناقص. هناك من يصلي دون أن تنفعه صلاته، وهذا ينطبق على الذي يذهب للحج ليقوم بعمل أو يقبل الحجر الأسود!! إنني أسأل هل تقبيل الحجر الأسود من الإسلام؟ هذه وثنية!!! الإسلام أتى ليقضي على الوثنية وأنا أحارب عبادة الأوثان".

وموقف السعداوي يتكرر أيضا مع الصلاة، ففي نفس الحوار تقول: "أنا أيضا ضد الطريقة التي يصلون بها لقد ذهب جمع من الصحابة لرسول الله وقالوا له فلان يصلي الليل والنهار فقال لهم: ومن يعول أسرته قالوا: كلنا يا رسول الله. فقال: أنتم خير منه. يا أخي رعاية الأولاد صلاة وعبادة، الصدق صلاة وعبادة، التعامل الإنساني صلاة وعبادة، ليس أن يذهب إلى الحج ليسرق أو يتاجر أو يصلي وهو أفسق خلق الله. أنا مع المفهوم الصحيح للإسلام، الصلاة ليست مجرد حركة رياضية كما أصبحت حالاً. الصلاة هي إحياء الضمير".

وبالطبع فإن موقف السعداوي أتفه من أن يرد عليه، إذ هي أوجدت في خيالها المريض علاقة تناقضية بين الفروض التعبدية وبين القيم الأخلاقية على الرغم من أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة أكدت مراراً وتكراراً على العلاقة الوثيقة التي تربط بين الأمرين.. لكن بماذا نعلق على أناس تهافتت عقولهم إلى هذه الدرجة؟

ومن بين آرائها أيضا: موقفها الرافض بشدة لحجاب المرأة، الذي اعتبرته نوعاً من الكذب والنفاق وأنه لا توجد إشارات في القرآن حوله، وحتى وإن وجد فإن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قال أنتم أعلم بشؤون دنياكم.

كما أنها تعتقد أن الحجاب حجاب العقل، وأن الحجاب والنقاب الحالي يؤديان إلى مصائب عديدة لدرجة أن البعض يرتكب جرائم تحت ستار النقاب والحجاب.

ومرة أخرى يعجب المرء كيف يفكر مثل هؤلاء الذين تركوا لضلال عقولهم العنان دون رابط أو أساس، فيقولون ويفعلون ما يحلو لهم متوهمين أن هذا ما يتوافق مع المنطق والعقل على الرغم من تبيان ضلاله وتناقضه، فبادئ الأمر ترفض السعداوي أن يكون حجاب المرأة من الدين، ثم تقر من باب الجدل أن آيات من القرآن تحدثت عنه غير أن هذا لا يعني الفرضية، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إن المسلمين أعلم بشئون دنياهم، وعليه فإن كان حجاب المرأة مما يتعارض مع مصالح الدنيا فيمكن لنا أن نرفضه ونبيح للمرأة تبرجها.. نسأل الله أن يثبت عقولنا!

ولا تتردد نوال السعداوي أن تعلن أكثر من مرة في لقاءاتها الصحفية والتلفزيونية أنها لا ترفض المثلية الجنسية، فتقول في أحد برامج قناة الجزيرة: "إن للمثليين الحرية في ممارسة مثليتهم وأنا لا أمانع في هذا فأنا لي أصدقاء وصديقات يحبون نفس الجنس وكل واحد حر".

وهنا نسأل الدكتورة نوال التي كثيراً ما تزعم أنها مع جوهر الإسلام.. هل تبيح روح الإسلام مثل هذه العلاقات المثلية، وهل يمكن أن يستقيم هذا السلوك الشائن مع الفطرة الإنسانية التي يفترض أنها تعمل على حفظ النسل، أم أن ذلك انعكاس لحالة من الفوضى والاضطراب السلوكي الذي يجب أن يقوم؟

أما أسوأ ما تطرحه السعداوي من أفكار، فهي محاولتها القميئة والخسيسة للإساءة للذات الإلهية، عندما تعلن اعتراضها على قول الله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إذ هي ترى أن الأنسب هو أن تقرأ هذه الآيات هكذا.. "قل هي الله أحد" ـ تعالى الله عما تقول علواً كبيراً.

وتدّعي السعداوي أن اللغة العربية منحازة للرجل على حساب المرأة، دون أن تعطي لنا الدكتورة الفاضلة تصوراً شاملاً لكيفية تعاطي بقية اللغات مع الذات الإلهية.

إن ما تعانيه السعداوي أزمة نفسية وتمرداً على كونها أنثى إلى الدرجة التي ترفض فيها أن ينسب الأبناء لآبائهم، فهي تريد أن ينسب أيضاً الابن أو الابنة لأمهما وهو ما دفع ابنتها منى إلى أن تسمي نفسها منى نوال حلمي، غير أنها لم تخبرنا كيف يمكن سرد الاسم بالكامل بعد ذلك.

وإذا سلمنا جدلاً بأن المجتمع العربي والإسلامي مجتمع ذكوري ينحاز للذكور وقد جعل نسب الأبناء لآبائهم وذلك بنص القرآن الكريم "ادعوهم لآبائهم"، فلماذا تصر بقية المجتمعات وخاصة الغربية منها على أن تنسب الأبناء لآبائهم أيضاً، برغم كون هذه المجتمعات مجتمعات ديمقراطية لا تنحاز للرجل على حساب المرأة، بل إن هذه المجتمعات هي التي أفرزت الفكر النسوي الذي رفع من شأن المرأة وجعلها في أعلى المراتب بحسب مزاعم السعداوي وأمثالها؟!

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: