سطور من الذاكرة\العدد الثامن والتسعون - شعبان 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (7)
السبت 2 يوليو 2011

 عبدالله عزام يفضح خيانة إيران والشيعة للجهاد الأفغاني

أسامة شحادة

خاص بالراصد

تمهيد:

ضمن محاولات إيران المستمرة لتزعم العالم الإسلامي عبر بث الأكاذيب والقصص الملفقة، قامت وكالة أنباء فارس بنشر تصريح في 6/6/2011م، لمحمد مختار مفلح زعيم "حزب النهضة" وهو حزب شيعي أفغاني، عنونته بـ" الإمام الخميني هو القائد المعنوي لجهاد أفغانستان" قال فيه: "لو كان الإمام على قيد الحياة بعد انتصار المجاهدين لما شاهدنا كل هذه المصائب".

ولكشف حقيقة الموقف الشيعي الأفغاني والشيعي الإيراني من الجهاد الأفغاني، أقدم للقراء الكرام شهادة الشيخ عبدالله عزام رحمه الله، وهو الرجل الذي عاصر الجهاد الأفغاني ودخل في أدق تفاصيله، وذلك بحسب ما جاء في مقابلاته الصحفية حول الجهاد الأفغاني والتي نشرتها بعد وفاته لجنة تحقيق تراثه بمكتب خدمات المجاهدين ببيشاور، وهو المكتب الذي أسسه الشيخ بنفسه، تحت عنوان "الأسئلة والأجوبة الجهادية"، وهي منشورة على شبكة الإنترنت.

وألحقت بتصريحات الشيخ عبدالله عزام، تجربة عبدالله أنس والذي كان أحد الأعضاء البارزين في مكتب الخدمات، ونسيب الشيخ عزام.

 

شهادة الشيخ عبدالله عزام:

 1- من أسئلة وأجوبة مسجد كاليفورنيا (2) (سنة 1988)

س: هل إيران قدمت أي مساعدات (لأفغانستان)؟

ج: لا.

2- مقابلة مع صحفي تركي بتاريخ 3/3/1989

س: هناك القادة السبعة مختلفون في أفغانستان فكيف نستطيع أن نوحد المسلمين في العالم؟

ج: ..... إيران ترتجف من قيام دولة إسلامية سنية صحيحة في أفغانستان لأنها ستكشف زيف الشيعة في إيران، فعندما يقارن الناس بين أفغانستان المسلمة وبين وإيران المسلمة سيظهر أن هؤلاء يكذبون على الله عز وجل - الإيرانيون -.

س: بعد أن اتفق المجاهدون في الشورى في إسلام آباد على حكومة مؤقتة، لماذا بعد ذلك اختلفوا؟ وماذا كان موقف إيران معهم؟!

ج: موقف إيران سيء جداً، لم يعطوهم قطعة سلاح واحدة، لم يسمحوا لكثير من المجاهدين أن يمروا من إيران ليوصلوا الطعام إلى هرات...

س: لماذا؟

ج: لأنهم يكرهون أن تقوم دولة سنية بجانبهم فتوقف المد الشيعي في المنطقة، إيران تحلم بأن تكون إمبراطورية شيعية تمتد من إيران عبر باكستان ثم العراق ثم سوريا ثم لبنان ثم جنوب تركيا، جنوب تركيا فيه نصيريون، هؤلاء سيقفون مع إيران في المستقبل، باطنيون نصيريون، سوريا نصيريون، في لبنان أمل وحزب الله، في العراق عملوا هذه الحرب لإسقاط صدام واستلام العراق وإعلان الدولة الشيعية، إيران وحوالي عشرة إلى ثلاثة عشر مليون شيعي في باكستان يحلمون أن يكونوا إمبراطورية شيعية كبرى، ما الذي يوقف أحلامهم؟ ويوقف تقدمهم؟ دولة سنية قوية في المنطقة، أين هذه الدولة في أفغانستان، إذن هم يكرهون أن تقوم دولة سنية قوية بجانبهم.

ثانياً: كانت إيران تحلم وتظن أن الجهاد سيسقط وتقتسم أفغانستان، ولعل روسيا وعدتها إذا وقفت جيداً ضد الجهاد الأفغاني ولم تساعد الجهاد الأفغاني أن تقسم أفغانستان، هي تأخذ القسم الشمالي، والجزء الجنوبي يبقى دولة ميتة، والجزء الغربي يعطى لإيران.

كان الآن عندي قائد، قال: الجاكيتات والأحذية والطعام اشتريناه من باكستان وأوصلناه إلى رباط، استولت عليه حكومة إيران وأخذته.

أنا أرسلت مساعدات إلى هرات عن طريق رباط، أربعة أشهر أوقفوها على حدود إيران، لم يسمحوا للأحذية والجاكيتات أن تدخل للمجاهدين الذين يموتون من البرد، لماذا؟! قالوا هذه صناعة أمريكية!! قلنا لهم: هذه مصنوعة في باكستان. قالوا: هؤلاء عملاء أمريكا!!!!

ولذلك الآن في داخل إيران هنا مخيم للمهاجرين وهنا مخيم للمهاجرين، هنا رجل اسمه محمد وهنا امرأة اسمها عائشة، أخته أو خديجة اخته، خديجة أخت محمد، بينهما ثلاثة كيلومترات لا يسمحوا لمحمد أن يزور أخته خديجة إلا إذا أخذ تصريحاً من الحكومة ليزور أخته خديجة!! ممنوع بقرار من الدولة أن يوظف أي أفغاني حتى في الدكاكين والحوانيت والمطاعم والفنادق ممنوع، وأي واحد أفغاني يجدونه يشتغل في مطعم، يدفع صاحب المطعم الإيراني غرامة لدولة إيران أربعين ألف تومان. هم يحتقرون الأفغان وينظرون إليهم من عل، بل بعض الجرائد كتبت، لا تدخل الأفغاني إلى مطعمك ولا فندقك ولا حانوتك، لأنهم قذرون ولأنهم مصابون بالأمراض السارية، فتصيبكم الأمراض، فهم من الأول وقفوا موقفا سيئاً، عندما كاد الجهاد ينتصر تفرغت إيران من حرب العراق حتى تتدخل في أفغانستان، أمريكا تحركها الآن، هم يقولون نحن ضد أمريكا؟!! كذبوا.. وقد كذبوا. هم الآن نفس الخطة الغربية الأمريكية الإيرانية محاولة منع قيام دولة إسلامية في أفغانستان، ولذلك عندما عرضوا على المجاهدين قالوا لهم نحن ثلث أفغانستان، الشيعة يقولون نحن ثلث أفغانستان. قالوا لهم: من أين لكم هذا؟ إحصائية الأمم المتحدة تقول أن نسبة الشيعة في أفغانستان 8% فقط. قال لهم مجلس الشورى: سنعطيكم كما أعطاكم ظاهر شاه، كم كان عددكم في مجلس الشورى في عهد ظاهر شاه، مجلس الشورى عند ظاهر شاه كان مائتان وخمسون وكنتم أربعة عشر سنعطيكم في الخمسمائة ثمانية وعشرين مقعداً. قالوا: لا نحن ثلث السكان.

قالوا: سنعاملكم كما تعاملون أهل السنة عندكم في إيران، بقدر الوزراء في دولة إيران من أهل السنة سنعطي الشيعة وزراء في دولة أفغانستان، فإذا لم يكن هنالك وزير واحد من أهل السنة في دولة إيران كيف تطالبون بسبع وزراء في داخل دولتنا؟!، بينما السنة في إيران 45% قريب من النصف، ومع ذلك ليس لهم وزير واحد، ولا وكيل وزارة ولا رئيس مؤسسة، فعلى أي أساس تطالبون بسبع وزراء من 28 وزيرا وتطالبون بمائة مقعد؟! (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون).

 3- مقابلة مع مجلة الصحوة (2)

س: سؤال صغير عن الشيعه ثم فقرة الدول المحيطة بأفغانستان وما دورها؟

ج: بالنسبة للسؤال الصغير عن الشيعه: وأنا في طريقي للداخل أحسست بكره من الشيعة في منطقة بارا نار وصدا.

س: من الذي يلعب هذا الدور؟ ومن وراءه؟ هل هي روسيا أو هي فقط العقيدة الشيعية أم هما الإثنان معا؟

ج: الإثنان معاً، الحقيقة الشيعة في معظمهم يكرهون الجهاد الأفغاني، الشيعة الأفغانيون رغم أن الشيعي الأفغاني الأصل أن يكون قومياً، شيعيته قومية إلا أنهم تجد في مناطق كثيرة لم يقاتلوا حتى الآن الروس، ولم تضرب قراهم حتى الآن، لم يقاتلوا هنالك قسم من الشيعة قاتل روسيا وقسم لم يقاتل، لم تضرب قراهم، يعني هناك علاقة بينهم وبين روسيا طبعاً، يعني هي مقايضات ومعادلات لا تضربونا ولا نقوم ضدكم.

س: تكلمنا عن باكستان ما فيه الكفاية كدولة حدودية، تبقى على ما أعتقد الجمهوريات الإسلامية المحيطة ككل، يعني القريبة من أفغانستان ككل، والجمهوريات الإسلامية الروسية على حدود أفغانستان، ويبقى إيران، الدولة الأخرى، ما هو دور هذه وما دور الأخرى، تكلم عنها براحتك؟

ج: .. إيران لها حدود (850) كيلو متر تقريبا على حدود أفغانستان مع أفغانستان وهنالك ثلاثة مناطق كبرى: هرات، فراه، نيمروز، هذه المناطق الغربية من أفغانستان المتاخمة لإيران. هذه المناطق منطقة هرات مثلا سهل قراها تكاد تكون مدمرة نهائيا بالطائرات والدبابات الروسية، القرى الأفغانية، ومع ذلك المجاهدون يسيطرون ولا زال المجاهدون في القرى المهدمة يعيشون في البيوت المهدمة ويقاتلون من وراء كثبان الطين والحجارة التي هي ركام تهديم الطائرات، هذه المناطق كلها سنية والحمد لله. إيران تضيّق عليهم كثيراً. الحقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني لو قارنا بين موقف باكستان وموقف إيران، موقف باكستان يبقى أفضل بكثير من نصيرة المستضعفين إيران، هل يوجد مستضعفون في الأرض أكثر من الأفغانيين؟ ومع ذلك يخنقونهم! هل تعلم أن سلاحاً من الحج الماضي، - الآن نحن على أبواب الحج من الحج الماضي- محجوز في إيران، سلاح اشتراه أو أخذه أو جمعه المجاهدون الأفغان وأدخلوه إلى إيران ليدخلوه إلى أفغانستان إلى هرات من الحج الماضي حتى الآن هذه الآن أحد عشر شهرا تقريبا وهو محجوز في قبضة الحكومة الإيرانية.

س: وهذا كله وراءه دوافع عقائدية أم دوافع سياسية أم الإثنان معا؟

ج: الدافع الأول هو الكره الشيعي للمسلمين، يا أخي الكريم ضربت فراه في هذا الشهر، حوصرت بخمسمائة دبابة روسية وحوالي ثلاثين طائرة اشتركت في المعركة، قالوا لإيران أعطونا السلاح الذي عندكم؟ هل تريدون يوماً نحن نحتاج فيه إلى هذا السلاح أكثر من هذا اليوم؟ قالوا: لا نحن لا ندري أين تستعملونه؟ قالوا: أنتم تعلمون أننا سنستعمله ضد الروس، لا زال محجوزاً، الأحذية، الجاكيتات التي نأخذها من هنا من لجنة الإغاثة السعودية أو من الهلال الأحمر الكويتي تمكث في إيران أربعة أشهر حتى يسمح لها إذا سمح لأبوات مصنوعة في باكستان -باتا- يشترونها من هنا على حدود إيران يوقفونها قال: هذه صناعة أمريكية نحن لا نسمح بدخول الصناعات الأمريكية.

الآن يريدون أن يجعلوا سياجاً شائكاً على طول الحدود الإيرانية الأفغانية حتى يمنعوا دخول المهاجرين الأفغان إلى إيران، سياج شائك على طول الحدود، على طول (800) كيلو متر.

س: هل الحدود الإيرانية المتاخمة لأفغانستان سنة أم شيعة؟

ج: الإيرانية شيعة زاهدان ومشهد، شيعة والحدود الأفغانية سنة، يا أخي يذلونهم ذلاً عجيباً إذلال عجيب، عندما يصل الحدودَ الرجل مع زوجته، يأخذون المرأة ويأخذون الرجل كل واحد إلى جهة لا يعلم أين صاحبه مدة أسبوع وبعد ذلك يرجعونهم إلى بعضهم، لا تدري ماذا فعلوا بالرجل وماذا فعلوا بالمرأة، مكتوب على أبواب بعض الأفران لا يباع الخبز للأفغانيين، وهناك أشياء أنا أستحي أن أذكرها.

جاءني أناس من القادة هنا في بيشاور من المنطقة الغربية من أفغانستان، يطلبون المساعدات، قلت لهم: هل يمكن أن نعرف ما هي حالتكم وما هو واقعكم وما هي احتياجاتكم وما هي مشاكلكم؟ قدموا لي تقريرا، التقرير يصف المشاكل مع إيران قسم من المشاكل يصفون إيران، أعطوني الورقة وجلسوا أمامي باللغة العربية قالوا: وإنا لنستحيي أن نذكر وفتحوا قوس أنهم يضعون الخشبة في عورة النساء، قلت لهم: أي خشبة هذه؟ قالوا: كل أفغاني يدخل عن طريقهم إن لم يتجاوز بطريق الرشوة أو بغير ذلك لابد أن يدخلوا عوداً في دبره وعوداً في قبل زوجته، مهما كان الداعي، هم يقولون من أجل الأمراض السارية لكن هم يعلمون أن عنوان حياة الأفغاني ورمز جهاده هو عزته فيريدون أن يذلوهم!!! قالوا: يعطونه خشبة ليضعها في دبره ويسلمهم إياها والمرأة يعطونها أمام الشرطي في نفس الغرفة تضع عوداً في قبلها.

 لكن هذا حقد، حقد لا يفسر إلا الحقد، والله ذهلت، وإثنان من القيادة ومن الأصفياء الأتقياء الذين نظنهم كذلك يعني ليسوا أناسا عاديين وهنالك أكثر من واحد قتل إيرانيين بسبب أنهم اعتدوا على زوجته ثم قال لقد هربت من الشيوعية بزوجتي وعرضي فإذا انتهك عرضي في بلد يسمى إسلامي يقتل الإيرانيين ثم ينضم إلى الدولة الشيوعية، يهرب إلى الدولة الشيوعية ويعود إلى أفغانستان، وهنالك قامت اشتباكات اشترك فيها مئات من الأفغانيين والإيرانيين في مشهد على امرأة - في حمام- أفغانية دخلوا عليها واعتدوا على عرضها في الحمام.

لا يجوز للأفغاني أن ينتقل من مخيم إلى آخر إلا بتصريح من الدولة، لا يجوز للأفغانيين أن يفتحوا مدارس لأبنائهم في مخيماتم رغم أن في إيران حوالي مليون ونصف أفغاني!! هنالك كثير من الجرحى منعوا من الدخول إلى إيران إلى المستشفيات الإيرانية!! الحقيقة موقف مؤلم جدا جدا جدا، لماذا؟ قلت لك: حقد عمره 14 قرناً لا تستطيع أن تستله بكلمات لطيفة وبمعاملات ودية هذه واحدة.

الشيء الثاني: هنالك بعض المراقبين السياسيين يقولون: إن إيران تريد أن تضعف هذه المنطقة عسكرياً وبشرياً واقتصادياً، لماذا؟ لأنها تطمع أن يسقط الجهاد الأفغاني ستقتسم أفغانستان فيكون نصيبها الجزء الغربي; هرات، فراه، نمروز، ثم هذه المناطق تريد أن تضعفها لكي تكون أمام المد الشيعي ضعيفة، إنهم يزاولون الدعوة إلى التشيع في داخل قواعد المجاهدين الأفغان في داخل أفغانستان، حزب الله يدخل ليزاول عملية التشيع ليس غصباً عنهم لكن يستغلون ضعفهم وحاجتهم لدخولهم إيران، فعندما ثار المجاهدون الأفغان في وجه هذا الغزو الشيعي بدأوا يضيقون عليهم كانوا يعطونهم في بداية الأمر عشر قطع كلاشنكوف ليحملوا مقابلها خمسين قطعة كلاشنكوف لحزب الله الشيعي في داخل أفغانستان مفهوم؟! يعني يعطون بعض المجاهدين عشر قطع بشرط أن تأخذوا خمسين قطعة للشيعة في الداخل، والشيعة متركزون في الوسط في باميان، يسمونهم هزاره، المهاجرون الأفغان في إيران يحتاجون إلى عملية إنقاذ سريع من الموت، من التشيع، من الجوع، من الحريق..

س: هل إيران تجبر المهاجرين الأفغان على حدودها أن يشتركوا في حرب الخليج؟

ج: نعم من بعض القادة أنها تأخذ بعض الشيعة الأفغان لكي ترسلهم يقاتلون مع إيران حتى تستفيد من ناحيتين، الناحية الأولى: إيقاع الخلاف بين العرب وبين الأفغان أنهم يقاتلون العرب. ثانياً: إثبات أن العقيدة الشيعية وحدة واحدة.

 شهادة عبدالله أنس:

كتب عبدالله أنس في كتابه "الأفغان العرب"([1]) عن تجربته الشخصية مع شيعة أفغانستان سنة 1983م، بعد قيام الثورة الخمينية والاجتياح الروسي لأفغانستان بأربع سنوات، وعبدالله أنس هو أحد القيادات الإسلامية في الجزائر والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، وهو أيضاً من قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، كما أنه متزوج بابنة الشيخ عبدالله عزام.

 يقول عبدالله أنس، في ص 23: "في الطريق إلى مزار الشريف، دخلنا منطقة تدعى هزارجاد، وهي للشيعة في وسط أفغانستان. أذكر أنني لم أكن أعرف الفارسية بعد، وكان معنا مترجم هو نفسه بحاجة إلى من يترجم له لكي يفهم علينا ويفهمنا ماذا يحصل. كان يسألنا، مثلاً: هل تريدون تخماً (بيضاً)؟ لكننا لم نكن نفهم ماذا يقصد.

في هزارجاد، أخذني جانباً قائد القافلة.. وكلمني بحكم أننى "أمير" الأخوة العرب. قال: في هذه المناطق عليكم لمدة ثلاثة أيام أن تسيروا بلا كلام. لابد من أن تغيروا أيضاً القبعات التي على رؤوسكم وتضعوا عمائم محلها. وعلى رغم صعوبة الفهم بيننا، إذ إنه لا يعرف العربية جيداً ونحن لا نعرف لغته، لكننا فهمنا أن هناك رسالة يريدنا أن نستوعبها وهي ليست في مصلحتنا. وبالتكرار، فهمنا أنه يقول لنا أننا الآن في مناطق الشيعة والسكان لا يحبوننا، وأنهم لو عرفوا أننا من العرب فسيعطلون القافلة بسببنا.

وحتى الآن، لا أفهم ذلك التغيير، لماذا كانوا يريدون فعل ذلك بنا، إذ كنا قبل دخولنا مناطق الشيعة نشتري رغيف الخبز بثلاث روبيات، أي أقل بكثير من بنس أمريكي واحد. لكننا عندما دخلنا مناطق هزارجاد صرنا نشتري رغيف الخبز بثلاثين روبية. عجبنا لذلك، عجبنا أيضاً عندما رأينا هذه المناطق خضراء والورشات فيها مفتوحة والحياة فيها تدب، في حين تعاني بقية مناطق أفغانستان من الدمار..

على أية حال، كنا نسير في تلك المناطق ونحن صامتون. ثلاثة أيام كنا طوالها مثل "الأطرش بالزفة"، لا نعرف ما الذي يدور حولنا. كنا نتناول عشاءنا الأخير في هزارجاد، كان الوقت ليلاً عندما وصلت فرقة تفتيش إلى المطعم.. توجهت مجموعة المفتشين، وهم من القادة المحليين المسؤولين عن تلك المنطقة، إلى قائد القافلة وسألته: "هل معكم أجانب هنا؟"، قال: ليس بيننا أجانب، قالوا له: بينكم أجانب. اقتربوا مني وقالوا: تكلم بالفارسية.

التزمت الصمت. فعرفوا أنني أجنبي، وطلبوا مني أن أسير معهم. سرنا قرابة عشر دقائق. أدخلوني إلى مركز قيادتهم. رأيت شباباً من الهزارة الشيعة وعلى الحائط وراءهم صورة ضخمة للإمام الخميني تغطي الحائط كله. قال لي واحد منهم وكان يتكلم العربية وأعتقد أنه قائدهم، إذ جلس في صدر المجلس والناس تقف إلى يمينه وشماله: من أين أنت. قالها باللهجة المفخمة. أجبته: أنا جزائري. فسألني: كيف تدخل أفغانستان من دون تأشيرة؟ قلت له: لا أعرف أنني أحتاج إلى تأشيرة. ففي أفغانستان نظام خاضع للروس، وشعب أفغاني يقاوم ليحرر أرضه. ونحن دخلنا مع هؤلاء الذين يريدون تحرير أرضهم. لم أعرف أن علي أن أحصل على تأشيرة منكم أيضاً. فقال: لا بد لك من أن تحصل على تأشيرة لتدخل أفغانستان، ولا بد لك من إذن حتى تدخل مناطقنا. فقلت له: حصل ما حصل، فماذا علي أن أفعل الآن؟ قال: لابد من أن ننظر في أمرك.

شعرت بأن الأمر قد يزاد تعقيداً ولن يستطيع المجاهدون نصرتي، إذ عليهم أن يسيروا في منطقة هزارجاد قرابة سبعة أيام قبل الوصول إلى منطقة لا تخضع للهزارة، وبالتالي، فإن قافلتنا، وإن ضمت 300 مقاتل، إلا أنها لا يمكنها أن تنصرني لأنها ستخسر المعركة في النهاية. إذ يمكن أن يقطع الهزارة الطريق ويحاصرون القافلة...

فكرت في الأمر. ألهمني الله أن أقول لقائد الهزارة: حسناً قبل أن آتي إلى أفغانستان كنت في الجزائر، وهناك كنا نقرأ أن الإمام الخميني إمام المستضعفين. وأنا إنسان مستضعف الآن. كنت أظن أنني سأكون ضيفاً على الشعب الأفغاني، لكن مقابلتك هذه صدمتني. وبعد ذلك، لان الجو. وقال لي: اذهب خلاص. أكمل طريقك مع القافلة".  أ.هـ

 هذه هي حقيقة الموقف الشيعي والإيراني من الجهاد الأفغاني، وهو موقف خياني وطائفي بامتياز، وقد تكرر في أكثر من مرحلة، فهي نفس المواقف الخيانية تجاه مجزرة حماة على يد نظام حافظ الأسد، ومذابح المخيمات الفلسطينية في لبنان على يد حركة أمل، والإبادة التي تعرض لها فلسطينيو العراق وسنة العراق على يد الميليشيات الشيعية من جيش المهدي وقوات بدر، وهي نفس الخيانة التي يتعرض لها الشعب السوري اليوم من حزب الله وإيران بدعم النظام السوري في قتل وإبادة شعبه!! فمتي تصحو بعض القيادات الإسلامية؟؟



[1] - "الأفغان العرب" تأليف عبدالله أنس، دار الساقي، ط1، 2002. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: