فرق ومذاهب\العدد مائة - شوال 1432 هـ
سلسلة رموز الفكر العلماني المعاصر16 عبدالله العروي
السبت 3 سبتمبر 2011

16- عبدالله العروي

أسامة الهتيمي – كاتب مصري

خاص بالراصد

المتأمل في دراسات وأبحاث الكتاب والمفكرين الماركسيين حول الإسلام والقرآن الكريم يلحظ أنها تقوم على محاولة تفسير القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي وفقا لنظرية "الهرمنيوطيقا" المعنية بتأويل النصوص الدينية المسيحية بطريقة خيالية ورمزية تبتعد عن المعنى الحرفي المباشر وتحاول اكتشاف المعاني الحقيقية والخفية وراء النصوص المقدسة - وفقا لزعمها - والتي تتيح الفرصة لكل فرد أن يؤول القرآن الكريم بحسب ما يتراءى له وبما يتوافق مع عقله أو هواه، وكأنها حقيقة لا يمكن الطعن فيها أو الرد عليها وهو الأمر الذي تأكد مرات ومرات أنه لا ينطلي على من أتاهم الله العلم والإيمان.

أيضا لا يغفل هؤلاء الماركسيون عن أن يصدروا كتاباتهم وأعمالهم بالحديث عن حرية الاجتهاد وذلك الحق الذي منحه القرآن الكريم للمسلمين بالنظر في كونه والتدبر في آياته ومن ثم فإنهم ولكونهم أصحاب عقول فإن لديهم حقا في النظر والتدبر ثم التعبير عما هُدوا إليه دون الاعتبار بأن هناك مجموعة من القواعد والمعايير التي يشترط توافرها في المفسر لآيات الذكر الحكيم وشيئا فشيئا لا يتردد هؤلاء في أن يبثوا سمومهم - التي هي سلفا تصوراتهم وتوهماتهم - عن العقيدة والمبادئ الإسلامية وكذلك الفقه الإسلامي بل وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ليحققوا من وراء ذلك كله الهدف الأساسي المرجو من هذه الدراسات والأبحاث ألا وهو التشكيك في الإسلام وتأكيد تهافته دينا وعقيدة، وقبل هذا كله فإنهم في الوقت الذي يتصدون لتفسير القرآن فإنهم لا يعلنون بوضوح أنهم يؤمنون بالقرآن الكريم وأنه كلام الله عز وجل!!

ويتركز المشروع الماركسي في النظر للقرآن الكريم على التفسير التاريخي المادي التي يقوم على الصراع الطبقي وهو التفسير الذي إن ثبتت صحته في مواقف محدودة فقد ثبت خطؤه في الكثير وبالتالي ليس من المقبول اعتماده للنظر في آيات الذكر الحكيم.

ومن بين هؤلاء الماركسيين العرب الذين لم يألوا جهدا في تقديم توهماتهم حول الإسلام انطلاقا من الرؤية الماركسية: الكاتب والروائي المغربي عبد الله العروي.

 

المولد والنشأة

ولد عبد الله العروي سنة 1933م بمدينة أزمور (75 كلم جنوب شرقي مدينة الدار البيضاء) غير أنه أنهى تعليمه الأولي في العاصمة المغربية "الرباط" لينتقل بعد ذلك إلى العاصمة الفرنسية "باريس" حيث استكمل تعليمه العالي في جامعة السوربون ليحصل عام 1956م على شهادة العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية ثم يحصل على شهادة الدراسات العليا في التاريخ سنة 1958م ثم يحصل على شهادة التبريز في الإسلاميات عام 1963م.

وفي عام 1976م قدم العروي أطروحته لنيل درجة الدكتوراة من السوربون والتي كان عنوانها "الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية: 1830 - 1912".

وتعود رحلة العروي مع الكتابة إلى عام 1964م حيث بدأ نشر مقالاته ودراساته تحت اسم مستعار وهو (عبد الله الرافضي) والتي تركزت على دراساته في النقد الإيديولوجي وفي تاريخ الأفكار والأنظمة وأيضا العديد من النصوص الروائية.

وقد نشر العروي أعماله في مجموعة من المجلات منها: مجلة أقلام المغربية ومجلة مواقف اللبنانية ومجلة دراسات عربية اللبنانية أيضا وفي مجلتي Les temps modernes)‏) وديوجين الفرنسيتين.

 

كتبه وأعماله

هذا وقد قدم العروي العديد من المؤلفات الروائية والنقدية والفكرية والتي من أهمها: الإيديولوجيا العربية المعاصرة – بالفرنسية -  تعريب محمد عيتاني وتقديم مكسيم رودنسون – عام 1970، ورواية الغربة عام 1971، والعرب والفكر التاريخي عام 1973، واليتيم: رواية عام 1978، ومفهوم الإيديولوجيا عام 1980، ومفهوم الحرية 1981، ومفهوم الدولة 1981، وثقافتنا في منظور التاريخ عام 1983، ومجمل تاريخ العرب عام 1984، والفريق: رواية 1986، وأوراق: سيرة ذاتية عام 1989، ومفهوم التاريخ 1992، وغيلة: رواية والسنة والإصلاح ومن ديوان السياسة عام 2009.

موقفه من الماركسية

لم يتبع العروي منهج اللف والدوران في الكشف عن هويته وانتمائه الفكري كبقية نظرائه من الماركسيين العرب إذ وهو بصراحة شديدة يدعو العرب والمسلمين في كتاباته إلى تبني الماركسية والأخذ بمنهجها فهي وبحسب زعمه مقياس المعاصرة الذي ينتشل الأمة العربية والإسلامية من الغرق في الماضي الذي حرمهم من اللحاق بركب الحضارة والعلم الحديث فيقول: "الماركسية – بالنسبة للعرب- مدرسة للفكر التاريخي وهذا الأخير هو مقياس المعاصرة بدونه تغرق كل فكرة في بحر الحاضر الدائم أي ترجع إلى أرضية الفكر السلفي. إن السلفية والانتقائية – وهما المميزين لذهنيتنا الحاضرة – تسبحان في الحاضر الدائم وهذا هو سبب عدم انتفاع المجتمع العربي بمثقفيه منذ عقود. إن المثقف عندنا لا يتحرر فعلاً فلا يعين مجتمعه على التحرر لأنه ينفصل دائماً عن المحيط الذي يعيش فيه وينتقل إلى عالم ماض يجعل منه الحقيقة المطلقة. ورغم تبجحه بالعمل السياسي فإنه لا يؤثر إطلاقاً في الأوضاع ويترك التأثير لدعاة الاستمرار. إن السلاح الوحيد ضد اللا تأثير هو كسب الفكر التاريخي الذي لا يُتعلم من دراسة التاريخ كما يتبادر إلى الذهن بل يتطلب الاقتناع بنظرية في التاريخ وهذه لا توجد اليوم بكيفية شاملة ومقنعة إلا في الماركسية.. إن الأمة العربية محتاجة في ظروفها الحالية إلى تلك الماركسية بالذات لتُكَوّن نخبة مثقفة قادرة على تحديثها ثقافياً وسياسياً واقتصادياً ثم بعد تشييد القاعدة الاقتصادية يتقوى الفكر العصري ويغذي نفسه بنفسه".

وفي موضع آخر يؤكد العروي ما ذهب إليه بوضوح شديد فيقول: "الأفضل لنا نحن العرب في وضعنا الثقافي الحالي أن نأخذ من ماركس معلماً ومرشداً نحو العلم والثقافة…"

وفي موضع ثالث يقول: "لا بد إذن من أن نعود القهقرى لنسلك الطريق نفسه الذي سلكته الماركسية".

وقراءة هذه النصوص يغني بشكل تام عن محاولة إثبات ماركسية الرجل ومن ثم النظر إلى أن كل ما قدمه لا يخرج عن حدود النظرة الماركسية المزدرية للدين والتي كانت لا ترى فيه إلا أداة يستخدمها الاستغلاليون لتخدير الشعوب للرضا بواقعهم انتظارا للجنة الموعودة.

 

دعوة متهافتة

والحقيقة أن دعوة العروي للأخذ بالماركسية لا تحتاج إلى كثير رد وتفنيد فالواقع المعاصر نفسه تجاوز مثل هذه الهراءات وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الماركسية وما انبنى عليها لم تسطع الصمود أمام حاجيات الشعوب التي تبنت منهجها ما اضطرها في نهاية المطاف إلى تقديم التنازلات السياسية والفكرية تلو التنازلات حتى أعلنت سقوطها رسميا في بداية التسعينات من القرن الميلادي الماضي.

هذا من ناحية ادعاء إمكانية الإفادة من الماركسية، أما من ناحية أخرى فإن العروي وغيره من الماركسيين يدركون جيدا أن ثمة تعارضاً كبيراً بين الماركسية والإسلام بل بين الماركسية وغيرها من الأديان الأخرى فالماركسية والماركسيون لا يؤمنون بأية قوة خارجة عن الطبيعة تسيطر على حركة الطبيعة أو تسيرها وفقا لهواها بل يعتبرون الطبيعة والكون والمادة في حركة وتتطور وفقا لقوانين معينة توصل الإنسان إلى اكتشاف بعضها وما زال يجهل الكثير منها وأن الانسان يكتشف خلال تطوره المزيد من القوانين التي تسيّر الطبيعة وتحدد شكلها في حركتها وتطورها وتغيرها. 

وبناء على ما سبق فالإسلام وغيره من الأديان التي تؤمن بوجود إله واحد ليست إلا تعبيرا عن تطور في الفكر الإنساني الذي كان يلجأ في مرحلة من مراحل تطوره إلى عبادة الحيوان أو الشجر أو الشمس أو القمر أو غير ذلك من قوى الطبيعة باعتبارها قوى تصور الإنسان أنها قادرة على مساعدته.

هنا أيضا أراني مدفوعا إلى أهمية نقل ما كان يردده على أذني الكاتب والمفكر الإسلامي المصري الراحل عادل حسين والذي قضى ردحا كبيرا من عمره شيوعيا عتيدا وقائدا في حركة حدتو اليسارية إذ كان يؤكد دائما أن الشيوعية لا تعني إلا الكفر مهما توارى معتنقها خلف الكلمات المنمقه والادعاءات الكاذبة وذلك لموقفها الرافض للغيبيات وما وراء المادة.

ولا يعني سرد مقولة الأستاذ عادل حسين الحكم على العروي كفرا وإيمانا فذلك يعود لمن هو أهل لذلك من أهل الاختصاص إلا أنني أردت فقط الإشارة إلى عدم إمكانية التعاطي مع كتابات العروي الماركسي وأمثاله عن الإسلام فهو لدى هؤلاء ليس إلا مجرد مرحلة من مراحل التطور البشري فيما يخص تصوره عن الإله.

 

الحرب على السلفية

ليس مستغربا أن يشن العروي وأمثاله حربا على السلفية والفكر السلفي فيتهمونها بأنها السبب الرئيس لتخلف الأمة وأنها غير قادرة على إدراك الواقع أو فهم التكنولوجيا المعاصرة بل إن الأغرب أن العروي يرى أن السلفية هي التي تفتح الباب لتحقيق التبعية للغير فيقول العروي: "إن المثقفين يفكرون حسب منطقين: القسم الأكبر منهم حسب الفكر التقليدي السلفي، والقسم الباقي حسب الفكر الانتقائي وإن الاتجاهين الاثنين يوصلان إلى حذف ونفي العمق التاريخي لكن إذا لم يكن التاريخ في ذهن المثقف هل يعني هذا أنه محذوف من الواقع؟ طبعاً لا التاريخ كماض وكحاضر يُكوّن واقع العرب اليومي وواقع خصوم وأعداء العرب. كل ما يؤدي إليه الفكر اللاتاريخي هو العجز عن إدراك الواقع كما هو إذ يمحو منه بُعداً من أبعاده المكونة له.

وإذا ترجمنا هذه الجملة إلى الواقع السياسي نقول: نتيجة الفكر اللاتاريخي هي التبعية وعلى كل المستويات فمن طبيعة الانتقائية أن تفتح الأبواب لكل المؤثرات الخارجية. والفكر التقليدي لا يقل عنها خضوعاً وتسامحاً رغم ما يعتقد وما يدّعي كيف يقف في وجه التكنولوجية المعاصرة والأنظمة الاقتصادية والاتجاهات الفكرية والتيارات الاجتماعية وهو غير قادر على فهمها فضلاً عن إبداع تيارات وأنظمة مضادة بديلة لها.

والتبعية الظاهرة والخفية لا تعني فقط عدم الاستقلال والاستغلال أي: إنها لا تخدش فقط الكرامة القومية والمصالح المادية بل تعني كذلك تعميق واستمرار التأخر التاريخي. هذه نتيجة استخلصناها واستخلصها معنا المؤرخون الغربيون من تطور الاستعمار الحديث ومن تجارب الدول المتخلفة… ورغم هذا الواقع المر ما زال أغلب المثقفين عندنا يميلون إلى السلفية أو الانتقائية، والغريب أن هذين الاتجاهين يخدعان المثقف ويغريانه بنوع من الحرية الذاتية يظن أنه يملك حرية الاختيار وأنه قادر على أن ينتخب من إنتاج الغير أحسنه وهذه حرية شبيهة بحرية الرواقيين الذين كانوا يظنون أنهم إن حرروا القلب والذهن من تأثير الإنسان والكون جاز لهم أن يهملوا الأغلال التي تشد الأيدي وتقيد الأرجل".

ولا يترك العروي الفرصة أمام ناقديه بأن يتهموه بأن تحامله على السلفية هو من باب الاستسلام لعمليات التغريب والانبهار بالغرب فيسارع للتأكيد على أن السلفية هي أيضا شكل من أشكال الاستلاب مثله مثل التغريب غير أن الاستلاب الناجم عن السلفية أسوأ وأضل فيقول: "إن الاغتراب بمعنى التغريب أو التفرنج استلاب لكن الاعتراب استلاب أكبر والتركيز على الخطر الأول ما هو إلا تغطية لوضع ثقافي واجتماعي معين. إن السياسة الرسمية في الأغلبية الساحقة من البلاد العربية تحارب الاغتراب بوسيلتين:

-  تقديس اللغة في أشكالها العتيقة.

-  وإحياء التراث.

وفي هاتين النقطتين تتلخص السياسة الثقافية عندنا.

ومن الأمور الواضحة وضوح النهار أن تقديس اللغة أي: تحجيرها في مستوى معين وأخذ الثقافة العتيقة كسمة تمييزية للقومية العربية هما تشجيع الاستمرار في الفكر الوسطوي".

 

زيف ومراوغة

ليست مشكلة العروي وغيره مع الفكر السلفي كما يدعون لكن المشكلة الحقيقية مع الإسلام نفسه غير أن العروي يحاول كغيره من نظرائه استغلال ظرف سياسي خاص تتعرض فيه السلفية لحرب إعلامية شديدة تستهدف وقف دعوتها والحد من نشاطها والحول بينها وبين تحقيق رسالتها الخاصة بإعادة الناس للإسلام بصفائه ونقائه بعيدا عما علق به من شوائب عقائدية أو لحق به من شبهات تنتقص منه وتحصره في طقوس وعبادات.

والسلفية في نظر العروي وأمثاله ليست هذا المصطلح الذي يقصده الإسلاميون أو الناشطون في أحاديثهم وأدبياتهم والذي يقصد به تيار أو فصيل إسلامي بعينه، ولكن السلفية المقصودة هنا تلك السلفية التي لا ترى في الإسلام أنه مجرد حركات أو كلمات يتفوه بها المسلمون وإنما هي منهج حياة ورؤية شاملة متكاملة وهذه بكل تأكيد مراوغة مقصودة.

وعلى مستوى آخر تعكس كلمات العروي استسلاما جليا لدعاوى التغريب حتى لو حاول هو نفسه نفي ذلك والتنصل منه في إطار سعيه لئلا يترك فرصة لمنتقديه خاصة عندما تحدث عن السلفية إذ أن الرجل فشل في الاستمرار في إخفاء هذا الموقف فنجده في موضع آخر ينتقد السلفية فيقول: ".. وهذا الفكر يطلع علينا من حين إلى حين بترديد اسطوانة واحدة لا تتجدد أبداً ضد الأفكار المستوردة والغزو الفكري والروحي والاكتفاء بالأيديولوجيات التقليدية (التراث العربي الإسلامي) التي تُكَوّن نظاماً عقائدياً كافياً وشافياً قادراً على تزويدنا بكل ما نحتاج إليه من حلول لكل مشكلات العصر مدنية عائلية سياسية اقتصادية ثقافية فنية فلسفية إلخ".

ويقول في عبارة ثانية: "يرفض السلفي كل الأفكار المستوردة لاقتناعه بأن الوفاء للتراث شرط لازم وكاف للحفاظ على الشخصية… ومن يدعو إلى رفض الأفكار المستوردة اليوم بعد مرور أكثر من قرن على (النهضة) وعجز جميع المصلحين عن السباحة في غير محيط الأفكار والنظريات الغربية يفوه بكلام فارغ إذن كلام لا معنى له إطلاقاً لا يعود عليه بشيء ملموس ومستحيل منطقياً وتاريخياً واختيارياً لأن رباطنا بالتراث الإسلامي في واقع الأمر قد انقطع نهائياً وفي جميع الميادين".

وفوق هذا وذاك فإن اتهام العروي للسلفية بالمسئولية عن التخلف والرجعية هو محض كذب وافتراء فإشكالية التخلف التي يعانيها العالم العربي والإسلامي جاءت نتيجة أسباب رئيسية كان على رأسها ابتعاد الناس عن صحيح الإسلام الذي كان تمسك المسلمين به في مرحلة تاريخية سابقة سبباً في نهضتهم وتقدمهم على جميع الأمم في حين أن حالة التبعية السياسية للشرق الماركسي والغرب الرأسمالي الذي يصر على فرض هيمنته على الأمة العربية والإسلامية سبب آخر لا يقل أهمية عن سابقه ومن ثم فإن الإسلام ومحاولة ربط الناس بما كان عليه السلف الصالح ليس هو المسئول عن تلك الحالة فهذا هو فقط توهم الجاهلين والمغرضين.

وكغيره يصر العروي على إيجاد حالة من الفصام بين الإسلام والعلم وهو الأمر الذي ثبت للعقلاء من الناس عدم صحته واقعيا ونظريا فدعوته للعلم والنظر في الآفاق جلية واضحة لا تحتاج إلى إثبات دليل وخاصة مع هؤلاء الذين لا يملون من تكرار مزاعمهم دون أدنى التفاتة لقول مناقض أو برهان يهدم ما ادعوه.

 

العروي والعلمانية

بكل تأكيد يتفق العروي مع غيره من الماركسيين والليبراليين على كون العلمانية هي الحل الذي ينتقل بالعرب والمسلمين من مرحلة التراجع الحضاري إلى مرحلة التطور على مختلف المستويات وهو ما أدركته – بحسب زعمه - الجمهورية التركية وحرصت عليه ولهذا فهي الأكثر استعدادا لتحقيق التقدم المنشود، إذ يقول العروي: "إني أعتقد أن المجتمع التركي رغم كل الظواهر أكثر استعداداً للحياة الحديثة من غالبية المجتمعات العربية وإن الأيديولوجيات التقليدية في اليابان وإسرائيل لا تلعب دوراً حاسماً في الحياة الثقافية".

ووفقا لهذا الكلام يتصور القارئ أن السلطات الحاكمة في البلدان العربية والإسلامية تلتزم بالإسلام منهجا وفكرا وهو ما سبب تأخرها وتخلفها على الرغم من أن العلمانية هي الواقع الذي تعيشه أغلب بلداننا العربية والإسلامية، بل إن بعض هذه البلدان لا تتردد في شن حرب شعواء ليس على الحركات السياسية والإسلامية الرافضة للعلمانية التي أضحت نظام الحكم المعتمد منذ عقود طويلة فحسب، بل حتى على الإسلام نفسه كما حدث في تركيا الأتاتوركية وتونس وليبيا.

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: