سطور من الذاكرة\العدد مائة - شوال 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (9)
السبت 3 سبتمبر 2011

إيران تطرد راشد الغنوشي من أجل بن علي!!

أسامة شحادة – كاتب أردنى

خاص بالراصد

 

تمهيد:

لعل أفضل من يحدثنا عن طبيعة العلاقة وتاريخها بين د. راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية، والثورة الإيرانية الخمينية هو الغنوشي نفسه في كتابه "من تجربة الحركة الإسلامية في تونس"([1]).

يقول الغنوشي عن بداية تعرّفه على الفكر الشيعي في سنوات إقامته بباريس (1968/1969): "كان يرأس الجمعية – الجمعية الطلابية الإسلامية التي كان الغنوشي قياديا بها – طالب إيراني تعرفت من خلاله على فكر "بازركان" وعلى فكر الخميني، وقد كنت أعين الأخ الإيراني "فخري" في ترجمة خطب الخميني من الفرنسية إلى العربية، وما كنت أعلم يومئذ شيئاً عن الخميني حتى اندلعت ثورته وزرتُه في شتاء 1979 في نوفال لوشاتو، وإن مما يلفت النظر أن ذلك الطالب الإيراني الذي اخترناه لرئاسة جمعية الطلبة المسلمين بفرنسا كان الإيراني الوحيد، وكان شديد التدين على المذهب الجعفري، وما اعترض أحد على تشيعه أو أثار هذا الموضوع جدلاً أو شكل عائقاً أو مصدر حرج لاختياره لموقع الرئاسة في جمعية كل أعضائها سنيون شدهم إليه تدينهم وكفاءته" (ص 37).

وهذه الشهادة تكشف لنا عن حقيقة الوعي الشيعي المتشدد والذي لا يتأخر عن إعلان تمسكه بمذهبه وسط جمعية كل أعضائها من السنة بل لا يتحرج من قيادتهم!! وفي المقابل يكشف عن مدى ضحالة وعي هؤلاء الأعضاء السنة بمذهبهم وتقاعس هممهم حتى يقودهم رجل واحد وهم الغالبية!!

وعن تأثير ثورة الخميني يقول الغنوشي: "لقد جاءت الثورة الخمينية في وقت مهم جداً بالنسبة إلينا، إذ كنا بصدد التمرد على الفكر الإسلامي التقليدي الوافد من المشرق.. فجاءت الثورة الإيرانية لتعطينا بعض المقولات الإسلامية التي مكنتنا من أسلمة بعض المفاهيم الاجتماعية اليسارية.. فلما جاءت الثورة الخمينية علمتنا درساً آخر من الكتاب العزيز لخّصته هذه الآية من سورة القصص (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون)، وجدنا فيها الحل وكأننا نقرأها لأول مرة.. شعرنا كما لو أن الفكر الإسلامي من قبل لم يقرأ هذه الآية، وكأنما هي كشف خميني.

من هنا اشتد حماسنا للثورة الإيرانية وأصبحت وسائل إعلامنا تنشر صور الخميني، ودروسنا أصبح فيها نفس جديد". (ص61/62).

وعن الصلة مع الثورة الإيرانية يقول الغنوشي: "أما بالنسبة لما جذبنا في الثورة الإيرانية، فنظراً لعدم وجود شيعة في تونس تعاملنا مع الثورة على أنها ثورة إسلامية، ولم نلقِ بالاً لبعدها الشيعي الذي مثل حاجزاً بينها وبين المسلمين في المشرق، بل تعاملنا معها بانفتاح. ولكن الملفت أن تبنينا للثورة الإيرانية لم يكن تبنيا مطلقاً وإنما ضمن الإطار التونسي، فقد استفدنا من أبعادها الاجتماعية دون تبني نهجها في التغيير – يقصد الثورة- ... وما أن أسفر هذا التوجه الديمقراطي للحركة عن نفسه حتى انتقدنا الإيرانيون بعد أن كانوا قد استبشروا بتأييدنا العارم لهم، فشنت بعض دورياتهم مثل دورية "الحرس الثوري" علينا هجوماً إذ رأوا في هذه الأبعاد الديمقراطية "تأثرا بالقيم الغربية الزائفة"، فرددنا بأننا وإن كنا نعتبر الثورة الإيرانية ثورة عظيمة ونساندها ولكننا لا نعتبرها نموذجاً" (ص 64/65).

ومن الواضح هنا درجة الضحالة الفكرية عند حركة النهضة حتى تعتبر نصرة المظلوم تجديدا خمينيا!! وتتكرر هذه الضحالة حين لا تدرك النهضة حقيقة عقيدة الولي الفقيه في ثورة الخميني فلذلك تستغرب نقد الحرس الثوري لهم، لأن المطلوب ليس التأييد فحسب بل التبعية الكاملة وهذا ما سيكتشفه الغنوشي وحركة النهضة ولكن بعد فوات الأوان!!

ولهذا كان تأييد حركة النهضة "أبرز موقف من الثورة الإسلامية بإيران في المغرب العربي - بعد موقف الجزائر الرسمي-؛ حتى كان يطلق في الثمانينيات على أعضاء حركة النهضة في تونس اسم: الإيرانيين"([2])!!

وبسبب هذه العلاقة المتميزة ساءت العلاقات الرسمية بين إيران وتونس، و"أقدم النظام التونسي على قطع علاقاته بالجمهورية الإسلامية متهما إياها بدعم الحركة الإسلامية، وعزز قناعته ما أقدمت عليه هذه الأخيرة من حماس منقطع النظير في المنطقة للثورة الإسلامية وتبشيرها بشعاراتها ورموزها التي حملت صورهم منشوراتها على الأغلفة، فحجبتها نهائيا وشنت حملات شعواء على قياداتها وكوادرها، وظلت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة طوال الثمانينيات"([3]).

 

نماذج من تأييد حركة النهضة للثورة الإيرانية:

قام الباحث الإيراني عباس خامه يار بسرد مجموعة من مواقف الغنوشي وحركة النهضة المؤيدة للثورة الخمينية في كتابه "إيران والإخوان المسلمين"، نورد منها ما يلى:

* اعتبار راشد الغنوشي في كتابه «الحركة الإسلامية والتحديث»: «أنه بنجاح الثورة في إيران يبدأ الإسلام دورة حضارية جديدة»، وأن مصطلح الحركة الإسلامية «ينطبق على ثلاثة اتجاهات كبرى: الإخوان المسلمين، الجماعة الإسلامية بباكستان، وحركة الإمام الخميني في إيران».

* وكتب الغنوشي في مجلة المعرفة([4]) الناطقة باسم حركة الاتجاه الإسلامي مقالاً بعنوان "الرسول ينتخب إيران للقيادة" جاء فيه: "إن إيران اليوم بقيادة آية الله الخميني القائد العظيم والمسلم المقدام هي المنتدبة لحمل راية الإسلام".

* وكتب الغنوشي في كتابه "مقالات حركة الاتجاه الإسلامي في تونس" يقول: "الذي يبدو واضحاً أن دولة شيعية قوية ستولد في إيران وستكون طرفاً أساسياً في تحديد مصير المنطقة فلا مناص من مد الجسور الإسلامية المشتركة للتعاون معها".

* وقد قام الغنوشي بوصف الخميني بأنه أحد المجتهدين، ولهذا قامت مجلة المعرفة بوضع صورة الخميني على غلافها بجوار صورة البنا وأبي الأعلى المودودي باعتباره من قادة الحركة الإسلامية([5]).

 

موقف الغنوشي من إيران وحزب الله:

اتسم موقف الغنوشي طوال هذه المدة الطويلة بالإعجاب بإيران وحزب الله والتهوين من البعد الشيعي والطائفي في مواقفهما، ولذلك كان الغنوشي من الرموز البارزة في مؤتمرات التقريب بين الشيعة والسنة والوحدة الإسلامية التي ترعاها إيران، وهذ بعض عناوين أبرز مقالات الغنوشي الأخيرة في تأييد مواقف إيران وحزب الله على موقع الجزيرة نت:

 انتصار المقاومة في لبنان كيف يترجم؟    2006/10/3

بين الحسم في بيروت والحسم في غزة     2008/5/19

إيران خطرٌ على من؟                      2009/1/5

العلاقة بين الشيعة العرب وإيران          2009/6/24

هل ستنجح إيران في ما فشل فيه غيرها؟   4/7 /2009

لماذا تُستهدف إيران؟                      8/3 /2010 

 

إيران تطرد الغنوشي من أجل نشر التشيع في تونس:

ولكن بعد هذه العلاقة الطويلة والقناعات المشتركة كان جزاء الغنوشي هو أن يُمنع من زيارة طهران!! وذلك من أجل الحفاظ على رضى الحكومة التونسية والتي تحسنت العلاقات بينها وبين إيران، فمنذ "سنة 1990 أعادت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية. وقد تجسد تطور ونمو علاقتي البلدين في العديد من المجالات، حيث تم إنشاء لجنة مشتركة دائمة تنعقد كل ستة أشهر برئاسة نائب رئيس الجمهورية الإيرانية والوزير الأول التونسي، أي بمعدل اجتماع سنوي في كل عاصمة. وقد عقدت حتى الآن تسع اجتماعات دورية. ويقام بشكل متزامن مع انعقاد اللجنة الدوري منتدى سنوي يضم عددا كبيرا من رجال أعمال الدولتين.

 وقد وقعت تونس وطهران أكثر من ثلاثين مذكرة تفاهم بشأن التعاون الاقتصادي والتجاري. ومن آخرها الاتفاق التجاري الموقع في 16 يناير/ كانون الثاني 2007 والذي ينص على خفض الرسوم الجمركية بين البلدين.

وتونس عضو في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد عبرت في أكثر من مناسبة عن موقفها الداعم لإيران في حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية"، ومن أجل هذا التعاون والسماح بنشر التشيع والطمع في دعم تونس لإيران في موضوعها النووي يثني الرسميون الإيرانيون على ما يسمونه "المقاربة الإسلامية للرئيس زين العابدين بن علي"!!!([6]).

ففي شهر كانون الثاني (يناير) 2007 رفضت السلطات الإيرانية استقبال وفد من المؤتمر القومي الإسلامي يضم في عضويته الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوا، والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق، بسبب وجود الغنوشي فيه، وتعلل الإيرانيون بأن هذا المنع يأتي في إطار العلاقات التونسية الإيرانية، التي يشترط فيها النظام التونسي على نظيره في طهران عدم السماح للغنوشي بدخول إيران!!

وقد كشف الغنوشي لـ"قدس برس" حقيقة هذا الموقف الإيراني فقال: هذا موقف انتهازي و"غير مبدئي، ويعطي الأولوية لعلاقة مع نظام ديكتاتوري ومنتهك للحريات وحقوق الإنسان، على مصلحة أعم كان هو يحملها ضمن هذا الوفد، وتتعلق بحقن دماء المسلمين في العراق".

واعتبر أن "الرهان على نظام ديكتاتوري هو انتهازية، وموقف متحيز يقدم غطاء للمحاولات الإيرانية لنشر التشيع في تونس. وهو بهذا المعنى رشوة يقدمها النظام الإيراني للنظام التونسي مقابل نشر الفكر الإيراني"، وتحدث الغنوشي على أن هناك تقاربا غير طبيعي بين النظامين الإيراني والتونسي، كما أن هناك بعض الرموز المحسوبة على التيار الشيعي في تونس تقوم بزيارات منتظمة إلى طهران، إلى جانب ذلك هناك تأكيدات بأن النظام التونسي يسمح بدخول العديد من الكتب الشيعية إلى البلاد، لا سيما في إطار معارض الكتاب، بينما يحظر كل الكتابات التي تحسب على تيار الاعتدال الإسلامي مثل كتب الشيخ يوسف القرضاوي أو محمد الغزالي أو غيرها"([7]).

وأعاد الغنوشي طرح تجربته المرة مع إيران في ندوة "إيران والعرب.. مراجعة في التاريخ والسياسة"، والتي عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بقطر في 19/12/2010، في ورقة بعنوان "علاقات مغاربية إيرانية مضطربة" قال فيها:

"في خضم مواجهة النظام التونسي للحركة الإسلامية "حركة الاتجاه الإسلامي"، في بداية الثمانينات، أقدم النظام التونسي على قطع علاقاته بالجمهورية الإسلامية متهما إياها بدعم الحركة الإسلامية، وعزز قناعته ما أقدمت عليه هذه الأخيرة من حماس منقطع النظير في المنطقة للثورة الإسلامية وتبشيرها بشعاراتها ورموزها التي حملت صورهم منشوراتها على الأغلفة، فحجبتها نهائيا وشنت حملات شعواء على قياداتها وكوادرها، وظلت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة طوال الثمانينيات.  

 ولم تستأنف إلا في أوائل التسعينات، بعد أن اطمأن النظام على تخضيده شوكة الحركة الإسلامية، وأنها لم تعد تمثل أي خطر داخليا. فاتجه إلى محاصرتها في الخارج، من خلال ملاحقة أفرادها بالبوليس الدولي، راميا إياهم بتهمة الإرهاب، ومن خلال محاصرتهم لدى من يعتقد أنهم أصدقاؤهم، وأساسا النظام الايراني، والنظام السوداني، أعاد معهما العلاقة على أساس الامتناع عن أي علاقة لهما بالحركة الإسلامية. وبرز ذلك خلال امتناع استقبال رئيس الحركة ضمن وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. يعتقد أن ذلك وفاء للتعهدات.   

تطورت العلاقات بين النظامين التونسي، والايراني، وتكثفت الزيارات، والمبادلات، التجارية والاقتصادية، ترعاها لجنة يرأسها الوزير الأول التونسي، ونائب رئيس الجمهورية الإيرانية تجتمع كل ستة أشهر لتطوير العلاقات في مختلف المجالات. ولقد أخذت تظهر على السطح الآثار الثقافية لهذا التطور العلائقي، ممثلا في ظهور حركة تشييع لأول مرة في تاريخ البلاد منذ القرن العاشر، فأفسح المجال أمام منشورات، وحظرت أخرى، وحظرت وطوردت جمعيات وتأسست جمعية دعيت جمعية أهل البيت لها ناطقون باسمها ومواقع في الانترنت، ونما الابتعاث الطلابي إلى قُم وأمثالها. ورغم أن عدد المتشيعين غير محدد، إلا أن بعض رموزهم يؤكد أنهم آلاف، بل مئات الآلاف، مع ما قد يكون في ذلك من مبالغة. ولم يتردد دعاتهم من اتخاذ تسفيه رموز الصحابة والفاتحين، وأئمة الفقه هزؤا، سبيلا لتفكيك البنيان واقتناص الجاهلين.

والخلاصة من كل ذلك" تستنتج من نوع الاجابة على السؤال التالي: هل الحضور الايراني السياسي والثقافي في المغرب العربي يمثل مصدر تهديد لها أم عامل توازن مع الحضور التقليدي الغربي؟

ويمكن طرح القضية من زاوية أخرى: بأي شروط يمكن للحضور الإيراني القوي في المنطقة أن يكون عامل إيجابي لها؟ الجواب هو عامل توازن إيجابي عندما تكون المنطقة قوية أي موحدة مغاربيا وعربيا، وإلا أكلت سواء من هذه الجهة أم تلك. وفي أسوأ الأحوال لأن نكون رعاة للإبل عند ابن تاشفين خير من أن نكون رعاة للخنازير عند الفونسو حسب تعبير ابن عباد.

 الغنوشي يفضح طعن الشيعة السنة في الظهر بالتبشير الشيعي: 
ويبدو أن الغنوشي قد أيقن مدى انتهازية إيران وأنها تتوسل من خلال علاقاتها بالإسلاميين إلى نشر التشيع في الأوساط السنية، ولذلك لم يتوان عن فضح المخطط التبشيري الشيعي ونصرة القرضاوي ضد هجوم الشيعة وأعوانهم كفهمي هويدي ومحمد العوا.ففي حوار للشيخ القرضاوي مع صحفية المصري اليوم (8/9/2008) حذر من اتخاذ الشيعة للتصوف كقنطرة لنشر التشيع في مصر ضمن مخطط مدروس ومستمر، فقامت قيامة الشيعة وإيران فسبوا القرضاوي وشتموه، بعد أن كانوا يظهرون تبجيله وتقديره، فما كان من الغنوشي إلا أن انتصر للقرضاوي في مقال بعنوان "كلنا يوسف القرضاوي"([8]) جاء فيه: "فوجئنا في هذه الأيام المباركات بتصريحات سافلة صادرة عن وكالة أنباء إيرانية “مهر” تخطت كل الحدود والاعتبارات الأخلاقية والشرعية في تعاملها مع أهم رموز الإسلام المعاصر العلامة المجاهد الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تحد سافر للأمة ولعلمائها قاطبة بمن فيهم علماء الشيعة الذين كانوا من بين علماء الإسلام الذين اختاروا بالإجماع الشيخ العلامة رئيسا لهم، بينما تم اختيار فضيلة الشيخ محمد علي التسخيري من علماء المذهب الإمامي أحد نوابه.
محرر الشؤون الدولية في الوكالة المسمى حسن زاده في تحد سافر وسافل لم يتردد -حسبما تناقلته الصحف- في قذف العلامة القرضاوي بأقذع الشتائم والافتراءات واصفا له "أنه يتحدث نيابة عن الماسونية العالمية وحاخامات اليهود وأن لغته تتسم بالنفاق والدجل.. وهو ما أفقده وزنه بعدما تفوه بالكلمات البذيئة ضد شيعة آل رسول الله.إن كلامه يصب في مصلحة الصهاينة وحاخامات اليهود الذين يحذرون من المد الشيعي بعد هزيمة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان" وبلغ بمحرر الوكالة الجموح والطفح الطائفي أن ذكر أنه في مقابل انتصار الشيعة ممثلة بحزب الله على العدو الصهيوني ولّت الجيوش العربية السنية الأدبار مهزومة..".
فماذا أتى الشيخ القرضاوي حتى يستحق كل هذه الصواعق والقذائف: هل كفر بالله ورسوله؟ أم هل تعاون مع جيوش الكفر وسهل عملها في احتلال بلاد إسلامية وأغراها بذلك وامتن به عليها؟ هل جعل دينا له يتعبد به ربه لعن أحب وأقرب الرجال والنساء إلى قلب صاحب الدعوة ممن مات وهو عنهم راض، وكيف يأتي القرضاوي شيئا من ذلك وهو رأس مذهب جمهور المسلمين الذين يترضّون عن كل صحب محمد وبالخصوص آل بيته عليه وعليهم صلوات ربي وسلامه؟ ..أوليس من التجني على هذا الرمز هذه المحاولة الفاشلة الرخيصة لتلويث هذه السيرة العطرة؟ فماذا أتى القرضاوي بالضبط حتى يوجه إليه كل هذه السيل من الاتهامات؟
جل ما في الأمر أن الشيخ في لقاء له صحفي مع جريدة “مصر اليوم” خلال زيارة له أخيرة إلى وطنه مصر نبه إلى ظاهرة انزعج من تناميها السنوات الأخيرة وما فتئ ينبه إلى خطرها على وحدة الأمة التي يتغنى بها الجميع بينما هذه الظاهرة تطعنها في الظهر، هي ظاهرة التمدد المذهبي الشيعي في مناطق تتمتع بوحدة مذهبية سنية منذ مئات السنين مثل مناطق شمال إفريقيا ومصر... ولذلك فنحن في هذا الصدد كلنا قرضاويون. ولطالما نحن الذين ناصرنا الثورة الإسلامية في مواجهة ما تعرضت له ولا تزال من مخططات أعداء الإسلام وتحملنا غير نادمين ضروبا من النكال جراء ذلك كما دافعنا ونوهنا بالدور الإيجابي للجمهورية في نصرة قضية فلسطين وهتفنا لبطولات حزب الله، طالما نبهنا عقلاء إخواننا الشيعة إلى خطر هذا المسلك على الوحدة الإسلامية..". 
الخاتمة:هذه هي تجربة الغنوشي مع إيران: دعموه حين طمعوا في كسبه لصفوفهم والاستفادة من وجوده في تونس ليكون مندوبهم، فلما هاجر تونس وضعفت قوته هناك ولم ينخرط في الولاء التام لهم، ولما لاحت لهم فرصة التواصل مع النظام التونسي برغم علمانيته الملحدة وحربه على الإسلام، وحين رأو فرصة لنشر التشيع والحصول على دعم تونس للمشروع النووي الإيراني تغاضوا عن كل ذلك وطردوا من أجله صديقَهم القديم وتغنوا بمحاسن "بن علي" ورؤيته الإسلامية!!

ولم يكتفوا بهذه الانتهازية والميكافيلية بل حين قامت الثورة في تونس زعموا أنها نتاج الثورة في إيران، وكأنهم كانوا في خصام مع نظام بن علي، لكنها العقلية الشيعية المخادعة والباحثة عن الأطماع والمكاسب على أكتاف المغفلين!!  



[1] - صدر عام 2001 عن المركز المغاربي للبحوث والترجمة بلندن.

[2] - تونس وإيران من القطيعة إلى التوافق، سيدي أحمد ولد سالم، «الجزيرة نت» (14/ 7/2007).

[3] - العلاقات الإيرانية المغربية، راشد الغنوشي، موقع المركز العربي للدراسات والبحوث 17/1/2011.

[4] - العدد 8.

[5] - كتاب المسبار 28، "الإسلامية التونسية" ص 169.

[6] - تونس وإيران من القطيعة إلى التوافق، سيدي أحمد ولد سالم، «الجزيرة نت» (14/ 7/2007).

 [7] - قدس برس، 10/1/2007.

[8] - الجزيرة نت، 18/9/2008.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: