السلفيون في محافظة صعدة تحت وطأة حصار الحوثيين
السبت 29 أكتوبر 2011

قاسم بن علي العصيمي – كاتب يمني

 

أسس العلامة المحدث الراحل مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في إحدى ضواحي محافظة صعدة دار الحديث بمنطقة دماج فصار وجهة لطلاب العلم من كل أقطار الدنيا فأعاد لليمن مكانتها في النهضة العلمية وذكرنا بالإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني الذي رحل إليه أحمد بن حنبل ويحي بن معين وغيرهما.

اتسم هذا المركز -مع إغلاظه في الخطاب للمخالفين- بالسلمية في الفعل، فلم يكن من المؤيدين الفعليين لما سمي بحرب 94م بين الحكومة ومن دعوا إلى الانفصال، وكان يتهم من يقود الجهاد في أفغانستان بالعمالة، ويرى أن العمليات التي يُقدِم فيها المسلم على تفجير نفسه في وسط العدو انتحاراً وليس استشهادا، ولم يكن مؤيدا للحروب التي خاضتها الدولة مع الحوثيين في صعدة.

والآن ليس هذا المركز واقفاً مع ما يسمى بثورة الشباب السلمية المضادة لنظام الحكم في صنعاء، ويرى أن هذا الذي يفعلونه خروج على ولي الأمر.

ومع كل ذلك فالحوثيون لفكرهم الإقصائي الذي لا يقبل التعامل إلا مع لغة السلاح والقوة -حتى مع بعض الزيدية الجارودية المخالفين لهم في الرأي في صعدة- قاموا منذ أسبوع بإطباق الحصار الشديد على طلاب العلم الشرعي في دماج وفيهم النساء والأطفال والمرضى، فمنعوا دخول المواد الغذائية والطبية وغيرها، بل حتى دخول الطلاب وخروجهم من هذه المنطقة لم يعد مسموحاً، ومن أتى من خارج المنطقة ليدخل إلى المركز إن كان من السلفيين تعرض لخطف الحوثيين، إنها تلك العقلية التي تعامل بها كفار قريش مع دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حصاره في الشعب ثلاث سنوات، وقد بلغتني الأخبار المؤكدة أن أحد الطلاب اختُطف أياما من قبل الحوثيين عرضوه فيها لصعق الكهرباء والتعذيب الشديد بكل وحشية، وليست هذه الحادثة الأولى فقد اعتدوا على الطلاب في الطرق فمنهم من قتلوه ومنهم من أهانوه، دعك من إحراق الكتب الشرعية ككتب التفسير والحديث وغيرها.

ليس الحديث هنا عن المساجد السنية التي صادرها الحوثيون في صعدة بين تفجير واستيلاء وإغلاق، ولكن الحديث عن بضعة آلاف إنسان ومسلم وفيهم النساء والأطفال محاصرون حتى من الغذاء.

فهل هذه هي عدالة الحوثيين التي يبشرون بها؟

للأسف لم يُتفاعل مع هذا الحدث الخطير حتى إعلامياً مع علم الجهات الرسمية واستمرارها في تسليم كل ميزانية واستحقاقات محافظة صعدة للحوثيين، فلم ينفع السلفيين في دماج إقرارهم بالحكومة كولي أمر، ولم يشفع لهم عدم وقوفهم مع الثورة ضد الحكومة؟ تساءلت مع بعض الناس عن هذا فقال لي هكذا تجازي الحكومات من يقف معها.

نعم علمنا بتفاعل بعض القبائل التي قامت بحصار محافظة صعدة من جهة محافظة عمران والجوف ووايلة وغيرها فقد منعت القبائل الناس من الدخول والخروج بسياراتهم إلى محافظة صعدة بسبب أن أبناءهم وإخوانهم محاصرون في مركز دماج من باب الضغط كخطوة أولى، وقد أدت هذه الحركة دوراً مهماً وبدأ الحوثيون يبحثون عن حل.

أليس تصرف الحوثيين هذا يوجب على السلفيين عموماً وعلى أصحاب دماج وأمثالهم خصوصاً أن يراجعوا أنفسهم؟

أليس على الإسلاميين جميعاً من غير الحوثيين -وهم أغلب المجتمع- أن ينظروا إلى مستقبلهم بجدية؟

أما آن للحوثيين أن يدركوا أن اللعب بنار الطائفية خطير وليس في صالحهم.

أليس على اليمنيين جميعاً أن يدركوا خطورة الحرب الطائفية، وأن يكونوا على يقظة من أن يجعلوا اليمن مسرحاً لتصفية حسابات دول أخرى؟

أليس يجب أن يدرك الجميع أن المخطط الغربي هو إدخال منطقة الدول العربية كلها في صراع وقوده السنة والشيعة، للمصلحة الغربية التي امتزجت بالسياسة الصهيونية الدينية التي ترى أنه يجب أن يبقى المسلمون في ضعف وتمزق.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: