فرق ومذاهب\العدد مائة واثنان - ذو الحجة 1432 هـ
آمنة ودود.. تُلبس النسوية عباءة القرآن!!
السبت 29 أكتوبر 2011

فاطمة عبد الرؤوف – كاتبة مصرية

 

خاص بالراصد

تعد آمنة ودود واحدة من أخطر المنظّرات للفكر النسوي في العالم الإسلامي ذلك أنها تدعو لهذا الفكر وتنظر له باعتباره خلاصة ما توصلت إليه البشرية من تقدم ومدنية، وفي الوقت نفسه تستميت لتثبت أن هذا عين ما جاء به القرآن غير أن المفسرين الرجال طمسوا حقائقه وأسقطوا عليه أوهامهم التي ظنوها حقائق فطرية، وما هي إلا خلاصة تجارب وتربية في بيئة جاهلية ظالمة تبخس المرأة حقوقها وتهدر كرامتها وإنسانيتها وتعتبرها في درجة أقل من الناحية الإنسانية من شقيقها الرجل.

وفي تجسيد حي للفكر النسوي المصبوغ – زورا- بصبغة إسلامية قامت آمنة بإلقاء خطبة الجمعة وإمامة المصلين مرتين، الأولى في العام 2005 في نيويورك والتي استضافتها إحدى الكنائس وشهدت صلاة جمعة اختلط فيها الرجال والنساء في نفس الصف - النساء على اليمين والرجال على اليسار- بعد أن رفعت الأذان امرأة متبرجة، والثانية إمامتها لصلاة جمعة في العام 2008 في منطقة أكسفورد ببريطانيا ولكن في أحد المراكز الإسلامية هذه المرة وبجدل أشد وإعلام أشد صخبا، مما يؤشر على أنها تحمل مشروعاً وفكراً لا ينحو منحى نظرياً فحسب وإنما يسعى حثيثا لمد جذوره الخبيثة في أرضنا وبلادنا.

أسس واهية

آمنة ودود تعمل أستاذة للدراسات الإسلامية بجامعة فيرجينيا كومنولث الأمريكية، وهي من أصول أفريقية، وهي قد أعلنت إسلامها منذ أكثر من ثلاثين عاما وقامت بتأليف كتاب غاية في الخطورة يحمل عنوان "القرآن والمرأة.. إعادة قراءة النص القرآني من منظور نسائي"، هذا الكتاب يمكن أن نعده (مانيفستو) النسوية الإسلامية أو البيان التأسيسي لها وهي تعتمد في هذا الكتاب على خمسة أسس خادعة:

الأساس الأول: الحديث عن القرآن الكريم بمنتهى القداسة، والظهور في مظهر المدافع عن حقائقه الكبرى في وجه من خلعوا عليه تفسيرا من شخصياتهم المريضة التي تشربت حياة الجاهلية وهي تعني بذلك جمهور المفسرين!!

الأساس الثاني: الاقتصار على القرآن الكريم لفهم الإسلام دون أي التفات للسنة النبوية الشريفة، وما تضمنته من حديث تفصيلي متعلق بالمرأة والأسرة.

الأساس الثالث: اعتبار اللغة العربية لا تساعد على تحقيق مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) لأنها لغة تعتمد على تذكير وتأنيث المفردات، أما عن كون القرآن الكريم نزل بها فلكي يفهمه عرب الجزيرة الذين نزل بينهم وليست للغة العربية أي ميزة عن بقية اللغات.

الأساس الرابع: استخدام القرآن لبعض الألفاظ المرتبطة بعرب الجزيرة العربية في القرن السابع لا يدل على حكم عام وإنما ينظر إليه باعتباره خاصا بمكان وزمان محددين.

الأساس الخامس: أن القرآن الكريم لم يواجه المجتمع الذكوري الأبوي حتى لا يتم تكذيبه، وتعامل معه واكتفى بخطوات إصلاحية يستكملها المسلمون فيما بعد.

وهذه نماذج من الطروحات المتكلفة التي طرحتها ودود وهي لا تختلف في أي شيء عن فكر المنظمات النسوية الغربية، ولكنها فقط تحاول توفير غطاء إسلامي لمنح هذه الأفكار مشروعية عند المسلمين.

 

طاعة الزوج

تنفي آمنة ودود أن الإسلام أمر الزوجة بطاعة زوجها، حيث تعتقد أن الطاعة جزء من الاستعباد الذي يأباه الإسلام تقول: (هذا ولم يأمر القرآن المرأة على الإطلاق بطاعة زوجها كما لم يذكر أن طاعة الأزواج خاصية من خصائص الصالحات أو متطلبا أساسيا للمرأة للدخول في مجتمع الإسلام، بيد أنه في زواج الاستعباد أطاعت الزوجات أزواجهن لأنهن رأين في العادة أن الزوج الذي ينفق على أسرته بما في ذلك الزوجة يستحق الطاعة.

ويعتبر الاعتقاد بضرورة طاعة الزوج أثرا من آثار زواج الاستعباد وليس قاصرا على التاريخ الإسلامي كما أنه لم يتطور على الرغم من أن الزوجين يبحثان في هذا الزمن عن شركاء لتعزيز التبادل الروحي والاقتصادي والفكري والعاطفي ويقوم توافقهما على السمعة الحسنة والاحترام المتبادل وليس على إخضاع المرأة لسيطرة الرجل، هذا فضلا عن أن الأسرة تعتبر وحدة للدعم المتبادل والوئام الاجتماعي وليس مؤسسة ليستعبد الرجل المرأة التي يدفع فيها أعلى الأسعار ثم ينفق بعدئذ على احتياجاتها المادية والجسدية فقط دون اهتمام بالجوانب الأسمى من جوانب الارتقاء بالإنسان)([1]).

وكأن التفاعل النفسي والعاطفي والفكري يتناقض مع كون المرأة تحترم زوجها وتطيع أوامره فهل كانت السيدة أم سلمة رضي الله عنها لا تطيع النبي صلى الله عليه وسلم لأنها شاركته بفكرها في مواجهة فتنة بين المسلمين وهل التفاعل يعني الندية المقيتة والجدل في أقل الأمور؟؟

 

حق الطلاق

كعادة النسويات في مواقفهن إما الرفض للطلاق أو منح نفس الحق للطرفين، هذا ما تتبناه آمنة ودود ولكنها تضيف قولا شاذا وهو أن القرآن لم يمنح الرجل سلطة الطلاق، وحول من خاطب القرآن الكريم بقوله: "إذا طلقتم النساء" تقول آمنة ودود: (وليس ثمة مؤشر بأنه من الضروري الإبقاء على الحق أحادي الجانب في الطلاق وأنه لو بقي يتعين أن يكون للزوج فقط وعلى الرغم من أن القرآن يشترط شروطا للطلاق العادل أو المصالحة إلا أنه لا يضع قاعدة بأن الرجال ينبغي أن تكون لهم السلطة المطلقة للطلاق ومع ذلك نال الرجال هذه السلطة التي وضع القرآن عليها شروطا وتبعات)([2])، وإيراد هذا الكلام يغني عن الرد عليه!

 

تعدد الزوجات

تدافع ودود عن الحكومات العلمانية المتطرفة في البلدان الإسلامية والتي اعتبرت تعدد الزوجات غير دستوري بخلاف تعدد العشيقات الذي يعد حرية شخصية، بل وتجعلهم آمنة الأقرب فهما لروح الإسلام بعد أن أطلقت على الزواج أيام الوحي زواج الاستعباد تقول: (لقد بررت العديد من الدول الإسلامية التي تعتبر تعدد الزوجات أمرا غير دستوري هذه التغييرات في التشريع على أساس المنظور القرآني العام المتعلق بالزواج وأيضا على أساس المنظور الإسلامي المعاصر للزواج وقد قام زواج الاستعباد زمن الوحي على حاجة الإناث إلى العون المادي من الرجال)([3]).

 

رعاية الأبناء

في استخفاف واضح لمشاعر وفكر ملايين النساء تنكر آمنة ودود أن تكون للمرأة فطرة خاصة تجعلها الأفضل في رعاية الأبناء، لا أحد ينكر دور الآباء في ذلك ولكن المهمة الأساسية تقع على عاتق المرأة خاصة مع الأطفال الصغار، فإذا كانت المرأة هي من تحمل وتلِد وترضع فهي لا شك الأجدر بالرعاية، ولكن يبدو أن رعاية الأبناء قد أصبحت عبئا ثقيلا على النسويات ومطلوب التحرر منها تقول: (وإذا أمعنا النظر في القرآن كله وليس بعضه فإن أهمية دور المرأة في المجتمع والقدرة التي لديها سوف يتسع نطاقها بالضرورة بدلا من الوجود المنتقص من قدرها الذي لا ثمرة منه والذي لا يجعلها سوى حيوانا منجبا قادرا على العمل فقط كخادم في المنزل يضاف إلى ذلك أن مهاراتها ومشاركتها على الجبهة الداخلية سيتم الاعتراف بها على أنها هامة وهادفة مما يجعل كل من يتطلع إلى القيام بأعمال صالحة يتسابق إلى إنجاز نفس المهام)([4]).

وهي تعتقد أن هذه الدعوة لاقتسام العمل المنزلي وتربية الأبناء على نحو متساو هو من مقاصد القرآن ويبدو أنها ورفيقاتها النسويات يرون أن القرآن يقصد كل ما يتبنونه من أفكار منحرفة!! تقول: (ولو كان هدف المجتمع الإسلامي يتمثل في تحقيق مقاصد القرآن فيما يتعلق بالحقوق والمسئوليات والإمكانيات والقدرات لجميع أعضائه الجادين فإن هؤلاء الذين يؤمنون حقا بالقرآن يريدون أن يوفروا للمرأة على نحو مساو الفرص المتعلقة بالنمو والقدرة الإنتاجية التي يوفرونها للرجل على أن يتم تكليف الرجل على نحو مساو بالتربية ورعاية الأسرة)([5]).

 

القرآن والذكورية

في صفاقة لا حدّ لها تزعم آمنة ودود أن الله أباح أشياء يبغضها من أجل نفس الرجل غير الأخلاقية فهي تورد هذا النقل: (ولم تكشف سماحة الله سوى عن قلب الرجل القاسي وعجزه عن التسليم بالحقيقة والعدالة وشخصيته غير الأخلاقية المكتسبة من عادات الجاهلية السيئة.. ولولا فساد رأيه ونفسه الضالة وقلبه القاسي لم يكن ليمنحه الله مثل هذه الأمور المباحة التي بغضها والتي قصد بها أن تتلاشى مع الزمن)([6]).

لذلك كله ترى ودود أن التطور الطبيعي لابد أن يجعل البلدان الإسلامية تنصاع للاتفاقات الدولية المتعلقة بالنساء حتى لو كان هذا على النقيض من النص القرآني الصريح تقول: (ومن الثابت أن التطور الطبيعي في المجتمع المبين في القرآن يوضح سبب قيام العديد من البلدان الإسلامية بوضع إصلاحات قانونية واجتماعية إضافية خاصة بالمرأة وهذه الإصلاحات تعمل خارج نطاق المضمون الحرفي للآيات القرآنية وتضع تعديلات على أساس المقصد القرآني السامي فيما يتعلق بمثل هذه القضايا مثل الطلاق وتعدد الزوجات والميراث وأحكام الشهادة)([7]). 

 

 



[1] - القرآن والمرأة.. الناشر مكتبة مدبولي.. المؤلفة آمنة داود.. ص 127.

[2] - السابق ص130.

[3] - السابق ص133.

[4] -   السابق ص142.

[5] -   السابق ص143.

[6] -   السابق ص133.

[7] -   السابق ص133.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: