فرق ومذاهب\العدد مائة واثنان - ذو الحجة 1432 هـ
رموز العلمانية 17 حقيقة عزمي بشارة
السبت 29 أكتوبر 2011

بسبب الدور المتعاظم لعزمي بشارة مؤخراً في عالمنا العربي لِما أتيح له من تسيّد شاشات كثير من الفضائيات وخصوصاً الجزيرة، كان لابد من تنبيه الناس للجانب الآخر من شخصيته ودوره.

لأننا نعتقد أن عزمى بشارة – بغض النظر عن دوافعه وعن توصيف البعض له بالعمالة أو التبعية للمخطط اليهودي – يقوم بدور مؤثر في العالم العربي، وهو ينطلق في هذا الدور من أرضية فكرية مخالفة لهوية الأمة الإسلامية فضلاً عنه كونه غير مسلم أصلاً، ولكنه بسبب قوته اللفظية في تبسيط المعلومة للمشاهد فإنه استطاع تسويق نفسه وفكره دون أن يتنبه الكثيرون لحقيقته الدينية أو السياسية وغايته الأيدلوجية.

وفيما يلي عدة مقالات – مع الاختصار - حول عزمي بشارة تكشف جوانب خفية في شخصيته، وفكره، ودوره، لابد من أن يطلع عليها المتابعون لعزمي بشارة.

الراصد   

 

(1)

تلميع عضو كنيست اليهود عزمي بشارة لماذا؟؟؟

محمد أسعد بيوض – موقعه الشخصي 3/5/2007

 

إن كثيراً من المصائب والكوارث والمخازي التي لحقت بأمتنا كانت على أيدي زعامات وقادة ومُفكرين مُزيفين مُزورين تافهين من صناعة أعداء الأمة وأجهزة المخابرات العالمية والمحلية تم تلميعهم ليخترقوها بهم حتى يستطيعوا القيام بالدور المرسوم لهم بتدمير الأمة باقتدار ونجاح, وبالفعل تم غرس كثير من هؤلاء في أعلى هرم السلطة والمسؤولية وفي مراكز القرار في عالمنا الإسلامي, فقادوا الأمة إلى المذبح وإلى الهلاك وهي ترقص وتغني وتطبل خلفهم وتهتف بحياتهم..

ففي ضمن هذا السياق ومنذ عام 1996 تقريباً ونحن نشهد تسويق ظاهرة سياسية اسمها (عزمي بشارة), وهذه الظاهرة تتعلق بـ (عضو كنيست اليهود), أي أحد مؤسسات الكيان اليهودي الغاصب لـ (فلسطين), أي بمفردة من مفردات النظام السياسي البشع لهذا (الكيان الغاصب) المجرم الذي قام على أنقاض شعبنا الفلسطيني,..  

فمن خبث اليهود أنهم يسمحون لعدد محدود من أبناء الشعب الفلسطيني الذين بقوا صامدين على الجزء الذي سرقوه عام 1948 بأن يصبحوا أعضاء في (كنيستهم) ليكونوا مكياجا بشعا في الوجه البشع لهذا الكيان المجرم لتغليفه بالديقراطية, إنها حقا ديمقراطية اللصوص المغتصبين وأصبح هذا الكيان يستخدمهم كجسر للتطبيع مع العالم العربي.

فمن مهازل التاريخ وعصر الانحطاط والهزيمة والانكسار التي وصلت إليه أمتنا أن عضواً في المشروع اليهودي، تحت أية صفة كانت يدخل علينا، من باب (كنيست اليهود) التي يعف الواحد منا من ذكرها على لسانه ويُسوق علينا بصفته (مفكراً فلسطينياً عربياً جهبذ) وليُصبح محل حظوة واحترام وترحيب في مُعظم العواصم والدول العربية في كل حين ويُركز عليه الاعلام ويُطلق عليه الألقاب وهو متقن للدور الذي أوكل إليه.

فـ (عضو كنيست اليهود) المستقيل (عزمي بشارة) يقوم بطرح طروحات سياسية خطيرة يعمل على تسويقها بين أبناء شعبنا الصامد على الأرض التي اغتصبت عام 1948, وهذه الطروحات تستهدف تثبيت (الكيان اليهودي) الغاصب فوق أرضنا, وليُصبح مهضوماً من شعبنا وأمتنا, وذلك بجعل هذا الكيان جزءاً من المنطقة المحيطة به والتي يتناقض معها (عقائدياً وتاريخياً وثقافياً وجغرافياً), أي بتطبيعه, أي يُصبح من نفس طبيعة المنطقة بدلا من لفظه فيكون مصيره كمصير دولة الصليبيين التي استمرت قرنين من الزمان (مئتي عام) ثم لفظتها المنطقة, فهذه الطروحات السياسية الخطيرة والتي أصبح من يُسوقون (عزمي بشارة) يعتبرونها مواقف بطولية: 

أولاً: (عزمي بشارة) هذا يحمل عقيدة مُناقضة ومُعادية لعقيدة الأمة الإسلامية القائمة على الغيب, فهو قد خرج من رحم (الحزب الشيوعي الإسرائيلي) المُسمى (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة –حداش-) وبقدرة قادر تحول إلى مُفكر ومُناضل قومي,..

وهو يدعو إلى إعادة إنتاج أمتنا على أسُس جديدة تتناقض مع (عقيدة الغيب), وتتوافق مع عقلانيته, فيقول: أنا أقبل أن أتعاون مع (المسلمين التنوريين والإسلام التنويري), أي أنه يُريد إسلاماً يُبيح كل المُحرمات ليس له علاقة بالإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: إنه أول من دعى إلى (الأسرلة) أي أن يُصبح أبناء فلسطين 48 لهم كامل حقوق المواطنة في هذا الكيان, وذلك بالمطالبة بأن يكون (الكيان اليهودي) دولة لكل مواطنيها, أي أن يُصبح (الكيان اليهودي) كياناً للشعب الفلسطيني, وهذا المطلب يترتب عليه تلقائيا بأن يخدم الفلسطينيون في الأجهزة الأمنية اليهودية بما فيها (الموساد والشين بيت) وبذلك تنتهي مُطالبة الشعب الفلسطيني بتحرير (فلسطين) ويعيش فيها الفلسطينيون كمواطنين في دولتهم لهم حقوق المواطنة كأي أقلية في أية دولة من دول العالم, وهذا الطرح ماهو إلا فخ قاتل يريد صاحبه أن يُوقع الشعب الفلسطيني فيه..

ثالثا: دعوته الأخيرة تبني إقامة (حكم ذاتي ثقافي للفلسطينيين) تحت سقف الكيان اليهودي في الجزء الذي سُرق من (فلسطين) عام 1948, وهذا الطرح هو أحد توصيات (مؤتمر هرتسيليا) اليهودي الأخير, وهذا طرح خطير جداً يستهدف محاصرة الخطر الديمغرافي الفلسطيني المُتفاقم والمتمدد والذي يتزايد عاما بعد عام, وهذا الطرح هو من طروحات (الموساد اليهودي) بحصر العرب في الجزء الذي سُرق من (فلسطين) عام 1948 في إطار كانتوني يُبعد الخطر الديمغرافي عن (الكيان اليهودي), ومن المعروف أن (مؤتمر هرتسيليا) والذي يُعقد سنوياً في مدينة (هرتسليا) قرب تل أبيب يضم جميع الاستراتيجيين اليهود السابقين والحاليين ومن جميع الأحزاب والذين في الحكومة وفي المعارضة, حيث يضعون فيه السياسات الاستراتيجية المسقبلية للكيان اليهودي, وتبني (عزمي بشارة) لأحد توصيات (مؤتمر هرتسيليا) اليهودي يدلنا على من يُوحي له بهذه الطروحات الخطيرة .

هذه هي المواقف والطروحات السياسية التي على أساسها أصبح (عضو كنيست اليهود) المستقيل بطلا ومفكرا قوميا عند بقايا الأحزاب المندثرة والتي تعادي الإسلام وتعتبره (رجعية) ولا هدف لها إلا محاربة الإسلام, وعند من يقولون أنهم إسلاميون ولكنهم لا يفقهون الإسلام, أوعند السُذج من الناس.

فلماذا هذه الضجة الإعلامية الآن وحملات التضامن مع (عضو كنيست اليهود) عزمي بشارة الآن من قبل كثير من الجهات والأحزاب والمنظمات في العالم العربي؟؟ هل بسبب أنه استدعي للتحقيق معه من قبل ما يُسمى بـ (الشرطة الإسرائيلية) بتهمة زيارة سوريا؟؟. فهل كان الكيان اليهودي (غايب فيله) كما يقولون وقد زارها مرات ومرات. فلقد صرح (عبد الحليم خدام) نائب الرئيس السوري (حافظ الأسد) قبل عامين لبعض وسائل الاعلام بأن (عزمي بشارة) مفروز من (الموساد الإسرائيلي) ليكون قناة الاتصال مع النظام السوري, والدليل على ذلك أن كل من كان يُريد أن يزور (سوريا) من أبناء الشعب الفلسطيني من الجزء الذي سرقه (اليهود) في عام 1948 كان يحصل على تصريح من (عزمي بشارة) بمعرفة ورضى سُلطات (الكيان اليهودي).

ولماذا استقال (عزمي بشارة) الآن ولم يستقل من قبل احتجاجاً على كثير من المجازر والجرائم التي ارتكبها (الكيان اليهودي) ضد الشعب الفلسطيني واللبناني خلال الأحد عشر عاماً الماضية فترة عضويته في (كنيست اليهود)؟؟

ولماذا لم يستقل احتجاجاً على (مجزرة مخيم جنين)؟؟

ولماذا اختار الاستقالة أن تكون بواسطة سفارة (الكيان اليهودي) المنبوذة في القاهرة؟؟

ولماذا سُمح له بالمغادرة قبل عشرة أيام من استقالته وبعد التحقيق معه إذا كانت تهمته تشكل خطورة على أمن (الكيان اليهودي) إلى هذا الحد؟؟

وعلى من ينطلي تبريره بأنه غادر (فلسطين) لأنه إذا بقي هناك فإن التحقيق معه سيستمر سنوات طويلة مما يمنعه من المغادرة ففضل الخروج على أن يُمنع من المغادرة!!

وأنه خرج بسبب اشتداد الحملة عليه في صُحف (الكيان اليهودي)!!

يا عجب العُجاب أإلى هذا الحد يكون حس المناضلين مُرهفا وحساسا من نقد العدو لهم فيهربون من وجهه لأنه لا يحتمل هذا الهجوم فأي تبرير سخيف هذا؟؟ إنه استخفاف بنا وبعقولنا!! إن هذه الأسئلة يجب أن يُجيب عليها (عزمي بشارة). 

إن كل الإجراءات والتصريحات التي اتخذها اليهود بعد مغادرة (عزمي بشارة) من تفتيش لمكاتبه وشققه المتعددة واتهامه بأنه كان يُزود (حزب الله) بالمعلومات الأمنية والعسكرية إنما هي تهدف إلى التغطية على مسرحية الخروج, فكان لابُد من تغطيتها بقصف إعلامي كثيف من أجل التغطية على الهدف الحقيقي من ورائها ولذرِّ الرماد في العيون.

فيبدو أن هناك مهمة أخطر لـ (عضو كنيست اليهود) عزمي بشارة يتطلب التغطية عليها بأن يترك (الكنيست) حتى تنجح هذه المهمة وخصوصا بعد نجاح تسويقه في المرحلة الأولى التي هي تمهيد للمرحلة الثانية, وخصوصاً أن المنطقة مقبلة على انقلاب تاريخي ستتغير فيه كثير من الثوابت والمعادلات السياسية.

وفي مقابل عملية تلميع وتسويق (عزمي بشارة) باستمرار وإظهاره بمظهر المُفكر المناضل وكأبرز شخصية فلسطينية في الجُزء الذي سرقه اليهود من (فلسطين) عام 1948 ليستطيع القيام بالدور المرسوم له في الخارج والداخل, نجد صورة معاكسة تماما تتعلق بالقائد الحقيقي لأبناء ذلك الجُزء الغالي من فلسطيننا الحبيبة والدور الذي يقوم به والحالة التي يُمثلها والذي يُعبر عن ضمير أبناء شعبه وأمته, أمة الغيب, وهو الشيخ المُجاهد البطل الصنديد الغيبي (رائد صلاح) الذي حرّم دخول (الكنيست) حتى إنه انتخب رئيسا لبلدية (أم الفحم - أم النور-) بالإجماع إلا أنه استقال لأنه رفض أن يرفع علم الكيان اليهودي فوق مبنى البلدية, وهذا الشيخ الغيبي المُجاهد البطل دائم التحدي لليهود ويُدافع عن (المسجد الأقصى), ويعقد المهرجانات التي يحضرها عشرات الألوف من أبناء شعبنا الذين يؤمنون بالغيب تحت عنوان (الأقصى في خطر) والتي لا يحضرها (عزمي بشارة) لأن (المسجد الأقصى) يخص الغيبيين!!

.. لذلك خشي اليهود من هذا المد الغيبي الذي يقوده هذا المُجاهد الحقيقي الشيخ (رائد صلاح) فأرادوا أن يبرزوا أمامه شخصية علمانية وحزبا علمانيا لسحب البساط من تحت أرجله.. فهو رأس الرمح في هذه المعركة, لذلك يتم تجاهله من كثير من وسائل الإعلام العربية.

فلماذا هذه المُبالغة بالتضامن مع (عضو كنيست اليهود) المستقيل عزمي بشارة من قبل السُكارى والمساطيل ودعاة الثقافة والملاحدة والسُذج والمُغفلين في عالمنا العربي, فيعقدون الندوات والمهرجانات التضامنية ويُبشرونا بميلاد (قائد ومفكر وفيلسوف ومثقف عظيم) وما إلى هنالك من ألقاب حتى يكاد يظن الواحد منا بأن (عزمي بشارة) قد حرر فلسطين والقدس, وأنه المهدي المنتظر, وأنه الزعيم الذي قاد جهاد الشعب الفلسطيني خلال مائة عام, وإليه يعود الفضل بكل تضحيات الشعب الفلسطيني خلال المائة عام الماضية, ألا يعلم هؤلاء جميعاً أن عزمي بشارة قد خرج من رحم (كنيست اليهود الدنس).

فأنا لا ألوم العلمانيين والملاحدة في دُنيا الإسلام والذين يعتبرون الإسلام (رجعية) والذين هم جزء من الحرب الصليبية, ولا ألوم السُكارى والمساطيل في عالمنا العربي الذين يُسوقون (عضو كنيست اليهود) عزمي بشارة مفكراً قومياً وزعيماً ومناضلاً وأنا لا ألوم السُذج الذين قد تنطلي عليهم بعض ألاعيب العدو, وإنما ألوم بعض قادة المنظمات الفلسطينية التي تسمي نفسها بالإسلامية مثل حركتي (حماس والجهاد) اللتان اشتركتا بالتضامن مع هذا الذي يستهزىء بـ (عقيدة المسلمين الغيبية) وعضو كنيست اليهود الذي أقسم بالولاء للكيان اليهودي ويعتبر كل من يدعو إلى إزالة هذا الكيان السرطاني إنما يدعو إلى خزعبلات غيبية أي إلى (القرآن الكريم) الذي يُبشرنا بزوال هذا الكيان مهما طال الزمان (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) 7/ الإسراء.

فيبدو أن هؤلاء لا يفهمون الإسلام ولا يفقهون المعركة ولا يعرفون حقيقتها, فهم يخلطون الطين بالعجين, وإما هم سُذج تنطلي عليهم أساليب العدو بصناعة الزعامات وتلميعها.

 

(2)

قراءة في فكر الدكتور عزمي بشارة السياسي

د.رمضان عمر - المركز العربي للدراسات والأبحاث 8/7/2011

(باختصار) 

الكتابة عن شخصية جدلية ذات أبعاد فكرية وسياسية وإيديولوجية مختلفة تشكل تحدياً حقيقيا للفعل القرائي التحليلي، وتفرض على صاحبها نوعا من الدقة الحرفية، لحماية النص من أي إسقاط مفترض، تفرضه الخلافات العقدية أو المحددات الجاهزة ضمن مسارات التصنيف المعروفة؛ أعني: الدين والرؤية الحزبية والمكان الجغرافي.

بيد أن هذا المحذور سرعان ما يتبدد وتقل حدته حين نقصر الحديث على واحدة من تجليات الفكر وهي "الموضوع السياسي"، ونتعامل معه وفق معطيات واقعية كشفت عنها عبارات الرجل ومواقفه.

فقد قدم عزمي بشارة نفسه في الفترة الأخيرة- من خلال حضوره الإعلامي الواضح- كواحد من أنضج المحللين المواكبين للحدث الثوري، وكان كثيرا ما يتحدث وكأنه ينظر لهذه الثورة أو تلك بعين الموجه البصير، فتراه يرسم لك معالم المستقبل، ويشير إلى تقديرات محتملة أو متوقعة ويقدم تحليلا يحمل في ثناياه قيما تنبؤية خطيرة حول مصائر هذه الثورات ومنطلقاتها وما تحمله من دلالات.

البطاقة الذاتية:

 د.عزمي بشارة مفكر وناشط وكاتب سياسي مسيحي فلسطيني من سكان "الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48" ولد بتاريخ 22 يوليو 1956 الناصرة، نائب سابق في البرلمان الإسرائيلي، اتهم بدعم المقاومة اللبنانية خلال الحرب الأخيرة على لبنان 2006، كان شيوعيا ثم تحول إلى قومي عربي وكان الأبرز بين الأعضاء العرب في (الكنيست الإسرائيلي).

بدأ حياته السياسية والنضالية طالباً ثانوياً في الناصرة من خلال مشاركته في تأسيس اتحاد الطلاب الثانويين العرب، وبعد التحاقه في الجامعة شارك في قيادة الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الإسرائيلية لسنوات عدة حتى مغادرته إلى ألمانيا لدراسة الفلسفة.

ترشح لمنصب رئاسة الوزراء كتحد للديمقراطية الإسرائيلية، وهو من أبرز المنتقدين لسياسة (إسرائيل) التي يصفها بـ "العنصرية" ويدعو بأن تكون إسرائيل "دولة لجميع مواطنيها" في إشارة إلى وصف إسرائيل بـ "الدولة اليهودية"، كما ينتقد الفكر الصهيوني المسيطر في الدولة مشيراً إلى أن ذلك تمييز ضد الفلسطينيين، وأن تعامل الدولة الإسرائيلية مع السكان العرب الفلسطينيين الأصليين يتعارض مع ادعاءات إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية.

منطلقات الرؤية السياسية:

الرؤية السياسية في تصورات عزمي بشارة هي رؤية علمانية خالصة، تصر على نزع الموروث الديني والإيديولوجي القائم على بعد أسطوري أو ديني من كل ما له علاقة بمفهوم التنوير العلمي، التنوير الذي يشكل شرطا من شروط استكمال مفهوم النهضة، إذ "لا تكون النهضة إلا إذا انفصل العالمان في الثقافة. أي إذا أبعد عالم الروح والفكر والسحر والمعاني والمغازي عن عالم الظواهر، ولو بثمن فقدان شاعريتها، بحيث ينظم الناس الشعر بدل أن تنظمه الأشياء، ولا يغير التدين أو عدمه في حالة الفصل هذه بين الشيء والمعنى، وبين المادة والفكر بين الروابط السببية والسحر، بين الرسم والمنظر، بين الفن والطبيعة."([1]).

إن الربط بين السياسة والدين- في رأيه- هو ربط استقرائي تاريخي، بهدف حكاية الماضي، وتحديد منطلق بدائي للتصور السياسي فالتصور السياسي البدائي- في ذاكرة بشارة- يلتقي مع التصورات العقدية القائمة على غاية مبدئية تتمثل في فكرة تغيير المصائر "السياسة مشحونة إذا بالأماني والعقائد، بالمخاوف والتطلعات، بالحب والكره، بالأمل والإحباط . إنها مجال الممارسة البشرية بهدف معلن هو تغيير المصائر، كما كانت طقوس استرضاء الآلهة. وما زالت هذه الأطوار تتنازع الإنسان في أي مجتمع."([2]).

قراءة عزمى بشارة للثورات العربية:

قراءة المفكر العربي عزمي بشارة للأحداث شكلت واحدة من القراءات الملفتة للنظر، التي اتسمت بالدقة والعمق. لكن هذه القراءة- مع احتفاظها بقدر كبير من الدقة والموضوعية- إلا أنها انحرفت- في رأينا- بالتحليل السياسي عن حقائق جلية لعبت دورها الواضح في تشكيل هذه التحولات الاستراتيجية؛ غيبت بقصد منه؛ ذلك أن منطلقات بشارة الفكرية ترفض أن تجعل الإسلام محركا حقيقيا لهذه الظاهرة، وترفض أن يكون الفضل في هذا الحراك الشعبي للمشروع الإسلامي، المتمثل في الصحوة الإسلامية العالمية، ولعلنا نقف على جملة من القراءات التي تابعت هذه الظاهرة لنتبين حقائق التوجيه الفكري لهذه التحليلات.

نعم، هذه القراءة لم تكن بعيدة عن تصورات صاحبها الفكرية التي أشرنا لها، فالرجل في قراءته للحدث لا ينطلق من مجرد تحليل للخبر بل يتجاوز ذلك للحديث عن استراتيجية رؤيوية في الفكر الثوري، محاولا إسقاط هذه الاستراتيجية على الواقع من خلال تصوراته الأيدلوجية لمفهوم النهضة، ومن هنا؛ فإن المنطلق الأولي لهذه الثورات في قراءة بشارة ينطلق من التصور القومي المتجرد من إحداثات الأيدولوجيا التي فشلت في رأي بشارة قي تقديم إجابة لمسألة الضياع والتخلف العربي. فإذا كانت إحدى مبررات هذه الثورات رفض الواقع (الكراكاتوري) المتمثل في النظام العربي الهزيل، فإن نقطة أخرى تبرز في تحليلاته، تتمثل في اعتبار هذه الثورات رفضا للمنطق الحزبي في التغيير الذي فشل عبر سنوات في تقديم رؤية واضحة وحل ناجع في هذا السياق؛ فجاءت ثورة الشباب متمردة على حكمة الشيوخ لتصوغ واقعا أكثر حيوية وانفلاتا من الأيدلوجية الفكرية.

لم تكن قراءات بشارة المنطلقة من أيديولوجيته القومية وليدة اللحظة، بل كانت ديدن الرجل، فهو يعتبر التيار القومي التيار الوحيد القادر على حل هذه الإشكالية ورأب الصدع العروبي، وحل إشكالية الوطن والمواطن، يقول في مقالة له: (.. تنظيم التيار القومي على أساس ديمقراطي في المنطقة العربية بحيث يشكل بديلاً حقيقياً وليس مجرد حنين إلى الماضي أو شعارات لا تخاطب الواقع المعاصر للأمة العربية. وباعتقادي هذا كفيل بمنع فرز على الساحة العربية بين قوى راديكالية متطرفة دينية من جهة، وقوى موالية للأمريكان من جهة أخرى. وأنا لا ألوم القوى الدينية الحركية أنها لا تطرح خطاً من النوع الذي نريد لأننا نحن الذين يجب أن نطرح فكرنا وبرنامجنا وليست هي – ولا يفترض أن نلومها أنها لا تطرح مواقفنا - وباعتقادي من الضرورة وضع تصور أساسي في التيار القومي الديمقراطي في مخاطبة قضايا العصر وتحدياته المرحلية وحاجات المجتمعات وتجديد الفكر القومي والبرامج السياسية وهذا ما حاولت أن أقوم به في محاضراتي الأخيرة)([3]).

القضية الثانية التي تتجلى في قراءة الرجل للحدث تنقلنا إلى عالم النقد الأدبي، حين تتشكل هذه الشخصية على غرار "الراوي كلي المعرفة" الذي يوجه الحدث ويكشف الأسقف، وينقل بـ(كمرته الخاصة) مجريات الأمور ومكنونات الأحداث متكئا على ذلك النفس القومي الصارخ الذي جعل الرجل يعطي نفسه الأحقية في التنظير ليصرخ عاليا في رسالة له موجهة للشباب الليبي: "أنتم أحفاد عمر المختار بحق وهو حفيد موسولويني المعنوي، هذا النظام هو وصمة عار في تاريخ العروبة، وقد أساء للفكرة العربية أكثر مما أساء لها أعداؤها جميعا، وهو وصمة عار في تاريخ العقل العربي بنرجسيته واستخفافه بعقول الناس. الغريب ليس أن يسقط. الغريب كيف بقي كل هذه المدة، سوف يسقط ولكنه سيكون دمويا لأن ليس لديه روادع أخلاقية أو اجتماعية أو عقلية، ولأنه ليس لديه مؤسسات، ولأنه مريض بجنون العظمة. والأهم من هذا كله لأن المعركة بالنسبة له هي معركة حياة أو موت. فهو لن يجد من يستقبله حتى إذا هرب.. سيكون دمويا ولكنه سوف يسقط. المهم أن تنهض طرابلس وتتجاوز حالة الخوف المفهوم طبعا"([4]). 

لا يخفي بشارة منطلقاته الأيديلوجية التي غذيت بالفكر اليساري الذي تربى عليه في صغره، فهو يرفض أن تكون بواعث هذه الثورات دينية أو لها علاقة بمفهوم الصحوة الذي يقدمه الإسلاميون، فهي ثورة شعبية خالصة، ثورة الكادحين، لكن الكادحين المتنورين الذي تلمسوا طريق المعرفة، عبر مفهوم الحرية والديمقراطية والانتماء.

أما فيما يتعلق بالنظام السوري تحديدا، فقد كان الرجل حذرا، لكنه- أيضا- كان جريئا فقد كشف عن حتمية التغيير، ولم يحاول أن يبرئ النظام وإن لم يجرمه بنفس المنطق الذي جرم به النظم الأخرى، ربما لأنه كان يعتقد أن النفس الثوري أو القومي في هذا النظام البعثي كان يمكن أن يستجيب للمنطق الثوري، فيحدث إصلاحات وتنقذه، لكن النظام السوري لم يخيب ظن الجماهير وكشف عن حقيقة بنيته الدكتاتورية، يقول بشارة: "لا يمكن أن يستمر النظام السوري على حاله، وكان عليه إما أن يتغير أو يغيره الشعب السوري. وقد اختار النظام ألا يتغير، ومن هنا فسوف يغيّره الناس"([5]).

 

(3)

رسالة عاجلة إلى سمو أمير دولة قطر

محسن العواجي – موقعه الشخصي 1/10/2011

 

سمو الشيخ الكريم وفقه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

.........

سمو الشيخ: لقد بدأت الانتفاضة السورية المباركة في 15 مارس 2011م ، وكان موقف الجزيرة منها في العشرين يوما الأولى سلبياً للغاية إذ كانت الناطق الرسمي للنظام تصف المنتفضين بأسوأ مما يصفهم به النظام، وعندما استفحلت الانتفاضة وبدأ صداها يُسمع في الخارج تداركت الجزيرة بهامش ضيق جداً إيراد بعض الحقائق حفاظا على المصداقية..

ولما حاولت المعارضة رصّ صفوفها وبذلت تركيا جهوداً مضنية امتدت خمسة أشهر للوصول إلى تشكيل واجهة تمثل الحراك السوري مدفوعة بشراسة القمع وإراقة الدماء الطاهرة وتخاذل الدول العربية والعالمية أمام ما يجري، واقتربت لجنة التنسيق للمؤتمر الوطني من الوصول إلى تصور، بادرت قطر في الاستفادة من هذه الأجواء والخروج بمكسب سياسي عربي من حقها الحرص على تحقيقه فقامت قطر ممثلة بالديوان الأميري بدعوة المعارضة السورية إلى الدوحة وحضر أطياف لا بأس بهم من المعارضة، وفي مقدمتها (هيئة التنسيق الوطني) التي سافر أعضاؤها من دمشق للدوحة ورجعوا بسلام دون أن يمسهم النظام بشيء!! في الوقت الذي لو أمسك النظام بمعارض واحد لفعل به ما تشمئز منه الحيوانات المفترسة فضلاً عن البشر.

والحقيقة المرة يا سمو الشيخ أن سوريا بل ومجد قطر في تحقيق هذا الهدف النبيل كان رهينة مستجدات داخلية في قطر ما كان ينبغي لها أن تكون على حساب مصير شعب بأكمله.. فكيف يا سمو الشيخ تدفن كل هذه المآثر والانجازات والمواقف تدفن في المركز العربي للدراسات وتحديداً في شخص الأستاذ عزمي بشارة، الذي أوكلتم إليه دعوة المعارضة والإشراف على المؤتمر وكافة الترتيبات اللازمة وهذا الرجل رغم احترامنا لشخصه لولا الجزيرة لبقي في مقعده في الكنيست الصهيونية مهمشاً مهشماً، لم ولن يمثل العرب داخلياً ولا خارجياً، دون أن ننسى أن أول محطة له بعد الكنيست كانت دمشق!!! ثم جاس الديار بعدها واستقر مقامه في قطر، تكلم في الثورات التونسية والمصرية والليبية، لكنه استطاع في قضية سوريا أن يدير الموقف القطري كاملاً سياسياً وإعلامياً وفق أجندته الخاصة وإلى سموكم التفصيل:

1- كنتم فيما مضى توكلون إلى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر مهمة ترتيب المؤتمرات تاركين تفاصيل ذلك لدهائه ومرونته التي لا حد لها ولذا نجحت مؤتمرات دارفور والسودان واليمن وتونس ومصر وليبيا لكن للسبب الذي لا أعلمه عندما قررتم استضافة المعارضة السورية في الدوحة كلفتم المركز العربي للدراسات بذلك وهذا يعني تكليف الأستاذ عزمي بشارة شخصياً بهذا الدور!!

2- حرص الأستاذ بشارة على أن ينجح هذا المؤتر بأي ثمن وبأسرع وقت وبحدود ما يراه للطرفين المجد القطري من جهة حيث المصلحة الشخصية والوفاء للنظام السوري حيث التاريخ وأسراره! فكان هو الذي دعا رموز كتلة التنسيق الوطني ذات التوجه العلماني التي يغادر أعضاؤها دمشق ويرجعون إليها دون أية مضايقة من النظام، فأعد عزمي بشارة بيان تأسيس ائتلاف الدوحة خالياً من الدعوة لإسقاط النظام وهذا ما تريده كتلة التنسيق الوطني جماعة (خليك) كما يسميها الشارع السوري المسلم الذي ينطلق من المسجد ليقول للنظام (ارحل) فأصر الإسلاميون على أن تكون فقرة إسقاط النظام هي الأولى فكتبت بخط اليد، ثم قام بشارة بمساومة الإسلاميين بحجة عدم الإثارة ومراعاة الغرب ففرض عليهم 10 بالمية من الأعضاء فرفضوا فزادها إلى 15 ثم إلى عشرين فرفضوا وخرج الإسلاميون من المؤتمر دون التوقيع فجُن جنون عزمي بشارة الذي يريد بيانا كبيان جامعة الدول العربية (حوار وانتخابات) دون إسقاط للنظام وناصب كل ما هو إسلامي ومسلم العداء بعد هذا الفشل.

3- بعد أن فشل عزمي بشارة وأفشل مؤتمر الدوحة بسبب انحيازه لكتلة التنسيق الوطني المتفاهمة مع النظام على حساب الشارع السوري الملتهب، كان الأخوة في لجنة المؤتمر الوطني في إستنبول يواصلون إعداد ترتيبات المؤتمر الوطني فأعلنوا بعد خمسة أيام من فشل مؤتمر الدوحة الإعلان الأول بأنهم أنجزوا المرحلة الأولى وأن مؤتمراً عاماً سيعقد في إستنبول بعد أسبوعين يتم خلاله انتخاب الأعضاء من جميع أطياف الشعب السوري فجن جنون عزمي بشارة مرة أخرى وهو يرى مؤتمراً حقيقياً يهدف إلى تلبية مطالب الشعب السوري بإسقاط النظام وإقامة نظام ديمقراطي على الأرض السوريه لكافة السوريين بغض النظر عن انتمائهم العرقي والديني وضمّ في عضويته قامات سورية من جميع الاتجاهات الوطنية المخلصة، فما كان من بشارة إلا أن وضع كامل ثقل علاقاته العليا في كفة الضغط على الجزيرة لتسويق هيئة التنسيق الوطني نكاية بالإسلاميين الذين انحازوا للشارع السوري ولما يجب أن تكون عليه قطر المناصرة للشعوب وليس إلى مصالح عزمي بشارة الشخصية في الدوحة التي على حسابها يريد أن يدمر شعبا بأكمله ويطمس تاريخاً قطرياً مشرقاً في مناصرة الشعوب بكافة أطيافها.

 

4- قام عزمي بشارة من خلال نفوذه على الجزيرة بإدخال الدكتور حازم نهار إلى هيئة تحرير الجزيرة وهذا الرجل هو الناطق الرسمي لهيئة التنسيق الوطني (خليك)!!! ليصبح هذا الرجل وبتوجيهات علياً رقيباً صارماً على كل ما ينشر عن سوريا، وبأمر من عزمي بشارة يمنع منعاً باتاً استضافة أي شخصية سورية ما لم يوافق عليها الناطق الرسمي باسم (خليك) الأمر الذي يختلف عن حرية الجزيرة في استضافة من تشاء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الانتفاضة مقارنة بما بعدها وبمقابل هذا التلميع المستميت هناك توجيه منه وبقوة بإفشال المؤتمر الوطني السوري في إستنبول إعلامياً، وأتمنى أن أجد تفسيرا وأنا أتابع الجزيرة تعلن على شاشتها (بعد قليل سيعلن المؤتمر الوطني السوري) ولما طال انتظارنا واختفى الإعلان بلغنا أن طاقم الجزيرة بعد أن ثبت كمراته في القاعة انتظارا للمؤتمر تأتيه الأوامر من الجزيرة بنقل الكمرات للخارج وعدم التغطية نهائيا بحجة (تعارضه مع سياسة عليا للجزيرة) متى كانت الجزيرة هكذا يا أبا مشعل؟ أكل هذا لعيون الميسو عزمي بشارة يا قطر النخوة والإباء والنصرة للشعوب؟ تستطيع قطر أن تمنح عزمي بشارة كل الهبات والأعطيات، لكن ليس من حقها أن تضع مصالحه الشخصية عقبة في سبيل مسيرة أمة عظيمة رفعت راية العزة من تونس مروراً بمصر وليبيا وها هي الراية مع أبطال الشام مرفوعة لتسلمها بعد النصر إلى من يحملها بأمانة.

5- إعلان المؤتمر الوطني السوري هو أعظم إنجاز سياسي بالخارج فكيف يتم تجاهله من قبل أهم قناة عربية!!! ولا يرد أي خبر عنه في الجزيرة إلا هامشيا جدا في مساء ذلك اليوم على برنامج الحصاد ثم لا يُستضاف من أعضاء المؤتمر أحد على الإطلاق وبالمقابل يستضاف من هم ضد المجلس مثل عبد الحميد منجوبة من حلب– طبعاً- الذي زعم بأن المعارضة توحدت في تيارين: تيار إسلامي في تركيا وهيئة التنسيق الوطني بالداخل التي ستعقد مؤتمرها في دمشق قريبا!! وهاهي الجزيرة تواصل تلميع هذا التكتل المشبوه وتهمش كل ما هو إسلامي بل كل ما هو وطني من خارج التكتل فالدكتور عماد الدين رشيد الذي كان يظهر شبه يومي قبل فشل ائتلاف الدوحة لم يظهر منذ فترة طويلة، وما سمح به عزمي بشارة من ظهور لبعض أعضاء المجلس الوطني أخيراً هو من باب الاضطرار حيث نجح المؤتمر والحمد لله ويصعب على (المشير) عزمي بشارة تجاهل هذا التطور ولو من باب تبريد الخجل مما مضى خشية أن يفوته كل عربة قطار كان يستميت في تخصيصها له خالصة له من دون المسلمين أهل الأرض والشارع والمساجد والدماء الزكية يومياً.

.. (بشارة) قدم بطريقة لا تزال تثير الكثير من التساؤلات ولا أريد الوصول الى ما يردده البعض من أنه خير سفير ذكي لإسرائيل في الوطن العربي ومن نوع خاص، وهذا الرجل وإن كان قال كلاماً جيداً في الثورات التي لا تربطه مصالح مع دولها لكنه خالف الحق والحقيقة مع سوريا الأسيرة والمكلومة وضلّل الجزيرة وعبث بإرثها التاريخي.

 



[1] - طروحات عن النهضة المعاقة، 89.

[2] - نفسه، ص 89.

[3] - مجلة الوعي العربي ، الأحد 2/9/2007م. نقلا عن صحيفة الثورة السورية.

[4] - رسائل عزمي بشارة لشباب ليبيا، موقع ألوان: http://alwan.co.il/article.php?ID=7893

[5] - عزمي بشارة، أفكار حول الثورة السورية تحديداـ الجزيرة نت، 10/6/2011.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: