سطور من الذاكرة\العدد مائة وثلاثة - محرم 1433 هـ
عداء المتشيعين المصريين لجماعة الإخوان المسلمين
السبت 26 نوفمبر 2011

من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (12)

أسامة شحادة – كاتب أردني

خاص بالراصد

تمهيد:

برغم أن جماعة الإخوان المسلمين غالباً ما تهاجَم من جهات عديدة على تعاطفها مع الشيعة وإيران، ومناداتها بالتقريب والتعاون بين الشيعة والسنة، إلا أن الغريب هو عداء المتشيعين المصريين لها علنا لدرجة الوقاحة والبذاءة!!

ويزداد العجب حين نعلم أن كثيراً من هؤلاء المتشيعين كانوا أعضاء في الجماعة من قبل، مثل د.أحمد راسم النفيس والمستشار الدمرداش العقالي.

كما أن العجب يتعاظم حين نجد بعض المتشيعين يصرح بأن العلاقة الجيدة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي مكسب وفرصة لنشر التشيع في أوساط السنة داخل مصر وخارجها، فقد صرح محمد الدريني لموقع العربية نت بتاريخ 9/5/2006 فقال في انتهازية مكشوفة: "عندما تتحالف مع الإخوان ويخرج قادتهم في الفضائيات ويقولون إن الشيعة مسلمون، فهذا من شأنه أن يخفف من حدة نظرة الآخرين لنا. وعندما نتبنى قضية عبود الزمر زعيم تنظيم الجهاد وغيره من المعتقلين فهي بالتأكيد تعطي انطباعا لدى الراديكاليين الإسلاميين بأن الشيعة مسلمون، والدليل أن الإخوان متحالفون معهم وهكذا..".

رغم هذا كله يقوم المتشيعون بمهاجمة الإخوان المسلمين وسبّهم وتحريض نظام حسني مبارك عليهم بزعم أن جماعة الإخوان وهابية وسلفية وتتبنى التكفير والتفجير!! ولا يوجد سبب لهذا سوى أن هؤلاء المتشيعين مستجدون على التشيع ولا يتقنون "التقية" الشيعية التي يرضعها الشيعي منذ نعومة أظفاره، وهنا لا يستطيع هؤلاء المتشيعة كتم بغضهم وعدائهم لأهل السنة والإخوان منهم بالطبع.

وهذا العداء من المتشيعة لجماعة الإخوان هو حقيقة موقف الشيعة من أهل السنة ومنهم الإخوان، فهل ينتبه الإخوان لذلك وأن الشيعة وإيران إنما يُسمعون الإخوان معسول الكلام من أجل جعلهم مطية لنشر التشيع كما كشف ذلك الدريني.

نماذج من عداء المتشيعين لجماعة الإخوان:

 يعتبر موقف المتشيعين المصريين من الإخوان المسلمين في غاية السوء، دون مبرر واضح، وهو يتنوع من الشتم إلى التحقير والازدراء، ورميهم بالعمالة للغرب، ناهيك عن التكفير والتخوين.

1- د.أحمد راسم النفيس: وهو من أبرز قادة المتشيعين في مصر، وله مقال أسبوعي في صحيفة القاهرة، وكثيراً ما يهاجم جماعة الإخوان في مقالاته، ومؤخراً عقب الثورة المصرية دخل في تحالف سياسي مع العلمانيين ضد الإخوان والإسلاميين.

في كتابه "رحلتي مع الشيعة والتشيع في مصر" يصرح بأنه انضمّ للإخوان لمدة 10 سنوات حتى بداية عام 1985م (ص 13)، وقد وصف سلوكهم بأنه هو "الفجور الأخلاقي الذي أدمنه هؤلاء الأفاكون" (ص 14)، كما اعتبر النفيس أن حسن البنا "هو أول من افتتح ثقافة العنف المعاصرة.. وانتهى به الأمر لأن يُقتل (رأساً برأس) وليس شهيداً كما يزعم الأفاقون ومزورو التاريخ المعاصر" (ص 17).

ويواصل النفيس (ص 26) توصيف فكر جماعة الإخوان بقوله: "الثابت أن منظري الإخوان قد اتخذوا من ابن تيمية مرجعاً فقهياً لفتواهم الدموية، ذلك الفكر التكفيري الدموي الذي ما زال يترعرع ويتمدد في حماية هؤلاء الجهال المنتفخين".

أما في كتابه "الجماعات الإسلامية محاولة استمساخ الأمة" (ص 120) فيقول: "لعبت جماعة الإخوان دوراً رئيسا في تعقيد أزمة مصر"!! ويكرر (ص193، 221) أن البنا هو مؤسس فكر التكفير. ويؤيد منع ترخيص جماعة الإخوان في مصر (ص 178).

وهذه برقيات سريعة من كتاب النفيس "الجماعات الاسلامية " ضد قادة الإخوان المسلمين:

"بطل الكشافة مؤسس الإخوان" ص 155.

 ويقول عن الشيخ سعيد حوى: "فالرجل لم يكف عن إطلاق مدافعه الثقيلة على الأمة العليلة" ص 54.

وعن مأمون الهضيبي يقول: "إنه نموذج للعامل على غير بصيرة لم تزده شدة السير إلا بعداً عن الطريق الواضح" ص 59.

ويصف المستشار البهنساوى بأنه "أحد محامي الضلال" ص 255.

أما الشيخ يوسف القرضاوي، فيفرد له النفيس مجلداً خاصا! بعنوان "القرضاوي وكيل الله أم وكيل بني أمية"، ملأه بالطعن والشتم للقرضاوي بسبب كتابه "تاريخنا المفترى عليه"، وهذه بعض شتائم النفيس للقرضاوي: "منطق الشيخ المهترئ " و"الفتاوى الذي يتكسب هؤلاء السادة منه" ص 90. "الرجل متسق مع واقعه البائس وارتمائه في أحضان سلطة أموية عربية تعمل في خدمة الصليبية والصهيونية" ص 91. "وبعد أن ألقى الشيخ تلك القذيفة السامة" 97.

أما مقالات راسم النفيس ضد جماعة الإخوان فهي تكاد تكون موضوعه المفضل وقضيته الأولى، وهو لا يتورع من سبهم واتهامهم بالعمالة والخيانة وهذه نماذج من مقالاته المنشورة في موقعه على شبكة الإنترنت:

* مقال (جماعة الإخوان وأحداث البحرين) 25/2/2011:

" الإخوان المسلمون إذاً هم إحدى القوى الأساسية الداعمة للاحتلال الخليفي للبحرين المعادي للغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب على اختلاف مذاهبه".

* في تعليقه على (مسلسل الجماعة) نقلت عنه صحيفة اليوم السابع، 20/7/2010:

مسلسل الجماعة سلط الضوء على نقاط بالغة الأهمية منها علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالنظام السعودي والممتدة منذ مؤسس الجماعة حسن البنا. وأضاف النفيس أن العلاقة التي تربط الإخوان المسلمين بالنظام السعودي لا تخلو من التحالفات والترتيبات.

* مقال (الإخوان وأردوجان شقلبان بهلوان عروسة حصان!!) 2/4/2011:

"الإخوان هم الإخوان لا يغيرون ولا يتغيرون ولا يقرأون ولا يتعظون بقارعة حلت أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله.

لا يغيرون ما بأنفسهم من عجب ومدح وتقريظ للذات ولكنهم يغيرون مواقفهم كما يغيرون ثيابهم الخارجية مرة كل بضعة أشهر معتمدين على ضعف أو انعدام ذاكرة جمهورهم وخوف مخالفيهم في الرأي من تذكيرهم بما كتبوه ودوّنوه قبل أعوام لئلا يتهموا بمعاداة الإسلام والدين الذي هو آراء وأهواء جماعة الإخوان المسلمين!!."

* في حوار مع صحيفة الاهرام اليومية، 6/5/2011، وُجِّه له هذا السؤال:

متى تركت جماعة الإخوان المسلمين, ولماذا؟

" قبل أن أجيب, كان عليك أن تسألني سؤالا جوهريا وهو: أيه اللي خلي مرشد الإخوان إماما للمسلمين؟ وقائدا واجب السمع والطاعة, ومن الذي منح للجماعة هذه الشرعية.. أما لماذا تركت الإخوان, فبسبب السمع والطاعة, التي يلزمونك بها يمينا ويسارا, ثم تكتشف كما هائلا من التناقض في الواقع والسلوكيات, والحقيقة أنه لا يوجد أي دليل شرعي ولا ديني على وجوب السمع والطاعة لهم, وأسألهم: ماذا قدمتم للبشرية؟ وقد سمعت بأذني الشيخ محمد الغزالي حين كان في زيارة لمنزلنا بالمنصورة يقول لأحد أعضاء الجماعة: مصطفى مشهور لو حكم مصر مش هيكون أحن عليك من مناحم بيجن!!

ومشكلة الإخوان, أن هناك قرارات كثيرة يتم اتخاذها, والمنطق الوحيد لها هو السمع والطاعة, حتى لو كانت هذه القرارات للتحالف مع نظام الرئيس السابق, كما حدث منهم أثناء الثورة, أو أثناء مبايعة حسني مبارك في عام 87, أو الدخول في علاقات مع أعداء تاريخيين بالنسبة لهم كحزبي الوفد والناصري.. وهكذا تجد لدى الإخوان ماكينة تبرير لا تكل ولا تمل, ويذهبون من تبرير على تبرير".

* مقال (الإخوان المسلمون... عذارى السياسة الدولية!!) 4/7/2011:

"الإخوان المسلمون (رضي الله عنهم)!! غاضبون ومبتهجون هذه الأيام. مبتهجون ومرحبون بإعلان الإدارة الأمريكية إعادة فتح باب الحوار معهم.

وغاضبون لأن هذه الإدارة (تفتري وتدعي عليهم زورا وبهتانا) أنها ليست أول مرة يلتقي فيها الحبيبان حيث صرح مصرحهم: أن كلمات من نوع «سنواصل» و«نستأنف» وغيرها هي لغم صغير، وقال غزلان عضو مكتب إرشاد الإخوان إن «الإخوان كجماعة لم تتواصل في السابق مع الإدارة الأميركية، لتتابع اليوم ما انقطع. هذا لغم صغير وتعبير غير دقيق» وتابع غزلان إن (الاتصالات التي جرت سابقا بين دبلوماسيين أميركيين وسعد الكتاتني كانت بوصفه نائبا في البرلمان وممثلا عن الشعب).

لن نتوقف أمام ازدواجية الصفة التي يحظى بها عضو الجماعة دون العالمين لأننا معنيون بالفصل في صحة عذرية الجماعة وهل هي عذرية سياسية حقيقية أم أنها مجرد ضحك على الذقون؟!.".

* مقال (الإخوان المسلمون وخطر الانقراض) 22/1/2011:

"أنها حقا دولة ديموقراطية طالبانية تقوم على (الدماء والأشلاء) من أفغانستان إلى مسرى رسول الله.

إنها دولة يرأسها أمير المؤمنين الملا عمر أو الملا حبيب الله الذي يجري مبايعته من (أهل الحل والعقد) مدى الحياة وتجري مبايعته من قبل أفراد (الأمة) (بالروح والدم) ولا حق ولا رأي لغير المنتمين لأمة الإخوان كما أنها دولة لا تعرف ذلك الشيء الذي كان يسمى أيام (الجاهلية المعاصرة) بالمواطنة حيث سيفتح باب الهجرة إليها أمام المؤمنين خاصة أصحاب الكفاءات العلمية.

ولا أدري أي كفاءات علمية ومن أين ستأتي لتقيم في كنف دولة الملا عمر أو الملا حبيب الله وتعطيه بيعتها مدى الحياة؟!

إنها دولة يجري تداول السلطة فيها عبر قانون تنظيم الميليشيات الذي سيجري وضعه بدلا من قانون تنظيم الأحزاب من أجل تنظيم عمليات (الخروج المسلح حال قيام الدليل على وجود كفر بواح فيه من الله برهان وعلى القانون أن يوضح تفاصيل ذلك) وعلى القانون والعقل ودولة المواطنة السلام!!" ونكتفي بهذه النقولات لكثرتها ووقاحتها.

2- صالح الورداني: المتشيع المرتد عنه والمبشر بمذهب جديد يجمع بين الشيعة والسنة! في كتابه "أزمة الحركة الإسلامية المعاصرة من الحنابلة إلى طالبان" يقول عن جماعة الإخوان: "هم الذين أرضعوا التيارات الإسلامية الناشئة الفكر الوهابي الذي اكتووا بناره فيما بعد.." (ص 42)، ويتهم الإخوان بأنهم "دخلوا في تحالف غير مباشر مع النظام البعثي العلماني ضد نظام إسلامي" (ص 77) ويقصد العراق وإيران!

أما سبب فشل الإخوان فهو يعود بحسب الورداني إلى "البعد السلفي الذي حال بينهم وبين فقه الواقع فقهاً صحيحاً وكان عبد الناصر أفقه به منهم" (ص 101).

وفي كتابه فرق أهل السنة، أفرد الورداني لجماعة الإخوان فصلاً جاء فيه:

"برزت هذه الفرقة على يد حسن البنا عام 1928م في مصر، ثم انتقلت إلى بقاع أخرى من العالم الإسلامي بحيث أصبحت لا تخلو بقعة من فرقة من فرقهم حتى بلدان العالم الأوروبي.

وتعدّ فرقة الإخوان منبع جميع الفرق التي تبنت نهج الصدام مع الواقع مثل فرق القطبيين والتكفير والجهاد التي سوف نتحدث عنها فيما بعد.

.. وعلى الرغم من كون أطروحة فرقة الإخوان تميل إلى الاعتدال والتسامح في مواجهة الواقع، وقد كانت الفرقة على وئام مع الحكومات ومع أهل الملل الأخرى من اليهود والمسيحيين، إلاّ أن التزامها بنهج أهل السنة دفع بها إلى عدم التسامح مع الخصوم والمخالفين من التيارات السياسية والفرق الإسلامية المخالفة".

3- محمد الدريني: أحد كبار المتشعين والأمين العام للمجلس الأعلى لآل البيت. يكشف  لصحيفة الشرق الأوسط (7/5/2011) عن طبيعة علاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين فيقول:  "ليس بيننا وبينهم تنسيق مباشر، وإنما فقط نساندهم باعتبارهم «أحسن الوحشين»".

هذا هو موقف المتشيعة من جماعة الإخوان وهو يعكس الموقف الحقيقي للشيعة تجاه أهل السنة بمن فيهم الإخوان، فهل ندرك حقيقة حقدهم وبغضهم لنا؟؟

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: