قراءة في مواقف بعض النخب السنية العراقية
الأحد 25 ديسمبر 2011

 2-  هيئة علماء المسلمين

 صباح العجاج – باحث عراقي

خاص بالراصد

تناولنا في الحلقة الماضية (جماعة([1]) مثقفي وعلماء العراق) وطريقة تفكير هذه النخبة، وقد جاءت الأخبار بعد نشر المقال بنية مجموعة سنية تضم: عبد اللطيف الهميم وخالد الملا وقتيبة عماش وآخرين تشكيل جبهة مع المالكي كبديل سني عن القائمة العراقية، مما يؤكد أن قراءتنا  لهذه الجماعة كانت قراءة دقيقة وسليمة.

اليوم نتناول نموذجاً أكثر شهرة من الأول، ولعب دوراً واضحا في المشهد العراقي منذ احتلاله سنة 2003، وهذه الهيئة أكثر شهرة ونزاهة من سابقتها، رغم أنها تشترك معها في كثير من الرؤى مع اختلاف في النوايا والمقاصد، ورغم نُبل مقاصدها إلا أن نتائج مواقفها وسياساتها كان أكثر سلبية على سنة العراق، وأكثر كارثية على المجتمع العراقي من جماعة مثقفي وعلماء العراق.

وهذا النموذج هو هيئة علماء المسلمين بالعراق، والهيئة في أصل نشأتها تأسست سنة 2003 بعد الاحتلال كأحد تجليات الحزب الإسلامي أو حركة الإخوان المسلمين في العراق، وكجزء من رؤية الإخوان لترتيب الوضع السني في العراق، في البداية ضمّت الهيئة كل التوجهات الدينية العراقية (إخوان، سلفيين، صوفيين، تحريريين، ومستقلين)، إلا أنها تقلّصت، حيث تركها العشرات ممن دخلها من جميع التوجهات المذكورة، ومن ثمّ تحولت بعد مدة وجيزة لشيء آخر مختلف، فقد أصبحت لا صلة لها لا بالحزب الإسلامي ولا بالإخوان المسلمين!

وأصبحت الهيئة تقتصر على أربع شخصيات أساسية: الدكتور الشيخ حارث الضاري، وابنه الدكتور مثنى، والدكتور بشار الفيضي، والدكتور عبد السلام الكبيسي؛ أما الدكتور حارث وابنه مثنى فهما يتبعان مدرسة الإخوان المسلمين، وبشار الفيضي أقرب إلى لتيار الصوفي المعتدل، أما الدكتور عبد السلام فعلى علاقة حميمة مع حزب البعث وعزة الدوري.

الأفكار التي تتمحور حولها الهيئة:

* المحتل الأمريكي جاء بفكرة التقسيم الطائفي ولا بدّ من محاربة ومقاومة هذه الفكرة بموقف وطني وليس بموقف طائفي.

* المقاومة بكل صورها: المسلحة والسلمية والسياسية هي السبيل لتحرير البلاد.

* رفض كل ما صنعه الاحتلال من عمليات سياسية، وإنشاء مؤسسات دولة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل.

* مشكلة العراق الكبرى هي الاحتلال الأمريكي الغربي للعراق وكل المشاكل الأخرى تؤجل إلى ما بعد إنهاء الاحتلال.

وقد قدمت الهيئة عدة طروحات ورؤى للتعاون مع البلدان العربية والإسلامية للخروج بالعراق من حالة الاحتلال، وكان لهذه الطروحات في الشارع السني بشكل خاص وعند الوطنيين من كل الأطياف والمكونات صدى جيّد.

وارتفع صوت الهيئة كمنقذ للعراق من المحتل، والتف كثير من البعثيين والقوميين والعسكريين  والمقاومة المسلحة فضلا عن التيار الديني السني حولها، ولعل في كارزمية الشيخ حارث وتاريخه حافز لهذا التمحور والالتفاف. إلا أنّ المشاكل العراقية تختلف عما صنفته الهيئة وعالجته، فقراءة الهيئة لأوضاع العراق كانت قراءة تغلب عليها الأماني والتطلعات وليست قراءة واقعية، ومردّ ذلك وسببه أنه لم تكن عن دراسة بحثية علمية وشرعية لمعرفة وضع العراق وتحليله وتقديم حلول إسلامية مفصّلة، وكان من المفترض أن تكون هيئة علماء المسلمين أول من يتصدى لهذه المهمة، وفي الوقت نفسه لم تتصرف الهيئة كهيئة وطنية كبرى تكون كالأم للعراقيين، تحتوي بقية الهيئات والفصائل، بل دخلت في معارك جانبية وأصبحت طرفا فيها، فتتبنى جهة وتخوّن جهة ما وتتهم أخرى، والسبب في ذلك – حسب تقديري – أن الهيئة لم تعمل بشكل مؤسسي كما أريد لها، بل أصبحت انعكاساً لآراء أفراد محددين، مع غلبة جانب المجاملة على آرائهم.

مناقشة أفكار الهيئة:

سأركز على آراء الهيئة في المكونات العراقية ومواقفها منها بشكل بسيط يبين رؤيتها، وموقف الهيئة من قضايا التشيع وإيران، لأن تقييم دور الهيئة أمر مُتشعب وطويل.

الهيئة وحزب البعث:

بعد الاحتلال فقد حزب البعث كل شيء؛ وتعرض الحزب من قبل التيار الشيعي الديني وأحزابه وإيران إلى حرب تصفية سيما البعثيين السنة، فبعد مرور ثلاثة أشهر على الاحتلال بلغ عدد الرفاق البعثيين الذين تم تصفيتهم 3000 بعثي كلهم سُنّة سوى نفر عددهم أقل من العشرة من الشيعة؛ وسبّبَ هذا تشتت الحزب هنا وهناك، وبدأ الحزب يقيم علاقات مع عدة مكونات وطنية ودينية سلمية ومقاومة كي يمارس دوره من خلال هذه المكونات؛ لأن الحزب أصبح مستهدفا من الشيعة وإيران والأمريكان.

وكان من ضمن الجهات التي التصق بها البعث: هيئة علماء المسلمين لأن فكره يتناغم كثيرا مع طروحات الهيئة، ألا أنّ الحزب، وبمرور الزمن وبسبب كونه حزباً شمولياً إقصائياً لا يؤمن بالعمل إلا من خلال رؤيته فقط، حاول سحب الهيئة لناحيته ونجح نوعا ما في أن تكون الهيئة جامدة في رؤيتها للوضع في العراق.  

وليس هذا استنتاجا مني فهذا كاتب الحزب صلاح المختار يقول: «نحن – كبعثيين- وأنا شخصياً أكنّ احتراما عميقا للشيخ حارث.. ولذلك فإنني أكشف سراً يعرفه قليلون في الحزب وهو أن قيادة الحزب منذ الفترة الأولى للغزو قد وجهت مناضليه من الكوادر بالتعامل مع الشيخ الضاري مثلما يتعاملون مع أي قائد بعثي كبير، وهذا ما كان يحصل كما يعرف الشيح حارث، فلقد كان الرفاق البعثيون خير عون له وخير مساند وكانوا يستقبلونه كما لو أنه أحد قادة الحزب»([2]). وقد تدهورت العلاقة مؤخرا بين الهيئة والحزب وهاجم الحزبُ الهيئة بسبب مواقف معينة، إلا أن مواقفهم مشتركة في كثير من الأمور كالصحوات والفيدرالية وغير ذلك.

موقف الهيئة من الأحزاب الشيعة:

على الرغم من أن الشيخ حارث من الشخصيات التي لها معرفة جيدة بالانحرافات الشيعية، وهو ما يظهر في كتابه "الإمام الزهري وأثره في السنة"([3]) ورغم أن الهيئة سنية إلا أنها رفضت تبني الموقف السُني من الأحداث، وتبنت موقفا وطنيا عاما؛ فسعت مع عدة جبهات دينية شيعية صغيرة مثل جماعة الخالصي، والمرجع أحمد الحسني البغدادي، لتأسيس "المؤتمر التأسيسي الوطني" سنة 2004م، وحاولت الهيئة أن تقيم علاقات مع التيار الصدري، وأن تدخله للهيئة إلا التيار الصدري رفض وأبى، وكان الوسيط لذلك الخالصي، فقد حاول الخالصي مبكرا مقابلة مقتدى ولكن مقتدى رفض مقابلته([4]).

 أما السر وراء رغبة الهيئة في إقامة علاقات مع مقتدى الصدر فهو أن الهيئة كانت تركض وراء فكرة خيالية مدارها أن على السنة البحث عن قائد شيعي نافذ يعلن رفضه للاحتلال حتى لا تتهم المقاومة بأنها سنية بحتة([5])! فكانت الهيئة – ومع الأسف- من المساهمين في المساواة بين الشريف والوضيع، والخائن والوطني، والصعلوك والنبيل، ولا أدري ما الذي دفع الهيئة للإقدام على ذلك؛ هل هي المصلحة الشرعية أو الوطنية التي رفضها أهلها (الشيعة) ورضوا بأن تكون ظهورهم للمحتل كي يمتطيها. وقد حرصت الهيئة ومن منطلقها المسمى بالوطني على تقوية العلاقات مع التيارات الشيعية المناهضة للاحتلال (زعموا).

 وهكذا أرادت الهيئة أن تخفي الشمس بغربال، فهل يخفى على الهيئة وعامة أهل العراق، احتلال الشيعة لعشرات المساجد السنية في جنوب العراق عام 2003م؟! وحملات التصفية الجسدية والاغتيالات التي طالت العشرات من أبناء أهل السنة بحجة الانتماء لحزب البعث والتي نفذتها ميلشيات (الصدر- الدعوة-  بدر) في الوسط والجنوب وبعض مناطق بغداد، ولا ندري هل اغترت الهيئة بما روج في الإعلام من عروبة مقتدى الصدر وتمرده على مرجعية السيستاني وبقية علماء الشيعة غير العرب في كربلاء والنجف؟ أم هو نزول عند رغبة الخالصي، أم بتأثير من تسمّيهم الهيئة بالوطنيين الشيعة؟

والعجيب أن الدكتور عبد السلام صرّح مبكرا – بعد أشهر من الاحتلال-  وقال: «حافظنا على الحد الأدنى من التنسيق مع مقتدى الصدر لكنه تغير بعد ذهابه منذ نحو أربعين يوما إلى إيران واجتماعه بخامنئي»([6]). ورغم هذا بقيت الهيئة تحافظ على أخوة الصدريين، وليس هذا تجنيا على الهيئة فقد سئل الشيخ حارث: إلى أين وصلتم في العلاقة ومستوى التنسيق بينكم وبين التيار الصدري؟

 فأجاب: "هناك في الحقيقة تفاهم وانسجام في الأفكار وتلاقي في الأهداف الوطنية وهذا في تقديري أسمى من أي تحالف؛ لأن التحالف قد يكون مصلحياً، أما الالتقاء في الأهداف فإنه لا يبنى على مصلحة، وإنما يكون مؤسساً على الأهداف السديدة لكل فريق من الفرقاء الذين تجمعهم"([7]).

وفي لقاء مع صحيفة الحياة سئل: كيف ترى التيار الصدري؟

فأجاب: "التيار الصدري تيار غير منظّم، وهو من فئات مختلفة ثقافياً واجتماعياً ومختلفة في التوجهات، لكن التيار الصدري فئات وطنية، وفيه جهات اخترقها الاحتلال ومنها ما تخترقه الآن الاستخبارات الإيرانية.

صحيفة الحياة: هل خدم التيار الصدري العراق أم ضرّه؟

حارث الضاري: أعتقد أن قيادته إذا استقامت وكانت واضحة في لهجتها «غير متغيرة» في أساليبها، فمن الممكن أن يُسهم في بناء العراق الجديد وأن يُسهم في وحدة شعبه.

صحيفة الحياة: لكن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن «تيار الصدر» يخدم المصالح الإيرانية، ويرتّب أوراقه مع استخباراتها، كيف تزعم بأنه ربما يخدم العراق وأن فيه فئات وطنية؟ كيف تريدنا أن نصدق هذا الكلام؟

الشيخ الضاري:أنا أعرف التيار الصدري عن كثب، فقد استُخدم في الفتنة التي أراد الاحتلال وغيره أن يجعلوها طريقاً أو باباً إلى الحرب الأهلية، استُخدم كرأس رمح، وكانت له اليد الطولى فيما حدث من جرائم وإراقة دماء، لكن هل ينطبق هذا على كل التيار الصدري؟ لا يجوز تعميم ذلك؛ لأن التيار الصدري ممتد من البصرة إلى بغداد، إلى ديالى. ليس كل التيار الصدري على نَفَس واحد، وليس كل التيار الصدري متفقاً على أعمال واحدة أو توجّهات واحدة. هناك من التيار الصدري من هو مقاوم في الجنوب، ويقاوم الاحتلال، وهناك من هو أداة بيد الاحتلال لتنفيذ أجندة طائفية، وهناك من يدرَّبون الآن خارج الحدود العراقية للقيام بما تمليه الاستخبارات الإيرانية. التيار الصدري ليس تياراً واحداً، ولذلك ينبغي أن يُنظر إليه على هذا الأساس"([8]).

وإذا انتقلنا من الأب إلى الابن فيقول د.مثنى الضاري: "التيار الصدري يكاد يكون في صف القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ثم دخل في العملية السياسية ولا يزال فيها، ثم تعرض لضربة في البصرة وقاتل القوات الحكومية، والآن يدعو إلى حماية المناطق للتعاون مع القوات الحكومية، نحن قلنا في بيان واضح بأن هذا صراع على النفوذ بين التيار الصدري والحكومة وإن كان التيار الصدري يتعرض لضربة قوية، فبالإضافة للصراع على النفوذ هناك محاولة لتصفية أي صوت معارض للاحتلال حتى وإن كان مرحلياً»([9]).

ويصل الألم بالشيخ حارث حول ضرب المالكي لميليشيا جيش المهدي فيقول: «لا تستحق هذه الجولة اسم (صولة الفرسان) والأنسب لها أن تسمّى (جولة الأحزان) لأنها خلفت الكثير من الأحزان على أهل البصرة وغيرهم من أهل الجنوب»([10]).

ويقول في لقاء آخر: «قد انحاز إلى التيار الصدري كل الحانقين والحاقدين من أبناء العشائر وغيرهم على الحكومة لسوء أدائها وأذاها لأهل الجنوب وغيرهم وعلى المجلس الأعلى وعلى جناحه العسكري "بالذات" المسمى بـ "بدر"، لما قامت به من ممارسات إجرامية ضد أبناء الجنوب وغيرهم مما تسبب فيما يجري الآن من أعمال اقتتال ومداهمات في البصرة وفي كثير من محافظات الجنوب والوسط وأدى إلى إزهاق أرواح المئات إن لم نقل الآلاف من أبناء الجنوب الذين لا حول لهم ولا قوة»([11]).

 ويقول الشيخ الدكتور وبعد مذابح جيش المهدي بعد تفجير المرقدين: «المقاومة تعمل في أنحاء العراق كافة وغير صحيح أنها منحصرة في المناطق السنية ونحن يومياً نسمع عمليات في مدينة الصدر ومناطق شيعية أخرى»([12]).

وهذا الثناء والدفاع عن جيش المهدي في الحقيقة هو خطأ كبير وتضليل وخداع للعراقيين والعرب، ويتضح هذا بالتذكير بحقيقة التيار الصدري وجيش المهدي:

- أسس "مقتدى الصدر" جيش المهدي في 7/2003 ليكون جيشاً عقائدياً لحماية الشيعة والمذهب ومقدساته، وكان واضحاً من البداية ومن اسمه بأن جيش الصدر جُهّز وشُكّل لضرب أهل السنة.

-  الصدريون هم الذين رفعوا إبراهيم الجعفري ونوري المالكي إلى منصب "رئاسة الوزراء" وأيدوهما ونصروهما، وهم الذين هيمنوا على الأجهزة الأمنية منذ عهد الوزير الشيعي المجرم "باقر صولاغ"، وقلما تجد شيعيا في الجيش وأجهزة وزارة الداخلية لا يدين بالولاء لآل الصدر.

- هم من أسكت الأذان ومنع الصلاة وأعلى منار الشرك وجاهروا بسب الذات الإلهية وسب الصحابة وإهانة أهل السنة في بغداد.

- هم المنفذ الفعلي لمخطط تشييع بغداد وهم اليد الإيرانية الضاربة.

- أليست التجمعات الصدرية في العاصمة (الحرية والكاظمية والشعلة ومدينة الثورة ومناطق شرق القناة والحسينية وأبو دشير وحي العامل والبياع وغيرها) هي مراكز الشر وبؤر الفساد في العاصمة المنكوبة.

- من الذي كان يستعرض قواته في الشوارع في وضح النهار ويتوعد أهل السنة بالويل والعذاب الأليم، تحت سمع وبصر الأميركان لأنهم أمّنوهم على أنفسهم وأرتالهم وقواعدهم؟

هذا الدفاع عن جيش المهدى والتيار الصدري أزعج المقاومة العراقية فذكروا عتبا على الهيئة وغيرها: "نطالب المدافعين عن هذا التيار بأن يكفوا عن تلميع صورته، وأن لا يساهموا في تزوير التاريخ، وليتق الله تعالى من يصف التيار الصدري بالمقاومة فإنه لا يريد ذلك ولم يكن في يوم من الأيام مقاوماً، وإنما منافساً لقوات بدر على النفوذ والمال والسلطة وحسب، وكل ما ظهر من قتال وخاصة في الأشهر المنصرمة يدور في هذا الفلك ولا علاقة له بالمقاومة البتة. ولو كان هذا التيار مقاومة فهل المساجد المغتصبة هي مساجد الاحتلال؟ أم أن تلك المساجد انطلقت منها مقاومة الاحتلال؟ ولِمَ قتل السنة الأبرياء؟ ولِمَ إشغال المقاومة السنية بالدفاع عن أرواح الناس!! وممتلكاتهم وديارهم لرد هجمات جيش المهدي؟ ولِمَ لم يترك المقاومة لتضرب الأمريكيين بأقصى قوة؟"([13]).

وهذه جهة أخرى للمقاومة تقول: "إن الصراع الحالي بين مقتدى وأتباعه من جهة وبين المالكي وباقي مكونات الائتلاف الشيعي من جهة ثانية هو صراع على النفوذ والسلطة والنفط والأموال في مناطق الوسط والجنوب، وليس موجهاً ضد المحتل في أي حال من الأحوال، وقد احتدم هذا الصراع بعد إقرار قانون المحافظات وبدء العد العكسي لانتخاباتها فهيمنت الأطماع الحزبية والفئوية لكلا الطرفين، وبالتالي فإن تسويق الأزمة الحالية على أنها "معركة مقاومة ضد احتلال "هو ضرب من الدجل والزيف، ويسعى بذلك هؤلاء المطبلون لفك عزلتهم واستمالة الشارع العراقي والعربي والإسلامي نحوهم والتغطية على جرائمهم السابقة والحالية بحق العراق وشعبه"([14]).

لقد كانت المقاومة بكل أصنافها أوعى بعشرات المرات من الهيئة وقياداتها في فهم الواقع العراقي، ولم تضلل الرأي العام العربي والإسلامي بحقيقة هذه الكيانات الشيعية.

ومن جانب آخر كابرت الهيئة ورفضت الاعتراف بالمجرم الحقيقي الذي مارس بشكل حقيقي القتل ضد أهل السنة، وروجت بأن الصراع الدامي هو خلاف سياسي بحت وليس طائفياً مذهبياً كما يسمونه، رغم أن الفاعل الحقيقي تيارات شيعية عراقية وبتحريض إيراني.

ومؤلم أن أردنيا يصرح بهذه الحقيقة وهيئة عراقية سنية تكابر بذلك، فهذا وزير الإعلام الأردني الأسبق صالح القلاب يقول: "الأكثر غرابة بالنسبة للمأساة العراقية التي تزداد تفاقماً يوما بعد يوم أن بعض القريبين منها وبعض الذين يتعاطون معها عن قرب أو عن بعد يرفضون الاعتراف بالحقيقة وهم يحاولون التحايل على الواقع المؤلم ورش السكر على الموت - كما يقال- فالحرب الأهلية التي تحصد يومياً أرواح  العشرات والمئات من الأبرياء والأطفال والنساء.. لا تزال توصف بأنها أزمة سياسية يعتبرها بعض المتفائلين أكثر من اللزوم أنها عابرة، حتى السيد حارث الضاري يرفض الاعتراف بأن هذه الحرب القذرة التي تدور رحاها في العراق حرباً طائفية ومذهبية وهو يصفها بأنها حرب سياسية.."([15]).

بينما يصرح الشيخ الدكتور حارث الضاري وصحفيه جاسم الشمري لصحيفة السبيل الأردنية التي لا تريد أن تنظر إلى الحدث العراقي إلا بعيون الهيئة: "لا توجد أصلا حرب أهلية في العراق منذ البداية، وإنما كانت - ولا تزال - فتنا يؤججها الاحتلال، وحلفاؤه بين آونة وأخرى، لإيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي، وإشغاله عن مشاريعه، ومشاريع حلفائه في العراق"([16]).

ويظل الضاري ينكر الشمس في رابعة النهار فيقول في سنة 2009م في لقاء مع موقع (لواء الشريعة) عندما يُسأل: هل الاستهداف الطائفي لسنة العراق على أيدي الميليشيات مستمر؟ وهل استطاعت هذه الميليشيات أن تحقق أحلامها في تهجير السنَّة من بغداد وبعض المناطق الأخرى؟

 فيجيب: هذا الأمر قد انتهى والحمد لله، التصفيات الطائفية كانت تصفيات سياسية أُلبست ثوب الطائفية السياسية؛ إذْ لم يكن هناك من البداية تصفيات طائفية بالمعنى المذهبي؛ أي الشيعة والسنة مثلًا، وهذا قد قلناه مرارًا على مدى السنين الماضية، وقد أكدت ذلك الأحداث؛ فكل ما حدث في العراق من فتنة أُلبست ثوبًا طائفيًّا فهي فتنة سياسية كان وراءها الاحتلال وحلفاؤه الحاكمون»([17]).

وسؤالي للشيخ: هل بلغك أيها الشيخ المكرم نبأ الجثث السنية المكدسة في الشوارع وفي معهد الطب العدلي؟ أم خفي عنك مشاهد المساجد المهدمة والمنازل المهجورة؟ أم غفل عنك أكثر من مليون سني في سوريا ومثلهم في الأردن ومصر وأمثالهم داخل العراق حتى تقول: (هذا الأمر قد انتهى والحمد لله، التصفيات الطائفية)؟

 موقف الهيئة من الخطر الإيراني:

تستمر الهيئة في التهرب وتوصيف الأشياء بغير مسمياتها الواقعية من أجل ظنون موجودة في أذهانهم وليس لها وجود في الواقع الحقيقي، ومن ذلك محاولاتها التهوين والتصغير من التغلغل الإيراني في الشأن العراقي، هذا الخطر الذي وصل لحد اعتباره احتلالا آخر للعراق مع الاحتلال الأمريكي، لكن نظرية الهيئة تجاهه تقوم على أسس خاطئة هي:

1- اعتبار التدخل الإيراني أمراً ثانوياً يرتبط زواله بزوال المحتل الأمريكي، وأنه خطر ثانوي بسيط يعمل في ظل المحتل الأصل (الأمريكي) فإن زال الأصل ذهب الظل.

2- افتعال وجود فئات وطنية شيعية والترويج الواسع لها، وأنها هي من ستطرد الوجود الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي من العراق.

نعم فتح الأمريكان الباب لإيران بعد الاحتلال لا ينكر هذا أحد، وكان الأمريكان يظنون أن بمقدورهم التحكم في التدخل الإيراني في العراق، لكن أدوات الإيرانيين في العراق كانت أقوى من ظنون الأمريكان، بفعل عاملي الجغرافيا والمذهب الشيعي المشترك، فلماذا هذا الإنكار للحقائق!

أدركت المقاومة العراقية الواقع في العراق فكتبت قائلة : "لقد سرقت الإدارة الأمريكية من جيوب شعبها ومن أموال المسلمين أكثر من نصف تريليون دولار لتبدده في حرق أرض العراق وقتل شعبه، ولترجع إلى شعبها الغافل أو المغفل بآلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى، وأكاذيب لا تنتهي وخطط واستراتيجيات خائبة.. ولتسلّم إدارة الحرب في العراق والمنطقة إلى المارد المجوسي الفارسي على طبق من ذهب، حتى لم تعد أمريكا قادرة على حل مشكلة في بغداد إلا بالتفاوض مع صناع القرار الإيراني جهارا نهارا،..

نعم لقد حقق بوش نجاحا باهرا للاستراتيجية الإيرانية المجوسية، ولم تعد المنطقة في مرمى حجر بالنسبة للإيرانيين بل أصبحت غنيمة باردة وفريسة سهلة لهم، فالسعودية في أخدود المكر المجوسي، والبحرين تابعة لإيران كما صرح مستشار الحاخام خامنئي قبل أيام، وأمراء الكويت يبيعون حصصهم من الشركات والأراضي لينفذوا بجلودهم بعد تهريب الأموال، وأما جزر الإمارات فقد صفا عليها الماء، وأصبحت إيران تلعب بالأوراق كيفما تريد فأياديها القذرة في العراق توقد الفتن حسب توقيتات السنة المجوسية والمصلحة الإيرانية، والتي تقوت بأمريكا وحلفائها، وأصبحت بغداد والمحافظات الجنوبية مرتعا للمخابرات الإيرانية وملاذاً للحرس الثوري"([18]).

لقد عرف القاصي والداني الخطر الإيراني في العراق إلا الهيئة، وهاك أقوالها عن هذا الخطر: الشيخ الدكتور حارث الضاري: "المشروع الإيراني مشروع هزيل في العراق وليس قوياً، كما يعتقد العرب وغيرهم وأن المشروع الإيراني يعتمد على حلفائه في العراق وهم بدورهم يعتمدون على وجود الاحتلال في العراق وأن المشكلة تكمن في الاحتلال باعتباره مظلة التدخل الإيراني والإسرائيلي والتدخلات الأخرى التي لم تكن موجودة في العراق إلا بعد مجيء الاحتلال وأن التدخل الإيراني باقٍ ما بقي الاحتلال الأمريكي وأنه بمجرد رحيل الاحتلال سيخرج الإيرانيون من العراق على يد أبناء العراق الذين استطاعوا ملاكمة الثور الأكبر والقوة الأعظم وباستطاعتهم ملاكمة أي متدخل آخر ودحره من العراق، سواء الإيرانيون أو غيرهم إذا لم ينسحبوا ويحترموا حق الجوار"([19]).

هذا رأي الأب فيما يعطينا الابن (مثنى) تحليلا جميلا لما حدث: «الاحتلال الامريكي بدأ بأخذ النصيحة البريطانية وبدأ يشد ويرخي مع كل الأطراف وهكذا أخذ بسياسة فرق تسد، ثم نشأ مقترح لإحدى دوائر البحث الأمريكية أن تنشأ مجالس أو قوى مساندة للاحتلال الأمريكي، بالاستعانة ببعض أبناء البلد ضد المقاومة من خلال استغلال بعض الخلافات وتنميتها، القاعدة طبعا قدمت للاحتلال الذريعة لأنها أساءت للعراقيين ووقعت في أخطاء كبيرة جدا شوهت صورة المقاومة واستغل الاحتلال هذه الفرصة وبدأ بترويج الفكرة أن الخطر الأكبر هو هذه الفصائل الإرهابية (القاعدة) وبالإمكان التفاهم مع الفصائل الأخرى إذا هادنتها ووجهت سلاحها إلى العدو المشترك وهي إيران»([20]).

أما محمد بشار الفيضي وقد سئل: هناك من يقول إن الخطر الإيراني أكبر من الخطر الأمريكي؟ فأجاب: نحن لا نؤيد هذا الطرح، وهذا في الأساس طرح أمريكي،.. وأنا أذكر أنه في عهد زلماي زادة جاءنا من يروج لهذه الفكرة، وقالوا: لماذا لا نتفق على ترك الأمريكيين وننشغل بالإيرانيين والميليشيات، وقالوا: إن لديهم ضمانات من الأمريكيين بدعمنا لتحقيق هذا الهدف وتحدثوا معنا بطريقة فهِمنا منها أن هذا عرض من السفير الأمريكي، ولكننا قلنا لهم إن النفوذ الإيراني تدخل في ظل أمريكا، وبإذن منها، والميليشيات عملت في ظلها، وبمباركة منها أيضا، فهي مشكلتنا الأولى، ولن نجر إلى صراعات جانبية. نحن نعتقد أن العدو ذا الأولوية هو المحتل الأمريكي، وأن وجودهم أساس البلاء في العراق، فهو الذي فتح المجال أمام التدخل الإيراني وغيره.

محمد بشار الفيضي: نحن لا نعتقد أن التغلغل الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي، سيتنامى، بل على العكس سيتناقص بشكل سريع، لأن إيران متغلغلة الآن من خلال عناوين يحميها الاحتلال، مثل أجهزة الجيش والشرطة، والأحزاب السياسية المعروفة، فإذا خرج الاحتلال، سيخرج معه هؤلاء، وينكشف الوضع ولا تبقى لإيران أغطية للتدخل، فتضطر إذا أرادت التدخل إلى العمل بعلانية، وهذا من دون شك سيكلفها غاليا»([21]).

أما الدكتور عبد السلام الكبيسي فيقول: "بخصوص المشروع الإيراني، فإن الجسم العراقي يحمل مناعة كاملة ضده وأول الرافضين له هم الشيعة"([22]). ونقول: سبحانك ربي هذا بهتان عظيم!!

التعويل على شيعة العراق والثناء عليهم:

يقول الشيخ الدكتور حارث الضاري بذلك: "العلاقة بين السنة والشيعة وطيدة جدا على مدى التاريخ، ولقد تأكدت في هذه الأيام حين تنادى العراقيون من سنة وشيعة لنصرة إخوانهم في الفلوجة والكوفة والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية، فامتزجت عواطف الجميع بعضها ببعض كما امتزجت دموعهم على ما حدث في هذه المدن وما يحدث، ولقد تعاونوا تعاونا أذهل الكثير من الذين كانوا يراهنون على الخلاف بين السنة والشيعة؛ ليقضوا من خلال ذلك مصالحهم التي بنوها على هذا الخلاف الوهمي والذي سعوا جاهدين لتوسيعه ولكن الحمد لله باءت مساعيهم بالفشل، بل خيب أبناء العراق من كل المذاهب هذه الأوهام، بل رأيت بعيني حين جاءوا إلى هيئة علماء المسلمين متبرعين بأموالهم ومنهم من يبكي ويقول دلوني على الطريق لأذهب وأقاتل مع إخواني في الفلوجة بل أكثر من ذلك تسابق المسيحيون إلى التبرع وإغاثة إخوانهم المتضررين في المدن المنكوبة"([23])، ولربما يقال: أن هذا كان إبان معركة الفلوجة وكان حسن الظن غالبا على الشيخ الدكتور فما بال ولده الدكتور مثنى إذ يقول بعد أربع سنين: حول إذا ما تدخلت ايران عسكريا بعد الانسحاب الأمريكي "إنني أعتقد أن المحافظات الجنوبية ستثور على الوجود الإيراني قبل أن تثور المحافظات الأخرى"([24]).

والسؤال: من يقتل ويعتقل اليوم ليسوا الأمريكان إنهم الجيش والشرطة القادمون من جنوب العراق وكلهم شيعة 100%، وهذه النخب الشيعية المتطرفة أليس ملايين الشيعة هم من انتخبهم وقدمهم على غيرهم، أليس المجرمون الطائفيون اليوم في العراق هم من عشائر (اللامي والموسوي والساعدي والخزعلي والخفاجي والأعرجي والخزاعي والسوداني.. الخ) وهل هذه إلا أسماء لعشائر الجنوب والوسط  الشيعية، وفي بغداد من يحتضن الميليشيات؟ أليست المناطق الشيعية (الحرية والشعلة والبياع والثورة والأمين والكاظمية). ولماذا تعد النجف وكربلاء أكثر المحافظات أمناً للأميركيين([25])؟! بل من المحزن أن الصحفي المقرب للهيئة وليد الزبيدي يقول في جريدة الهيئة "البصائر": "وأنا واثق إن 80% من هذه الأجهزة مهما قيل عنها، إذا جاءتها  قيادات وطنية حقيقية ستحمي المواطن ولن تكون ضده وبالتالي هنا تبدأ صورة الحل"([26]).

 وكان الدكتور يتهرب من الأسئلة عن إيران فعندما سئل: هل حققت إيران الآن ما لم تحققه من خلال حرب الثمان سنوات أو أنها في طريقها إلى تحقيق ذلك؟ أجاب الشيخ "اعذرني عن عدم الكلام في هذا الموضوع، لأنه استخدم سياسياً من قبل أطراف، وليس في كلامنا عنه في هذه المرحلة مصلحة"([27]).

ويبدو منه نوع تعاطف مع إيران فعندما سئل: عن ضرب أمريكا لإيران قال: "أنا شخصيا لا أتوقع ضربة لإيران من أمريكا ما دامت أمريكا متورطة في العراق وأفغانستان، هذا أولا، ثانياً لا أتمناها من قلبي لإيران ولا لغيرها من الدول العربية والإسلامية أن تضرب وتؤذى لأن الأذى سيعود أول ما يعود على الشعوب، والشعب الإيراني شعب مسلم وجار وصديق"([28])، ونقول: أليس من سنن الله الكونية أن يضرب الظالمين بالظالمين!! فلماذا لا تتمنى ذلك أيها الشيخ الفاضل وقد فعلوا بالعراق ما فعلوا!

ويكابر أكثر حين سئل عن الدور الصفوي فقال: "أنا لم أتكلم عن مشروع صفوي أو إيراني، وإنما قلت هناك تدخلات إيرانية واضحة من خلال وجود عناصر مخابراتها المنبثين في الكثير من أنحاء العراق، لا سيما في الجنوب،.. ولم أتكلم أنا سابقاً ولا لاحقاً عن مشروع، لأن معالم ذلك لم تتضح، لكن الإعلام درج على التعبير عن التدخل الإيراني بوصفه بـ"المشروع الإيراني"، أو بـ "الأهداف الإيرانية في العراق"([29]).

وعندما أُعدم صدام سئل عن الدور الإيراني فقال: "أنا في هذه القضية لا أريد أن أدخل إيران أو غيرها في هذا الموضوع، أنا أحمل الاحتلال وبالذات بوش، لأن بوش هو الذي أعدم صدام حسين وهو مصمم على إعدامه منذ لحظة احتلال العراق.. (الهتافات الطائفية) أؤكد إن الفئة التي ألحّت على إعدام صدام والتي نفذت هذا الإعدام بصورته التي رآها العالم لا تمثل الشيعة"([30]).

الهيئة ورفض القضية السنية وخلط الأوراق:

لقد ظُلم السنة في العراق حين اعتبر كثير من العرب الهيئة ممثلا للسنة وناطقةً باسمهم، فخطاب الهيئة في قضية سنة العراق -الذين همشهم الاحتلال- خطاب سلبي، هو في حقيقته خطاب مساند للموقف الإيراني- من حيث لا يعلم-  حيث يقوم خطاب الهيئة على اعتبار العراق نسيجاً متجانساً وأن الاحتلال الأمريكي هو من دمّره! يقول نجل الشيخ الدكتور حارث: "نحن نقع في خطأ عندما نقول الصف السني والصف الشيعي والكردي، هناك صف وطني ضد الاحتلال وصفٌّ مع الاحتلال ودخل العملية السياسية، لذلك معيارنا مع الجميع وجبهة التوافق وإن كانت سنية، هو المعيار الذي نحاكم به العملية السياسية في ظل الاحتلال"([31]). ويقول محمد بشار الفيضي: "نحن لا نفرِّق بين سنة وشيعة وعرب وأكراد، هؤلاء وغيرهم جميعًا عراقيون، وكلهم في المعاناة سواء، قد تختلف درجة المعاناة من مكون إلى آخر، لكن بالمحصلة الجميع يرزح تحت الاحتلال"([32]). فهل هذا صحيح؟ هل العرب السنة في معاناتهم مثل الأكراد السنة؟ ما لكم كيف تحكمون؟ ألم أقل إن الهيئة لا تعبر عن الواقع ولكن تعبر عما يتمنى أعضاؤها!!

 ويمارس الدكتور عبد السلام الكبيسي أشد أنواع التدليس والتلبيس على العرب فيقول: «عندما حضر مفتي غزة الأستاذ الشيخ (تيسير التميمي) ورأى الطيف العراقي مجتمعاً بشيعته وسنته بمسيحييه ومسلميه بأكراده وعربه([33]) أراد أن يبدي إعجابه بهذا الجمع وطلب طلباً بسيطاً وقال: إن إخوانكم الفلسطينيين في العراق قتل منهم مائتان فهناك المطاردات للفلسطينيين وما يحصل لهم من مجازر في بلدهم.

 فما كان لممثل أحد المكونات السياسية وهي أكبر تجمع في العراق إلا أن سب هؤلاء الفلسطينيين ويقول بصريح العبارة: (إن هؤلاء قتلة ومجرمون وأن حقهم قد أتاهم)، فعندما اعترضت على كلامه وقلت: بأنه خطير، قال: (لا هذا ليس كلاماً خطيراً، بل إن كل عربي موجود في العراق يجب قتله)، ثم قال الدكتور الكبيسي فقلت له: إذن إن كل فتاوى قتل السنة والشيعة من ورائكم»([34]).

 أرأيت كيف تنعكس الآراء عند الكبيسي، فما دخل فتاوى قتل الشيعة بقتل الفلسطينيين؟ أم هو التنصل من مظلومية السنة والتشويش على قضيتهم وتذويبها في بوتقة الوطنية المقدسة أمر من المقدمات التي عاشت في ظلاله الهيئة؟

 ونقول للهيئة كما قال الله تعالى: (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمّن يكون عليهم وكيلاً).

لقد ساهم هذا النموذج الثاني للسنّة في تشويه القضية السنية في العراق، وها هو اليوم يخرج الاحتلال الأمريكي، فماذا ستقول الهيئة الآن للجمهور العراقي؟ بعد أن تكونت دولة شيعية تملك أكثر من مليون رجل أمني من جيش وشرطة، فهل سيقوم الشيعة والسنة بالتخلص منها بأشهر كما ذكر ذلك مراراً الشيخ الدكتور؟ وإن لم يقع ما يحلم به الشيخ الدكتور فما هو العمل؟ هل نستسلم للديكتاتورية الشيعية بحجة الوطنية المزعومة؟

وهل سيعتزل الضاري ومجموعته العمل السياسي حينئذٍ حتى لا يجلبوا للسنة في العراق كارثة جديدة؟

 



[1]  - نشر خطأ في العدد السابق بـ(مجلس).

[2] - حوار مع شبكة "البصرة نت" نشر في (2 آب/ أغسطس 2010).

[3] - (رسالته للدكتوراة، أيلول/ سبتمبر 1978) والتي نشرها في "منشورات مكتبة بسام" الموصل- العراق (1985م/ 1405هـ).

[4] - كانت المحاولة الأولى أثناء معركة النجف، والثانية كانت محاولة من الخالصي لإخباره بمخطط لاغتياله.

[5]  - رغم أن الشيعة عموما أصروا على أن المقاومة في العراق هي مقاومة سُنيّة، وكان إعلامهم يبرر هذه المقاومة للأمريكان من قبل السنة على أنها محاولة من الأقلية السنية للعودة للحكم وإرجاع الدكتاتورية أو هو تحالف البعثيين مع الإسلاميين السنة، من أجل الثأر ومنع الشيعة من التمتع بحقهم في الحكم، وذلك بدعم من الدول العربية التي تخشى التجرية الديمقراطية الوليدة في العراق!!

[6]  - صحيفة الشرق الأوسط 3/9/2003.

[7] - صحيفة السبيل 15/9/2005.

[8] - صحيفة الحياة 9/1/2008.

[9]  - حوار مع صحيفة التجديد المغربية 7/7/2008.

[10]  - حوار مع وكالة يقين للأنباء 4/2008.

[11]  - حوار مع موقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان "قاوم" 4/2008. 

 - [12]  حوار مع مجلة الوطن العربي الأربعاء 6/12/2006، العدد (1553).

[13]  - بيان للجيش الإسلامي بعنوان (متى كان ومتى لم يكن) بتاريخ 16/8/2008.

[14] - بيان للجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع" (تنظيم إخواني) حول تصريحات مقتدى الصدر (30/3/2008).

[15]  - مقال (لا نهاية للحرب الأهلية قبل الاعتراف بوجودها) صحيفة الشرق الأوسط (30/11/2006).

[16]  - حوار مع صحيفة السبيل الأردنية 23/7/2005.

[17] - حوار مع موقع  لواء الشريعة، نُشر على موقع الهيئة 13/5/2009.

[18] - رسالة من أمير الجيش الإسلامي في العراق إلى الشعب الأمريكي والعرب، بتاريخ 19/7/2007.

[19]  - صحيفة الشرق القطرية 19/6/2010.

[20] - حوار مع صحيفة الشرق القطرية، وأعاد نشرها بتاريخ 15/7/2010 موقع

 http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=394779..

 

[21]  - حوار مع موقع رسالة الإسلام 3/2008.

[22]  - حوار مع موقع رسالة الاسلام 7/2/2010.

[23]  - صحيفة الشرق الاوسط Why Najaf matters in post-war Iraq<span style="line-height: 115%; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;; font-size: 12pt; mso-ascii-font-family: " simplified="" arabic";="" mso-hansi-font-family:="" "simplified="" mso-font-kerning:="" 18.0pt"="" lang="AR-SA">) للكاتب مايكل روبين/ الواشنطن بوست (27/8 /2010)

[26]  - حوار مع صحيفة البصائر 9/2007.

[27]  - (مجلة الحقائق)  1/12/2005.

[28]  - وذلك في تصريحات لصحيفة الحقيقة الدولية 10/10/2007.

[29]  - حوار مع صحيفة الخبر الجزائرية 3/2007.

[30]  - صحيفة المدينة السعودية، مطلع 2007.

[31]  - حوار مع صحيفة الشرق القطرية 6/2008.

[32]  - موقع (إخوان أون لاين) 4/2009.

[33]  - وذلك خلال مؤتمر الأديان من أجل السلام في اليابان (26-29/8/2006).

[34]  - حوار جريدة البصائر وموقع الهيئة نت مع عبد السلام الكبيسي رئيس وفد الهيئة إلى اليابان.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: