فرق ومذاهب\العدد مائة وأربعة - صفر 1433 هـ
زينب رضوان.. مثال لمأزق النسوية والتجديد
الأحد 25 ديسمبر 2011

 

فاطمة عبد الرؤوف – باحثة مصرية

 

خاص بالراصد

الدكتورة زينب رضوان واحدة من أشهر الداعيات للفكر النسوي بعد إضفاء الصبغة الشرعية والدينية عليه وتقدم أطروحاتها في هذا المجال تحت لافتة التجديد الديني والخروج من أسر الفقه والفقهاء الذين اجتهدوا وفقا لظروف عصرهم التي تغيرت تغيرا شديدا ولم تعد تلائم عصرنا الحالي ومن ثم ينفسح المجال واسعا أمامها لإضفاء مشروعية ما على الفكر النسوي المتهافت كي يصبح مقبولا من القاعدة الجماهيرية المسلمة التي لازالت ورغم كل محاولات التشويه تستشعر بفطرتها الحق.

الدكتورة زينب رضوان شغلت منصب عميد كلية دار العلوم/ فرع الفيوم، وهي كلية ذات طابع إسلامي متخصصة في دراسة علوم العربية والشريعة الإسلامية وقد حاولت فرض فكرها على طلبة الكلية ذوي الانتماء الإسلامي مما دعا الكثيرين لمقاطعة محاضراتها وكثرت الحوارات والنقاشات الحادة بينها وبين الطلاب.

كان انضمام الدكتورة زينب رضوان للمجلس القومي للمرأة المعروف بتبنيه الأجندة النسوية العالمية بمثابة تتويج لطبيعة الفكر الذي تتبناه وأصبحت تمثل رقما مهما في المجلس نتيجة تغليفها للفكر المستورد بغطاء شرعي ومن ثم انضمت للحزب الوطني الحاكم آنذاك والمعروف بتبعيته التامة للغرب علاوة على فساده بالطبع، أصبحت الدكتورة زينب رضوان وكيلا لمجلس الشعب  وكان لها العديد من الأطروحات التي أثارت لغطا واسعا حتى أن  لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف قامت بإعداد مذكرة شديدة اللهجة تستنكر فيها تصريحات د.زينب رضوان وكيل مجلس الشعب والخاصة بتوريث غير المسلمة من زوجها المسلم بعد وفاته.

  جاء في المذكرة التي أعدها د.عبد الفتاح الشيخ رئيس اللجنة أن توريث غير المسلم مخالف للثوابت وللشريعة الإسلامية. وأصدر المجمع بيانا يستنكر فيه هذه التصريحات التي تخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة حيث أجمع  المسلمون على اشتراط الإسلام في التوريث.

الحجاب والتطور

ترى د.زينب رضوان أن الإسلام يدعو للاحتشام وهي مسألة نسبية تختلف من عصر لعصر ومن مكان لآخر والسيدة رضوان قامت بتطبيق ذلك عمليا على نفسها فهي تكشف عن شعرها وعنقها.

تعلق على آية الحجاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين  يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) (الأحزاب:59) بقولها: "ونص الآية يفيد أن جميع النساء حتى ذلك الحين كن يخرجن سافرات وتقع أعين الناس عليهن وأن هذا كان سائغا وجاريا في العهد النبوي المدني وعلى أية حال فإن الآية تفيد أن إدناء الجلباب تعليم بزي خاص تعرف به المؤمنات ويفرق به بين الحرائر والإماء (والأمة في ذلك الوقت كانت مستباحة).

وتنقل عن محمد عزة دروز " فيمتنع بذلك أذى الفساق والفجار عنهن وصيغة الآية تشريعية مستمرة الشمول من دون ريب غير أن الذي يتبادر لنا من روحها وظروف نزولها أن شمول التشريع فيها قياسي أكثر منه شكليا أي أنه يوجب على المؤمنات زيا أو مظهرا خاصا يميزهن عن العاهرات ويمنع عنهن أذى الفساق إذا كانت الحالة تستدعي دون التقيد بنفس الشكل الذي كان جاريا وقت نزول الآية([1])".

هذا التلاعب بالألفاظ من أهم سمات هذه المدرسة ففي الظاهر إيمان بمضمون الآية ثم يتم تفريغ هذا الإيمان من أي محتوى ويترك القضية سائلة هلامية تتلاعب بها الأهواء البشرية.

يتضح الأمر بالنسبة لموقفها من الحجاب أكثر في تعليقها على آيات الحجاب الموجودة في سورة النور، حيث تقول: " (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) الخمر جمع خمار وهو غطاء أو وشاح كان النساء يتشحن أو يتقنعن به والجيوب جمع جيب وهي شقوق الثوب التي تظهر عادة بعض أجزاء البدن بالصدر والظهر.

وهناك حديث يرويه الترمذي وأبو داود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) والمقصود من كلمة حائض هنا المرأة البالغة ويفيد الحديث كما هو متبادر أن الخمار هو غطاء للرأس ويتبادر لنا من إيجاب الخمار في الصلاة أنه غير واجب ومحتم في غيرها.

ومن المتبادر أن الأمر هو بسبيل فرض الحشمة وعدم إظهار المفاتن اتقاء للإغراء والفتنة وليس بسبيل فرض زي خاص كان مستعملا فالأزياء والأشكال عرضة للتطور والتبدل والذي ينبغي أن يظل قائما متحققا على اختلاف الأزمنة والأمكنة هو الهدف الذي نوهنا به.

ولو كان على المسلمين أن يلتزموا بالأزياء التي كانت ممارسة لوجب عليهم أن يلتزموا بأزياء النبي وأصحابه بدون اختيار شيء دون شيء ولم يقل أحد من علماء المسلمين بذلك ولم يجبر على ذلك أحد من لدن الخلفاء الراشدين إلى اليوم"([2]).

وفي السياق نفسه يبدو جليا تحريف الكلم عن مواضعه فالحديث الذي رواه الشيخان عن أنس "لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي وقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة مشمرتين أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملأنها ثم تجيئان فتفرغهما في أفواه القوم"، تضع د. رضوان هذا الحديث في سياق يوحي أن هذا هو الأصل وليس نتيجة حالة استثنائية كما أن غزوة أحد وقعت قبل فرض الحجاب، وهناك عدد آخر من الأحاديث الضعيفة التي تستشهد بها.

والغريب في الأمر أنه لو وجد رأي شاذ لأحد علماء السلف فإنه يتم إبرازه كأنه الحق الضائع والذي تم تغييبه من قبل الفقهاء المنافسين!!

بلغ من رفض د.زينب رضوان للحجاب أن قامت بعمل بحث ميداني عندما كانت رئيسة لوحدة البحوث الدينية والمعتقدات بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية عن ظاهرة الحجاب التي تراها غير طبيعية وغير مناسبة للتقدم وطبيعة العصر، وكعادة البحوث الموجهة والتي لا تتسم بالحيادية  وجدت الدكتورة زينب رضوان أن أمهات المحجبات كن أميات بينما كانت الظاهرة تتجه للاختفاء في حال تعلم الأم بمعنى أن هناك علاقة عكسية بين تعليم الأم واتجاه فتياتها نحو التحجب.

التعدد المرفوض

كعادة النسويات ترفض الدكتورة زينب رضوان تعدد الزوجات وترى فيه إهداراً لكرامة المرأة وتؤكد على حق المرأة في طلب الطلاق وفي هذا تلميح قوي أن المرأة التي لا تطلب الطلاق حال التعدد إمرأة ذليلة لا كرامة لها.

ثم تحصر الحالات التي يمكن التجاوز فيها وقبول قضية التعدد (وعلى ضوء ما سبق يصبح هذا التعدد محصورا في حالة محدودة للغاية وهي التي تكون فيها الزوجة إما عاقرا أو مريضة ولا عائل لها سوى الزوج وترغب هي في الاستمرار معه بحيث يكون من عدم الرأفة أو الإنصاف طلاقها مع التأكيد على العدل الكامل بينها وبين الزوجة الأخرى)([3]). وهو تدخل غريب في أمور خاصة وحساسة لا يعلمها إلا الزوجان فقط ولا رقيب عليهما إلا الله تعالى([4]).

وتنقل عن الشيخ محمد عبده قوله: (وبالجملة فيجوز الحجر على الأزواج عموما أن يتزوجوا غير واحدة إلا لضرورة تثبت لدى القاضي ولا مانع من ذلك في الدين البتة وإنما الذي يمنع ذلك هو العادة فقط)([5]).

ولن نعدم تفسيرات غريبة للدكتورة رضوان حول قضية التعدد كتفسيرها لحديث "لعن الله‏ ‏الذواقين‏ ‏والذواقات‏" وإسقاط ذلك على قضية تعدد الزوجات، والحديث ضعيف عند العلماء وهو يتحدث عن الرجال الذين يطلقون ويتزوجون بكثرة من غير بأس إلا اتباع الشهوة وليس على الرجل الذي يعدد، وعلى الرغم من ذلك يتم الاستشهاد به لتأييد موقفها!

ولقد كانت تسعى من خلال عضويتها بمجلس الشعب المصري لتقنين تشريع يحظر تعدد الزوجات إلا بموافقة القاضي كما صرحت بذلك في العديد من حواراتها الصحفية.‏  

وهي لا تجد غضاضة في الفخر باتفاقية الغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) التي تسير وفقا لهداها في السعي لإصدار القوانين فتقول: (واتساقا مع ما سبق فقد صدقت مصر على العديد من الاتفاقيات ومنها الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وأصدرت بموجب ذلك القرار الجمهوري رقم 434 /1981 وبذلك أصبحت لها قوة القانون في مصر)([6]). 

القوامة المهترئة

في الوقت الذي تسعى فيه د. زينب رضوان لكسب حقوق متوهمة للمرأة لا تدخر جهدا في تقليص حقوق الرجل إلى الحد الأدنى، ربما للوصول إلى إلغاء كافة هذه الحقوق في تصور نسوي ساذج يفتقد لأقل مقومات العدالة وأي حس للفطرة الإنسانية السليمة فهي ترى أن القوامة ليست للرجل ولكن للأصلح فإذا كان الرجل أصلح فهي له وإن كانت المرأة هي الأصلح فالقوامة لها وهي تأتي في هذا السياق بمقارنات مضحكة فهي تقارن بين كل أفاق ومنحرف وشاذ وفاسق وبين السيدة خديجة وأمهات المؤمنين وفضليات النساء وما هكذا تقاس الأمور، وكان الحري بأستاذة الفلسفة الإسلامية بما تحويه من منطق وقياس أن تتحرى السلامة في القياس فأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها الكاملة الطاهرة كانت زوج الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم وما كان أسعدها بتلك القوامة.. ومن العقل والشرع أن تتحرى المرأة ووليها الكفاءة في الزوج ويشغل الدين والخلق قمة هرم الكفاءة المطلوب كما يشغل الدين والخلق قاعدته وأساسه وبين هذا وذاك تأتي تفاصيل كثيرة حتى تستمتع المرأة وتأنس بقوامة زوجها.

 والحقيقة أنه لا توجد امرأة طبيعية تتمنى أن تكون هي القوامة على البيت بل تتمنى كل امرأة مسلمة كانت أو غير ذلك أن تأوي إلى رجل قوي ذي رحمة ولين، حازم الرأي ولكن يقدس الشورى، ينفق عليها ويكرمها بقدر ما كتب الله له من الرزق وهذا هو جوهر القوامة تكريم وإعزاز للمرأة لكن النسويات لا يفقهن. تقول د. زينب رضوان عن القوامة: (وعليه فالقوامة هي تكليف للرجال بالقيام على شئون النساء ورعايتهن ومبرر هذا التكليف ما يتصف به بعض الرجال من صفات تؤهلهم للقيام بهذه المهمة. وعليه نستطيع أن نقول في ضوء هذا الفهم أن لبعض النساء كذلك قوامة على بعض الرجال لوجود صفات لديهن يَفْضلن بها الرجال وتكون مبررا لقوامتهن عليهم وبناء على ما سبق يمكن القول أن طاعة النساء للرجال إنما تكون بمعنى التزام صاحب المصلحة برأي من يقوم على مصلحته وهو أهل لها)([7]).

     

 


[1]  - انظر: المرأة بين الموروث والتحديث.. دكتورة زينب رضوان ص221.

[2]  - السابق ص224ـ225.

[3]  - السابق ص 150.

[4] - انظر مقال: قضية التعدد.. مقاربة واقعية لكاتبة هذه السطور منشور على الشبكة العنكبوتية.

[5] - المرأة بين الموروث والتحديث ص 154.

[6] - السابق ص 84 بتصرف يسير.

[7] - السابق ص121، 122.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: