قراءة في مواقف بعض النخب السنية العراقية 3
الثلاثاء 24 يناير 2012

 3- الكتلة الإسلامية العراقية

صباح العجاج – باحث عراقي

خاص بالراصد

تناولنا في الحلقتين السابقتين مواقف (جماعة مثقفي وعلماء العراق) و(هيئة علماء المسلمين)  وطريقة تفكيرها، وتأثير ذلك على أهل السنة خصوصا، والعراق عموما، وكيف أنها ألحقت الضرر بهم.

ونريد أن نسلط في هذه الحلقة الضوء على نخبة سنية إسلامية أخرى ظهرت في ستينات القرن الماضي وليومنا هذا، وهي:

الكتلة الإسلامية العراقية

تأسست في الستينات من قبل الشيخ عبد العزيز البدري، وتولى عبد الغني شندالة رئاستها بعد مقتل البدري، اختير المحامي محمد الألوسي([1]) ليكون ناطقا لها في الخارج، وشاركت في المعارضة العراقية إبان التسعينات، ثم برزت بشكل محدود بعد الاحتلال.

لهذه النخبة مواقف غريبة وعجيبة؛ منها ما يلي:

* نظرة إعجاب بالخميني وفكره، رغم كل أفكاره المنحرفة كلية على الإسلام وغلوه الواضح وأفعاله المعروفة المشؤومة كتصدير الثورة والعنف والفوضى، ومن إصراره على حرب دامت ثماني سنوات، رغم كل ذلك كتب الأستاذ محمد الألوسي في مقاله "البعد الوحدوي في فكر الإمام الخميني" (30/4/2010): "في العام 1964 جاءنا الشهيد عبد العزيز البدري في قصبة الأعظمية من بغداد فرحاً مسروراً يحمل إلينا بشارة وجود عالم مجتهد من علماء إيران في مدينة النجف اسمه روح الله الخميني أُخرج من بلده بسبب معارضته لحكم الشاه يدعو لإقامة دولة إسلامية لجميع مسلمي العالم من خلال أطروحة فقهية بعنوان ولاية الفقيه. وقد كنا في حينه لا نزال شباباً لم نتجاوز الثلاثين من أعمارنا منخرطين في العمل الإسلامي، متطلعين إلى هذا الهدف الكبير الوارد في ثنايا كتابات الإسلاميين أمثال الشيخ حسن البنا وأبو الأعلى المودودي والشهيد سيد قطب، ونعتبره حلماً من الأحلام لابد وأن يتحقق عاجلاً أو آجلاً على يد من يريد الله به خيراً.

لقد كان هؤلاء الذين ذكرتهم وأمثالهم من أهل السنة، ولم نكن في حينه على إطلاع ما يراه الشيعة وما كتبوا عنه بهذا الشأن، ولذلك كانت فرحتنا بالخبر الذي حمله إلينا الشهيد البدري شديدة، فقررنا التوجه بمعيته إلى حيث يقيم السيد له، استمعنا منه ما يؤكد هذا التوجه وحدثنا بإيجاز عن ولاية الفقيه التي ينادي بها ويلقيها دروساً على طلبة العلم في ـ حوزته ـ فوجدناها مضموناً وحدوياً لأن من يتولى أمر المسلمين من خلال غيبة الإمام الثاني عشرـ في عقيدة الشيعة الأثنى عشرية ـ يشترط فيه أن يكون فقيهاً عادلاً، وهذان الشرطان هما من ضمن شروط أهل السنة التي يجب أن تتوفر في ولي أمر المسلمين...، لذلك تكررت زياراتنا... ثم قامت الثورة في إيران وسقط حكم الشاه بزعامته وقيادته الصلبة الصادقة، فقدمنا له ونحن خارج العراق ـ مذكرة تتضمن آليات تحويل الأطروحة إلى واقع لأن الدولة الإسلامية في إيران على نفس الأسس التي قامت عليها دولة الإسلام الأولى في المدينة... ثم كان صدور الدستور فوجدنا المادة الحادية عشرة منه تنص على ما يلي: بحكم الآية الكريمة {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} فإن المسلمين أمة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة سياستها العامة على قاعدة ائتلاف واتحاد الشعوب الإسلامية وأن تواصل جهودها من أجل تحقيق وحدة العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والثقافية". فوجدنا في منطقها ومضمونها في فكر الخميني ونفسه، وعندما تحرينا عن ذلك علمنا أن السيد الإمام هو الذي أصر على إثباتها في الدستور وأن صياغتها عرضت عليه أكثر من مرة إلى أن اعتمدها بصيغتها النهائية، فقلنا الحمد لله لقد   أثبت الرجل أنه صادق الوعد إبراهيمياً محمدياً حسينياً وحدوياً.  أذكر أنه بعد قيام الثورة ونجاحها بأسابيع أصدر المرحوم أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان بياناً يدعو الإسلاميين إلى مساندة الثورة وقائدها السيد الخميني الذي وصفه "بالمسلم الصادق الذي يسعى لتحقيق وحدة المسلمين"، فقررنا الاتصال بما لا يقل عن مائة شخصية إسلامية لها وزنها وتأثيرها للذهاب إلى إيران وعقد البيعة للسيد الخميني إماماً للمسلمين" ا.هـ ([2]).

لو كان هذا الكلام في الستينات لكان له عذر لكن أبعدَ الاحتلال الأمريكي للعراق وما فعلته إيران، أهكذا يمدح الخميني؟ وإذا كان الشيخ المكرم الشهيد- نحسبه كذلك- عبد العزيز البدري كانت هذه من هفواته وزلاته المغمورة في بحر حسناته ومواقفه، وهو ومما يرفع عنه الملام وليست مما يحمد عليها، أنكرر نحن هذه الأوصاف بعد أكثر من 30 سنة عرف القاصي والداني من هو الخميني؟! وعرف الجميع ما هي حقيقة الثورة الإسلامية الإيرانية!؟ وعرف حقيقة وحدوية الخميني ودولته التي جعلت مذهب الدولة الإيرانية هو فقط التشيع الإثنى عشري، وأعلت من شأن الفارسية على العربية لغة القرآن؟! 

* التسامح المريب مع الشيعة، قال الألوسي عن مواقف الشيعة العدائية من أهل السنة: "قد يكون هنالك مبالغة، وقد تكون الحقيقة أقرب إلى أن أمريكا هي التي تحاول إدارة الخلافات الآن والعداوات بين الشيعة والسنة، من أجل أن تبقى في العراق وتستعين بالجهلاء الذين يعدون القضية الآن قضية معركة بين الشيعة والسنة، قبل أن تكون معركة بين الشعب العراقي والأمريكان.

لا شك أن أكثرية الشيعة الآن هم إن لم يكونوا مع الأمريكان فهم يقفون على الحياد متفرجين، أما أكثرية أهل السنة فمع المقاومة، وأقليتهم يتعاونون مع الأمريكان، وكل شعب من شعوب الأرض فيه أناس سيئون يتعاونون مع المحتل، فلا نستغرب من هذا، حتى في زمن الرسول كان هناك أناس اتصلوا بكفار قريش.

فيجب ألا نستغرب وألا نيأس لكن هناك حقيقة أخرى أن الشيعة بدؤوا ينتظرون من علمائهم ما يدعوهم إلى مقاومة الأمريكان، لكن علماؤهم لم يصدروا مثل هذه الفتاوى، فبدأ التملل في صفوفهم، وبدأ بعضهم ينخرطون في المقاومة بدون علمهم، ونعتقد أن هذا الأمر لن يطول، لا بد للشيعة أن يعودوا إلى الحق وأن ينضموا إلى جيرانهم من أهل السنة في المقاومة، طال الزمن أو قصر، فالصف الشيعي صف منقسم على نفسه، قسم ينظر إلى القضية كقضية إسلامية، والإسلام في نظر الشيعة وفي نظر أهل السنة لا يجيز التعاون مع المحتل، والاحتلال هو ضد الفطرة قبل أن يكون ضد الدين، فكيف إذا أضيف الدين إلى الفطرة السليمة. فهؤلاء إلى متى يصبرون على علمائهم. " ا.هـ([3]).

إنها قراءة مجافية للواقع تشبه قراءة هيئة علماء المسلمين، قراءة أمانٍ تخدع السامع وتمنّيه: الشيعة سيقاومون، وصدق فقد قاوموا أهل السنة؟!

* وصف الألوسي الانتفاضة الشعبانية (الشيعية) سنة 1991 بأنها انتفاضة الشعب العراقي، فيقول: "جندت أمريكا بعض دول العالم لإخراجه – صدام- من الكويت، إضافة إلى تحريض الشعب العراقي في الثورة على النظام عن طريق وسائل الإعلام.. وبالفعل استجاب الشعب العراقي المسكين لهذا الخداع الصليبي، وأثناء الانتفاضة هيأت إيران على حدودها فيلق بدر مع رئيس مجلس قيادة الثورة ليدخلوا العراق حاملين معهم سلاحهم ومئات الآلاف من صور الحكيم، مطالبين به رئيساً لجمهورية العراق.

ولكن أمريكا مثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما خرج الشعب العراقي منتفضاً سمحت أمريكا بموجب اتفاقية خيمة صفوان لصدام باستخدام كافة أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات السمتية لإجهاض الانتفاضة بعد هزيمتهم في معركة (أم المهالك)"ا.هـ([4]).

* تلميع القوي الشيعية، حيث يصف المعارضة الشيعية بأوصاف التبجيل بدلاً من بيان حقيقتهم كأوغاد مجرمين وقتلة، فعندما سئل عن حالهم بعد الاحتلال: "هل تشارك الكتلة الإسلامية حالياً في اجتماعات داخل العراق لبناء صف منظم؟ أجاب:

- نشارك في الجبهة الإسلامية الموحدة لمقاومة الاحتلال الأمريكي نحن وجماعة المجاهدين العراقيين الذين كانوا يقاتلون في زمن صدام حسين في مناطق الأهوار، وكان يترأسها سيد البغدادي وجماعة مهدي الخالصي وجماعة المفكر الكبير- يقصد محمد باقر الصدر- ، وهؤلاء شيعة معتدلون يؤمنون بالتقارب بين الشيعة وأهل السنة ويرفضون الخرافات والروايات الموضوعة عند الشيعة، ويصلون الجمعة والجماعة، وهؤلاء ونحن كوّنا معهم جبهة ضد الاحتلال الأمريكي ومقاومة الاحتلال أيضاً. شاركنا فيها قبل شهر أو أكثر من شهر، وعقدنا اجتماعا مع أحزاب وطنية أخرى والعشائر العراقية حضرت وخرجنا بميثاق رفض للاحتلال الأمريكي" ا.هـ([5]).

والسؤال أين وصلت الجبهة، وأين هو قتال الشيعة وجهادهم يا شيخ؟!

·   ولا تقتصر هذه الرؤى الغريبة للألوسي ممثل الكتلة الإسلامية على أحوال العراق بل تمتد لسوريا والأمة، فعندما قرر الإخوان السوريون الانسحاب من المعارضة السورية من جبهة الخلاص التي تكونت ضد بشار الأسد([6]) علق الألوسي على خطوة الإخوان قائلا: "هي عودة إلى الرشد بعد تقييم التجربة".

واتهم الألوسي إخوان سوريا بالمسير بركب أمريكا فقال: "إن إخوان سورية تعجلوا المواقف بانسحابهم من جبهة الخلاص المعارضة، بعد أن شعروا أن التقارب بين النظام السوري والولايات المتحدة الأمريكية قد يدفع الأخيرة للتخلي عنهم، وأن هناك قوى إقليمية دفعت إخوان سورية للتحالف مع نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام، تحقيقا لمصالح معينة، وبعد أن شعروا اليوم أن أمريكا تغير مواقفها من الحكومات الثورية ومنها سورية شجعوا إخوان سورية أيضا على الانسحاب من تلك الجبهة المعارضة." ا.ه([7]).

واليوم ما هو رأي الألوسي ببشار وما يفعله بالمسلمين؟ أم هو ما زال في نظره قائد الممانعة؟ أم أن الثورة السورية صنيعة أمريكية؟؟!!

 هل الألوسي لا يعلم حقيقة إيران:

الذي لا يمكن تفسيره أن أمثال محمد الألوسي يفهم حقيقة المشروع الشيعي وخطره على العراق والإسلام – كما سيتضح من نصوصه بعد قليل -  ومع هذا يقوم هؤلاء بمدح الخميني والدفاع عن الشيعة، ولا أدري إلى أين سنصل بشعوبنا الإسلامية بهذه التناقضات!!

الرجل يعرف حق المعرفة تفاصيل وحقيقة الثورة الإيرانية؛ ففي حديثه عن التدخل الإيراني في شؤون العراق يقول في خلاصة مهمة:  إن إيران الشيعية لا تقل خطورتها على العراق بتدخلها الطائفي من الاحتلال الأمريكي، وهي في هذا الاتجاه تقف في خندق واحد من حيث تريد أو لا تريد مع الصليبية" ا.هـ([8]).

وفي نفس المقال يذكر كلاما خطيرا في نقاط عن تدخل إيران بالعراق منذ زمن الشاه فيقول: "كان الدستور الإيراني الذي سبق الثورة يتضمن نصاً يصف الشاه السابق بأنه حامي المذهب الجعفري في العالم (مع العلم أنه كان بهائياً في عقيدته ومنهجه) واستناداً إلى هذا كان يتدخل في شؤون الحوزة الدينية للشيعة في النجف فيبعد عالماً من علمائها ويقدم آخر.

... ومنذ ذلك التاريخ جرت العادة بتعيين مرجع الشيعة في النجف بهذا الأسلوب، وعندما قامت الثورة في إيران ورفعت شعارات وحدة المسلمين، والسعي لتحقيق وحدتهم السياسية، وعدم التمييز بين الشيعة وأهل السنة، وصدر الدستور الإسلامي يحمل هذه المعاني توقع المسلمون أن إيران ستنهج نهجاً جديداً يختلف عن نهج الشاه، ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما علموا أن إيران الثورة خانت الشاه في التدخل في شؤون العراق الداخلية وتحيزها للشيعة وإثارتها للطائفية." ا.هـ

ويفيدنا محمد الألوسي عندما يذكر زيارته لإيران عند قيام الثورة سنة 1979م فيقول: " لقد كانت صدمتنا شديدة عندما قمنا بزيارة إيران في عهد الثورة يرافقنا (سفير إيران في لبنان) محمد صالح الحسيني، الشاب المعتدل الذي أكمل دراسته في جامعة بغداد، واختلط بالجامعيين السنة، وتأثر بهم كثيراً، إذ استقبلنا في مطار طهران مع مجموعة من الحرس الثوري الذين بدؤوا يسألوننا عن مذهبنا، وهل نحن شيعة أم سنة، فأحرج السفير وذاب خجلاً، وكان ممن شاركوا في الثورة، وحاول تهدئة الخواطر معتذراً أن الثورة حديثة عهد لا تزال الرواسب التاريخية موجودة فقبلنا الاعتذار على استحياء.

كانت زيارتنا تهدف إلى مباركة القائمين على الثورة، بعد أن رفعت شعارات الوحدة بين المسلمين، ثم التداول على تشكيل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، إلا أننا فوجئنا أن الإيرانيين يشترطون أن يتكون المجلس من خمسة عشر قيادياً يرأسه باقر الحكيم ابن مجتهد الشيعة السابق، الذي عينه الشاه بالطريقة المشار إليها، وقد حجزت خمسة مقاعد لأهل السنة في المجلس المقترح مقابل عشرة للشيعة وأكثرهم كان من حملة الجنسية الإيرانية، فرفضنا المشاركة على هذا الاختيار الطائفي، وقلنا لهم: إن عملية الفرز الطائفي لا تخدم الإسلام، وإنما سيكون بداية للخلاف والاحتراب بين المسلمين، وستتحمل الثورة مسؤولية ذلك.

وأضفنا: إننا نقبل أن تكون قيادة المجلس من الشيعة على ألا يكونوا طائفيين، وأن يكون المجلس عراقياً، وإذا تم ذلك فسنؤيد المجلس ونبارك له عمله من دون الاشتراك في قيادته، إلا أن الإيرانيين أصروا على التكوين الطائفي للمجلس الذي تحول إلى أسير لهم، إذ كانت لا تعقد اجتماعاته إلا بحضور من يمثل الاطلاعات (أي: المخابرات) الإيرانية الذي كان الحكيم لا يتكلم كلمة ولا يبدي رأياً إلا بعد أن يستلم إشارة من مندوب المخابرات." ا.هـ

فهل من يملك هذه الحقائق يكون أمينا مع أمته حين يمجد الخميني ويجمل قبائح الشيعة؟؟؟

ويضيف تحليلا قيما يتماشي مع كثير الطروحات التي تتهم الخميني بقتل محمد باقر الصدر فيقول: "عندما قرر السيد باقر الصدر التصدي لحكم صدام حسين، أعلن الوحدة بين السنة والشيعة، وأصدر بيانه المشهور مخاطباً العراقيين بأنهم أتباع علي وعمر رضي الله عنهما غضب عليه الإيرانيون، وأخذوا يتعرضون له بالسر ويتهمونه بالتقرب إلى أهل السنة ومساواتهم بالشيعة، وهناك من أتباعه من يتهمهم بأنهم كانوا وراء قتله من قبل صدام بإرسالهم الرسائل إليه تحرضه على الثورة على نظام حكم صدام الذي عدها دليل إدانة له اتخذها ذريعة لقتله." ا.هـ

ويتكلم الألوسي عن أسرار دقيقة عن فيلق بدر فيقول: "قام المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بتشكيل ما يُسمى بفيلق بدر بتوجيه من الإيرانيين ليكون درعاً حصيناً وقوة فاعلة للمجلس المذكور، وقد قام الحرس الثوري الإيراني بتدريبه على مختلف أنواع الأسلحة تدريباً عالياً، وقد تكون هذا الفيلق من المهجرين العراقيين الذين هم من أصول إيرانية، وكذلك أسرى الحرب العراقيين الشيعة فقط، وأبعد السنة من الدخول فيه لكيلا يطلعوا على أسراره ونواياه وما يطرح فيه من أفكار وثقافات طائفية." ا.هـ

ويتكلم عن أسرار الشيعة أيام المعارضة وكان هو معهم: "بتشجيع من إيران صدر بيان الشيعة العراقيين في لندن، يتضمن المطالبة بأن ينص الدستور العراقي الجديد على أن الشيعة هم أكثرية الشعب العراقي، وكان ممن وقعوا عليه الدكتور موفق الربيعي والدكتور إبراهيم الجعفري، والأخير عضو في مجلس الحكم القائم في العراق والمعينين من قبل المحتل الأمريكي، وهذا النص لا يوجد له مثيل في دساتير الدول إلا في الدستور الإيراني الذي يشترط أن يكون مرشد الثورة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى من أتباع المذهب الجعفري الذي هو المذهب الرسمي في إيران.

وقد لاقى هذا البيان الذي جرى التوقيع عليه من قبل مائة عراقي استنكاراً من قبل الشيعة العراقيين، واتهموا القائمين عليه بأنهم مدفوعون من قبل إيران، كما استنكره السيد محمد حسين فضل الله، وحذر من نتائجه خارج العراق إذ إن أي قالب طائفي للشيعة في العراق سيدفعون ثمنه في الأقطار الأخرى، وسيعطي الذريعة لغيرهم التعامل معهم تعاملاً طائفياً، خصوصاً في البلاد التي يمثلون فيها أقلية بين السكان."ا.هـ

ويتكلم عن مقتدى الصدر بعد الحرب وعن زيارته لإيران فيقول: "المذكور هو ابن محمد الصدر العالم الشيعي الذي اغتاله صدام في العراق، وبعد غزو أمريكا للعراق تصدى لهذا الاحتلال، وحمل شعار المرجعية الناطقة، رداً على مرجعية (علي السيستاني) الإيراني الأصل والتي سماها بالمرجعية الصامتة، فسبب لهذه المرجعيات إحراجاً كبيراً في صفوف الشيعة.

وكذلك اتُّهم المذكور باغتيال السيد عبد المجيد الخوئي (وهو ابن مرجع سابق) لتعاونه مع المحتلين والذي دخل النجف تحت حرابهم. إلا أن بعض مراجع المذهب طلبوا منه الذهاب إلى إيران للمشاركة في احتفالات مناسبة وفاة الخميني، إلا أنه عاد بوجه غير الوجه الذي ذهب فيه، حيث خفف لهجته في نقد المرجعية الصامتة، إضافة إلى عدم اندفاعه في نقد الاحتلال الأمريكي للعراق، وكأن إيران قد غسلت دماغه، وطلبت منه التريث حتى لا يحسب على المثلث السني الذي يحمل راية الجهاد ضد الغزاة المعتدين، إضافة إلى تأصيله في إعطاء الحكم للشيعة" ا.هـ([9]).

ولا أدري  بماذا أعلق على حجم هذا التناقض، فلا يستطيع المرء أن يصف هذه النخب القديمة بالجهل، ولا أن يصفها في ذات الوقت بالأمانة والصدق، فأي تناقض تعيش هذه النخب؟ وإلى أين ستصل بالأمة؟

 

  



[1] -  كان من الإخوان المسلمين في العراق في بداية أمره ثم انفصل (أو فصل) عن الإخوان ليشكل مجموعة جديدة تدعو لأفكار تشبه أفكار حزب التحرير، وكانت لهم صلة بالشيخ عبد العزيز البدري، تميل في عملها للنهج العسكري في التغيير.

أقام الألوسي في الأردن مدة وهو الآن يقيم في المملكة العربية السعودية، من مؤلفاته: كتاب "الطائفية وفقه الخلافة عند الشيعة وأهل السنة" وكتاب "عبد العزيز البدري العالم المجاهد الشهيد".

 

 

[2] - أريد من القارئ أن يركز على العبارات الآتية: (عقد البيعة للسيد الخميني إماماً للمسلمين) (لقد أثبت الرجل- الخميني-  أنه صادق الوعد إبراهيمياً محمدياً حسينياً وحدوياً) (فوجدناها – ولاية الفقيه - مضموناً وحدوياً لأن من يتولى أمر المسلمين من خلال غيبة الإمام الثاني عشر ــ في عقيدة الشيعة الأثنى عشرية) سبحانك ربي!!

[3] -   بتاريخ  1/11/1424هـ في موقع المسلم.

[4] - حوار مع موقع المسلم بتاريخ 23/7/1424هـ.

[5] - حوار مع موقع المسلم بتاريخ 23/7/1424هـ.

[6] -  جبهة سورية معارضة تضم طيفاً من أحزاب وشخصيات معارضة في الداخل والخارج تشمل القوميين والليبراليين الديمقراطيين واليساريين والإسلاميين وكان أبرز أعضائها عبدالحليم خدام، عقدت مؤتمرها التأسيسي في لندن في 5 حزيران/ يونيو 2006، لكن الإخوان المسلمين أعلنوا انسحابهم في نيسان/ أبريل 2009 لغايات إجراء حوار مع النظام السوري عبر لجنة أمنية شكلت خصيصا لهذا الأمر، كنوع من الدعم للنظام في موقفه من عدوان إسرائيل على غزة سنة 2008.

 

[7] - انظر الحقيقة الدولية – عمان/ علي شربة، نعمت الخورة ، محمد فرحان، بتاريخ 8/4/ 2009.

[8]  -  مقال: التدخل الإيراني في شؤون العراق، موقع المسلم بتاريخ  27/7/1424 هـ.

[9] - بتاريخ  26/7/1424 هـ، في موقع المسلم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: