دراسات
دراسات/العدد الحادي والثمانين - ربيع الأول 1431 هـالأزمة الإيرانية بين ثورتي 1905-1979 حقائق حول إيران بعد 31 عاماً من الثورة!! |
![]() الأرشيف |
ويل للعرب من شر إيران وقد اقترب!
سيد جعفر مير داماد
تزخر المكتبة العربية بالسجالات المذهبية والدراسات التي تتناطح فيها العقائد والأفكار والإيدولوجيات، ولا تكاد تخمد غبار المعارك الثائرة بينها إلا وتثور من جديد. والمعركة الدائرة بين الشيعة والسنة تعد من أبرز المعارك العقدية منذ قرون.
لكن مع تقديري لجميع من خاض هذه المعركة في العالم العربي، إلا أنني أزعم بأن منهج المعالجة لم تكن منهجاً موفقاً!..
فقد دخلت حلبة الصراع في العالم العربي الأجنحة المذهبية فقط، وخاضت غمار التناطح بالأدلة والبراهين الشرعية، وفي المقابل لم يسكت الجانب الشيعي عن إبراز عضلاته. وفيما أتصور بأن نجاح الجانب السُّني لم يتعدى إنضمام عدد من الشيعة إلى صفهم لا غير، في حين أن الثمار التي استطاع الجانب الشيعي أن يقطفها تفوق هذه القضية بمراحل!
ولعل أكبر نصر حصل عليه الشيعة خلال هذه المعارك هو الإعتراف الضمني من الخصم بأنهم مذهب فقهي أو في أشد الأحوال؛ عقدي. بجانب أنهم استطاعوا أن يُلقبوا خصمهم بالوهابية، وبالتالي خرقوا وحدة الصف السُّني، فصوروا لعامة السنة بأنهم إخوة وأن من يعارضهم؛ هم الوهابية لا غير.
وكذلك استطاعوا أن يشكلوا لأنفسهم حصانة سياسية وإعلامية وعاطفية بين الشعوب الإسلامية، وبالأخص الشعوب العربية باستغلالهم الذكي للقضية الفلسطينية والقضايا التي تهم المواطن العربي المنكوب، وبوقوفهم المدروس بجانب الحركات العلمانية والليبرالية ـ وأحياناً إسلامية ـ وغيرها التي تزعم الإصلاح السياسي في العالم العربي، بهدف توسيع الفجوة بين الشعوب والحكام من جهة، وبين الحكام والإسلاميين من جهة أخرى.
وفي المجتمع الشيعي استغلوا الردود السُّنية والمناظرات المذهبية في إحداث إثارة العواطف العمياء بين جماهيرهم، ومن ثم جذبهم نحو الالتزام بالمذهب.
لكن هل الرؤية المذهبية والعمائم الخضراء والبيضاء واللحى المزركشة جديرة بأن ترفع قوماً من الحضيض إلى حيث التسابق مع القوى الإستعمارية في تقسيم الكعكة العربية والإسلامية؟!
فيما أزعم أن إخفاق الرؤية العربية يرجع إلى عدم إدراكها حقيقة الشيعة واعتبارها مذهبا عقدياً! ولم تدرك حقيقتها الحزبية، وأن المذهب ليس إلا عنصراً من عناصر الالتزام الحزبي!
فقد تشكل الحزب الشيعي السري في أواخر العصر الأموي وظل حزباً سياسياً يعمل تحت التراب، واستُغل من قِبل الحزب العباسي في إطاحة الحكم الأموي. بَيْد أن العباسيين كانوا يتمتعون بذكاء وحنكة سياسية أكثر؛ فاستطاعوا أن يقطفوا الثمار من أيدي رفاق الدرب، واضطر الشيعة أن ينزلوا إلى تحت الأرض مرة أخرى.
مر هذا الحزب السياسي بمراحل عديدة، وقاده شخصيات مرموقة في الأزمنة التاريخية المختلفة. ومع الزمن فكر قادة الحزب في صناعة شخصية متباينة عن بقية المجتمع لأعضاء الحزب. فكان ـ ولابد ـ أن يتميز العضو عن جمهور المسلمين، فاعتبروا الجمهور "عامة" وأنفسهم "خاصة" أو "مؤمنين" وشعار التزامهم مخالفة "العامة". وبالتالي مع الزمن تغيرت جميع معالم الدِّين عندهم. فمثلاً اختصرت الصلوات في "ثلاث"، وأصبحت إمامة سيدنا عليّ منصوصاً عليها من الله (!) وأنّ الصحابة إرتدوا من بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأدرجت قضية الإمامة وتحديدها في 12 رجلاً يتصفون بصفات "ما وراء البشرية" في الحزب، وأخفي الإمام الأخير؛ ليظل محوراً موهوماً ويعلق عليه مسمار الرحى الذي سمّي فيما بعد بالمرجع!
المرجعية نقطة المركز في الدائرة الحزبية
اضطر الحزب الشيعي أن يختلق فكرة المرجعية كشماعة يُعلق عليها ما لابد أن يقوم به مركز الإمامة، ولضمان نجاح المرجع في المسك بخيوط الأتباع أو الأعضاء، ساند الحزب المرجع بمال الخمس. فعن طريق الخمس يرتبط الأتباع بالمرجع، ويتحكم المرجع بهذا المال الوفير في مسير الحركة الحزبية.
فكر الخميني بعد الثورة الإيرانية في احتواء المراجع والسيطرة على الحزب الشيعي في العالم. لكن أنى له ذلك؛ وفي العراق رجل بطول آية الله محمد باقر صدر وعرضه وضخامته العلمية والمذهبية. فكان من ذكاء الخميني أن حرّض الصدر على الثورة والوقوف في وجه الصدام، ثم لما انخدع الرجل وصدّق وعوده؛ رفض دعمه وتركه لقمة سائغة لصدام الذي إلتقمه في لمحة بصر!..
وبذلك استطاع الخميني أن يزيل أكبر العقبات أمامه، ويسعى في سحب بساط المرجعية من النجف إلى إيران، ومن ثم استطاعت إيران أن تكون راعية المراجع، أو بعبارة أخرى: قائدة الحزب الشيعي في العالم كله بلا منازع!
وماذا يعني ذلك؟
والآن بعد أن أصبحت إيران قِبلة جميع الشيعة في العالم، توجه ولاء الشيعة ومحبتهم إلى إيران وليس إلى بلدانهم. فالولاء الشيعي للإنتماء الحزبي وليس لمسقط رأس أو التراب.
فالمرجعية الشيعية الإيرانية هي التي تقود الشعية في:
باكستان ؛ حيث لا مرجع وطني لهم (!)
والعراق ؛ حيث يقودهم المرجع السيستاني، وهو إيراني الأصل.
ولبنان ؛ حيث حزب الله عصا لإيران.
وأفغانستان ؛ فالمحيسني تابع لمراجع قم.
و كذلك شيعة سائر البلاد ؛ حيث لا مرجع لهم مستقل.
جاء تعدد المراجع في الحزب الشيعي لحاجة الحزب، وليس للتنافس على المال فقط. فالمذهب يسعى لاحتواء جميع الشيعة بشتى ألوانهم ومشاربهم، والمراجع يؤدون هذا الدور. فمنهم من يمثل الشيعة الإفراطيين والإرهابيين، ومنهم من يخرج بوجه سياسي وديع، ومنهم من يمثل دور المفكر المتفتح، ومنهم من يطرب لخفة الإلتزام الشكلي أو حتى الإبتعاد عنه، وبذلك يستطيع الحزب أن يحتوي جميع فئات المجتمع الشيعي و يسيرهم نحو أهداف الحزب.
ضياع الشعور الوطني
كما سبق أن أشرت؛ فإنّ الشيعة ليست مذهباً فقهياً كما يزعم المتغافلين، ولا حتى مذهباً عقدياً كما يتصور عامة علماء المسلمين، وإنما حزب سياسي تكفيري وتنظيم سري يستغل الدِّين والمذهب لأهدافه المرموزة، ولذلك ترى العقيدة والأحكام تتسم بالمرونة الحادة في الحزب الشيعي، ولها قابلية للتعديل والتغيير. وهذا ما تشير إليه قاعدتهم الفكرية بأن للمرجع أن يحلل ما حرّمه الله ويحرّم ما أحله الله بناء على المصالح!!..
ثم إن إنتماء الشيعي للحزب يُفقده الشعور بالإنتماء الوطني. ولذلك ترى بأن أموال الخمس الشيعية سواء في السعودية أو في العراق أو في باكستان أو أفغانستان أو البحرين أو لبنان أو أية نقطة أخرى من العالم تتوجه نحو إيران!!..
وأن المراجع في إيران يُمسكون بخيوط الشيعة في العالم، وبالتالي يستطيعون أن يحركوا الشيعة في كل العالم لما يحلوا لهم من السياسات. وحكاية الشيعة في العراق وأفغانستان، وباكستان، و البحرين، والسعودية، والحوثيين في اليمن لا تخفى إلا على المتعامي من العرب والمسلمين!..
وليس أمام العرب والدول التي بها فتات من الحزب الشيعي أو أقليات شيعية إلا:
ـ أن تتكاتف الوطنيين منهم في زرع روح الوطنية والقومية في المجتمعات الشيعية.
ـ وأن تسعى لصناعة مراجع وطنية شيعية في بلادها. وتمنع بالحكمة والتوعية المجتمع الشيعي من الجري وراء المراجع الأجنبية.
ـ وأن يُفسح المجال للعلماء والدعاة المهتدين من الشيعة في إيصال صوتهم إلى المجتمعات الشيعية من خلال قنوات فضائية تخصص لهم.
العرب في خطر!!..
فقد استطاع الحزب الشيعي أن يدخل بيوت العرب من خلال الفضائيات العربية؛ الإخبارية والثقافية وبرامج الأطفال والنساء، ويغزو الشارع العربي بجدارة فائقة يُغبط عليها.
وليس أمام العرب قاطبة إلا التعامل بالمثل.
فأنا أستغرب جداً من غفلة ساسة العرب وجهل السياسيين والليبراليين والوطنيين والعلمانيين منهم، وسذاجة الجماعات الإسلامية كيف لا تشعر بكل هذه الحركات الشيعية المريبة، ولا تسمع هذا الضجيج الإعلامي الهائل؟!
وليس أمام سادة العرب إلا أن يختاروا أحد هذين الأمرين الذين لا ثالث لهما:
إما الوقوف مع القضية الفلسطينية ـ بوابة دخول إيران في الشارع العربي ـ وسحب البساط من تحت أقدام إيران. والتصالح مع شعوبهم ورد الكيد الشيعي بإحداث قنوات فضائية فارسية أولاً، وعربية ثانياً، تسعى لتنوير المجتمع الشيعي وبالتالي التخلخل في النظام الحزبي الشيعي.
وإما الخنوع أمام المارد الفتّاك الذي خرج من قمقمه ويقود غزواً شيعياً يهدف إلى تفتيت الدول العربية إلى دويلات أصغر مما هي عليه الآن، والسيطرة على مناطق النفط، والقضاء على المملكة السعودية على وجه الخصوص!.. وسيأتيك بالأخبار من لم تزود...

