العلاقات الإيرانية الإسرائيلية\ملفات خاصة
التقاطعات الإستراتيجية بين إيران وإسرائيل: إثيوبيا نموذجا
الأثنين 3 مارس 2014

 

 بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

 

خاص بالراصد

تقدم إيران نفسها للعالم العربي باعتبارها دولة إسلامية تشارك الأمة همومها، وتتعاون معها لمجابهة كل التحديات والمؤامرات التي يحيكها الأعداء. لكن السياسات الإيرانية خلال العقود الثلاثة الماضية كشفت عن استمرارية في الغايات الإستراتيجية التي كان ينتهجها الشاه محمد رضا بهلوي، وأن التحول لم يتجاوز الآليات والجهة المستفيدة وهي جماعة الملالي بدلاً من عائلة الشاه، والتي أصبحت توظف القوة الناعمة مما مكنها من تحقيق الكثير مما كان يصبو إليه الشاه على يد الملالي.

والتطور الذي تشهده العلاقات الإيرانية الأمريكية والتسليم والاعتراف بدور إقليمي لها في العديد من القضايا كتقاسم النفوذ في العراق، والاتفاق حول برنامجها النووي وتخفيف العقوبات، يعكس الدور الإيراني المتطابق تماما مع دور الشاه في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وهذا ما يؤكد عدم تغير النظر لإيران كدولة "محيط" يستغل موقعها للضغط على الأمن القومي العربي في التصور الإستراتيجي الإسرائيلي.

وعند النظر خارج الدائرة العربية تكشف السياسات الإيرانية في المحيط الإقليمي بوضوح حقيقة الدور الإيراني المقلد للإستراتيجيات الغربية والإسرائيلية في مقدمتها، والمتعارض كليا مع الأمن القومي العربي، وأهم هذه المناطق هي القرن الإفريقي، وتحديدا إثيوبيا الدولة الأخرى في "المبدأ المحيطي" الإسرائيلي، فكيف يتجلى ذلك؟

إثيوبيا والأمن العربي

الانطلاق من إثيوبيا لقراءة حقيقة مواقف طهران من القضايا العربية يستند إلى الإجماع العربي الكامل على تعارض الدور الإثيوبي مع المصالح العربية، وخطورة علاقات أديس أبابا الجيدة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على الأمن القومي العربي، فهي تحرص على إبراز دورها كقوة إقليمية قادرة على خدمة المصالح الأمريكية - الغربية في القرن الإفريقي والشرق الأوسط، لا سيما المصالح الخاصة بمحور واشنطن- تل أبيب، مع العمل في الوقت ذاته على استثمار المنافسة بين أقطاب النظام الدولي في خدمة المصالح الوطنية الإثيوبية([1]).

كما اتخذت من نفسها أيضا خط دفاع أول ضد انتشار ما يوصف بالإسلام الراديكالي في شرق القارة السمراء، ويعتبرها الغرب «متراسا» ضد التشدد الإسلامي في منطقة القرن الإفريقي([2]).

وعزمها على بناء سد النهضة يعد أكبر خطر يواجه مصر والسودان حاليا، وبكل تأكيد فإن تل أبيب ليست بعيدة عن الموضوع كما لم تكن بعيدة عن موضوع تقسيم السودان، إذ تطمح للحصول على مياه نهر النيل حيث تسيطر إثيوبيا على 80 بالمائة من مياهه، وهي تلعب دوراً غير مباشر في صراع المياه بين دول الحوض مستفيدة من نفوذها الكبير في إثيوبيا([3]). وقد حافظت على وجودها دائماً هناك بغضّ النظر عن طبيعة النظام الحاكم([4]).

المسؤولية الإيرانية

قد يبدو للوهلة الأولى ربط إيران بالتهديدات الإثيوبية للأمن القومي العربي مبالغة وابتعادا عن منطق التحليل السياسي للعلاقات الدولية والمرتبط أساسا بمصالح الدول، خاصة مع وجود علاقات جيدة بينها وبين دول عربية مثل المملكة العربية السعودية التي لديها استثمارات كبيرة هناك. ولكن معالجة الموضوع من هذه الزاوية يتأسس على الخطاب الرسمي الإيراني، الذي يجعل من مصالح الدول العربية وأمنها جزءا من أمن إيران، وكذلك المدافعون عن السياسات الإيرانية الذين يعتبرونها جزءا من الأمة وقائدة قطار الممانعة والمقاومة.  

فالرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد أكد على سبيل المثال لا الحصر أن إيران ستقف إلى جانب مصر في طريق التقدم والعزة، وأشار إلى أن لهما أعداء مشتركين لا يريدون الخير والتقدم لشعبيّ البلدين، وهم المستعمرون التاريخيون من خارج المنطقة، والذين يعارضون بقاء إيران ومصر جنبا إلى جنب([5]).

على هذا الأساس يمكن القول إن العلاقات الإثيوبية الإيرانية نافذة لاختبار صدقية الشعارات الإيرانية تجاه الأمن القومي العربي. إذ لا يختلف اثنان في العالم العربي على أن إسرائيل انتهجت سياسة الذراع الطويلة بالالتفاف على الأمن القومي العربي وتوطيد علاقاتها مع الدول المحيطة، وهنا كانت إثيوبيا مرتكزا للسياسات الصهيونية ولا زالت، وتقسيم السودان ومشروع سد النهضة كلها مشاريع للصهاينة، ويد واضحة للعيان كما سبق الإشارة.

 وبينما أصدرت المملكة العربية السعودية بيانا عبرت فيه عن رفضها للمشروع واصفة إياه بالمؤامرة ضد مصر والسودان، وتهديدا لأمنهما القومي، واتهمت أثيوبيا بأنها تسعى لإلحاق الأذى بالدول العربية([6]). لم يصدر عن إيران أي رد فعل، بل على العكس بعد زيارة نجاد لأديس أبابا في إطار قمة الاتحاد الإفريقي عام 2012، استمرت العلاقات في التحسن مع خلفه حسن روحاني، حيث زار وفد برلماني إيراني إثيوبيا، بحث خلالها مع برلمانيين إثيوبيين سبل دعم العلاقات الثنائية وتنسيق السياسات بشأن القضايا والتطورات الإقليمية والدولية، وبكل تأكيد مشروع سد النهضة ليس من بينها. مع العلم أن شركات إيرانية تقوم بتنفيذ بعض المشروعات في إثيوبيا، وبخاصة في مجالات الطاقة ([7]).

الأحباش وتطبيقات الإستراتيجية الإسرائيلية:

  تهدف الإستراتيجية الإسرائيلية في مناطق القرن الإفريقي وحوض النيل والبحيرات العظمى، إلى إضعاف الخصم موضع التعامل، بمساندة ما يسمى بجيل الزعماء الجدد في إفريقيا، وتشجيع ومساندة جماعات الأقليات، بتقديم المعونة المادية والخبرة، بل وتتولى تدريب رجالها على حركات العنف المسلح. على غرار المحاولات الإسرائيلية الدؤوبة لنشر الفتن بين الأقليات غير العربية في شمال إفريقيا وجنوب السودان([8]).

وتتجسد هذه الإستراتيجية في إثيوبيا بدعم رئيس الوزراء ميلس زناوي الذي توفي قبل أشهر، والاستعانة بفرقة الأحباش التي أصبحت ذراع إسرائيل والنظام الإثيوبي لمحاربة الصحوة الإسلامية تحت غطاء محاربة التطرف والإرهاب([9]).

فحسب تقارير مؤسسة "راند" والسفارة الأمريكية في إثيوبيا، ودراسات الباحث الصهيوني البروفيسور "هغاي إنريج" في كتاباته وأطروحاته، والذي أعدَّ دراسةً نشر ملخصها في مؤتمر عُقِد في جامعة "أديس أبابا"، خلص فيه إلى أن جلْب فرقة الأحباش يعتبر خطوةً لغرس الوسطية، ومدافعة التطرف في البلاد، بل أكد أنه أمر لازم على الدولة، إن أرادت النجاح في قلْع جذور الإرهاب والتطرف([10]).

وهذا الرجل اليهودي له علاقة خاصة وسرية مع أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى في أثيوبيا، وفي مقدمتهم أحمد الدين عبد الله، رئيس المجلس الذي تسلم هدية تذكارية منه في بعض المناسبات واللقاءات السرية التي تمت بينهما، وقد تم نشر هذا الحدث في عدد من القنوات الإخبارية والصحف اليومية، وهو نفس الأمر الذي تقوم به المخابرات الأمريكية التي لا تتردد ولا تخجل من دعم قيادة المجلس الإسلامي ذات الاتجاه الصوفي المنحرف بل وتشجيعه على ضرب المسلمين الإثيوبيين من اتجاهات أهل السنة والجماعة، وقد بدأت تعمل بنشاط في هذا المجال منذ أحداث سبتمبر 2001([11]).

وتلتقي معهم في ذلك جمعية القديسين "ماهبر قدوسان" الأرثوذوكسية في إثيوبيا التي عُرِفت بكثرة تهييجها ضد المسلمين، كما عُرِفت بالترويج لفكرة "إثيوبيا جزيرة النصارى"، وأن المسلمين فيها ضيوف لا وطن لهم بها، وتبثُّ الكراهية والعدوان في أوساط النصارى وتكريسها ([12]).

وبالفعل عملت الحكومة الإثيوبية على تنفيذ تلك التوصيات حيث قامت باستقدام قيادات جماعة الأحباش من لبنان وفتح المجال لهم لنشر أفكارهم في البلاد مستغلين الخلفية التاريخية لمؤسس الفرقة الذي ينحدر من إقليم هرر الإثيوبي، فعقدت الجمعية الكثير من المؤتمرات والدورات العلمية في مختلف الولايات الإثيوبية، وتجدر الإشارة إلى أن الملحق الثقافي للسفارة الإسرائيلية في أديس أبابا كان من بين ضيوف مؤتمر هرر العام في 14/6/2011 والذي كان الدكتور سمير الرفاعي رئيس بعثة الأحباش من لبنان المسئول على تحضيره([13]).

  كما سعت الحكومة لتمكينها من خلال تسخير المجلس الإسلامي الأعلى لصالحها، هذا الأخير هو الإطار الرسمي القانوني الوحيد الممثل للمسلمين، وقد تم اختراقه على مستويات متعددة من طرف رجال الجماعة ومؤيديهم، وأكثر من ذلك حاولت الجمعية من خلال هذا الغطاء القانوني والدعم المباشر إزاحة القيادات السنية بتغيير أئمة المساجد.

وبلغ بالحكومة الأمر تسليم مقر هيئة الإغاثة الإسلامية المعروف بـ "أوليا" للجماعة، مما أدى إلى رد فعل من طرف مسلمي إثيوبيا الذين قاموا بتنظيم مظاهرات على مدى أشهر عديدة، عبروا من خلالها عن رفضهم لسياسات الحكومة ومعارضتهم لنشاط الجمعية ودعوا الحكومة للالتزام بالدستور الذي يمنعها من التدخل في شؤون أي ديانة، ولكن الأخيرة قامت بحملة قمع ضد المتظاهرين واعتقلت ممثليهم بحجة مكافحة التطرف والإرهاب([14]).

الأحباش وإيران

إذا كان صمت إيران على مشروع سد النهضة وعدم اعتراضها عليه كحد أدنى يفرضه التضامن الإسلامي حسب خطابها المعلن أو التدخل واستمثار علاقتها مع الحكومة الإثيوبية والتوسط دبلوماسيا لحل القضية يعكس عدم اهتمامها بالأمن المصري، وأن خطاب نجاد وغيره من المسؤولين الإيرانيين الذي روج على مدار العقود الماضية مجرد "بيع كلام"، فإن علاقة جمعية الأحباش بإيران تكشف التواطؤ المباشر أو الضمني أو تبادل الأدوار بين إسرائيل وإيران، نقيض ما تدعي طهران تماما.

فالعلاقات بينهما تتجلى في أشكال مختلفة، جزؤها الأول يظهر في لبنان وسوريا حيث من المعروف تاريخيا ولاء هذه الجماعة للنظام السوري([15])، لدرجة رفع أنصارها السواطير خلال مظاهرة في أبريل عام 2001 مهددين معارضي الوجود السوري في لبنان اشتهرت بـ «مظاهرة السواطير»([16]).

وعلاقة النظام السوري بطهران بعد ثلاث سنوات على الثورة السورية والدور الإيراني إلى جانبه يكشفان أن الجماعة وكيل لوكيل الملالي في دمشق لا أكثر، وقد سبق أن تصادم وكيل الأسد مع وكيل خامنئي في بيروت سابقا حيث نشبت مواجهات مسلحة بين الأحباش وحزب الله في أواخر شهر أوت/ أغسطس 2010. ولكن التعاون بينهما سرعان ما عاد في سوريا حاليا حيث أزيحت الخلافات جانبا كما بين القوى الشيعية في الساحة العراقية التي سرعان ما تتلاشى خلافاتها في مواجهة أهل السنة، وهي تتقاسم مجتمعة أعباء الدفاع عن نظام بشار الأسد، فقد تحدثت تقارير إعلامية عن حشد 3 آلاف مقاتل من جماعة "الأحباش" اللبنانية إلى جانب قوات حزب الله لاجتياح القلمون في نوفمبر 2013([17]).

وفي إثيوبيا قام الملحق الثقافي لدى السفارة الإيرانية بافتتاح مركز ثقافي، وأبرم اتفاقية تعاون مع "المجلس الأعلى الإسلامي الإثيوبي"، وبموجب هذه الاتفاقية يتلقى المجلس من السفارة سنويًّا دعمًا ماديًّا كبيرًا  كما يقدم لها حزب الله اللبناني وأغنياء الشيعة من دول الخليج دعما.

وفي اتجاه آخر تحاول إيران الحصول على ترخيص من قبل الحكومة لافتتاح قسم فارسي لدى الجامعة وبمغريات متنوعة! بل وتسعى السفارة لتبني القسم العربي نفسه([18]). إضافة إلى نشاط جمعية الأحباش بالمنطقة الصومالية في إثيوبيا، ونظراً لقرب مقرّ أصل الفرقة (مدينة هرر) من الإقليم الصومالي؛ فإن الجماعات الصوفية الصومالية في الإقليم لها علاقات قديمة مع أتباع الشيخ عبد الله الهرري زعيم الجماعة([19]).

 

تصدير الطائفية

غالبا ما يتهم أهل السنة بإثارة النعرات الطائفية خدمة للمصالح الصهيونية والأمريكية، رغم وجودهم دائما في حالة دفاع عن معتقداتهم وليس الهجوم، ولما كانت شعارات المقاومة والممانعة غطاء لإيران لتبرير هذا الخطاب في المنطقة العربية خاصة في ظل تماهي سياسات بعض الدول كليا أو نسبيا مع السياسات الأمريكية ساهم ذلك في ترسيخ مثل هذه التصورات. غير أنه في الحالة الإثيوبية هناك نموذج واضح وصارخ للسياسات الطائفية الممنهجة التي يقوم بها الشيعة والفرق الموالية لهم ممثلة في الأحباش.

وبكل تأكيد فإن اختيار فرقة الأحباش للانتقال من لبنان إلى إثيوبيا دون غيرها لم يأتِ من فراغ وإنما هو محاولة استثمار البلد الأصل لمؤسسها عبد الله العبدلي الهرري كأرضية مسهلة لانتشار الفرقة في البلاد ومواجهة ما يعتبرونه خطرا سنيا يرمزون له بالوهابية واتهامها بالتكفير والتطرف، وهذا التقاطع هو الذي نشهده في العديد من المناطق، بدءا بالعراق وسوريا وانتهاء بإثيوبيا.

وقد يُتفهم بشكل أو آخر تبرير السلطات الإثيوبية أن الخطوات التي أقدمت عليها، وقمعها للمظاهرات التالية كانت بغرض محاربة التطرف والتشدد القادم من الصومال والسودان، ولكن عندما يكون البديل هو فرقة الأحباش وتمكينها واستقدام رجال دين لبنانيين، فللأمر دلالاته دون شك. وقد سبق الإشارة للتقارير الأمريكية والإسرائيلية التي أوصت باستقدام الفرقة.

والملفت للانتباه بالنسبة لفرقة الأحباش أن نشاطها الحالي في إثيوبيا انطلق بالأساس من لبنان وقياداتها اللبنانية هي التي تتصدر الواجهة في إثيوبيا وتملك زمام المبادرة، وخطوة مثل هذه يستحيل أن تكون دون تنسيق أو على الأقل ضوء أخضر سوري - إيراني، وهنا تختفي محاربة الإمبريالية تماما في إثيوبيا ويصبح الأحباش حلفاء بشار الأسد وعلي خامنئي في نفس الوقت حلفاء وأدوات بيد النظام الإثيوبي المتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهذا التناقض تزول عنده مفارقة تقديم الجماعة في إثيوبيا من طرف الحكومة وحتى الغرب على أنها جماعة معتدلة، وهي المعروفة بتطرفها في لبنان حيث تتهم بالعديد من الاغتيالات مثل الشيخ د.صبحي الصالح، والشيخ أسامة قصاص، والشيخ زهير جنين، والهجوم على بعض المساجد وقتل المصلين وهم يصلون، والاستيلاء على بعض مساجد الأوقاف في بيروت كما أتهم قيادات فيها وهم الشيخ أحمد عبد العال وشقيقاه وليد عبد العال ومحمود عبد العال، بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ولا حاجة لتكرار مظاهرة السواطير وجبهات القتال في سوريا.

الخاتمة

 استطاعات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بعد عقود طويلة تقسيم السودان، وكان تعاونها مع الجنوبيين واضحا بما لا يدع أي مجال للشك عن حقيقة أهدافها في المنطقة، وسعي إثيوبيا لبناء سد النهضة بما يحمله من مخاطر على مصر والسودان هو الآخر مشروع لا يخرج عن إطار عداء أديس أبابا للدول العربية، واستقدام النظام لجماعة الأحباش وحملته ضد أهل السنة لا تخرج عن هذا الإطار بالمجمل، وكل هذا يتناغم مع الإستراتيجية الإسرائيلية في منطقة القرن الإفريقي وحزامها المحاذي للدول العربية لخنقها، وهذه مخاطر معلومة ولا جدل حولها، غير أن الخطورة تكمن في السياسات الإيرانية المتقاطعة مع الإستراتيجية الإسرائيلية.

والأسوأ من ذلك توظيف الطرفين لنفس الأدوات في مناطق مختلفة، وهي هنا ممثلة في جماعة الأحباش التي تنفذ الإستراتيجية الإيرانية في سوريا ولبنان والإستراتيجية الإثيوبية والإسرائيلية في إثيوبيا. فهل يمكن عزل دورها في سورية عن مصالح تل أبيب؟ وفي الاتجاه المعاكس هل يمكن عزل دورها في إثيوبيا عن مصالح طهران؟ ومن جانب آخر إذا كانت إسرائيل تعتبر إيران والقوى الشيعية أو الموالية لها تهديدا حقيقيا فكيف تمكنها من مد أذرعها في إثيوبيا؟

 

 



([1]) أيمن شبانة، الظهور الإثيوبي في جنوب الشرق الأوسط، الأهرام الرقمي، 07/01/2011، على الرابط:

http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=643503

([2]) رشا عبد الوهاب، «الأحباش» عنوان الغضب للمسلمين في إثيوبيا، الأهرام الرقمي، 04/08/2012، على الرابط:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=985495&eid=3409

([3]) خالد وليد محمود، التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء.. إثيوبيا دراسة حالة، مركز الجزيرة للدراسات، 24/01/2012، ص 09.

([4]) فمع تنامي المخاوف الإثيوبية خلال عهد هيلا سيلاسي من «ثورية» النظام الناصري في مصر الذي تعهد بطرد إسرائيل من إفريقيا، سعت الدولة العبرية إلى تدعيم تواجدها في إثيوبيا، وأرسلت عملاء الموساد لتدريب قوات الشرطة الإثيوبية. ومع سقوط نظام هيلا سيلاسي ومجيء نظام منجستو ظلت إسرائيل على علاقة وثيقة بإثيوبيا، ولا أدلّ على ذلك من أن إثيوبيا امتنعت عن التصويت على قرار الأمم المتحدة عام 1975م الذي يقضي بمساواة الصهيونية بالعنصرية، وبدخول القرن الإفريقي في أتون الصراعات الإثنية والسياسية حيث انقسمت الصومال إلى دويلات وفقاً لمنطق حرب الكل ضد الكل، وانهمكت كل من أرتيريا وإثيوبيا في صراع مرير تم فتح المجال واسعاً أمام تدخل أطراف أجنبية من بينها إسرائيل، لتفاصيل أكثر انظر: حمدي عبد الرحمن، إسرائيل في إفريقيا، مركز الرأي للدراسات، 7/2007، على الرابط:

http://www.alraicenter.com/index.php?option=com_content&view=article&id=160:2010-11-04-13-50-59&catid=14:2010-11-03-16-58-11&Itemid=4

([5]) أحمدي نجاد: إيران ستقف إلى جانب مصر، موقع قناة العالم الإخبارية، 28/04/2013، على الرابط:

http://www.alalam.ir/news/1469123

([6]) خالد بن سلطان: أصابع تعبث بالمقدرات المائية العربية، العربية نت، 28/02/2013، على الرابط:

http://www.alarabiya.net/articles/2013/02/28/268877.html

([7]) وفد برلماني إيراني يزور إثيوبيا، المصري اليوم، 04/12/2013، على الرابط:

http://www.almasryalyoum.com/News/details/352062

([8]) حمدي عبد الرحمن، المرجع السابق.

([9]) الأحباش: جماعة دينية أسسها الشيخ عبد الله بن محمد العبدري الهرري الحبشي ولد عام 1910، لذلك تنسب إليه، بدأ نشاطها في الثلاثينات من القرن الماضي في إثيوبيا حيث تحالف زعيمها مع نظام الإمبراطور الإثيوبي "هيلي سلاسي" ضد المسلمين، لينتقل في سنة 1950 إلى لبنان، وفي عام 1983م استولى الأحباش على رئاسة جمعية المشاريع التي تأسست عام 1930 م بعد أن تنازل عن رئاستها الشيخ أحمد العجوز لهم.

ولخطر هذه الفرقة وضلالها أجمع العلماء من هيئة كبار العلماء وعلماء الأزهر الشريف بأن (هذه الجماعة ضالة مضلة لا صلة لها بالإسلام البتة، نظرا لمعتقداتها الباطلة، فهي مثلا لا ترى وجوب الزكاة في غير الذهب والفضة، وتدعو إلى عبادة القبور، وتشجع السفور والتبرج، وتتطاول بالسبّ والشتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلٌم وأمهات المؤمنين). وإن كانت ترفع شعار نشر دعوة أهل السنة والجماعة (مذهب الأشاعرة) وحماية أولياء الله وعلماء الطرق الصوفية من الوهابية والفرق المبتدعة حسب زعمهم، ويقصدون بذلك (العقيدة السلفية)! ويدعون أنهم الخط الإسلامي المعتدل في مواجهة الدعوة السلفية والجماعات الإسلامية التي يسمونها الإسلام السياسي. لتفاصيل أكثر انظر، فرق باطنية الأحباش، مجلة الراصد، العدد 14، 16/08/2006، على الرابط:

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=5220

([10]) أبو سالم عبد الله بن يوسف الإثيوبي، تقرير عن أهل السنة في إثيوبيا، شبكة الألوكة، 17/06/2012، على الرابط:

http://www.alukah.net/world_muslims/0/41894/

([11]) الشبكة الإعلامية لاحتجاجات مسلمي إثيوبيا، احتجاجات مسلمي إثيوبيا.. الأسباب والنتائج، قراءات إفريقية، 03/10/2012، على الرابط:

http://www.qiraatafrican.com/view/?q=831

([12]) أبو سالم عبد الله بن يوسف الإثيوبي، المرجع السابق.

([13]) إبراهيم كنتاو، إثيوبيـا بين مطرقة فرقة الأحباش وسندان التشييع، موقع المسلم، 26/07/1433، على الرابط:

http://www.almoslim.net/node/166666

([14]) مسلمو إثيوبيا والحكومة يتبادلون الاتهامات، الجزيرة نت، 26/07/2012، على الرابط:

http://www.aljazeera.net/news/pages/ff33bdb1-152c-497c-a6c3-8ee993ded8f2

([15]) فزعيمها كان يعارض قتال الجيش السوري في شمال لبنان، وفي مرحلة سيطرة سوريا على البلد تزايدت قوة هذا التيار، وتصادم مع المرجعية السنية الحقيقية كدار الإفتاء حيث استولى الأحباش على بعض المساجد التابعة للدار، وقد طالب مفتي لبنان الشيخ رشيد قباني بعودة هذه المساجد بعد زوال قبضة سوريا حتى طمع الأحباش في منصب مفتي لبنان، ودخلوا في صراع مع المفتي السابق الشيخ حسن خالد رحمه الله انتهى بقتله، وذلك بعد أن قتل مفتي لبنان السابق الشيخ حسن خالد بعد صدامه مع سوريا والأحباش، وقد رشحوا لذلك زعيمهم نزار حلبي ولم ينته هذا الترشيح إلا بقتله من قبل عصبة الأنصار، ويقوم الأحباش بالاحتفال بكافة المناسبات الوطنية السورية، ويزورون كبار المسؤولين السوريين بشكل دوري. ويعادون كل التيارات والجماعات الإسلامية مع حسن علاقاتهم بكل الموالين لسوريا في لبنان من أمل وحزب الله والرئيس اللبناني المسيحي كائناً من كان ورئيس الوزراء إذا كان من الموالين لسوريا، ولذلك يتواجد دوماً مندوب عن الرؤساء الثلاثة في كافة نشاطاتهم. وهنا قضية غريبة وهي مع كل هذا فالأحباش لا وجود لهم في سوريا!!؟ وهذا يؤكد أن الأحباش لعبة سورية تستخدمها لمصالحها الخاصة. الأحباش وقتل الحريري، ملف الأحباش وقتل الحريري، مجلة الراصد، العدد28، 13/05/2006 على الرابط:

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=5402

 

([16]) يوسف خازم، أحباش بيروت .. وأحباش الحبشة، جريدة الشرق الأوسط، العدد9838، 04/11/2005، على الرابط:

http://www.aawsat.com/details.asp?article=331644&issueno=9838#.UwjfIeN5NrM

 

([18]) إبراهيم كنتاو، المرجع السابق.

([19]) سيدو غاشي، قبل أن ينتشر التشيّع في الصومال الغربي، شبكة الصومال اليوم، 09/01/2012، على الرابط:

http://www.somaliatodaynews.com/port/2010-01-04-21-40-35/2-2010-01-04-21-38-42/2587-2012-01-05-09-47-05.html

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق