العلاقات الإيرانية الإسرائيلية\ملفات خاصة
النفط يجمع إيران وإسرائيل مجددا
الخميس 26 فبراير 2009

 النفط يجمع إيران وإسرائيل مجددا

تقرير خاص بالراصد
 
 بدأ التعاون النفطي بين إيران وإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني فقد جرت مباحثات بين إيران وإسرائيل بشأن عقد صفقة تبيع فيها إيران النفط إلى إسرائيل في مقابل إعطاء إسرائيل أسلحة إلى إيران بمبلغ 100 مليون دولار كانت قد صادرتها من الفلسطينيين بجنوب لبنان[1]. ثم لف النسيان والظلام هذه العلاقة حتى جاءت الأخبار في ديسمبر من العام 2002 تؤكد أن رجل أعمال إيرانياً يدير شركة يمتلكها مقرّب من الرئيس خاتمي قام بزيارة سرية إلى إسرائيل في محاولة لفحص إمكانية تجديد عمل أنبوب النفط إيلات- أشكلون الذي تعود ملكيته إلى الحكومتين الإيرانية والإسرائيلية.
وخلال الزيارة غير الرسمية، التقى رجل الأعمال الإيراني مع مموّل إسرائيلي، في فندق "انتركونتننتال" في مدينة تل أبيب. ونسق اللقاء "يهوشواع مئيري" أحد رؤساء جمعية تعنى بإقامة علاقات إسرائيلية- عربية أيضا. وكان من بين الشخصيات التي حضرت اللقاء إلى جانب "يهوشواع مئيري"، الدكتور "شبارزاند" الذي شغل قبل سنة ونصف منصب مستشار الرئيس الإيراني الخاص للشؤون الإسرائيلية.
وطرحت خلال اللقاء إمكانية التعاون مع الشركة التي يديرها المندوب الإيراني. واتفقت الأطراف على أن تقوم الشركة الإيرانية بتحميل النفط على ناقلات النفط ونقله الى ميناء مدينة إيلات الواقعة في جنوب إسرائيل، ومن ثم سينقل عبر الأنبوب إلى مدينة أشكلون، حيث سيسوق من هناك إلى الدول الأوروبية.
الهدف المباشر لهذا المشروع المطروح كان اختصار الوقت وتخفيف التكلفة المالية، ذلك أنّ ناقلات النفط الإيرانية تقوم حاليا بالمرور عبر قناة السويس في طريقها إلى أوروبا وهي تستغرق عددا من الأسابيع قبل الوصول إلى وجهتها النهائية، إضافة إلى العمولات التي يجب أن يتم دفعها خلال مرور القناة، وهو الأمر الذي سيتم تلافيه في حال إعادة إحياء الخط الذي سيختصر الوقت إلى أسبوع واحد فقط مع انخفاض في تكاليف النقل.
أمّا الهدف الحقيقي للمباحثات فكان يرمي إلى تقوية الاتصال السياسي بين البلدين عبر البوابة الاقتصادية. لكن عندما تسرّب هذا اللقاء إلى بعض الأوساط الصحفية خاصة بعدما نقلته صحيفة يديعوت أحرنوت في 13-12-2002، قام المدير العام الحكومي المسؤول عن أنبوب النفط "ايلات-أشكلون" بنفي أن تكون الحكومة الإسرائيلية تقف وراء هذه المحادثات عازيا الأمر إلى أنّه مجرد لقاء بين رجال أعمال مهتمين بالموضوع، وصرّح قائلا: "لا تعدّ الملكية الإيرانية- الإسرائيلية المشتركة على أنبوب النفطإيلات- أشكلون أمرًا سريًا، لكننا لسنا مسؤولين عن اللقاءات التي يجريها رجال الأعمالبخصوص هذا الخط".
وبعد مرور الوقت الكافي لنسيان الموضوع نظرا للتكتم الشديد حوله، سلّطت وسائل الإعلام في يناير من العام 2007 الضوء من جديد على مشروع إسرائيلي لنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى إسرائيل عبر تركيا.
وكشفت أوساط سياسية النقاب عن أنّ المشروع الاستراتيجي الطموح الذي هو عبارة عن أنبوب تحت بحري بطول 610 كيلو متر بين الشاطئ الجنوبي - الشرقي لتركيا وحيفا هو ثمرة أفكار مشتركة لاسيما لوزير البنى التحتية آنذاك "بنيامين بن اليعيزر". وذكرت تلك الأوساط، أن مبادئ التجارة والاقتصاد الدولية كفيلة بان تربط إسرائيل بإيران بعلاقات تجارية مشتركة، حتى وان جرى الأمر بخلاف الإرادة التامة للحكومتين في القدس وطهران.
وما إن توارى المشروع عن الأنظار بعد أن رصدته وسائل الإعلام، حتى بدأت تتكشف مراحل تعاون جديدة بين إيران وإسرائيل. وأشارت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا بأن إسرائيل مهتمة الآن بدفع تعويضات مالية نتيجة مستحقات نفطية كانت عليها لإيران إبّان حكم الشاه!!
نعم صحيح، إسرائيل مهتمة بدفع تعويضات مالية لإيران!! منذ متى تهتم إسرائيل بدفع تعويضات؟ ولمن؟ لإيران. وتزامنا مع ما نقلته وسائل الإعلام، نقل تقرير نفطي "نشرة أخبار الطاقة الإسرائيلية" في 18 آذار الماضي (ظلّ سرّيا إلى أن أوردته وكالة Energia للأخبار قبل أشهر قليلة)، إنّ إسرائيل تستورد النفط الإيراني عبر أوروبا منذ سنوات!!
التقرير الذي تمّ تعديل لهجته بعد أن مرّ على الرقابة الإسرائيلية خلق بلبلة في بعض الأوساط الإسرائيلية دفعت بعض المسؤولين إلى الاعتراف بصحّة ما ورد فيه بعد إنكار دام لفترة طويلة.
في تفاصيل القضية انّه وقبل الثورة الخمينية في العام 1979، كان هناك شركة إيرانية-إسرائيلية مشتركة تحت اسم Trans Asiatic Oil Ltd. تعمل على نقل النفط الإيراني إلى إسرائيل مباشرة. لكن وبعد الثورة، توقف العمل بهذه الشركة وكان عليها ديون لإيران، البعض يقدرها بعشرات الملايين من الدولارات وآخرون بمئات الملايين. وبينما يتبادل الطرفان الاتهامات، وجدنا أنّ إسرائيل باتت مهتمة الآن بدفع هذه الديون!! وعقد الطرفان عددا من الاجتماعات تحت هذا العنوان في عدد من البلدان الأوروبية لاسيما سويسرا وهولندا. ويعلّق تقرير لصحيفة "هارتز" إنّ هذه العملية ليست جديدة، وانّ هكذا لقاءات بين ممثلين للطرفين تعقد في الخارج منذ أكثر من 20 سنة!!
وعلى الرغم من أنّ المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية للنفط حجّة الله غنيميفراد حاول الدفاع عن موقف بلاده والتستر على بيع النفط الإيراني لإسرائيل بالقول أنّ القوانين الإيرانية تحرّم بيع النفط الإيراني إلى جهة ثالثة ولاسيما إسرائيل. لكنّ المسؤولين الاسرائيلين اعترفوا وان بشكل موارب وغير صريح باستيراد النفط الإيراني معللين السبب بأنه لا يمكنهم التمييز. بل وذهب موشيه شحّال وهو وزير سابق للنفط في إسرائيل من الأعوام 1984 حتى 1990، أبعد من ذلك عندما علّق قائلا: "لا أرى أي مشكلة إذا وصل النفط الإيراني إلى إسرائيل، لأنه لا يصل إلينا بطريقة مباشرة"!!
كما أنّ صحفا عديدة سلّطت الضوء على هذا الموضوع، وجاء في إحداها وقد قام الكاتب الإسرائيلي "شراغا ايلام" بترجمتها من اللغة الألمانية ونقلها عنه "ريتشارد سيلفستر" في صحيفة الجارديان البريطانية، يقول فيها: "تستورد إسرائيل النفط الإيراني بكميات كبيرة على الرغم من أنّ المنتجات الإيرانية يتم مقاطعتها بشكل رسمي من قبل إسرائيل!! لكن إسرائيل تلتف على المقاطعة باستيراده بشكل غير مباشر عبر أوروبا"، ويتابع تقرير سويسري بالقول: "لا نعرف إذا كان الإيرانيون يعلمون بذلك، لكن الأكيد انّ الإسرائيليين يعلمون جيدا من أين يأتي هذا النفط".
وقد أكد تقرير "اينيرجيا" ذلك بالقول: "إنّ إسرائيل تستورد النفط الإيراني منذ سنوات، لكنها لا تقوم بذلك بشكل مباشر وإنما عبر أوروبا أو السوق الحرة". هذا مع ضرورة التنبيه إلى أنّ الإيرانيين يقولون أنهم يمنعون المشترين من تسليم نفطهم إلى أي طرف ثالث كشرط لبيعهم النفط!!
وفي تعليقها على الموضوع والعلاقات الإيرانية – الإسرائيلية، تعجّبت الجارديان في مقالها قائلة: "إذا كنتم تتساءلون عن تعريف ومعنى (النفاق) فستجدون الجواب هنا". وامتعضت صحيفة سويسرية "Sonntag" بعدما انتشر الموضوع، ذلك لان إسرائيل سبق وأبدت انزعاجها من أن تقوم سويسرا بعقد صفقات مع إيران لإمدادها بالغاز الطبيعي لمدة 25 سنة بمليارات الدولارات واصفة العمل بأنه "معادٍ لإسرائيل" فيما قامت الصحيفة المذكورة بالتأكيد على أنّ إسرائيل تشتري النفط الإيراني منذ سنوات عديدة لكن تحت مسميات مختلفة وبطرق ملتوية وفي الخفاء.
وفي محاولة لتدارك الوضع، قام الكنيسيت بإحياء مشروع قانون مقاطعة إيران اقتصاديا والذي كان مطروحا ومتوقفا في الأدراج منذ سنوات بعد أن تبين أنّ هناك العديد من الروابط الاقتصادية بين إسرائيل وإيران في العديد من المجالات من السلاح الثقيل والخفيف وحتى المواد الكيماوية إلى المال إلى النفط والمواد الغذائية وخاصة فضيحة الفستق مؤخرا التي أثارت مشكلة ديبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتّحدة وغيرها من المواضيع الاقتصادية. وعلى الرغم من أنّ القانون قد تمّ تمريره في الكنيست بضغط من بنيامين ناتانياهو، إلاّ أنّ هناك العديد من الأوساط التي تشكك في جدّية تطبيقه، علما أنّ القانون المذكور يحكم بـ 25 سنة سجن لمن يتعامل مع إيران اقتصاديا.
تجدر الإشارة إلى أنّ هكذا علاقات تجارية واقتصادية لا تقتصر على احد الطرفين، كما أنّ التعاون لا يقتصر على اللقاءات الغير مباشرة عبر وسطاء وإنما المباشرة أيضا وخاصة في دول أوروبا وسويسرا وألمانيا وهولندا.
ومن الطريف التذكير في سياق الاستيراد الغير المباشر للبضائع والمنتجات أن رئيس الجمهورية الإيرانية أحمدي نجاد يتحصّن بمعدّات إسرائيلية الصنع!! وقد نقل تقرير بعنوان "محور المصالح الإسرائيلي الإيراني الأمريكي" التعاون الاقتصادي بين الطرفين بشكل مفصّل وجاء فيه أنّ "سيّارة السيد نجاد الحكومية مزودة بجهاز إنذار وحماية من صنع إسرائيلي، وهو واحد من الأجهزة البالغ عددها 20 ألفا التي كانت إيران اشترتها العام 2006 من معرض صيني كان يعرض الأجهزة الإسرائيلية الصنع للبيع، وعندما ابلغ المسوّق الصيني الشركة الإسرائيلية “سونار” -والتي تقع في مدينة رمات هشارون شمال تل أبيب في وسط- ومديرها العام “يعقوب سلمان” بحجم الطلب الإيراني، أصاب الأخير الذهول قائلا: “لم اصدّق أنّ الإيرانيين يريدون شراء أجهزتنا”!!
 
 

[1]- مجلة ميدل إيست البريطانية في عددها تشرين الثاني 1982
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق