العلاقات الإيرانية الإسرائيلية\ملفات خاصة
العلاقات الايرانية الاسرائيلية هل هي "عداء" ام "تعاون في الخفاء" ؟
الأحد 3 يوليو 2011

 م .عبد المعطي زكي – موقع محيط 27/5/2011

 قبل نجاح الثورة الإسلامية، كانت هناك علاقات قوية بين إيران وإسرائيل، حيث اعترفت إيران البهلوية بهذه الدولة بعد عامين من تأسيس النظام الصهيوني في 6/3/1950، وبالرغم من أن حكومة مصدق اتخذت قرارًا بإغلاق القنصلية الإيرانية في القدس في 6/7/1951، وبينما اعتبر العرب أن هذا القرار يأتي من منطلق التراجع عن الاعتراف الرسمي بإسرائيل.

فقد اتخذت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية بعدًا أكثر عمقًا في أواخر عقد الخمسينيات. وفي الواقع يمكن القول أن تحالفًا استراتيجيًا قد تم بين الدولتين واستمر هذا التحالف حتى سقوط الحكم البهلوي عام 1979، وقد تحالفت كلتا الدولتين في المجال الأمني في مواجهة الأعداء المشتركين أي العرب والاتحاد السوفيتي السابق، حيث بلغت العلاقات بينهما في المجال الأمني أعلى مستوياتها.

وبتحالف إسرائيل مع إيران استطاعت الأولى الخروج من حصارها السياسي الإقليمي وتعميق علاقاتها مع الدول الأخرى من ناحية، كما حاولت تغيير الترتيبات الإستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط من خلال إقامة علاقات مع دول الجوار غير العربية (من قبل إيران وتركيا) من ناحية أخرى.

تمكنت إيران من تدعيم علاقاتها مع العدو الرئيسي للدول العربية خاصة في ظل تزايد حدة العداء بينها وبين الدول العربية خاصة مصر في عهد جمال عبد الناصر والعراق بعد انقلاب 1958، ولم تكن صدفة أن يتم النهوض بمستوى العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية ـ أكثر من ذي قبل في منتصف عقد الخمسينيات وبداية عقد الستينيات أثناء نشوب خلاف بين جمال عبد الناصر والشاه.

لذلك اعتقد البعض أن إيران اعترفت رسميًا بإسرائيل لهذا السبب بالإضافة إلى ذلك تمكن الشاه من خلال عقد اتفاقيات موسعة بين الموساد والسافاك من تحقيق قدر من الاستقرار الداخلي، كذلك تزايد التعاون الإيراني الإسرائيلي، وبادرت إسرائيل بتسليح شاه إيران، كما حظيت العلاقات الاقتصادية بقدر كبير من الأهمية، وقد كانت إيران المصدر الرئيس لصادرات النفط الإسرائيلية لدرجة أن إيران كانت الممول الأساسي للنفط الإسرائيلي أثناء حربي 1967، 1973، وفي هذا الاتجاه وفرت إيران البهلوية أكثر من 90% من احتياجات إسرائيل النفطية.

 وفي المقابل بادرت إسرائيل بتصدير المنتجات الصناعية والأسلحة إلى إيران، وقد استفادت إيران كذلك من إسرائيل في مشروعاتها الزراعية والصناعية كمشروع قزوين الزراعي الصناعي. كما استثمر أصحاب رءوس الأموال الإسرائيليون في عدد من البنوك المختلطة وشركات الإنتاج والخدمات الإيرانية.

بعد نجاح الثورة الإسلامية تم قطع العلاقات مع النظام الصهيوني وتم تحويل السفارة السابقة لهذا النظام لتكون مقرًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان من البديهي أن تضع الثورة الإسلامية القضية الفلسطينية في صميم أهدافها.

 وقبل بداية الحرب المفروضة (الحرب العراقية ـ الإيرانية) توازت العلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية ومعاداة إسرائيل في اتجاه واحد، واستمرت معارضة إيران لإسرائيل مع دعم القضية الفلسطينية، بالرغم من توتر العلاقات الإيرانية مع منظمة التحرير الفلسطينية نتيجة لدعمها للعراق في الحرب المفروضة، وفي تلك الأثناء تغيرت توجهات السياسة الخارجية الإيرانية إزاء إسرائيل بشكل كامل.

 العلاقات الإيرانية الإسرائيلية بعد قيام الثورة الإسلامية  1979

قد يبدو بعيدا عن الاحتمال ان تقوم إيران التي دأب زعماؤها منذ عام 1979 على استخدام أقذع العبارات في وصف "الشيطان الصغير" بتخفيف موقفها من إسرائيل، لكن المراجعة المتأنية للعقود الثلاثة الأخيرة تظهر أن خطاب إيران العدائي ناتج عن الانتهازية أكثر من كونه نتاجا للتعصب للقيم والمباديء، فعلى الرغم من إيديولوجياتهما المتعارضة, كانت إيران وإسرائيل مستعدتين في بعض الأوقات للعمل معا بهدوء، والسبب بسيط: فعندما تضطر طهران الى الاختيار, فإنها تقدم دائما مصالحها الجيواستراتيجية على دوافعها الإيديولوجية ولا توجد منطقة تتضح فيها أهمية البعد الاستراتيجي في سياسة إيران الخارجية مثل المنطقة المتعلقة بإسرائيل.

فكلما تعارض هذان المرتكزان في السياسة الإيرانية الخارجية, كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب العراقية – الإيرانية، كانت الأولوية باستمرار لاهتمامات إيران الجيواستراتيجية, فقد طلبت إيران بهدوء مساعدة إسرائـيل, وبذلت الدولة اليهودية الكثير من الجهود لايجاد اجواء تخاطب بين إيران وإسرائيل، كانت طهران, بمواجهة الجيش العراقي الغازي والنقص الشديد في قطع غيار أسلحتها الأمريكية الصنع بسبب المقاطعة الأمريكية, في حاجة ماسة إلى مساعدة إسرائـيل وكانت إسرائـيل بالمقابل, شديدة الحرص على الحيلولة دون احراز انتصار عراقي وعلى استعادة تعاونها الأمني السري التقليدي مع إيران الشاه, بغض النظر عن خطاب الملالي الملتهب ضد إسرائيل.

 العلاقات بين إيران وإسرائيل اتخذت طابعاً معيناً منذ تسلم نظام الآيات الحكم في إيران هذه الطابع له ثلاثة خصائص أساسية:

أولاً السرية: وتشهد على ذلك صفقة إيران جيت والتي أمدت فيها الولايات المتحدة عن طريق إسرائيل صفقات أسلحة وقطع غيار للأسلحة الأمريكية الموجودة لدى إيران أثناء الحرب الإيرانية العراقية بعد قيام الثورة الخمينية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقامت اتصالا مع حكومة الولايات المتحدة في أغسطس 1985 وقدمت لها عرضا أن تقوم بدور وسيط لشحن 508 قذائف أمريكية مضادة للدبابات لإيران مقابل إطلاق سراح الكاهن العبري بينجامين واير الرهينة الأمريكي الذي احتجزته جماعة مؤيدة لإيران في لبنان، ومع اتفاق أن تقوم الولايات المتحدة بشحن قذائف بديلة لإسرائيل، وكان روبرت ماكفارلاين مساعد الرئيس رونالد ريغان لشؤون الأمن القومي قد أجرى لقاء مع وزير الدفاع الأمريكي كاسبر واينبيرجر آنذاك ورتب لتفاصيل الصفقة.

وقد بدأ التنفيذ خلال الشهرين التاليين وفي نوفمبر كانت هناك جولة أخرى من المفاوضات، حيث عرضت إسرائيل أن تشحن 500 قذيفة مضادة للطائرات في مقابل إطلاق سراح بقية الرهائن الأمريكيين المحتجزين في لبنان، وقد أرسلت إسرائيل شحنة مبدئية بـ 18 قذيفة إلى إيران في أواخر شهر نوفمبر ولكن الإيرانيين لم يوافقوا على القذائف وألغيت الشحنات التالية.و لكن المفاوضات بين إيران وإسرائيل استمرت طوال شهور بعد ذلك.

ثانياً الدعاية الديماجوجية: ومنها إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران وإنشاء فيلق القدس بزعم تحرير القدس من اليهود بينما هو سيف مشرع ضد أهل السنة في العراق وغيره، كما اشتهرت تصريحات السياسيين الإيرانيين ضد إسرائيل بدءا من خميني وانتهاء بنجاد فقد صرّح الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد يوم 27/10/2005 بأنه ينبغي أن تلغى إسرائيل من خارطة العالم مؤكداً في ذات الوقت على الحق الفلسطيني في كامل تراب فلسطين.

ثالثاً التعاون الوثيق و التنسيق حيث تعتبر إسرائيل إيران من دول الأطراف: تسعى إسرائيل إلى توثيق صلاتها بالدول غير العربية المحيطة بالعالم العربي وذلك فى محاوله لاجتذابها إلى صفها حتى تمثل قوة مضافة لها في صراعها التاريخي الممتد حول فلسطين وتحاول من خلال هذه العلاقة تطبيق إستراتيجية شد الأطراف، والتي تعنى خلق توترات أو نزاعات داخليه وخارجية بين دول الأطراف ودول العالم العربي وخاصة الدول ذات الثقل السياسي والسكاني كمصر والسعودية مما يترتب عليه أن تتفتت قوى العالم العربي إلى أكثر من جهة وبالتالي يصعب التركيز على ميدان الصراع الرئيسي وهو الصراع العربي الإسرائيلي.

 ولذلك تسعى إسرائيل دائماً ومن منطلق إستراتيجي إلى الاحتفاظ بعلاقات قويه مع دول الأطراف غير العربية وهذا الأمر يجعلها تصبر على أية توترات قد تصيب هذه العلاقات كما حدث مع تركيا عقب حادثة أسطول الحرية والأمر مع إيران له نفس الأهمية، ولذلك يمكن أن نفهم حرصها على عدم فضح الاتصالات الإيرانية السرية معها بعد قيام ما يسمي بالثورة الإسلامية مع الاختلافات الأيدلوجية مع نظام الملالى فى إيران.

فمن مصلحة إسرائيل استمرارها لأنها علاقات إستراتيجيه فهي أمدت إيران بالسلاح أثناء الحرب الإيرانية العراقية لأن من مصلحتها القضاء على العراق كقوة مواجهه رئيسيه لإسرائيل.

 سياسات إيران مع دول الجوار العربى

النظرة المتعمقة لسياسات إيران مع الدول العربية عامه ودول الجوار خاصة سوف تلقى ضوءاً كاشفاً يساعد فى تقييم العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، كشفت حادثة تورط وزير الدولة البحريني منصور بن رجب، في شبكة لغسيل الأموال، لحساب الحرس الثوري الإيراني عن جوانب شديدة الخطورة على عدة مستويات, لعل في مقدمتها جانب علاقة إيران بدول الجوار العربي, وثانيها دور الأقليات الشيعية في هذه الدول العربية ولمنْ يكون ولائها الأول.

فيما يخص الجانب الأول, وهو علاقة إيران بدول الجوار فقد كشفت هذه الحادثة وآخريات من قبلها عن انتهاكات إيرانية خطيرة لهذه الدول العربية وعلى عدة مستويات، فإيران هي من يحتل الجزر الإماراتية الثلاثة (طنب الكبرى, وطنب الصغرى, وأبو موسى) وترفض الانسحاب منها أو حتى الدخول في تفاوض حولها، وإيران هي من دعمت التمرد الحوثي شمال اليمن وأشعلت فتيل ست حروب متوالية بين هؤلاء المتمردين والقوات اليمينة, وتمدد خطرها حتى  إنتهاك حدود المملكة العربية السعودية...

وهي التي اعتبرت وصرحت بأن البحرين هي أحدى الولايات التابعة لها, قبل عدة أشهر, وهي التصريحات التي جاءت من شخصيات رسمية مقربة من رأس السلطة الممثلة في المرشد على خامئني، وإيران هي التي مدت نفوذها في العراق, فتعاونت مع الاحتلال الأمريكي لإسقاط نظام صدام حسين في العام 2003, ثم غذت الحرب الطائفية بالمال والسلاح وانتصرت للشيعة على بقية الطوائف خاصة أهل السنة.

محصلة الأمر, أن كل دول الجوار الإيراني أصابها الشرر المتطاير من نظام ولاية الفقيه الإيراني في صورة احتلال مباشر كما في الإمارات أو احتلال مقنع بأغلفة طائفية مقيتة كما في العراق أو هي تستدعى ذاكرة الاحتلال وتلوح به كما في البحرين..

 ولك أن تضيف إلى ذلك أنها تدعم التمرد على سلطان الدول المجاورة لها, وهي الحادثة المشهودة في اليمن حيث التمرد الحوثي, أو لبنان حيث يتمركز حزب الله في الجنوب معارضا أية سلطة للدولة هناك أو تدخل من جانب الجيش النظامي ورافضا لوجود اي مقاومة سنية ضد اسرائيل في جنوب لبنان .

وتأتي حادثة استخدام وزير الدولة البحريني لتضيف بعداً جديداً في الانتهاكات الإيرانية لسيادة دول الجوار العربي, فهي ليست مجرد حادثة غسيل أموال ذات بعد اقتصادي كما يبدو, فالقضية لها عدة أبعاد مختلفة تتعلق جميعها بالأمن القومي للدول العربية:

أولها: أن الوزير البحريني متهم بالتجسس لحساب إيران, بعدما عثر معه على صورة لأماكن عسكرية بحرينية محظور تصويرها, أي أننا أمام قضية لها بعد استخباراتي، وهو ما يثير تساؤلا عن الهدف الإيراني من التجسس على البحرين ومعرفة الأماكن العسكرية والحساسة فيه, وهل هناك ثمة ارتباط بين هذا التجسس والتهديدات السابقة بضم البحرين إلى إيران باعتبارها أحد المحافظات المنفلتة؟

ثانيها: أن الوزير البحريني ليس هو فقط المتهم في هذه القضية, فهناك شخصيات أخرى من الكويت, ولبنان, ومصر, أي أننا أمام شبكة متعاونة يديرها الحرس الثوري في عدة دول عربية، وهو ما يعنى أن جميع الدول العربية مستهدفة من قبل الحرس الثوري الذراع الباطش للثورة الخومينية, وأنه نجح حتى الآن في إيجاد خلايا وشخصيات متعاونة.

ثالثها: أن الوزير المتهم, وكذا أعضاء الشبكة من الطائفة الشيعية, ويحملون جنسيات بلادهم العربية, وبعضهم في أماكن حساسة ومسئولة, اي أننا أمام ولاء مزدوج شديد الخطورة، وهذا البعد هو ما يضعنا على عتبة الجانب أو الشق الثاني والذي يتناول قضية ولاء الطوائف الشيعية في البلاد العربية .. لمنْ يكون؟

الذي يبدو من خلال الرصد الواقعي أن ولاء الطوائف الشيعة لإيران التي تعتبر الدولة الشيعية الاثني عشرية الوحيدة وسط العالم العربي مقدم على ولائهم لجنسياتهم وبلدانهم, والشواهد كما أسلفنا تدل على ذلك بأفصح لغة.

فحزب الله اللبناني في غير ذات مرة أعلن ولائه المطلق لولاية الفقيه, في إيران, وحروبه الخارجية وأزماته الداخلية هي بالوكالة عن النظام الإيراني، فقد جاء في البيان التأسيسي لحزب الله ما نصه: "أننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم, نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط". ويكرر الأمين العام الحالي لحزب الله حسن نصر الله هذا الالتزام فيقول:"إن المرجعية الدينية في إيران تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا".

 أي أننا أمام دويلة ومحافظة إيرانية قابعة في الجنوب اللبناني, لا تجد حرجا في الإفصاح والإعلان عن هويتها وولائها لإيران, في حين لا نجد منها ذات الالتزام والولاء للدولة اللبنانية.

والحوثيون اليمنيون, كذلك, يرتبطون بروابط وثيقة بإيران, وهو ما كشفة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في أكثر من مناسبة, ولم تجد إيران غضاضة كذلك من الاعتراف بدعمها للمتمردين الحوثيين، وهو ما أكدته كذلك تقارير غربية, حيث أكد تقرير أمريكي صادر عن مركز "ستراتفور" للاستشارات الأمنية أن القوات الإيرانية الموجودة في البحر الأحمر وخليج عدن تقوم بتأمين عملية تهريب الأسلحة من أحد الموانئ الإريترية في البحر الأحمر إلى الحوثيين، مؤكدا أن القوات البحرية الإيرانية أضافت أسطولا رابعا تمركز في خليج عدن وذلك لتأمين طرق جديدة لتهريب الأسلحة للتمرد الحوثي.

والحال فيما يخص بعض الشيعة في السعودية لم يختلف كثيراً, حيث صرح المرجع الشيعي نمر النمر بأنه وشيعة المملكة مع إيران قلباً وقالباً, وهي ذات التصريحات التي أكدها المرجع حسن الصفار, وأعطاها فقط بعداً دينياً على اعتبار أن إيران تعد مرجعية لكل شيعة العالم.

وأخيرا نقول أن الشيعة وقفوا من قبل إلى جانب أعداء الأمة حتى غزو الديار واحتلوا البلاد, كما فعل ابن العلقمي الذي خان الخلافة العباسية وتعاون مع التتار علي اسقاط الخلافة وغيره..

إن الرصد الدقيق للسياسات الإيرانيه على أرض الواقع وليس من خلال البيانات الحماسيه يرسخ تلك القناعات ومن منطلق موضوعى بحت :

1- هناك نوع من الاستعلاء الإيراني القومى على العرب تغذيه حزازات قديمه نتيجة تدمير الإمبراطورية الفارسية على أيدى العرب والأمر لم يختلف كثيرا فى نتائجه على الأرض سواء أيام الشاه أو بعد قيام الثورة التى ينعتونها بالإسلامية.

الفرق الوحيد هو فى علانية السياسات أيام الشاه واعتبار إيران نفسها شرطي المنطقة أما بعد قيام الثوره فقد حاولت أن تغلف مطامعها بغلاف إعلامى خادع، ومجرد رصد الغضب الإيراني العاصف إذا وصف الخليج بأنه الخليج العربي لا الفارسي والتهديد بمنع شركات الطيران التى تستخدم هذا الوصف من الطيران فى الأجواء الإيرانية، ثم تلك المظاهرات السياسيه التى تنظم فى أثناء الحج وحتى أثناء مباريات كرة القدم كل ذلك يشهد بوضوح بحدة الشعور القومى الإيرانى والرغبة فى أن تسود الخليج.

2- هناك مشروع قومى إيرانى يسعى إلى الهيمنه عل الخليج والقضاء على أي قوة أخري منافسه وما الدور الغادر الذي قامت به إيران فى العراق والذى مهد للغزو الأمريكى عام 2003، ثم التدمير الممنهج للدوله العراقيه إلا دليلاً ناصعاً على إصرار إيران على السيطرة على مقدرات المنطقة ومنع وجود أى قوه منافسة وهذا يعلمنا ألا نسمع إلى ما يقوله الزعماء الإيرانيون بل يجب أن نرصد ما يفعلونه على أرض الواقع.

3- إن محاولات تصدير الثورة ونشر الفكر الشيعى كله تتم فى إطار محاولات التسلل وإيجاد قوى محليه مؤيده للتوجهات الإيرانية وهى مع بالغ الأسف إستراتيجيه يهودية معروفه وهى إستراتيجيه تهدف دائما إلى إثارة القلاقل فى المجتمعات، إن النظام فى إيران يحاول دائما إثارة الصراع المذهبي بين السنة والشيعة والوضع المتدهور- لأهل السنة فى إيران والذين يمثلون 30% من السكان يشهد على التمييز الواضح ضدهم .

كما أن الدعايات المغرضة ضد الصحابة لا تتوقف ومن المفيد دراسة مبدأ التقية فى المذهب الشعيى حتى نحسن تقييم الموقف الإيراني ولا نخدع بالشعارات البراقة، وما فشلت محاولات التقريب بين المذهبين والتى قام عليها علماء أجلاء أمثال الشيخ محمود شلتوت إلا بسبب إصرار الإيرانيين على الاستمرار فى بث دعاياتهم المسمومة.

 محددات العلاقات الإيرانية الإسرائيلية

كما أوضحنا فإن إيران تسعى لأن تكون القوة المهيمنة فى المعادلة الإقليمية وإن لم تستطع ذلك فلابد أن يكون لها كلمه مسموعة فى كل ما يجرى فى المنطقة خاصة فيما يتصل بأمن الخليج، وهى فى هذا تتحرك من منطلق إستراتيجي صرف يركز على تحقيق أهداف السياسة الإيرانية ولا مانع من التستر وراء الشعارات والخطب الحماسية فالدولة الإيرانية لها خطابان خطاب حماسى للجماهير وآخر خطاب حقيقى موجه إلى النخب وهو الذى يترجم على أرض الواقع.

فالسياسة الإيرانية ترتكز على قاعدة المصالح وهم فى سبيل ذلك ينتهجون كل السبل الموصلة لذلك مهما خالفت القناعات الأيدلوجية التى يجأرون بها فى إعلامهم ليلاً ونهاراً فالإيرانيون يطبقون مقولة الصهيونى اليهودى كيسنجر ( ليس هناك عدوات دائمه أو صداقات دائمة ولكن هناك مصالح دائمة)، والإيرانيون معروفون بمهارتهم فى إدارة الأزمات وتكوين التحالفات وإدارتهم لملفهم النووى يشهد على ذلك العلاقه مع إسرائيل التي تقوم على قاعدة المصالح الراسخه ولا دخل فيها للأيدلوجيا او المباديء، فعندما إحتاجت إلى السلاح أثناء الحرب مع العراق كانت الإتصالات مع إسرائيل ومحاولة الحصول على السلاح بأى ثمن خاصة أن قاعدة السلاح الإيرانى كانت أمريكية صرفة.

ولذلك لم تعترض على الترتيبات التى تمت لنقل اليهود الإيرانيين إلى إسرائيل وكانت المعاملة المتميزة للجالية اليهودية فى إيران، بل إن إيران لم تتورع عن شراء السلاح الفلسطينى الذى إستولت عليه إسرائيل عند غزوها للبنان، والإيرانيون يسعون على الدوام وبحكم مهارتهم فى إدارة الأزمات إلى خلق تحالفات تخدم هدفهم الرئيس فى الدور الإقليمى المهيمن ومن هنا نفهم مساندتهم للمقاومة الإسلامية فى فلسطين ولبنان بل ومساندتهم للغزو الأمريكى للعراق.

والذى أدى إلى جعل القوات الأمريكية فى العراق رهينة لإيران فى حالة حدوث أى هجوم أمريكى أو إسرائيلى على إيران، وكذلك نفهم سعيهم الدءوب إلى توظيف الجاليات الشيعية فى الخليج  توظيفاً سياسياً وهو الأمر الذى حدث فى السعوديه واليمن والبحرين وغيرها من دول الخليج، وهذا الفهم لمحددات السياسة الإيرانية يجعلنا نفهم متى تلتقى وتتفارق العلاقات الإيرانية الإسرائيلية وتداعيات الملف النووى الإيرانى تبرز بوضوح هذا الأمر.

 تداعيات الملف النووي الإيراني

المراقب للوضع الإقتصادى الإيراني وما يكتنفه من صعوبات يحار فى تفسير التوجه النووي الإيراني، فلو كان الأمر مجرد تدعيم الطاقة الكهربية وتحلية المياه لما كان فى الأمر مشكلة لأن هذا شيئ مشروع طبقا لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية وإيران من الدول الموقعة عليها، ولكن الشكوك الدولية تعلقت بالبرنامج عندما أخفت إيران نشاط تخصيب اليورانيوم ولم تبلغ به الوكالة الدولية حتى تم اكتشاف مواقع التخصيب بواسطة الأقمار الصناعية، وعندما بدأت الوكالة عمليات البحث وجدت أعداداً كبيرة من معدات التخصيب تم تصنيعها محليا بمساعدة الدكتور عبد القدير خان أبو القنبلة النووية الباكستانية والذى كان يدير شبكة دولية لاختراق الحصار الدولى على التكنولوجيا النووية.

ورغم أن الموضوع تم كشفه ولكن بعد أن تمكنت إيران من تصنيع أعداداً كبيرة من معدات الطرد المركزي والتى مكنتها من تخصيب اليورانيوم بنسبة 3%، وهى نسبة كافيه لتوفير الوقود النووى اللازم لتشغيل محطة بوشهر، وهى المحطة النووية الأولى والتى أقيمت بمساعدة روسية بعد من انسحاب ألمانيا من إتمام بناء المحطة بعد قيام الثورة فى إيران عام  1979، ولكن ما ضاعف الشكوك الدوليه كان فى اكتشاف مصنع المياه الثقيلة فى نتانز لإنتاج البلوتونيوم، وخطورة الأمر هو أن كميه صغيرة من البلوتونيوم تعادل حوالى 3 كجم تكفى لصنع قنبلة نووية، بينما يتطلب الأمر حوالى 25 كجم من اليورانيوم 235 لصنع قنبلة نووية واحدة.

 كل هذا أدى إلى شكوك قوية لدى الغرب فى أن هناك برنامج عسكرى بجانب البرنامج المدنى، وهنا بدأت الوكالة الدولية فى عمليات تفتيش مكثفة ولم تستطع أبداً أن تصل إلى يقين بأن هناك برنامج عسكرى، وفى نفس الوقت لم تستطع إيران أن تزيل الشكوك لدى الوكالة وظل هناك شك لدى الوكالة أن إيران تخفى شيئاً ما فنشاط التخصيب مكلف اقتصادياً إن لم يتم بكميات كبيرة وكان من الحكمة فى ظروف كظروف إيران أن تحصل على اليورانيوم المطلوب من السوق الدولية، كما أنه من المتعين على روسيا التى قامت بإتمام بناء مفاعل بوشهر أن تقوم بتوريد اليورانيوم المطلوب للتشغيل ولكن إيران أدعت أنها تريد أن تؤمن وقوداً تحت الطلب ولا تخضع لأي عمليات إبتزاز من الغرب وأن خام اليورانيوم متوافر فى أراضيها فلما لا تقوم بالتخصيب فى إيران.

ومن ناحية أخرى كانت هناك شكوكا قويه لدى المخابرات الغربية أن إيران كما استقطبت أبو القنبلة النووية الباكستانية لتصنيع معدات الطرد المركزى فيمكن الشك فى أنها حصلت على التكنولوجيا والخبرة اللازمة من العالم الباكستاني، وأن الأمر لا يعدو صدور قرار سياسى بالبدء ومن ناحية أخرى هناك شكوكاً قوية فى أن إيران ربما استقطبت بعض العلماء الروس بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وربما كانوا يعملون الآن فى إيران.

هذه الشكوك  فى وجود برنامج عسكري فى إيران هز بقوه نظرية الأمن الإسرائيلي والتى تعتمد على إنفراد إسرائيل بامتلاك قنابل نووية وبالتالى بقوة ردع لا تتوافر لأى دولة فى المنطقة ومجرد امتلاك إيران لقوة ردع نووى يمكن أن يؤدى إلى التداعيات التالية:

1 - اهتزاز الوضع الإقليمي المتميز لإسرائيل بوجود قوة نووية منافسة متفوقة تقليدياً على إسرائيل من حيث الثقل السكانى والمساحة المترامية والنفوذ الهائل فى الخليج مع وجود جيش عدد أفراده يتجاوز المليون علاوة على القوة الاقتصادية المتمثلة فى النفط.

هذا علاوه على أن إيران دولة دينية والآيات هناك يملكون سلطاناً معنوياً على الشعب بحكم العقيدة الشيعية كل هذا يرجح جانب إيران فى حالة إمتلاكها سلاح ردع نووى وهو أمر ليس فى طاقة إسرائيل تحمله لأنه سيهز دورها كدولة وظيفية وسيحجم حركتها مما يشل فاعليتها كدولة حاجزة وسيخلق فيتو إيرانى يجب أن تنسق معه على الدوام.

2 - مجرد الامتلاك لسلاح نووى سيشعل الطلب عليه من قبل باقى الدول، وإذا انطلق هذا السباق فإما أن تقبل به إسرائيل وهو خيار مر لأنها ستتحول إلى دولة هامشية ولن يمكنها أن تبرطع فى المنطقة كما تشاء كما تفعل الآن، والخيار الآخر أن توافق على نزع السلاح النووى فى المنطقة وهو خيار أشد مرارة بالنسبة لها لأنها حينئذ لن تملك السلاح اللازم للدفاع فى حالة تعرضها لخطر وجودى.

3 - أن مجرد سخونة الملف النووى الإيرانى وخروجه من جولة تفاوضية إلى أخرى والإيرانيين أكثر مهاره من الصهاينه فى لعبة الوقت إلى الحد الذى تستمر فيه المفاوضات إلى الأبد، لأن الإيرانيين ينتهجون سياسة حافة الهاوية ففى الوقت الذى توشك فيه المفاوضات على الإنهيار يقدمون اقتراحاً يعطى بعض الأمل فتبدأ المفاوضات من جديد، والخوف كل الخوف لدى الغرب وإسرائيل أن إطالة أمد المفاوضات ليعطى لإيران الفرصة للوصول إلى التخصيب بالنسبة التى تكفى لصنع القنبلة النووية.

 4 - أن هناك حالة شبه عجز فى محاولة إيقاف البرنامج لأن هناك إجماع قومى عليه مهما بلغت التكاليف، كما أن محاولة تدميره عسكرياً شبه مستحيلة لأن المنشآت النووية تتوزع على أكثر من 150 موقع، ومعظمها تحت الأرض فى أوضاع شديدة التحصين وهذا مما يرسخ الشكوك بوجود برنامج عسكرى.

والسؤال هل توقف البرنامج أم لا مع الضغوط الغربية على إيران والتى إقتصرت إلى الآن على العقوبات الإقتصادية ومن ناحية أخرى فإن حالة من اليقين بأن الرد الإيرانى سيكون عنيفاً إلى الحد الذى يشعل المنطقة بأسرها وهو أمر مؤكد إذا أغلقت إيران مضيق هرمز بإغراق إحدى السفن، الأمر الذى يؤدى إلى توقف ما يقرب من 25% من إمدادات النفط العالمية مما يؤدى إلى تجاوز سعر يرميل النفط حاجز الـ100 دولار وهو أمر يمكن أن يؤدى إلى إنهيار كثير من الاقتصاديات الغربية المحملة أصلاً بتبعات الأزمة المالية العالمية والتى لم تتجاوزها إلى حد التعافى بعد.

وهذا التوتر الذى صنعه الملف النووى الإيراني والذى يديره الإيرانيون بمهارة عالية إلى الحد الذى أصبح يدرس فى المراكز الأكاديمية كنموذج لإدارة الأزمات الدولية صنع حاله من التوتر الشديد فى المجتمع الإسرائيلى المثقل أساساً بالهاجس الأمنى الأمر الذى سيكون له تداعياته على الهجرة إلى إسرائيل وعلى الاستثمارات الدولية فيها بل إنه قد يشجع الهجرة المضادة منها، نصل الآن إلى التأثير المباشر للملف على الوضع الإقليمي وهو أنه أثبت أن إيران لاعب إقليمى لا يمكن تجاهله وأن إنفراد إسرائيل بالبرطعة فى الساحه الفلسطينية بلا حدود أمر كاد أن ينتهى وأنه لابد من الإنصات إلى اللاعب الإيرانى فى أى تسوية مقبلة لأنه بدون ذلك سيستمر فى إثارة المتاعب.

والسؤال هنا ماذا تريد إيران بالضبط والإجابة صدرت من أكثر من مسؤول إيرانى أن نتقابل لنتحدث فى ملفات المنطقة وليس فى الملف النووى فهو بالنسبة إليهم ملف غير قابل للتفاوض، وليس سراً أن المخابرات الأمريكية ذكرت فى تقرير لها أن البرنامج العسكرى توقف منذ عام 2003 ومع ذلك لم تهدأ المخاوف الإسرائيلية لأنه كما توقف يمكن أن يبدأ من جديد والذى تريده إيران حقيقة كما قال أحمدى نجاد صراحة (نريد أن نشارك فى حكم العالم).

والتوتر الموجود الآن فى الساحة الإسرائيلية لا يعنى أبدا أن الاتصالات الإيرانية الإسرائيلية توقفت بل هى مستمرة منذ قيام الثوره الإيرانية ووزير الخارجية الروسى أعلنها صراحة وهو دبلوماسى يزن كلماته جيداً ( أنه من المحتم أن يجلس الطرفان سوياً ويتفاوضا)، ولكن الوضع الجديد أنه أوجد حالة من التنافس الإستراتيجى وأنه فى حالة نجاح الإيرانيين فى إرغام أمريكا ومن ثم إسرائيل على الجلوس إلى مائدة المفاوضات فسوف يضطر الغرب إلى تقديم تنازلات مؤلمة بالمصطلح الإسرائيلى، وأنه سيتحتم فى هذه الحالة إعادة صياغة ملفات المنطقة، والسؤال الجوهرى هنا على حساب من ؟ والإجابة فى كلمة واحدة على حسابنا نحن كعرب لأن العرب ليس لهم مشروع مقابل للمشروع الإيرانى أو الإسرائيلى وحتى التركي الذى إتضحت معالمه فى عهد حزب العدالة والتنمية.

وقد يقول قائل ولكن إيران تساند المقاومة فى لبنان وفى فلسطين، والإجابة هذا صحيح ولكن ليس من منطلق أيدلوجي أو مبدأي ولكن من منطلق إستراتيجي، لأن موقفها هذا أكسبها تعاطفاً شعبياً ويقوى ضغطه على الملفين فى فلسطين ولبنان، ومن ثم أصبحت أحد اللاعبين الأساسيين فى هذين الملفين، ولكن إذا تعمقنا في الرؤيه وجدنا إيران ساهمت بدور ممنهج فى تدمير القدرات العراقية ومكنت للاحتلال الأمريكى عام 2003 ليصبح الجنود الأمريكان رهينه فى حالة القيام بأى هجوم على إيران، إذن الموقف الإيراني ليس موقفاً مبدئياً لأن إيران لا تحركها الأيدلوجيا ولكن تحركها المصالح ولا ننسى أنه كان لها دور تخريبى ضد الجهاد الأفغاني وأن أعوانها فى أفغانستان كانوا يقبضون على المجاهدين العرب ولا يطلقونهم إلا بعد فديات كبيرة.

وموقفهم فى إسقاط طالبان معروف فلا يجب أن نضع أوراقنا فى السلة الإيرانية ولكن يجب أن نصوغ إستراتيجية عربية واضحة المعالم نرتب فيها أوراق الضغط العربية وهى كثيرة فقط ينقصنا أن تتحرر إرادتنا وهذا لن يتم إلا إذا أصبح الشعب هو صانع القرار، والنموذج التركى نموذج ملهم فليتنا نتعلم منه فلم يعد من المقبول أن تصاغ السياسات وتوضع الإستراتيجيات إن كانت هناك فليس لدينا مراكز دراسات إستراتيجية بالمعنى الأكاديمي والتى تصوغ الإستراتيجيات وتضع البدائل، وأخشى يوماً أن نصحو وقد جلس الفرقاء إلى مائدة المفاوضات فى غياب العرب الذين لا يملكون قوة ضاغطة ليقرروا مصير المنطقة وشعوبها فهناك شبه اتفاق على أن الملف النووى الإيرانى سيتم تسويته بأسلوب الصفقة، وهو أسلوب معروف فى المفاوضات السياسية وهو دع الجميع يكسب والمؤلم أننا سنكون حينئذ الطرف الوحيد الخاسر لأن الصفقة ستتم بشروط أمريكيه تتمثل أساسا فى القضاء على المقاومة وهو أمر بالتأكيد ستوافق عليه إيران إذا على النصيب المأمول من الكعكه فمتى يفيق العرب.

ولأننى باحث مسلم لا أتخلى بتاتاً عن ثقتى بالله وبأنه يملك مقاليد السموات والأرض أقول كما قال الله: (ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً)، وأقول أن المطلوب منا أن نتحرك على المسار الصحيح أخذاً بالأسباب وإعذاراً إلى الله عزوجل كل فى موقعه، وأذكر بما تعلمناه من أوليات فى علم السياسة فى أن الداخل القوى المتماسك هو البداية الصحيحة للسياسة الخارجية الراشدة، فأزماتنا أعقد من أن يحلها فصيل واحد مهما كانت قوته.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق