العلاقات الإيرانية الإسرائيلية\ملفات خاصة
أبعاد المخطط الأمريكى الإيرانى الإسرائيلى للمِنطقة
الأحد 25 مارس 2012

 صباح الموسوى  - المصريون 20/3/2012

 لم تكن عملية حل الجيش والمؤسسات الأمنية العراقية واجتثاث حزب البعث عقب الغزو الأمريكى للعراق مجرد خطأ تكتيكى أو صدفة كما حاول السياسيون العراقيون والأمريكيون تصوُّرها، وإنما هو قرار جاء ضمن حسابات سياسية إستراتيجية تصب فى إطار بناء ما سمى بالعراق الجديد. والعراق الجديد الذى اتفقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية و إيران، أُريد له أن يكون بلدًا حليفًا لأعدائه السابقين، ولا يتم ذلك إلا بإجراء عملية تغيير شاملة فى منظومة البنية العسكرية والثقافية والاجتماعية العراقية. وفى ظل وجود الجيش والأجهزة الأمنية التى تربت على عقيدة وطنية وقومية عربية معادية لإسرائيل وإيران وأمريكا، فإن عملية تغيير العراق لا يمكن لها أن تنجح. كما أن عملية إضعاف أهل السنّة وطردهم من بغداد وتصفية رموزهم العلمية وتحويلهم من أغلبية إلى أقلية محكومة بنظام طائفى، ما كانت لتتم فى ظل وجود جيش وأجهزة أمنية أغلب قياداته العليا وكوادرها الفنية المتقدمة إما من أهل السنة وإما من شرائح أخرى تحمل عقيدة قومية عربية ووطنية خالصة. فهذا الجيش لن يقبل بتصفية أهل السنة وسوف يبقى عامل غلق بالنسبة للعملية السياسية؛ ولهذا توافقت الأطراف الثلاثة (إيران، إسرائيل، أمريكا) على حل الجيش والأجهزة الأمنية وإعادة بناء هذه المؤسسات على أسس طائفية وعرقية تكون منسجمة مع ما سمى بالعملية السياسية للعراق الجديدة.

أما لماذا تم استهداف أهل السنة فإن هذا الأمر واضح وهو كوْن أهل السنة هم الأغلبية أولاً، وهم يشكلون العمود الفقرى فى بناء العراق القوى الذى تمكن عبر قرون أن يكون سدًّا فى وجه العدوان الإيرانى، ودحر المؤامرات الغربية على الأمة العربية، وبفضل أهل السنة كان العراق داعمًا للقضية الفلسطينية وجميع القضايا العربية. أضف إلى ذلك أن المشروع الأمريكى الإيرانى الإسرائيلى فى المنطقة قائم على ترسيخ المشروع الطائفى ومن ثم وجود أهل السنة كقوة موحدة ومتراصّة فى العراق سوف يعرقل هذا المشروع؛ ولذلك فإن عملية حل الجيش العراقى واستهداف أهل السنة كان ضمانة قوية للنفوذ الإيرانى فى العراق، وضمانًا لحماية أمن إسرائيل استراتيجيًّا، وتحقيق المشروع الأمريكى فى المنطقة. فجميع هذه الأمور مترابطة بعضها ببعض.

ومن ناحية أخرى أن مشروع تقسيم العراق تحت عنوان الفيدرالية (والذى من المؤسف راح بعض سكان المحافظات السنية يطالب به هربًا من اضطهاد سياسة الحكومة الطائفية)، إنما هو جزء من ترسيخ لمبدأ المشروع الإيرانى الأمريكى الطائفى الذى يراد له أن يعم المنطقة، ولا يمكن فصل ما تشهده البحرين والمنطقة الشرقية فى المملكة العربية السعودية وما تشهده الكويت ودول أخرى من أحداث ظهر فيها الصوت الطائفى عاليًا جدًّا، عما يدور فى العراق الذى أصبح مركزًا للمشروع الطائفى.

من جانب آخر يعتقد البعض أن المشروع الطائفى ربما ينكسر إذا سقط النظام السورى، فيما يرى البعض الآخر أنه ربما يترسّخ أكثر إذا ما بقى هذا النظام مدة أطول فى الحكم وتمكَّن من أن يجر سورية إلى التقسيم. فهناك مؤشرات على عزم إيران وإسرائيل وأمريكا إلى تقسيم سورية، فهذا التقسيم يضمن لإسرائيل أنها لم تعد تواجه دولة قوية كسورية، ويضمن لإيران إنشاء دويلة شيعية جديدة فى المنطقة تزيد من حجم نفوذها وتضمن بقاء حزب الله فى لبنان، وربما نشهد فى المستقبل قيام دولة واحدة للشيعة فى كل من سورية ولبنان. أما بالنسبة لأمريكا فإن تقسيم سورية يضمن نجاح مشروعها المستقبلى للمنطقة والقائم على حكم الأقليات الطائفية.

وبهذه الصورة يمكن فهم أسباب حل الجيش العراقى واستهداف سُنة العراق، وكذلك يكشف لنا أسباب التحرك الشيعى فى بعض دول الخليج العربى، هذا التحرك الذى باتت تتصاعد وتيرته كلما زاد الضغط على النظام السورى، ويفسر لنا كذلك أسباب دعم أمريكا لبعض المنظمات الحقوقية العالمية المدافِعة عن الشيعة فى البحرين ومنطقة الخليج فيما على مقربة من البحرين هناك ملايين من عرب "الأحواز" والسنة الأكراد والبلوش والتركمان فى إيران تُنتهك حقوقهم وتُداس كرامتهم، ولكن أمريكا ومنظماتها الحقوقية تغض الطرف عن معاناتهم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق