السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا
السبت 1 فبراير 2014

شريف شعبان مبروك

عرض: أسامة شحادة

 

صدر هذا الكتاب ضمن سلسلة (دراسات استراتيجية) عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عام 2011، ويقع في 90 صفحة من القطع المتوسط.

يرى الباحث أن إيران منذ انتهاء عصر الحرب الباردة تسعى لتكثيف وجودها في العديد من الدول الأفريقية خاصة جنوب الصحراء لتحقيق العديد من المصالح وكسب حلفاء جدد لها، وأنها تتوسل لذلك بوسائل عديدة، وأن السياسة الإيرانية تشابه لحد كبير السياسة الإسرائيلية في تلك المنطقة!

ولفهم حقيقة هذه السياسة سيقوم الباحث باتباع منهج التحليل النظمي عبر دراسة مدخلات السياسة الإيرانية وهي الاقتصاد والسياسة والتشيع ومخرجاتها في أفريقيا، مع مقارنة ذلك بسياسة قوى دولية كأمريكا والصين والهند، وقوى إقليمية كإسرائيل وتركيا.

يقسم الباحث السياسة الإيرانية تجاه أفريقيا لأربع مراحل:

1-  مرحلة الثورة (1979-1989)، حيث سادت الشعارات الثورية وضعفت علاقات إيران الثورة مع أفريقيا، تلك العلاقات التي أقامها نظام الشاه السابق، وذلك بسبب الأوضاع الداخلية والحرب مع العراق.

2-   مرحلة إعادة النظر بالسياسة الخارجية (1989-1997)، حيث تبينت إيران حاجتها للتواصل مع الخارج بعد القطيعة، ورفعت شعار إعادة البناء، فأفريقيا تمثل ثلث مقاعد الأمم المتحدة، ونصف مقاعد حركة عدم الانحياز، ولذلك قام الرئيس الإيراني آنذاك، هاشمي رفسنجانى بزيارة السودان سنة 1991 على رأس وفد كبير، باعتبار السودان مفتاح إيران لأفريقيا العربية وأفريقيا الأفريقية، وكانت الظروف مواتية لإيران فهي تبحث عن موطئ قدم في أفريقيا، وفيما كان السودان يعاني نظامه الإسلامي الناشئ فيه من مصاعب جمة، ودول الخليج مشغولة بآثار حرب الخليج الأولى، فتحرك إيران في الفراغ السياسي!

وفي سنة 1996 كرر رفسنجاني زيارته لأفريقيا فزار 6 دول، هي: كينيا، أوغندا، تنزانيا، زيمبابوي، جنوب أفريقيا.  

3-   مرحلة إزالة التوتر في السياسة الخارجية (1997-2005)، وهي مرحلة رئاسة محمد خاتمي وقد رفعت شعار التنمية الشاملة، وهو يشير لبعد خارجي إقليمي ودولي.

فرفع خاتمى شعار إزالة التوتر، وتبنى مشروع حوار الحضارات، ومن أجل ذلك زار خاتمي الجزائر والسودان سنة 2004، وفي سنة 2005 زار عددا من دول أفريقيا، هي: نيجيريا، السنغال، سيراليون، مالي، بنين، زيمبابوي، أوغندا.

4-  العودة للثورية في السياسة الخارجية (2005 وللآن)، وذلك مع وصول أحمدي نجاد للرئاسة، حيث جعل أفريقيا في قائمة أولوياته، فتأسست (منظمة تطوير التجارة مع الدول العربية والأفريقية)، وعقدت مؤتمرات اقتصادية في سنتي 2007 و2009، وزار نجاد سنة 2009 كلا من جزر القمر وجيبوتي وكينيا، وبعد أشهر زار أيضاً: السنغال وزامبيا، وفي سنة 2010 زار زيمبابوي وأوغندا، ثم حضر قمة مجموعة الدول النامية الثماني لسنة 2010.

هذه هي مراحل السياسة الإيرانية في أفريقيا، ويتضح منها الإصرار على التعاطي السياسي مع أفريقيا، وجعلها بوابة إيران للعالم، كما أنها سعت لكسب حلفاء لها في حقها بامتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، كما أن إيران سعت من خلال هذه العلاقات مع أفريقيا للحفاظ على سعر جيد وثابت للبترول لتقوي اقتصادها المنهار بسبب الثورة والحرب العراقية، فضلا عن فتح باب للتبادل التجاري للتحايل على العقوبات التجارية المفروضة عليها، كما سعت إيران للاستفادة من الجالية اللبنانية القديمة التواجد في أفريقيا بما لها من ثقل تجاري لدعم حركة التشيع من جهة ودعم تغلغلها السياسي في الدول الأفريقية.

ولإيران أهداف متنوعة من هذه العلاقات منها مثلاً: تعزيز وجودها العسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمكن ربط هذا الأمر اليوم بتسهيل دعمها للحوثيين في اليمن في مشروعهم الانفصالى، ولذلك تطورت فكرة مصفاة البترول الإيرانية في أرتيريا لتصبح قاعدة عسكرية بحرية.

ومنها الحصول على اليورانيوم لمشروعها النووي، ومنها كسب حلفاء في تصويتات الأمم المتحدة أو تحييدهم.

وتعتمد السياسة الإيرانية في اختراق أفريقيا على الترغيب فقط، بينما تملك السياسة الأمريكية الترغيب والترهيب، وتستخدم إيران في أفريقيا عددا من الأدوات، تختلف عمّا تستخدمه في مناطق أخرى كالشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية.

ونجد أنها ركزت على دبلوماسية القوة الناعمة، وخاصة المساعدات التنموية للدول الفقيرة، حيث يقول الباحث أن إيران استوعبت خلاصات الخبرة الإسرائيلية في أفريقيا، فدعمت قطاعات التكنولوجيا والطاقة والزراعة والصحة والدفاع، فضلا عن ضخ البترول بأسعار زهيدة، وإنشاء المصانع، وشركات خارج إيران.

وقد أفرد الباحث مساحة جيدة لاستعراض سريع لعلاقات إيران القائمة مع دول أفريقيا، بحيث يكوّن القارئ صورة شاملة لنتائج السياسات الإيرانية المتواصلة، ثم يختم بخلاصة نتائج البحث، وهي أن لإيران فرص للتمكن في أفريقيا خاصة مع الغياب العربي، ولكن هناك تحديات تواجهها، وقد يكون هذا في صالح تركيا التي تسعى لمنافسة إيران في هذه القارة.     

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق