الوحدة الحقيقية للأمة
الأربعاء 9 أغسطس 2006
الوحدة الحقيقية للأمة
 
الناظر في أحوال المسلمين اليوم يتفطر قلبه لِما يشاهده من مظاهر الضعف والهوان, والهزائم المتكررة التي تحيق بالأمة الإسلامية.
ويكاد يجمع كل المخلصين لهذا الدين العظيم على أن الفرقة والتشتت والانتقام هو سبب رئيسي لما يعانيه المسلمون, ومن هنا أصبح معالجة هذه الفرقة وتقريب الأمة من بعضها البعض علاجاً هاماً ودواءً لا غنى للأمة عنه, وكذلك فإنّ محاربة كل ما يؤدي إلى الفرقة هو عمل هام يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين.
ولأجل هذا فنحن نشجع كل المحاولات الجادة لجمع الأمة على كلمة التوحيد, كي تتوحد كلمتها وتعلو رايتها, لكن ما يدمي القلب أن تقلب الحقائق فيصبح الساعون بكل قوتهم إلى فرقة المسلمين هم أصحاب الصوت العالي في الدعوة إلى الوحدة والتقريب ويكون العاملون المخلصون للوحدة هم الموصوفون بالفرقة والخلاف, وهذا من عجائب الزمان.
ولنضرب أمثلة عملية على ما نقول:
1-إيران صاحبة الدعوة إلى التقريب بين المذاهب السنية والشيعية والتي أنشأت مجمعاً كبيراً لذلك, ولا تزال تصدر الكتب والمجلات لهذا الغرض وتحث المؤسسات الإسلامية العالمية على السعي معها في هذا المجال لفتح القنوات من أجل النفوذ الشيعي في البلاد السنية والسماح بوصول الكتب والمطبوعات الشيعية للأسواق, وفتح المجال للسياحة الدينية وغير ذلك من المطالب.
وقد تكون هذه المطالب عادية في نظر الكثيرين وهي قد تكون كذلك, لكن لننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى وهي: هل إيران تمثل النموذج في الوحدة والتقارب مع السنة من أبنائها أولاً ومع غيرهم ثانياً؟؟
فأين هو الدور السني في إيران مع أنهم يبلغون قريباً من ثلث السكان؟
وهل يسمح للبلاد والمؤسسات السنية بالدعوة وتوزيع الكتب السنية ومناقشة الأفكار والمفاهيم الشيعية في إيران؟
وهل يسمح للسنة ببناء المساجد والمراكز الخاصة بهم؟
وهل يراعي الشيعة في إيران عقائد وحرمات أهل السنة؟
لماذا لا تكون إيران نموذجاً يحتذى في الانفتاح والتقريب, فتدرس العلوم السنية في جامعاتها على يد السنة من العالم السني؟!
ولماذا لا تفسح إيران المجال لعلماء السنة بمخاطبة جمهورها الشيعي عبر القنوات الإعلامية الرسمية؟
نعم نريد من إيران أن تكون القدوة للآخرين في الوحدة والتقريب والتفاهم حتى تكون أول من يسن سنة حسنة وهي الوحدة والتقارب!!
2-شيعة الخليج
لا تزال تتصاعد أصوات الشيعة في الخليج بالمطالبة بالسماح لهم بالمشاركة في المؤسسات العامة وعدم مهاجمة عقائدهم وشخصياتهم والسماح لهم بطبع كتبهم وغيرها من أجل ترسيخ الوحدة والتقارب مع السنة.
ولكن غيّر الشيعة في الخليج من موقفهم تجاه عقائد السنة وشخصياتهم, ألم تشتد الهجمة هذه الأيام على عقائد السنة وشخصياتهم.
لماذا لا يجوز للسني أن يقول عقيدته وفكره تجاه الشيعة ويعد هذا ضرباً للوحدة أما الشيعي فله أن يهاجم الصحابة والخلفاء والعلماء والحكام والقرآن ثم هو مظلوم يسعى للوحدة!؟!
لماذا يحق لهم المطالبة بطبع كتبهم ولا يحق للسنة ذلك؟
ولماذا لهم الحق في عدم مراعاة الأغلبية السنية في البلاد؟؟!
3-المواقف الشيعية من قضايا الأمة:
إن أهم وصف لوحدة المسلمين هو قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
فأين هي المواقف الشيعية من قضايا الأمة؟ في أفغانستان والعراق وغيرها؟
أين الوقوف مع مصالح الأمة تجاه أعدائها؟
لماذا هذا الاصطفاف مع الأعداء رغم "جبال" الخطب والمقالات المليئة بالسب والشتم للأعداء؟ أم أن هذه الحقيقة بعد أن جاء الصيف وذاب الثلج!
وفي الختام لا بد من العمل لوحدة الأمة على كلمة التوحيد بالأفعال والأعمال الصادقة وليس بالشعارات الفارغة.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق