هل دعمت إيران الإرهاب في الجزائر؟
الخميس 5 مايو 2016

 

 بوزيدي يحيى – كاتب من الجزائر

خاص بالراصد

 أعلنت إيران قبل فترة إرسال قوات من الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا دعمًا للأسد، في خطوة تنسجم مع سياساتها الموغلة في دماء الأبرياء التي باتت تشمل الكثير من الدول العربية. وقد تنوعت أشكال "العنف الإيراني" سواء بشكل مباشر كما سبق الإشارة أو من خلال أذرعها الطائفية في المنطقة، فضلا عن توظيف واستثمار جماعات تنتمي للدائرة السنية بمختلف تنوعاتها الأيديولوجية. كل هذا كشف صورة جديدة عن إيران لطالما غابت أو غُيبت في الإعلام العربي والدولي، وما فرضها على الواقع حجم التحولات السياسية وما تقتضيه من فعل. هذه المستجدات تدفع من جديد لطرح موضوع علاقة إيران بالجماعات الإرهابية في مختلف مناطق العالم، ومن بينها الجزائر.

فقد سبق للكاتب الجزائري أنور مالك أن تطرق لموضوع علاقة إيران بالجماعات الإرهابية في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، والمعروفة بالعشرية السوداء، حيث أورد معلومات عن دعم طهران لبعض الجماعات المسلحة وتشيع بعض قادتها، وتدريب البعض الآخر ومحاولة تشييعهم في معسكرات الحرس الثوري. وقد قوبلت هذه المعلومات حينها بتكذيب واستهجان من الكثيرين حيث لم تتقبل فكرة أن تدعم إيران الإرهاب في الجزائر.

يمكن تفهم وجهات النظر تلك يومها نظرا لقدرة الإعلام الإيراني وحلفائه على طمس الكثير من الحقائق، ناهيك عن طبيعة الأوضاع في الشرق الأوسط والتي كانت تميل لتعزيز أطروحة الدور الإيراني الإيجابي، وبما أن الكتاب نشر قبل أن تبدأ الانتفاضات الشعبية بشكل عام، والثورة السورية بشكل خاص، وما رافقها من أحداث، فإنه يمكن العودة مرة أخرى لما أورده أنور مالك في كتابه ومقارنته بما يجري حاليا للتأكد من حقيقة علاقة إيران بالجماعات الإرهابية في الجزائر.

الدعم السياسي:

تعود علاقات إيران بالجماعات الإسلامية المسلحة حسب ما جاء في كتاب أنور مالك إلى بدايات صعود الحركة الإسلامية في الجزائر مع الانفتاح السياسي الذي عرفته البلاد بعد أحداث أكتوبر 1988، وبروز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، واكتساحها المشهد السياسي والحزبي. فحينها أعلنت طهران تأييدها السياسي واستعدادها لدعمها ماليا حيث شجع الإيرانيون عباسي مدني على إعادة استنساخ الثورة الإيرانية في الجزائر، من خلال وصوله إلى الحكم وإعلان دولة إسلامية في لقاء جمع عباسي مدني مع قيادات إيرانية بارزة أيام حرب الخليج. وظهر ذلك جليا بما يوحي أن اتفاقا جرى بين الطرفين، لما أقدمت جبهة الإنقاذ المحظورة في الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991 على ترشيح وجوه معروفة بالتشيع في بعض الولايات مثل تلمسان وتبسة وباتنة، ويوجد من بينهم من فاز بمقعد في البرلمان، وقد جاء ذلك بتوصية من عباسي مدني الذي كان مسجونا حينها([1]).

ومع إعلان وقف المسار الانتخابي اعترضت إيران على ذلك، وهو ما تسبب لاحقا في قطع العلاقات بين البلدين، وهذا الموقف الرسمي انحازت فيه طهران إلى جانب "جبهة الإنقاذ"؛ في سلوكٍ تكرر مع بداية الانتفاضات الشعبية حيث أيدت ما جرى في تونس ومصر واعتبرته امتدادا للثورة في إيران، وجاء ذلك على لسان مرشد الثورة خامنئي الذي ألقى خطبة الجمعة للفرس باللغة العربية! والأمر لا يخلو من دلالات سياسية واضحة. كما أيد آية الله جنتي، وهو رجل دين من القيادات السياسية البارزة، اغتيال الرئيس السابق محمد بو ضياف، ما يؤكد التوجه العام للنظام الإيراني، وهذه الخطوة هي الأخرى ليست استثناء، فقد سبق لإيران أن أيدت اغتيال الرئيس المصري أنور السادات قبل عقد من ذلك.

هذه الازدواجية تعتبر سمة مميزة للسلوك السياسي الإيراني، ففي هذه المرحلة (التسعينيات) كانت إيران تعيد ترميم علاقتها مع دول الخليج العربي بعد حرب الخليج الثانية. وتحدث الرئيس –آنذاك- هاشمي رفسنجاني عن صفحة جديدة في العلاقات الإيرانية العربية تتراجع بموجبها طهران عن مبدأ "تصدير الثورة" لصالح تصدير "فكر الثورة"، غير أن الوقائع على الأرض مختلفة تماما، ففي الفترة نفسها بدأت تسوء العلاقات مع الجزائر بسبب موقف إيران من الأحداث الداخلية، لأنها رأت فيها فرصة لتعزيز مكانتها في المنطقة، ما يؤكد أن الخط السياسي الإيراني ثابت بغضّ النظر عن صفة الرئيس إصلاحيا كان أم محافظا، والأمر نفسه يتكرر حاليا مع سياسات روحاني الذي يحاول البعضُ تصنيفه عنوة ضمن التيار الإصلاحي رغم المسافة الواضحة بينه وبين رموزه، وحتى إذا كان كذلك فإن موقفه من الأزمتين السورية واليمنية يدلل على نهج واحد في السياسة الإيرانية.

تدرجت العلاقات بعدها حيث قامت إيران باتصالات ببعض الجماعات المسلحة، إذ يذهب مصدر للكاتب بأن جماعة "الجزأرة"([2]) قد دخلوا في مفاوضات سرية مع رفسنجاني، وقد أكد استعداده المطلق لتقديم الدّعم لهم من أجل سيطرتهم على قيادة الجماعات المسلحة. وأكثر من ذلك تذهب بعض المصادر الموثوق فيها إلى أن رفسنجاني أعطاهم وعوده وضماناته بتدعيمهم سياسيا ودبلوماسيا وماليا في حال تمكنهم من الوصول إلى السلطة، مقابل تعميق العلاقات سياسيا ودينيا وثقافيا([3]). كما قال "سيف الدين" -وهو أحد المنظمين للمجموعات التي تدربت في إيران- إنهم خلال تواجدهم في إيران التقوا بالرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد لمّا كان عمدة طهران، والأخير أكد دعمه لهم، وأن بلدية طهران ستكون تحت تصرف كل البعثات التي ستقصد بلاده خلال فترة تكوينهم العسكري([4]).

وقد أكد القعقاع –أحد أمراء الجماعة الإسلامية المسلحة المعروفة اختصارا بـ "الجيا"- أيضا أن جهات في الثورة الإيرانية كانت تدعم "الجيا" من خلال أحد رجال المخابرات الذي يعمل في سفارتها بالجزائر، ولكن بعد قطع العلاقات بين البلدين ظل تواصل الجماعة عن طريق بعض السفارات الإيرانية في أوروبا، وخاصة بريطانيا وفرنسا، حيث يتواجد ناشطون يعملون لصالح التنظيم ويتمتعون باللجوء السياسي، وأيضا في دول عربية مثل سوريا ولبنان والمغرب وتونس، وذلك بواسطة عناصر الجماعة الذين يعيشون بالخارج([5]).

ويبدو أن إيران كانت تميل أكثر لتيار "الجزأرة" فقد نقلت مجلة "الجماعة" تصريحا عن أحد الوزراء الإيرانيين يقول فيه بأنه لا يثق في الجماعة ما عدا ثلاث شخصيات وهم أبو خليل، ومحمد السّعيد، وعبد الرزاق رجام، (قيادات الجزأرة) ما يدلل على وجود اتصال وثيق بين الرافضة الإيرانيين والجزأرة المارقين([6]).

الدعم المالي والعسكري:

إلى جانب التأييد السياسي دعمت إيران الجماعات الإسلامية المسلحة ماليا لتسلحها، فقد أكد القعقاع أيضا أن السفارة الإيرانية في لندن وبالتعاون مع مراكز ثقافية محسوبة عليها، ساعدت في جمع أموال ضخمة بالعملة الصعبة، منها ما وصل إلى الجزائر ومنها ما وجه إلى الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية في الخارج، وقد اختفى الكثير منها ولم يستفيدوا إلا من القليل في صفقات تسلح مختلفة([7]).

وأهم دعم عسكري تلقته الجماعات الإسلامية المسلحة من إيران تمثل في الدورات التدريبية لبعض عناصرها في ثكنات للحرس الثوري بطهران، ومعاقل حزب الله في جنوب لبنان، فقد ألقت السلطات الأمنية الجزائرية القبض على مجموعة من الإسلاميين المسلحين المنتمين لتنظيم "الفيدا" (الجبهة الإسلامية للجهاد في الجزائر)، اعترف عناصرها بأنهم تلقوا تدريبات موسّعة على حرب العصابات في إحدى ثكنات الحرس الثوري الإيراني في طهران([8]).

وفي تفاصيل هذا الموضوع الذي يكتنفه الكثير من الغموض يشير الكاتب إلى اسم "محفوظ طاجين" الذي كان النائب الأول لأمير "الجماعة الإسلامية المسلحة" شريف قوسمي، الذي خلفه بعد مقتله في 1994، وقد كان "طاجين" متهما بالجزأرة والتشيع، وهو من كان يقف وراء إرسال مقاتلين للتدرب في لبنان، وهذا أحد الأسباب التي أثارت الشكوك حوله([9]).

وتعود بداية علاقته بإيران إلى 1991 عندما ذهب إلى سوريا مع مجموعة كبيرة من الجزائريين للجهاد في العراق ضد القوات الأمريكية خلال حرب الخليج الثانية، والتقى حينها فتحي الشقاقي زعيم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الذين سهل لهم المرور إلى لبنان، وهناك نسج علاقات مع مشايخ الشيعة الذين أضحوا يتواصلون معه بشكل مباشر دون المرور على قيادات الجماعة([10]).

كما أن المجموعة التي تدربت في إيران وألقي القبض عليها لاحقا ليست الوحيدة، فحسب اعترافات أحد المنسوبين لها أن هناك عددا كبيرا ممّن تدربوا والتحقوا بتنظيمات شيعية بأفغانستان وعادوا بعدها إلى الجزائر، وقد سعت السلطات الرسمية للثورة ومرشدها الأعلى من أجل صناعة ما يسمى بـ "حزب الله" في الجزائر أو حتى كتائب لأنصار المهدي، وتوالت الاتصالات خاصة في الفترة الأخيرة لشريف قوسمي وكانت سرية للغاية، وطبعا الفضل يعود للجزائريين الذين التحقوا بالحوزات العلمية عن طريق شيعة سوريا([11]).

يعترض الكثيرون على هذه الجزئية تحديدا ويفندونها انطلاقا من الفوارق الأيديولوجية بين إيران والجماعات الإسلامية المسلحة، رغم أنهم في الوقت نفسه يدللون على تجاوز إيران للطائفية استنادا على علاقاتها بتنظيمات سنية أخرى؛ سرعان ما ساءت علاقتها مع إيران بسبب جرائم الأخيرة في سوريا، وبدل أن تُنتقد إيران أصبحت تلك التنظيمات بين عشية وضحاها عميلة للصهيونية والبترودولار وغيرها من التّهم.

وبغضّ النظر عن هذا فإنه لم يعد خافيا علاقة إيران بالتنظيمات الدينية المتطرفة المسلحة وفي مقدمتها القاعدة التي لجأ الكثير من قادتها إليها بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وأكدتها الانقسامات التي حدثت مع فرعها في العراق بعد انفصاله عنها، بكشفها عن موقف الظواهري الذي منعهم من استهداف المصالح الإيرانية، كما أن توظيف التنظيمات الدينية المتطرفة ليس جديدا على إيران وحلفائها، وهو يذكّر بدور نظام الأسد (بتنسيق مع إيران بكل تأكيد) في دعم التنظيمات الجهادية بعد الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 ثم الانقلاب عليها لاحقا([12]).

 

 

العلاقة مع إيران وانعكاساتها على الجماعات الإسلامية المسلحة:

ما يرجح أيضا واقعية ما أورده أنور مالك في كتابه، زيادة على ما تقدم أعلاه؛ الصراعات التي نشبت داخل الجماعات الإسلامية المسلحة بسبب علاقة بعض عناصرها بإيران، حيث لم تتقبل بعض القيادات ذلك وجرت تصفيتهم بتهمة التشيع.

ما يدلل على أن ما حصل هو محاولات إيرانية لاختراق تلك التنظيمات وتشكيل فصائل داخلها تخضع لأجندتها السياسية، إذ لم تقتصر علاقة إيران بالجماعات المسلحة في الجزائر على تدريبهم في ثكنات الحرس الثوري بل سعت من خلال الدعم المالي والعسكري إلى السيطرة على التنظيمات وتوجيهها، حيث تعزز نفوذ من دربتهم إيران في التنظيمات بعد عودتهم من رحلتهم، إذ تفيد الشواهد بأن عددا كبيرا منهم عادوا إلى الجزائر وبينهم من انضوى تحت لواء "الفيدا" وآخرون قادوا فصائل من الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وبينهم من تحصلوا على دورات كبيرة من العلم ومن خلاله أفتوا بجواز قتل "النواصب" والذي يقصد به أهل السنة والجماعة من عموم الشعب خاصة([13]).

وقد أدركت قيادات الجماعات المسلحة الأهداف الإيرانية حيث رفضت عرضا من حزب الله الذي اتصل في 1992 بقيادة الجماعة من أجل تموينهم وتقديم كل المساعدات لهم، لمعرفتهم رغبته في السيطرة على التنظيم وتوجيهه وفق مخطط يرسمه لها([14])، وبعد تسريب معلومات من طرف أجهزة استخباراتية للتيار السلفي الذي كان يسيطر على تنظيم "الجيا" وتبليغها عن حيثيات العلاقات السرية بين تيار الجزأرة وإيران والتي وصلت إلى حد الموالاة سياسيا وعقديا، أدى ذلك إلى نشوب فتيل حرب بين الطرفين، وتمت تصفية أكثر من 500 عنصر من إطارات تيار الجزأرة في هذه المواجهات العسكرية والاغتيالات([15]).

وغطيت ردود الفعل هذه باتهامات "التشيع" التي لاحقت كل من تواصل مع الإيرانيين، فقد تحدثت مجلة "الجماعة" التي كانت تصدرها "الجماعة الإسلامية المسلحة" عن اتهام لمحفوظ طاجين بطاعته لأمير الجماعة "زيتوني" بتوقيف البعثات للتدريب في الجنوب اللبناني عند الرافضة ولكنه بعث مجموعات أخرى سرية([16])، ويشير نفس المصدر إلى أن "محفوظ طاجين" اقترح على أمير التنظيم "جمال زيتوني" عقد لقاءات واتصالات مع قيادات دول أجنبية لتزويد الجماعة بالسلاح، من بينهم وزير الداخلية الإيراني، وتضيف المجلة إلى أنه بعد القبض عليه واستنطاقه اعترف باتصالاته بالنظام السوري، والنظام الإيراني، وحزب الله الشيعي، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الشيعية الهوى، وتحصلت "الجيا" على الوثائق كلها ليتم إعدامه بأمر من أميرها([17]).

وكان هاجس احتمال تشيع العناصر التي تدربت في إيران يشغل قيادات الجماعة، إذ قال "سيف الدين" (منسق المجموعة التي تدربت في إيران) في إفادته إنه انتقل إلى إيران بطلب من القيادي البارز في "جبهة الإنقاذ" المحظورة أحمد الزوي لكيلا يترك الشخصين اللذين كانا يتدربان في إيران وحدهما خوفا من أن يقتربا من رجال الدين الإيرانيين وحتى لا يتأثروا بالفكر الشيعي([18]).

وهذا ما كان يفعله الإيرانيون إذ أكد أن القيادة الإيرانية العسكرية وقائد الثكنة التي تدربوا بها حرصوا على تشييعهم، فظلوا يوجهونهم من أجل تكوين تنظيم شيعي يكون البداية من أجل إعلان "ثورة إسلامية" على غرار ثورة الخميني لتكون الدولة القادمة خمينية حتى النخاع، وقد تعرض المدعو "سيف الدين" لاضطهاد كبير داخل السجن بسبب ولائه، وتناقل عنه الإسلاميون المساجين بأنه شيعي حتى النخاع، وأصبح أميرا لقاعدة الجزأرة([19])، هذا الأخير سبق له أن أقر بأنه كان خلال فترة تواجده في إيران رفقة زملائه يصلون صلاتهم ويتعبدون على مذهبهم لتفادي الحرج حتى يحصلوا على ما ذهبوا لأجله([20]).

إلى جانب ذلك نقل الكاتب خلاصة جلسات له مع أحد أمراء التنظيم "شامة محمد" المكنى بـالقعقاع في السجن والتي توضح أنه كان متشيعا[21])، إذ كان يصف الشعب الجزائري كله بالمرتد، ويتحدث عن الصحابة واصفا إياهم بالردة بعد وفاة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ورفض التعليق على سؤال الكاتب له حول حمله لعقائد الشيعة انطلاقا من موقفهم من الصحابة ([22])، ويعزو الكتاب ما صار يعرف بـ "مغتصبات الإرهاب" واللواتي بلغ عددهن أكثر من 1015 تتراوح أعمارهن بين (13 - 45 سنة) إلى زواج المتعة لدى التنظيمات المسلحة في الجزائر ([23]).

الخلاصة:

أهم ما يمكن استنتاجه من موضوع علاقة إيران بالجماعات الإرهابية في الجزائر ما يلي:

1- ما حصل ليس غريبا عن نظام ثوري مؤدلج يسعى لنشر أيديولوجيته، وهذه الصفة ليست حصرا أو حكرا على النظام الإيراني، وإنما تتميز بها كل الأنظمة الثورية، والاختلاف يكمن في محتوى الأيدلوجية فقط، ونظرا للصيغة الدينية للنظام الإيراني فإن هذه الأيدلوجية تصبح أكثر تركيبا وتعقيدا، وبالتالي هناك حماسة أكبر لنشرها، وتصلّب في التمسك بها، والاستعداد لكل التكاليف البشرية والمادية من أجل ذلك.

2- عند مقارنة المعلومات التي أوردها أنور مالك حول علاقة إيران بالجماعات الإرهابية في الجزائر وما يجري في سوريا اليوم يتضح أنه أمر بسيط جدا ولا يكاد يذكر بجوار تلاعب إيران بداعش! طبعا يجب الأخذ بعين الاعتبار الفوارق من حيث الأهمية الجيوسياسية، وطبيعة الموقع الجغرافي والتكوين المجتمعي الجزائري، فالدعم المالي والعسكري لم يكن كبيرا جدا نظرا لصعوبة التواصل مع بيئة مختلفة من كل النواحي، وهي تتزايد طرديا كلما كانت عناصر التوافق والتشابه أكثر.

3- تتبع علاقة إيران بالحركات الإسلامية السنية بمختلف توجهاتها لا يخرج عن هذا الإطار، وأبرز الأمثلة على ذلك التحولات التي مرت بها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى غاية ارتمائها في الحضن الإيراني بشكل شبه تام، والمد والجزر في علاقتها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والتي تأزمت بسبب رفض الأخيرة تأييد مواقفها في سوريا بدعم نظام الأسد، مرورا بالعلاقة مع القاعدة.

4- قطع الجزائر علاقتها مع إيران، وهي خطوة ما كان لها أن تقدم عليها دون وجود أدلة مقنعة عن الدور الإيراني السلبي خاصة وأنها كانت تعاني من عزلة دبلوماسية تجعلها في أمسّ الحاجة للتواصل مع العالم الخارجي.

 

 

 



([1]) أنور مالك ، أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر، الجزائر: الشروق للإعلام والنشر، ط1، 2011، ص 48.

([2]) تيار من الإخوان المسلمين تزعّمه محمد السعيد وكان ينطلق من فكرة وطنية (جزائرية) التنظيم بدل العالمية التي كان يقول بها محفوظ نحناح.

([3]) أنور مالك ، المرجع السابق، ص 48.

([4]) أنور مالك ، المرجع نفسه، ص 40.

([5]) المرجع نفسه، ص 56-57.

([6]) المرجع نفسه، ص 50.

([7]) المرجع نفسه، ص 57.

([8]) المرجع نفسه، ص 31.

([9]) المرجع نفسه، ص 44.

([10]) المرجع نفسه، ص 45-46.

([11]) المرجع نفسه، ص 41.

([12]) لتفاصيل أكثر انظر: محمد أبو رمان وحسن أبو هنية، تنظيم الدولة الإسلامية: الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية، عمّان: مؤسسة فريدرش إيبرت، ط1، 2015، ص 75.

([13]) أنور مالك، مرجع سابق، ص 41.

([14]) المرجع نفسه، ص 47.

([15]) المرجع نفسه، ص 48.

([16]) المرجع نفسه، ص 49.

([17]) المرجع نفسه، ص 50.

([18]) المرجع نفسه، ص 38.

([19]) المرجع نفسه، ص 40.

([20]) المرجع نفسه، ص 41.

([21]) المرجع نفسه، ص 51-61.

([22]) المرجع نفسه، ص 53، وقد سجن أنور مالك معه في نفس السجن لفترة.

([23]) أنور مالك، الحلقة الثالثة عشرة: اغتصاب 1000 فتاة في الجبال تحت مسمى "زواج المتعة"، الشروق الجزائرية، 08/07/2011.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق