إيران والقاعدة التباينات والتقاطعات والمعايير المزدوجة!
السبت 16 يناير 2010

أسامة شحادة - الحياة اللندنية 13/1/2010 

 

شكل فرار "إيمان بنت أسامة بن لادن" من السلطات الإيرانية إلى السفارة السعودية في طهران صدمة للكثيرين الذين كانوا يرفضون تصديق لجوء عائلة بن لادن وكثير من قادة القاعدة لإيران، والذين أخضعهم الحرس الثوري للإقامة الجبرية.

ولجوء السلطات الإيرانية لنفي معرفتها بوجود عائلة بن لادن، ومن ثم سماحها بسفر "بكر أسامة بن لادن" إلى دمشق، يثبت كذب السلطات الإيرانية.

هذا الاثبات الجديد على تقاطع في العلاقات بين إيران والقاعدة، يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة تفاصيل العلاقة وأبعادها، بعد النفي المتكرر من كلا الطرفين والذي يخالف ما يجرى على الأرض من تفاهمات وترتيبات ومكاسب متبادلة!!

 

أوجه الشبه:

من الملاحظ أنه برغم اختلاف مرجعية القاعدة وإيران إلا أن هناك أوجه شبه بينهما كثيرة جداً، ويمكن إيراد بعضها على سبيل المثال:

1-   كلاهما يقوم على فكر ثوري في منهج التغيير.

2- كلاهما يتبنى تكفير خصومه واستحلال قتلهم، كما في الفتوى الأخيرة حول إعدام المتظاهرين بطهران لكونهم محاربين لله ورسوله!!

3-   كلاهما لا يعترف بشرعية السلطات القائمة ويعمل على زعزعة أمنها الداخلي.

4-   كلاهما يدير حرب إعلامية مميزة ضد خصومه، يألب بها الجماهير ضد أنظمتها.

5-   كلاهما تكون معظم وغالب ضرباته ضد الأمة الإسلامية ومصالحهها وعلى أرضها.

6- كلاهما تكون نتائج أفعالهم تجذر الإستبداد والتضييق على الدعوة الإسلامية وايجاد مبررات للقوى الدولية لترسخ هيمنتها على الأمة، وكأنهم يتقصدون تكثير الأعداء للأمة.

7-   كلاهما يختبأ خلف قضايا عادلة للأمة، لكن تبعات أعمالهما تصبان في خدمة أعداء الأمة وعلى رأسهم إسرائيل.

8- كلاهما تقاطعت مصالحه فتعاونا، إيران تدعم القاعدة وطالبان بحدود حتى لا تستقر أمريكا ويبقي صراعهما مشتعل فيما هي تسلم، والقاعدة احتاجت لمأوى ودعم إيراني.

 

 

 

هذه بعض أوجه الشبه، ولكن هناك أيضاً أوجه تباين منها:

1-  إيران تجد سند وقبول شعبي لها بين أوساط السنة من اليساريين و القوميين وبعض الإسلاميين وخاصة جماعة الإخوان، بخلاف القاعدة.

2-  إيران رغم كل مؤامراتها واعتداءاتها على شعبها وعلى دول الجوار والعالم، إلا أنها أيضاً تجعل نفسها في صف محاربة الإرهاب والقاعدة، وهذا من براعة المراوغة والمكر الإيراني!!

3-  إيران تعرف كيف تحافظ على وجودها برغم إرهابها وعدوانها من خلال التقية والمناورة والألاعيب السياسية التي لا مبدء لها سوى مصلحة الثورة وبقائها ولو بالتحالف مع الشيطان الأكبر والأصغر أو بسحق من يعارض ولو كان رئيس سابق ، بخلاف القاعدة التي لا تجيد فنون المناورة.

4-  تستطيع إيران التلاعب بالقاعدة، وتسخير أعمالها لتصب في صالح الدعاية لإيران من خلال تقديم نفسها لدول المنطقة والعالم أنها عدو عاقل بخلاف القاعدة التي تقدم نفسها على أنها العدو الجاهل المتهور! ومن خلال ضرب أعدائها بالقاعدة لتحافظ على قوتها، ومن خلال التغطية على جرائمها.

5-  لاشك أن إيران تفوقت على القاعدة في تحقيق مطامعها، فهي اليوم باتت تسيطر على العراق، وتخطف قرار لبنان، وتهدد استقلال البحرين، وتحتل جزر الإمارات، وتهدد استقرار اليمن، وقطعت شوطا كبيرا في السيطرة على جزر القمر، ولها نفوذ قوى في أفريقيا، وتملك حلفاء في أمريكا اللاتينية، بينما القاعدة فقدت حاضنتها دولة طالبان، وليس لها حلفاء.   

6-  تستطيع إيران مع كل إرهابها ودمويتها وأعمالها الوحشية أن تشارك في المؤسسات الدولية والإقليمية كعضو كامل الصلاحية إن لم يكن عضواً مميزاً، ولها سفارات رسمية في الدول، كما يحضى قادتها باستقبال رسمي حسب البروتكولات ومقابلة كبار مسؤوليها حتى في دول خصومها!!

 

إذا جعلنا هذه النقاط في حسباننا فيمكن لنا تشبيه دور القاعدة في بعض الأحيان بدور "الدوبلير" وهو الممثل المغامر والذي يقوم بالأدوار الخطرة بدلاً من الممثل الحقيقي والمشهور، وذلك للحفاظ عليه وحرصا على عدم إصابته.

وقد تكرر من القاعدة ممارسة دور "الدوبلير" لخدمة جهات عديدة – بغض النظر عن معرفتهم بذلك أو جهلهم – حيث قامت القاعدة بالعديد من العمليات المثيرة والتي تزامنت مع أحداث كبرى؛ فجاءت عمليات القاعدة لتخطف أبصار المشاهدين كحال الإضاءة في المسرح حين تركز فجأة على بقعة صغيرة في أحد جوانب المسرح مع تعتيم بقية المسرح مما يفك الطوق والحصار عن أعداء للأمة مأزومة كانت تحتاج أن تنسحب من المشهد بهدوء وأن تلقى التبعة والمسؤولية واللوم والغضب على طرف آخر، وهو دوما القاعدة!!!

ويمكن أن نمثل لذلك بما يجرى في اليمن اليوم، ففي الوقت الذي وصل فيه تمرد الحوثيين والدعم الإيراني إلى جدار مسدود، وأصبح لابدّ من الانسحاب من المشهد دون ضجة، ولابد من كبش فداء يتحمل المسؤولية وتصب عليه اللعنات، جاءت تصريحات القاعدة بتبنى عملية/ مسرحية محاولة تفجير طائرة أمريكية، وبعدها أعلن تنظيم الشباب في الصومال عن نيته إرسال أفراد لليمن، وكأنهم حرروا الصومال وشرعوا في مسيرة الفتوحات!!

 

وفجأة أظلم المسرح وغابت عنه أخبار الحوثيين وإيران وأزمتها الداخلية والنووية، فتصدرت أخبار القاعدة المشهد وأعلنت أمريكا عزمها عن التدخل في اليمن لمحاربة القاعدة والإرهاب، أمريكا التي منذ أشهر لم تحرك ساكن وهي تراقب القوات الحوثية المنظمة والتي تحارب الدولة اليمنية، وإيران تدعمها على كافة الأصعدة السياسية والمالية والعسكرية.

 

وهكذا يستمر الحال: إيران تحيك المؤامرات فإن نجحت وكسبت منها وإلا انسحبت بهدوء، وحاولت أن تخفى مؤامرتها، وتبقى لها المكانة الرفيعة في قلوب بعض شعوبنا وبرتوكولات دولنا!! ليتحملها غيرها ومنهم القاعدة (الدوبلير). 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق