حماس وإيران والشيعة مرة أخرى!!!
الخميس 8 مايو 2008
حماس وإيران والشيعة مرة أخرى!!!
أسامة شحادة - موقع الحقيقة
 
حركة حماس حركة إسلامية جهادية لها احترامها وتقديرها لما تقوم به من دور هام في حماية الدين والمقدسات أولاً وحماية المسلمين والأرض ثانياً ، ومن حق حماس على كل محبيها نصحها وتنبيهها إلى ما يظن أنه خطأ أو تجاوز وقصور، والقاعدة المعروفة " كل عامل ومجتهد يقع منه الخطأ " ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائينالتوابون"[1].
سبق لي أن كتبت منذ فترة مقالا بعنوان: " الإخوان- حماس وإيران والسؤال الحائر؟ "[2] ، قصدت من خلاله تنبيه حماس لخطورة أن تكون جسراً للتشيع إلى فلسطين وقضيتها، دون أن يطلب منهم التشيع بذواتهم ولكن غض الطرف عن جهات أخرى ستعمل على نشر التشيع في فلسطين وعلى رأس هذه الجهات القيادة السياسية – في الداخل والخارج - لحركة الجهاد الفلسطينية.
ويبدوا أن حماس لم تنتبه لهذا الخطر، أو أنها تعرفه لكنها تجتهد أن حجمه بسيط ولا يشكل مصدر خطورة شديدة .
ولكن ما جرى في الفترة القريبة من ترويج مبطن قامت به حماس لإيران وحزب الله والتشيع في بعض المناسبات العامة والتي كانت حماس ومؤيدوها هم المنظمين لها ، وأيضاً بعض التصريحات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي لحماس الأستاذ خالد مشعل وغيره جعلتنى أعاود الكتابة مرة أخرى حول الموضوع .
من هذه الممارسات ما لوحظ من تواجد إيراني وشيعي مضخم ومبالغ فيه كثيراً كما رصده مراسل "لجنة الحقيقة للدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين"[3]، في ملتقي القدس الدولي باسطنبول في شهر 11/2007 ، والذي عقد بمبادرة من مؤسسة القدس الدولية التي يرأس الدكتور يوسف القرضاوي مجلس أمنائها ، مما يعزز القناعات أن نية إيران والشيعة سرقة جهود أهل السنة في قضية فلسطين ببعض الملصقات والبوسترات والأوراق الملونة، ولكن في مواقف النصرة والمساعدة الحقيقية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني لن تجد دورا لإيران والشيعة في تحقيقها كما سيأتي بعد قليل.
وتكرر هذا الأمر - الحضور المكثف الإيراني والشيعي – في "المؤتمر الوطني الفلسطيني" ، والذي دعت إليه حماس، وبعيداً عن تسييس المؤتمر وخضوعه لإجندة سورية عبر إلغاء المؤتمر ثم عقده بسبب المناكفة مع السعودية حول الملف اللبناني، بعيداً عن ذلك شهد المؤتمر إعطاء إيران والشيعة حجماً كبيراً ، مما ذكرنا بصنيع المنظمات الفلسطينية اليسارية والتي كانت تضخم وتلمع حجم الدور الروسي في دعم القضية الفلسطينية رغم كل الخيانات التي قامت بها روسيا تجاه القضية الفلسطينية ومن أهمها أنها كانت أول دولة تعترف بإسرائيل بعد أن فرضت على العالم قيامها، وهي من قام  بعد ذلك بإمداد هذا الكيان بالرجال والعتاد وتطويع كل القيادات الفلسطينية والعربية الثورية لتضليل الجماهير وسوقها لحتفها وهي تهتف للجلاد كما في صنيع جمال عبد الناصر في حروبه مع إسرائيل!!
هذا المؤتمر الذي حضره شخصيات وهيئات من مصر ولبنان وإيران غاب عنه جماعة الإخوان في سوريا ، ويقولون لنا هذا هو الدعم الشريف والنزيه لحماس وفلسطين!! 
 
ورغم سيطرة حماس على قطاع غزة لا تزال تتواصل الجهود العلنية لنشر التشيع في غزة، ومن ذلك توزيع العديد من الكتب الدعائية للفكر الشيعي مثل : كتاب " لأكون مع الصادقين" للتيجاني وكتاب "ليالي بيشاور" و كتاب "ولاية الفقيه" وكتاب "مختارات من أقوال الخميني" ، كما تم توزيع نشرة معنونة بـ"عاشوراء مدرسة البطولة والفداء" في يوم عاشوراء الماضي .
 
وحين تم اغتيال المسؤول الأمنى لحزب الله تسابق – للأسف – قادة حماس على رثائه وتأبينه وأقاموا له حفل تكريم في غزة !!
عماد مغنية الذي كان وراء العديد من الجرائم بحق الإسلام والمسلمين في السعودية والكويت ولبنان والعراق ، كما أنه كان وراء دعم ورعاية إيران لجيش المهدى التابع لمقتدى الصدر، الجزار الذي أمعن في قتل المسلمين من أهل السنة في العراق ولم ينجوا منه حتى فلسطينيو العراق !!
 
ولا نعرف في أي سياق نضع تصريح أحمد يوسف مستشار رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية ، الذي قال:"ما العيب أن تكون شيعياً؟ فالشيعة هم عز هذا الزمان"!! هل نضعه في سياق الدبلوماسية والمزايدة أم نأخذه على ظاهره لأن ما تعلمناه أن السياسي المسلم يوري ولا يكذب كما يفعل بقية الساسة!!
ومثل هذه التصريحات تجعل الإنسان يظن أن حماس هي الطفل المدلل لدى إيران والشيعة، خاصة إذا قرأت تصريح الأستاذ خالد مشعل " إننا نتلقى أموالا من مصدر واحد وهو إيران"!![4].
رغم أن الأستاذ مشعل قال في مقابلة أخرى في نفس الفترة تقريباً : " الله تبارك وتعالى تفضل علينا ومن علينا بدعم شعوب الأمة الخيرة، مما أغنانا عن أن نطلب من أحد من الدنيا....الأغنياء والتجار ورجال الأعمال وأصحاب الأموال ما قصروا في دعمنا طوال العشرين سنة الماضية"[5]، وهنا اختفت إيران من الدعم ، هل لأن المقابلة مع مجلة سعودية سلفية ؟؟ هذا لا يليق بالأستاذ خالد مشعل كسياسي مسلم أو كمجاهد في سبيل الله.
المراقب لهذه التصرفات المريبة لا يشك أن العلاقة الإيرانية الحمساوية هي علاقة نصرة وتحالف مطلقة، ولكن الحقيقة المرة هي خلاف ذلك !!
فمع كل هذا التغاضي – وليس التواطي! – من حماس ومع كل ما جنته إيران وحزب الله والتشيع من مكاسب دعائية بين المسلمين بسبب اقترانها بحماس، لم تستطع حماس أن تنقذ أهلنا في العراق من براثن الميلشيات الشيعية !!
ففي مقابلة لمجلة البيان[6] مع الأستاذ خالد مشعل، وسئل عن مأساة ومجزرة الميلشيات الشيعية ضد فلسطينيي العراق إعترف مشعل أنه " لما بدأ الظلم يصيبهم، ولما بدء القتل من الميلشيات الظالمة؛ حاولنا من خلال علاقاتنا السياسية أن نوفر لهم الحماية، لكن للأسف لم ننجح! واستمر القتل والإيذاء، ولذلك اضطررنا إلى أن نبحث مشروعاً آخر، وهو إيوائهم في بلاد مختلفة ". وهنا نعتب على الأستاذ مشعل لماذا لم تسمى المجرم باسمه؟ مشاعر من تراعي ؟ أهلك يقتلون ويشردون وتعجز عن تسمية المجرمين باسمهم "الميلشيات الشيعية" أو "جيش المهدي" ، المدعوم من إيران وحزب الله وعماد مغنية !! ماذا تركت للساسة العرب ؟؟      
هذه هي الحقيقة التي يجب أن تعلن للناس والفلسطينيين، لم تجدى علاقات حماس مع إيران ولا حزب الله ولا عماد مغنية في حماية أهلنا في العراق من الميلشيات الشيعية، وكأن المطلوب من حماس هو البذل والعطاء للشيعة فقط دون أن تتمكن من أخذ شيء من هؤلاء الباطنيين!!
حتى الدولارات التي وصلت من إيران تبين أنها مزيفة!! مما زاد في توتير العلاقات بين مصر وحماس.
ما نريد أن نوصله لحماس إن ما تقومون به من دعاية – ولو بشكل غير مباشر – لإيران وحزب الله والتشيع هو خطأ جسيم، ذلك أنكم توصلون رسالة علنية ومفتوحة عبر كافة وسائل الإعلام ولكافة المسلمين أن هؤلاء مؤيدون ومناصرون للجهاد والمقاومة في فلسطين ، ولا فرق بين سني وشيعي!
ولكن الوقائع على الأرض والتصرفات الحقيقية من طرفكم ومن طرف إيران هي عكس ذلك،    فإيران وحزب الله وجيش المهدي وامثاله ودعاة التشيع يمارسون القتل والتهجير ونشر التشيع!!
وبعض قادة حماس في الداخل والخارج يصرخون ويسبون ويلعنون إيران والشيعة وحزب الله ويكشفون لك الكثير مما تجهله من ممارسات سيئة وحاقدة تجاه أهل السنة !!!       
وكذلك كثير من قادة الإخوان المسلمين وخاصة في لبنان، فتراهم خلف الميكروفونات وعدسات التصوير يمجدون ويمدحون إيران وحزب الله، ولكن حين تخلو بهم تسمع الوجه الآخر للشريط !
وننصح هؤلاء الإخوة والقادة في حماس والإخوان بألا تحملوا على رقابكم إثم تضليل الأمة وخداعها ، اتقوا الله في أنفسكم وإخوانكم ، لقد عرفنا الكثير من أخيار الأمة الذين يحاجوننا بتصريحاتكم الكاذبة والله ، وبعد حين سيجتمع ببعضكم فتكشفون له الحقيقة فيصدم !! ولكن بعد أن تكون إيران والتشيع قد كسبت الأرض والفكر ، فهل تتوبون من قريب ؟؟؟
نريد من حماس أن تكشف لنا عن مكاسبها من وراء العلاقة – السياسية على أقل تقدير- بإيران والقوي الشيعية ؟
نريد من حماس أن تفسر لنا زيادة وتيرة نشر التشيع في فلسطين في هذه الفترة التي تمسك بها على زمام الأمور في غزة ؟
نريد من حماس أن تطالب إيران وحزب الله علناً بتعويضات عن خسائر وأضرار فلسطينيو العراق بسبب حلفائهم جيش المهدي ، كما طالب الحكيم العراقي بدفع العراق تعويضات لإيران !!
نريد من حماس أن تحصل لنا من الشيعة على وثيقة يجرمون ويدينون فيها من يطعن في القرآن وأمهات المؤمنين والخلفاء الثلاثة من رموز الشيعة المعاصرين وهم كثر – لا كثرهم الله- !
فإن عجزت يا حماس عن الإجابة السديدة والسليمة ، فننصح لك أن دعي عنك هذا الترويج لإيران والتشيع – ولو بشكل غير مباشر – حتى لا يضيع جهادك سدىّ، وكنت كغيرك ممن يريدها علمانية وأنت تصيرينها شيعية - وأعيذك من ذلك- !!
 


[1] - صحيح الجامع -4515 .
[2] - http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=8761
[3] - http://www.haqeeqa.com/welcomeshow.aspx?id=20
[4] - صحيفة الحقيقة الدولية 5/2/2008 .
[5] - مجلة البيان عدد 246 – 2/2008 .
[6] - مجلة البيان عدد 246 – 2/2008 .
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق