خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية
السبت 18 نوفمبر 2017

 

 ماجد العباسي – كاتب من عرب فارس

خاص بالراصد

من أهم أوجه الاضطهاد الديني الذي يمارسه النظام الإيراني الحالي ضد شعبه من أهل السنة الاعتداءات الموجهة ضد المدارس والمساجد، وذلك يتمثل في محورين رئيسين وهما: 

1- محاولة الوصاية والاستحواذ على مدارس السنة من خلال إنشاء ما يسمى بشورى التخطيط والبرمجة لمدارس أهل السنة.

2- منع بناء المساجد والمدارس الجديدة، والهدم والإغلاق لبعض المساجد والمدارس القديمة!

في هذا المقال نسلّط الضوء على المحور الأول، ففي نهاية عام 86 الهجري الشمسي (1428 هـ) – العام الذي سمي من قبل قائد النظام بعام الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي- الثامن من بهمن 1386 ألّف المجلس الأعلى للثورة الثقافية، شورى للتخطيط والبرمجة لمدارس أهل السنة، وقرر هذا "الشورى" تنظيم ودعم المدارس الدينية لأهل السنة –على حد زعمهم- مستهدفا استقلال وحرية مدارس أهل السنة في إيران، ووقّع الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد هذا القرار وأرسله إلى نواحي البلاد في 11 اسفند 1386.

وقد قابل معظم قيادات السنة من العلماء والخبراء وممثليهم في مجلس الشورى الإيراني هذا القرار بالرفض فراسلوا قائد الثورة ورئيس الجمهورية والآخرين من كبار المسؤولين وأعربوا عن استيائهم وقلقهم من هذا القرار المفجع.

فلنستعرض ما يحويه أمر تأسيس هيئة الشورى الحكومية للبرمجة والتخطيط لمدارس أهل السنة من تخطٍ للحدود القانونية -التي هم وضعوها- واعتداء على الحقوق المدنية، ولنجعلها في الميزان:

1- هذه مؤسسة حكومية محضة، حيث الرئيس والمدير والمخططون والمبرمجون والمؤثرون الحقيقيون فيها كلهم من علماء الشيعة ورجالها!

ولم يشارك علماء السنة إلا بشكل هامشي مقصود، حيث تمت دعوة عدد قليل من علماء السنة أو بالأحرى تم إعلام بعض العلماء ودعوتهم بعد انتهاء كل المشاورات واتخاذ القرارات من قبل الشيعة والتصديق على القرار من المجلس الأعلى للثورة الثقافية! بل وحتى ممثلو السنة في مجلس النواب لم يكن عندهم اطلاع على الموضوع!

2- تأسيس شورى بهذا الاسم لتصديق هذا القرار أمر مخالف للدستور الإيراني؛ وخاصة المادة الثانية عشرة والتي تنصّ على أن: "الإسلام هو الدين الرسمي، والمذهب الجعفري الاثنا عشري هو المذهب الرسمي في هذه البلاد... أما المذاهب الإسلامية الأخرى من الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية والزيدية فلها حرمتها واحترامها، وأتباع هذه المذاهب أحرار في مراسيمهم الدينية وشؤونهم المذهبية طبقاً لفقههم وعقيدتهم، كما أنهم أحرار في التعليم الديني لأبنائهم وفي الأحوال الشخصية، ودعاويهم معتبرة في المحاكم أيضاً..".

3- زعموا أن رجال الحكومة زاروا مدارس أهل السنة مراراً لاستعراض كامل أحوالها ومشاكلها وقضاياها، والحق أن المعاهد الدينية والحوزات العلمية في أنحاء المناطق السنية لم تر يوما ولا لمرة أية زيارة من هذه الزيارات والاستعراضات.

4- قالوا إن من أهدافهم إعطاء الشهادات الجامعية المعتبرة للمتخرجين من المدارس السنية، ونقول: إن أبناء هذه المدارس لا يبتغون بهذا العلم شهادات دنيوية، ولا شهادة حكومية يتمتعون بها، ولا جاها يتباهون به، ولا منصبا يتسابقون عليه، إنما يريدون بهذا العلم وجه الله، وإصلاح الأمة.

ولو أنّهم أرادوا أن يحصلوا على مثل هذه الشهادات لِيربحوا غداً بالتوظيف في الإدارات والمؤسسات الحكومية ويتمتعوا بالإمكانيات لَسلكوا طريق الجامعات الحكومية والكلّيات المعتبرة التي لها مكانتها، ولشهاداتها قيمتها في الدولة، ولَكان ذلك الطريق أسهل وأحسن لهم من الالتحاق بهذه المدارس الفقيرة التي يشبعون فيها يوما ويجوعون يوما والتي تهدد بالهدم والتخريب ويشار إليها بأصابع الاتهام.

5- وقالوا أيضا إن مِن وظائف هذا "الشورى" الإشراف على طريقة التعليم في المدارس الدينية وتقويمه المتواصل بالقيم العلمية، ومعلوم أنّ مسألة الإشراف على أمر التعليم في مدارس أهل السنة والتفكير لأجله مسألة يقوم بها أصلاً اتحاد المدارس السنية ومدراؤها في جميع مناطق السنة.

هذه هي التجاوزات والاعتداءات على مدارس السنة في إيران، والتي رفضها علماء السنة وأصدروا ميثاقا تحالفوا فيه على أن المدارس السنية ستبقى مطلقة حرة، وإليكم نص الميثاق:

بسم الله الرحمن الرحيم

معاهدة

"انعقدت جلسة استشارية في 6 من شوال 1429هـ.ق بمشاركة زهاء مائة من العلماء السنة من أئمة الجمعة ورؤساء المدارس الدينية والعلماء البارزين في جامعة دار العلوم زاهدان.

 وأجمع الجميع بعد الفحص والتحقيق والمشاورة حول القضايا الأخيرة لأهل السنة لا سيما حول قرار الشورى الثقافي أي "مشروع تنظيم الحوزات العلمية" على أن هذا المشروع ليس إلاَ تدخَل واضح في الشؤون المذهبية والتعليمية لأهل السنة وأنه مغاير تماماً مع الدستور الوطني كما هو مغاير أيضاً مع جميع الدساتير الدولية في العالم وأنه مخلّ بالوحدة والأمن الوطني".

وبمقابل هذا التعدي على مدارس السنة هل قام المجلس الأعلى للثورة الثقافية بإصدار قرار مماثل لتخطيط برامج المدارس الشيعية؟ وهل احتاج مراجع الشيعة لتأسيس هذا العدد الكبير من المدارس التابعة لهم إلى إجازة وترخيص من شورى التخطيط والبرامج؟ هل يسمح لعلماء السنة أن يقيّموا برامج الحوزات الشيعية؟؟

ألا يفتخر الشيعة باستقلال حوزاتهم عن الحكومة، فلماذا لا يُقبل هذا في حق مدارس السنة؟

كما يواجه الأئمة حملة تضييق لا سيما في المدن ويصعب لهم إلقاء الدروس والخطب في المساجد وغيرها، إلا بأمر من وزارة الإرشاد الإسلامي والثقافة، وتحت مراقبة الأمن والاستخبارات.

ولا يقتصر التضييق على أهل السنة على مناطقهم الخاصة فحسب بل يمتد إلى تجمعاتهم في المدن الكبرى كطهران وأصفهان وشيراز وكرمان ويزد، التي يتواجدون فيها بسبب الوظائف الإدارية والأعمال التجارية ويزيد غالبا في تلك المدن بحجة أنهم ليسوا من السكان الأصليين لهذه المدن، مع أن الأقليات الشيعية في المدن وحتى القرى السنية تتمتع بحرية تامة في أداء شعائرهم، بل في الإهانة لأهل السنة ومعتقداتهم وتحميهم الحكومة وتبني لهم المساجد والمآتم ويقومون بإقامة الطقوس الشيعية في الساحات والشوارع ولو لم يتجاوز عددهم في تلك المدينة أو القرية السنية بضعة أنفار ولو أنهم غرباء أتوا لوظيفة حكومية أو لكسب لقمة العيش بصورة مؤقتة.

في المقال القادم بإذن الله نطلع القارئ الكريم على المحور الثاني المتعلق بمنع بناء المساجد والمدارس الجديدة وكذلك الهدم والإغلاق اللذين تعرضت لهما بعض المساجد والمدارس الدينية القديمة لأهل السنة في أنحاء الدولة الإيرانية في ظل حكم ولاية الفقيه.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق