بطريركية فاسدة في فلسطين
الخميس 19 أكتوبر 2017

 

 معن البياري – العربي الجدي 16/10/2017

 

لا تُسعفنا النتف الصحافية، بشأن البيع المشبوه والمضطرد لأراضٍ وعقاراتٍ في فلسطين، والذي ترتكبه البطريركية الأرثوذكسية لمدينة القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، بأن جهودا قوية تبادر إليها الحكومتان الأردنية والفلسطينية، من أجل وقف هذه الأفعال التي لا تزيّد في وصفها جرائمَ موصوفةً بحق فلسطين وشعبها. وإذ من المرجح أن الحكومتين تتابعان هذا الأمر بقلق، وربما تعملان على منع التمادي فيه، إلا أننا لا نصادف شيئا من هذا في الإعلام الذي نقرأ ونشاهد، ما قد يجيز الجهر هنا، وفي كل مطرح مُتاح، بأن ثمّة تقصيرا فلسطينيا وأردنيا ظاهرا في هذا الشأن الخطير، يكاد لا يأخذ ما سمّاها الكاتب والناشط الفلسطيني، جواد بولص، "مذبحة عقارات الكنيسة الأرثوذكسية" بالجدّية الواجبة، وهو التقصير الذي قد يكون من أسباب استخفاف البطريريك ثيوفيلوس الثالث بأي "قلقٍ" تبديه الحكومتان المذكورتان، وهو يواصل بهمّةٍ نشطةٍ بيع أراضٍ وعقاراتٍ تابعة للكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في فلسطين، والتي تعد من كبار ملاك الأراضي الوقفية في عموم فلسطين، والمالكة الثانية للأراضي في فلسطين المحتلة في 1948، بعد "سلطة أراضي إسرائيل". 

وإذا كانت أخبارٌ قد جاءت على مناصرة الرئيس محمود عباس مخرجات مؤتمرٍ وطنيٍّ فلسطيني أرثوذكسي، عقد في بيت لحم الأسبوع الماضي، تعلق بالذي يقترفه ثيوفيلوس الثالث ومتعاونون معه، عرب وغير عرب، فإن المأمول والمرتقب من الرئاسة الفلسطينية أن تشرع، بالتعاون مع الحكومة الأردنية، باتجاه عزل البطريرك المذكور، كما سبق أن عُزل اثنان من بطاركة الكنيسة نفسها في وقت سابق، والمضي في تجديد الجهود المنسيّة الهادفة إلى "تعريب" الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين، إذ ليس معقولا أن يكون المعنيون برعاية الطائفة الكريمة وناسها من خارج البلاد، تعيّنهم اليونان من مواطنيها، ويُكتفى بمصادقةٍ تقليديةٍ من الحكومتين الأردنية والفلسطينية على هذا التعيين، بل ويرتكبون فسادا واضحا في بيع أوقاف الكنيسة، بأرخص الأثمان، لشركاتٍ وجهات وهمية وأخرى صهيونية واستيطانية.

يضيء كشفٌ مثيرٌ نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على فصولٍ مستجدةٍ من جرائم البيع والتأجير الفاسدة التي ارتكبتها بطريركية ثيوفيلوس الثالث، ويشتمل على معلومات خطيرة، بناء على وثائق وصلت إلى الصحيفة. ويكفي هذا الكشف وحده لانتفاضةٍ وطنيةٍ فلسطينيةٍ عاجلة، يشترك فيها الرسمي والأهلي، من أجل طرد البطريرك المذكور ومعاونيه في الصفقات المريبة. ومن بين وقائع مهولة، متصلةٍ بأرشيفٍ ممتدٍّ من الفساد في البيع والتأجير، يعود إلى سنوات، يبعث على الاندهاش بيع عقارات في يافا، بمساحة ستة دونمات، في أهم موقع تجاري في المدينة، لشركة مسجلة في جزيرة في البحر الكاريبي، بأقل من 20% من سعرها. وكذلك بيع تلة صنوبر في القدس المحتلة ( 27 دونماً ومقام عليها مركز تجاري و240 شقة) بأقل من 10% من ثمنها، لشركة مسجلة في الجزر العذراء، ثم بيعت لشركة أخرى مسجلة في جزر كايمن (أين تقع؟). وقرّاء هذه السطور مدعوون إلى مطالعة تقرير "هآرتس"، ليقعوا على موجز بشأن جديد ما تفعله الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في فلسطين، والتي تظاهر مئاتٌ من الفلسطينيين المسيحيين غير مرة ضدها، كانت إحداها الأسبوع الماضي، لمّا جاء ثيوفيلوس الثالث إلى بلدةٍ في الجليل، لإقامة صلاة الأحد في كنيستها. وكان لافتا وصف بيانٍ لمجلس الطائفة الأرثوذكسية واللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي في الناصرة البطريرك المذكور بالخائن.

ليس في وسع سطور هذه المقالة أن تحيط بكل جوانب هذا الملف، وإنما في وسعها أن تدعو إلى أن تحتل هذه القضية الوطنية أولوية متقدمة في المشاغل الفلسطينية الراهنة. وأن تدعو الحكومة الأردنية إلى تذكّر مسؤولياتها بشأن القدس، حيث الرعاية الهاشمية للمقدسات هناك بند متوافق عليه فلسطينيا وإسرائيليا، طالما أن البطريركية الأرثوذكسية في فلسطين والأردن، اليونانية أشخاصا وتعيينا، ترتكب، في محيط هذه المقدسات في المدينة المقدسة، موبقاتٍ معلومة، يفيد بشأنها تقرير "هآرتس" وغيره، وإنْ يُفترض أن حكومتي عمّان ورام الله ليستا في حاجة إلى صحيفة إسرائيلية لتعرفا أي مدىً مريع بلغته ممارسات البطريركية المتحدّث عنها. .. هل ننتظر تحركا فاعلا وضاغطا ومؤثرا، أم أن غضبَ معلِّقٍ في صحيفة هنا وآخر في صحيفة هناك يكفي؟

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق