خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
الحوثيون .. النشأة والعلاقات المتأزمة
الأربعاء 20 سبتمبر 2017

حِمير الحوري – كاتب يمني

 

خاص بالراصد

الحوثيون أو ما يعرف بـ (أنصار الله)! هي حركة دينية سياسية مُسلحة نشأت في محافظة صعدة بشمال اليمن، أسسها بدر الدين الحوثي سنة 1992م وكانت تُعرف باسم "الشباب المؤمن"، وهي من ناحية الانتماء المذهبي زيدية جارودية، وسنحاول في هذا المقال التعريف بنشأة ووضع وتطور هذه الحركة وأهم علاقاتها.

سُمّي الحوثيون بهذا الاسم نسبة إلى المؤسس بدر الدين الحوثي، الذي سافر إلى إيران وأقام فيها عدة سنوات وتأثر بحركة الخميني والحراك الشيعي الإيراني، وأصبح فيما بعد الزعيم الروحي لجماعة أنصار الله الحوثية، وورثه في قيادة الجماعة ابنه "حسين" الذين قُتل في مواجهات مع الحكومة اليمنية، ليرث أخوه "عبد الملك" قيادة الجماعة حتى الآن، وبهذا ارتبطت الجماعة بأسرة الحوثي القاطنة في صعدة بشمال اليمن وأصبحت  تُعرف بها، وهذه الأسرة تعد قليلة العدد، وحجم القبيلة التي تنتسب إليها أسرة الحوثي لا يكاد يُذكر مقارنة بالقبائل اليمنية الأخرى.

الحوثيون .. أقلية من أقلية

الأغلبية الساحقة في اليمن هم من أهل السنة بمذاهبهم المتنوعة، بينما الزيدية يُلحقها البعض من حيث العموم بأهل السنة، ويُلحقها أكثر المختصين بالفرق والمذاهب إلى الشيعة بالمعنى العام للكلمة، وليس بمعنى أنهم شيعة اثنا عشرية، وهؤلاء الزيدية يُعدون أقلية لا تتعدى 10% من الناحية المذهبية في اليمن، وصحيح أنه لا توجد إحصائية دقيقة بذلك غير أن المتفق عليه عند الجميع أنهم أقلية.

والحوثيون كما ذكرنا زيدية جارودية، والجارودية تُعد أقلية في المكون الزيدي العام، والذي لا يتعدى وجودهم  بعض محافظات شمال اليمن مثل صعدة وعمران وذمار وجزء صغير جدًا من صنعاء وحجة، ومعظم محافظات شمال اليمن سنية شافعية، أما جنوب اليمن فيندر أن يكون لهم وجود فيه.

ولا يعني ذلك أن كل الحوثية جارودية بل فيهم زيدية معتدلون وشيعة اثنا عشرية، بل وبعض السنة من أصحاب المصالح والأهواء، حيث تجمعهم المطامع السياسية وإن اعتمدت على المذهب في حركتها السياسية كقاعدة إقلاع حيوية!

ومن المستبعد نظرياً أن تصنع أقلية محدودة كل هذا الأذى بالأغلبية؛ لكنها قائمة من الناحية الواقعية، وذلك يعود لأسباب سياسية وبنيوية واجتماعية، ولِما تتمتع به الأقلية غالبًا من تماسك والتحام عضوي أكثر من الأغلبية، وهذا يفسر لنا تحكم أفراد وأسر فضلًا عن أقليات بمصير شعوب وأمم بأكملها!

الحوثيون.. والشيعة الاثنا عشرية

الحوثيون ينتمون إلى الفرقة الزيدية والتي تنقسم لفرق داخلية عديدة منها: الهادوية والجارودية والصالحية، والجارودية هي أكثر فرق الزيدية تشددًا في باب الإمامة، وبينهم وبين الشيعة الاثنى عشرية جُملة فروق نوضحها في التالي:

- الجارودية يَعتبرون عموم الصحابة، رضوان الله عليهم، مقصّرين في عدم التحري والبحث، ولا يكفرونهم بالمجموع، لأن التعيين عندهم ليس بالاسم كما تدّعي الشيعة الاثنى عشرية.

- كما لا يترضى كثير من الجارودية عن الصحابة بإجمال؛ لأنهم لا يعذرونهم تماما وهم يطعنون في عثمان وعائشة والزبير وطلحة – رضوان الله عليهم جميعًا- ومَن قاتل عليا بإطلاق، وهذا بخلاف الشيعة الاثنى عشرية المكفرين لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

- وللجارودية في الخلفاء الثلاثة –رضي الله عنهم - قولان: السب والتوقف، يأخذ بعضهم بالأول والبعض الآخر بالثاني؛ ولا يكفرونهم في المشهور من قولهم.

- بل إن الشيعة الاثنى عشرية ترى ضلال وكفر الجارودية عقديًا ومنهم الحوثيون!؛ ولولا المصالح السياسية وطمع الشيعة الاثنى عشرية في تحويلهم إلى المذهب الاثنى عشري أو اتخاذهم جسرًا لتشييع اليمن لما اجتمعت كلمتهم معاً.

- كما أن الجارودية لا يقولون بعقيدة المهدي المنتظر –الإمام الثاني عشر-، بينما هي عند الشيعة الإثنى عشرية من أصول المذهب.

- ولا يكفّر الجارودية الشيخين أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، كما ينتشر عند كثير من الاثنى عشرية.

- ولا يقول الجارودية بتحريف القرآن بينما القول بالتحريف أحد أقوال الشيعة الاثنى عشرية.

- ولا يقول الجارودية بالمتعة أو التقية كما عند الشيعة الاثنى عشرية.

وكان يحيى بدر الدين الحوثي قد صرّح لصحيفة ألمانية: "ما يجمعنا بالإثنى عشرية في إيران قليل، وأشار إلى أن الحوثيين لا يؤمنون بالـ 12 إمام معصوم، ولا بالمهدي الإمام الغائب".

يتضح من كل ذلك أن الجارودية في الأصل من الناحية العقدية ليسوا شيعة اثنى عشرية، وبينهم الكثير من الفروق الظاهرة، لكن يجمعهم التشابه في أصول التشيع التي تشكل قاعدة مشتركة تساعد في تحويل الجارودي إلى شيعي إمامي، وهذا ما حدث مع الحوثيين بسبب تقاطع مشروعهم السياسي مع الشيعة الاثنى عشرية.

الحوثيون .. وقابلية التطعيم الاثنى عشري:

تأثير الشيعة الاثنى عشرية في المذهب الجارودي الذي ينتسب إليه الحوثيون ليس جديدًا، بل إن جذوره ترجع إلى تاريخ مبكر في الالتقاء الفكري في واحدة من أبرز الكليات بينهما، وهي النيل من كبار الصحابة وعدّ الخلفاء الثلاثة العظام غير شرعيين! فأرضية التشيع بين المذهبين الاثنى عشري والجارودي ساعدت على تقارب الوجهة السياسية بينهما.

ويمكن أن نلخص أبرز أسباب الالتقاء الإيراني الحوثي في التالي:

- التشابه في بعض الأصول المذهبية كالإمامة والوصية.

- الحاجة إلى "التناصر السياسي" بين الفريقين والإسهام في ضرب خصومهما المشتركين.

- الطمع الشيعي الإمامي في ابتلاع الحركة الحوثية وتشييعها عبر أداة الزمن.

- تعاظم الاحتياج الحوثي لدولة مرجعية على المستوى الإقليمي، لتُشكل عامل إسناد إقليمي ودولي له ولمشروعه.

ومن خلال تتبع تطور العلاقات الحوثية الإيرانية على مستوى العقائد، نجد بعض المظاهر في سلوك جماعة الحوثي التي تشير إلى تأثرها ببعض عقائد الشيعة الاثنى عشرية منها:

- التغطية الإعلامية الحوثية للحسينيات والكربلائيات الاثنى عشرية والدعاية لها، وهذا يسهم في دفع أتباع الجماعة نحو اعتناق العقائد الإمامية الاثنى عشرية.

- تجاوز التناصر بين الفريقين المسألة السياسية إلى التناصر المذهبي والعقائدي، فحسين الحوثي أحد أبرز المؤسسين اتهم الشيخين أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، بالضلال في إحدى محاضراته المصورة والمنشورة، وهذا وإن اعتقدته الجارودية لكنهم غالبا لا يصرّحون به علانيةً!

- تقديم الرموز الدينية الاثنى عشرية كقدوات ملهمة، فالإعلام الحوثي كثيرًا ما يُقدم الخميني وحسن نصر لله وغيرهم كنماذج وقدوات هداية!

التحالفات والعلاقات الحوثية

يرتبط الحوثيون بمجموعة تحالفات وعلاقات من الممكن أن نتناولها في مجموعتين:

- العلاقات الداخلية، وتضم مجموعة متنوعة تشمل:

تحالف جماعة الحوثي مع بقية مكونات المذهب الزيدي رغم اختلافهم في بعض المسائل المذهبية والاجتهادات السياسية، فقد اتهم عدد من فقهاء الزيدية الحوثيين بالخروج عن المدرسة الزيدية واستيراد بعض بدع الإثنى عشرية وأنهم زيدية متطرفون، ورَد ذلك في بيان مشهور لهم وقّع عليه عدد من علماء الزيدية، منهم العلامة الزيدي مجد الدين المؤيدي، ومن أشهر المعارضين للحوثيين من الناحية السياسية والدينية الفقيه الزيدي المشهور محمد عبد العظيم الحوثي، فقد اتهمهم بالردة والخروج عمّا وصفه بمذهب آل البيت، ومواقفه المناهضة للحوثيين مشهورة، وسياسة الحوثيين في التعامل مع الداخل الزيدي من حيث العموم سياسة احتوائية.

كما دخل الحوثيون في تحالف سياسي وعسكري مع الرئيس السابق علي صالح وحزب المؤتمر، رغم ما بينهم من عداوات وثارات – ست حروب خاضها علي صالح ضد جماعة الحوثي أيام حكمه-، وهو تحالف اضطراري ومهدد باندلاع الصراع بينهما في أي وقت، وسبب هذا التحالف هو مواجهة عدوهم المشترك المتمثل في التحالف العربي، وقد بدأ الصراع بين الجماعة وصالح عمليًا خلال الأشهر الماضية، وقتل الحوثيون بعضًا من أنصار صالح المقربين واشتد التلاسن الإعلامي بين الجماعة الحوثية وعلي صالح وأنصاره، هذا في ظل ظروف الحرب المشتركة التي يخوضونها ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وهو ما يعكس حالة الاحتقان والعداء بينهما.

كما أن لجماعة الحوثي علاقات مضطربة وغير مستقرة مع كثير من القبائل، وتتنوع تلك العلاقات بين التحالف والصراع معها، وعلاقة الحوثيين مع بقية أبناء المجتمع اليمني إجمالًا متوترة، وحاضنتهم الشعبية ضعيفة جدًا، لما ارتكبوه من جرائم عديدة كان من أخطرها الانقلاب على الإرادة الشعبية وإسقاط الحكومة واحتلال صنعاء ونهب الدولة؛ ولذلك تعمل الحكومة الشرعية على استرداد الدولة المختطفة من قبل هذه الجماعة.

وعن أسباب التمكن الحوثي في السيطرة على اليمن رغم ضعف الحاضنة الشعبية، فذلك يعود لأمور منها:

- التحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي صالح، فقد أفاد الحوثي من هذا التحالف أيما إفادة، كما استفاد علي صالح أيضًا منهم واستخدمهم لضرب خصومه، واستغل الحوثيون هذا التحالف في نهب الدولة والسيطرة عليها.

- الغطاء الشيعي الإقليمي للجماعة من الناحية السياسية والإعلامية والدعم العسكري واللوجستي الواسع لها.

- الشعور الزيدي العام بالتراجع المذهبي أمام التوسع السني "الحنبلي" في المناطق الزيدية، وهو ما جعل الزيدية تناصر جماعة الحوثي أملًا منها في إعادة الحياة والحيوية للمذهب الزيدي في شمال اليمن.

كل هذه العلاقات الداخلية أسهمت في تشكل حالة حوثية سياسية متماسكة تضم أطرافا مختلفة وأحيانًا متناقضة! جمعتها الحاجة والمصلحة والأهداف المادية والسياسية، وهو ما يعني أن هذه العلاقات الداخلية وتلك الأطراف سيحكم علاقتها المستقبيلة الصراع والتناحر المصلحي، وهو ما تتوقعه جماعة الحوثي؛ ولهذا نرى اهتمامها البالغ بوزارتي التربية والتعليم والإعلام – كوزارات مستقبلية- تطمع من خلالها الجماعة إلى تحويث المجتمع وخلق وتدعيم جيوب وحاضنات اجتماعية لها، وهو ما يعني تهديدا عمليا لمستقبل المجتمع السني في اليمن من الناحية العقدية والسياسية.

- العلاقات الخارجية:

وأبرزها تحالف الجماعة الحوثية مع إيران وأذرعها في المنطقة كحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في المنطقة العربية، وهم يصرّحون بهذه العلاقة ويفخرون بها، وتحالفهم معها استراتيجي وشبه شامل.

كما أن للجماعة علاقات سياسية مشبوهة بأطراف دولية، تأخذ شكل العداء في غلافها الخارجي لكنها تستبطن الولاء لها وتنفذ أجندة تلك القوى العالمية الرامية إلى تمزيق اليمن وإشغاله بالتناحرات الداخلية، ومن تلك الأطراف الدولية التي تدور الشكوك حول طبيعة العلاقة بينها وبين جماعة الحوثي الولايات المتحدة الأمريكية، وللاطلاع على تفاصيل العلاقة الحوثية الأمريكية بالإمكان الرجوع لمقال منشور على الشبكة العنكبوتية بعنوان :" الحوثيون وأمريكا .. علاقات غامضة"، ومقال "الحوثيون وأمريكا .. ما خفي أعظم".

وبالنسبة لدول الجوار – عدا عُمان - فالصراع هو السمة الحاضرة في علاقة الحركة الحوثية بها، واستعداء السعودية يبدو أنه سلوك تلقائي لكل من يربط مصيره بمصير الدولة الإيرانية.

خاتمة:

يتضح من ذلك أن الحركة الحوثية قائمة على شبكة من العلاقات المستقرة كما هو الحال مع إيران والصدامية كما هي مع السعودية، وعلاقات متأرجحة كما هو الحال مع علي صالح وحزب المؤتمر، غير أن السمة العامة التي تجمع بين كل العلاقات أنها علاقات مهددة وتحمل في بُنيتها أسباب الانهيار والسقوط، وأن العلاقات التي ساعدت في رفع جماعة الحوثي قد تُسهم في إسقاطها أيضًا!؛ شريطة تماسك الداخل السني وحسن إدارته للصراع مع الجماعة الحوثية.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق