الإسلام والسنة في دائرة الاستهداف حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (5) لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ (1) الروهنجيا في ميانمار.. الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم ثورات الخوارج (12) مفارقة ابن الزبير قالوا - العدد مائة واثنان وسبعون - محرم - 1439 هـ "ترويض الإسلام" أكاديمياً في ألمانيا؟ الحوثيون .. النشأة والعلاقات المتأزمة سراب التغيير.. العرب والاعتدال الإصلاحي في إيران من صور الاختراق الشيعي لغزة في 2017 مهمات الحشد الشعبي في العراق الإمساك بالعصا من المنتصف.. سياسة إيرانية تجاه كردستان الحروب الخاسرة مع الإرهاب رسالة جديدة إلى المحيسني عن أي تحالف تركي - إيراني يتحدثون؟! في معنى أن تنتصر طهران لماذا التغيير الديموغرافي بالعراق؟ لماذا يذبحونهم؟.. البوذية والسيف مسمار جحا الإيراني هل انتهت الثورة السورية؟ إيران تستنزف مياه أفغانستان بعد جفاف أنهارها وبحيراتها قراءة في المخطط الإعلامي الشيعي الموجّه للمرأة مظلومية أهل السنة في إيران (5) المظلومية الدينية 2 الميلشيات الشيعية والطفولة.. انتهاكات يعلوها الصمت
 
فاتحة القول\العدد مائة واثنان وسبعون - محرم - 1439 هـ
الإسلام والسنة في دائرة الاستهداف
الأربعاء 20 سبتمبر 2017

من المهم في هذه المرحلة استيعاب كامل الصورة للهجمة الكبيرة التي تستهدف الإسلام والمسلمين عموما، وتستهدف أهل السنة ومنهجهم خصوصاً، مما يساعد على فهم كثير من التناقضات والمواقف المتباينة ويكشف المكائد التي تنصب في طريق كثير من الفضلاء ويجنّبهم معارك فرعية لا أولوية لها تستهلك طاقتهم، وتَصرفهم عن مكمن الشر والخطر الحقيقي الذي يستحق المقاومة.

تتنوع وتتعدد مصادر الهجوم والعدوان على الإسلام والمسلمين سواء من جهة الأعداء الخارجيين أو الداخليين، أو من جهة المنطلقات والأفكار والأيدولوجيات، أو من جهة المبررات والحجج لهذا العدوان والهجوم، أو من جهة الأساليب والوسائل في ذلك.

فالإسلام يواجِه عدواناً مادياً مسلحاً إرهابياً من جهات عدة، فاليهود يستهدفون مقدسات المسلمين في المسجد الأقصى، ويستهدفون المسلمين في فلسطين بالطرد والسجن والقتل وتأليب العالم عليهم وعلى من يناصرهم ويستهدفون أخلاق الإسلام ببث العقائد الباطلة والمجون في الإعلام، وهناك هجمات عدوانية على المسلمين من متطرفي المسيحيين في أنحاء شتى، كما أن الدول الغربية لا تتورع عن مهاجمة بلاد الإسلام ظلماً وعدواناً إذا اقتضت مصالحها ذلك كما رأينا في أفغانستان والعراق ومالي وغيرها، ونواجه عدواناً بوذياً وثنياً في بورما وتايلند وسيرلانكا، ونواجه عدوانا شيوعيا على مسلمي الصين في تركستان من قبل الصين، ومن قبل الهندوس في الهند.

ومرة تكون الهجمة فكرية تحت عناوين عدم صلاحية الإسلام للعصر الحاضر لما يحتويه الإسلام من رؤية كلية تقوم على احتكار الصواب في عقيدة التوحيد والتباين عن الآخرين باسم الولاء والبراء وخطورة تمدده بين البشرية باسم الدعوة إلى الله عز وجل!

وتارة يهاجمون الإسلام بسبب قضايا جزئية كدعوى اضطهاد الإسلام للمرأة أو تقييده للحريات أو مناقضته مع حقوق الإنسان بالمفهوم العلماني والإلحادي حيث يمنع الشذوذ والإباحية!

وتارة يكون الهجوم على بعض المؤسسات والشخصيات الإسلامية بما لها من رمزية كالهجوم على الأزهر مثلاً أو الهجوم على هيئة كبار العلماء أو الهجوم على بعض العلماء، ومعلوم أنه لا معصوم من الخطأ أحد فردا كان أو هيئة، ولكن الهجوم والنقد لهذه المؤسسات أو العلماء من أعداء الدين والملة يراد به هدم الإسلام نفسه، لما لهذه الهيئات والعلماء من دور في حماية الدين والإسلام كما رأينا من موقف الأزهر مؤخرا في محاولات منع الطلاق الشفوي أو إباحة زواج غير المسلم بالمسلمة والهجمة الشرسة على الأزهر وشيخه.

وتارة يكون الهجوم على الإسلام بمحاولة فرض أصول جديدة على الإسلام كمحاولات ترسيخ منظومات علمانية باسم الإسلام المدني أو الليبرالي أو المستنير من قبل مراكز البحث الغربية، فضلا عما سبقها من أطروحات يسارية من فرض وجود إسلام أوربي وإسلام أفريقي وإسلام آسيوي!

وقد كان رموز اليسار والماركسية من الملاحدة والزنادقة أطلقوا قبل عقدين من الزمان - ضمن سياسة الإصلاح الروسية (البيروستريكا) والتي تهدف للعمل من خلال خصوصية المجتمعات - مشاريع تطويع الإسلام للمادية والواقع عبر تحريف معانيه والتلاعب بتفسيره وشرحه بدعوى إخضاعه للعلوم الحديثة! وتكرار تجربة الهيرمونطيقيا مع القرآن الكريم والإسلام والتي طبقت على الإنجيل والتوارة المحرفة فزادتها انحرافاً!

ومن الهجوم على الإسلام محاولة تجريم شعيرة الجهاد في سبيل الله، وعدّها من الجرائم والسياسات العدوانية، تحت دعوى محاربة الإرهاب والتطرف وما تقوم به داعش وأخواتها، والعجيب أن القوى الدولية والإقليمية هي التي ترعى داعش وأمثالها حتى تعيث إفسادا وتدميرا في بلاد المسلمين بما يدمر بناهم التحتية ويفتّت وحدتهم وصفّهم ويشتت شملهم ويهدم مدنهم أو يؤلب القوى العنصرية عليهم ويضيق القوانين والإجراءات ضدهم في المهاجر!

ومن مظاهر محاربة الإسلام السعي بخبث لضرب كل مفاصل قوة المسلمين ووحدتهم، كاستهداف خطبة الجمعة بالتضييق والحصار وفرض رؤية أحادية عليها، وغالبا ما تكون رؤية ساذجة ذات خلفية سياسية تكشف عن تغول السياسي على الديني، أو في محاربة كليات الشريعة والمعاهد الدينية والجمعيات الإسلامية في شكل جديد من سياسة تجفيف المنابع، أو عبر محاولة الهيمنة على فريضة الزكاة بفرض سلطة الدولة عليها بالكامل وليس الإشراف الرقابي وتشجيع العمل التطوعي السليم، ومؤخرا بدأت هيئة الأمم المتحدة تنافس اللجان الخيرية على جمع زكاة المسلمين!

هذا كله على صعيد محاربة الإسلام والمسلمين عموماً المتطرف والمعتدل، الجاهل والعالم، السيئ والجيد، حيث القانون السائد بينهم: المسلم الجيد هو المسلم الميت!

أما على صعيد محاربة السنة وأهلها خصوصاً، فهذه حرب أشد تركيزا وأكثر خبثاً، ويساهم فيها بضراوة الكثير من القوى الطائفية ورموز الفرق المنحرفة بالتعاون مع بقية أعداء الإسلام والمسلمين.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك توافق السياسات الشيعية والإيرانية الطائفية على قتل أهل السنة في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان مع سياسات روسيا وأمريكا لأن المقتول هم أهل السنة!

ومن أمثلة ذلك تكالب دعاة البدعة والتأويل والانحراف في مؤتمر الشيشان برعاية فتى روسيا وبوتين لمهاجمة أهل السنة وإخراجهم من دائرة السنة، وقد أحسن الأزهر بتبرّئه من بيان المؤتمر لما كشفت أوراقه والجهات الحاقدة التي أدارته من خلف الستار.

وبينما كان دعاة أهل السنة هم الصف الأول في محاربة الإرهاب والتطرف منذ ظهوره قبل نصف قرن، وتعرضوا في سبيل ذلك للتخوين والتكفير من الغلاة ومن بعض الفرق والمناهج المنحرفة، وتقصدهم المتطرفون بالاغتيال والقتل، تعود اليوم ماكينة الشيعة الإعلامية وبعض رموز الفرق الضالة لمهاجمة أهل السنة واتهامهم زوراً وبهتاناً بالتكفير والتطرف!

والأعجب من هذا أن دعاة أهل السنة وعلماءهم يتّهمهم الأعداء بفريتين متناقضتين، فهم يتّهمونهم بالإرهاب والتطرف والتكفير والتشدد، وفي نفس الوقت يتهمونهم بأنهم عملاء للحكام والغرب وأمريكا! فما لكم كيف تحكمون؟!

ويواجه أهلُ السنة ودعاتهم ومؤسساتهم هجمة من نوع خاص، وهي محاولة تشويههم والطعن فيهم من قبل فصائل سنية، والدافع الحقيقي لذلك هو تضرر مصالحهم الفصائلية والحزبية إما بمنافستهم لهم في الشارع وفي صناديق الاقتراع، وإما لأن أهل السنة يرفضون تحالفاتهم مع الشيعة وإيران التي لم تنقطع وإن ضعفت أحياناً، والتي يتوقع أن تتزايد وتعلن في وقت لاحق، مما يقتضي إسكات أصوات أهل السنة التي ترفض هذا التخادم المضر بمصلحة الإسلام والمسلمين العامة لصالح مكاسب فصائلية وحزبية محدودة.

الخلاصة؛ إن إدراك دائرتي الصراع مهم جداً لكل مخلص يعمل من أجل نصرة الإسلام والمسلمين وحتى يتجنب المعارك الفرعية والمعارك الوهمية، وحتى نعرف أن جميع المسلمين مستهدفين بالحرب والعدوان، وأن من الحكمة توسيع دائرة التحالفات في القضايا العامة والكبرى، وأن من الخداع للذات التعويل على نصرة الأعداء لنا، سواء دولنا التي تعول على القوى العالمية التي قد تتقاطع مصلحتها معنا، ولكن حتى مع ذلك فإنها لا تقبل أن نحرز النصر التام، فلولا تواطؤ الغرب مع الحوثيين لتخلّصت اليمن من انقلابهم وسادت الشرعية، ولولا دعم الأكراد الماركسيين من أمريكا لنعِم الشمال والجنوب السوري بالسلام وتخلص من إجرام الروس والنظام والمليشيات الشيعية الطائفية باسم المناطق منخفضة التوتر!

أو الحركات الإسلامية والتي تعول على ملالي إيران وأذرعهم الشيعية الطائفية كحزب الله، فمن يَقتل مئات الألوف من أهل السنة هنا وهناك لن يكون صديقاً مخلصاً لك.

وقديما قال الشاعر:

كلّ العداوة قد تُرجى مودتها         إلا عداوة من عاداك في الدين

 

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق