خلل الإفراط والتفريط .. حماس نموذجًا
الأثنين 21 أغسطس 2017

 أسامة شحادة – الفتح 11/8/2017

 

أصدرت حركة حماس بيانا صحفيا في 4/7/2017 حول زيارة وفدها إلى طهران للمشاركة في حفل تنصيب روحاني رئيسًا لإيران، ذكرت فيه أن الزيارة تأتي "تقديرًا لما تقوم به إيران من دور كبير في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومناصرة حقوقه وإسناد مقاومته الباسلة، وتأكيداً على حرص الحركة على تعزيز العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتطويرها خدمةً للشعب الفلسطيني وقضيّته العادلة".

وهذا الموقف السياسي لحماس من إيران يتركب من عدة أشياء، هي:

-      علاقة مع نظام طائفي وإرهابي وضال دينيا، وحماس تعرف ذلك كما يصرّح قادتها وأنصارها في الجلسات الخاصة ومواقع التواصل الاجتماعي ومؤلفات بعض قادة حماس.

-      السكوت على جرائم هذا النظام وحلفائه وأذنابه بحق الشعب الفلسطيني في العراق (حي البلديات 2003) وسوريا (مخيم اليرموك 2014) ومن قبل استمرار التضييق على المخيمات الفلسطينية برغم تحكّم حزب الله بلبنان!

-      المدح والتلميع بالكذب والتزييف للنظام الطائفي الإرهابي الذي ينشر الشرك والضلال ويقتل الأبرياء في عدد كبير من الدول لترسيخ مشروعه الشيعي الطائفي العدواني التوسعي الاستيطاني على حساب أهل السنة، ما يجعل هذا المدح خيانة لدماء الأبرياء وعقيدة التوحيد.

وإذا تنزلنا مع حماس في النقطة الأولى وقبِلنا أنها مضطرة لهذه العلاقة بسبب الحصار والمقاطعة العربية لها، وإذا تفهمنا أن حماس ضعيفة ومحتاجة للدعم الإيراني فلا يمكنها نقد واعتراض جرائم إيران وحلفائها الشيعة ضد الفلسطينيين في النقطة الثانية.

فهل حماس مجبرة على الثناء والمدح الكاذب للإجرام الإيراني والشيعي؟ كيف تكون مجبرة وهي تقول إن الدعم الإيراني غير مشروط؟

 

 

 

حين انتقدت ذلك على صفحتي بالفيس بوك هاجمني العشرات من الحمساويين وأصدقائهم، وبعضهم أحبّتي، ورغم أنّي حاولتُ معهم بكل وسيلة للوصول لاتفاق على خطأ هذه السياسة كان الردّ دوما عتابا ولوما أو شتما وسبا وتخوينا، أما النقاش الموضوعي والعلمي فكان غائباً تماماً!

وبالمقابل كانت هناك تعقيبات تهاجم حماس بالحق والباطل، حيث شيطنت حماس بالكامل وأنكرت أي فضل لها أو جهد تُشكر عليه، واعتقد أن هذه التعليقات والآراء ظلمت حماس بذلك كما أن حماس ظَلمت نفسها وشعبها بالمدح الزائف والكاذب لإجرام وطائفية إيران وملالي الشيعة.

وقد ذكّرنى هذا الموقف المتناقض من حماس بقول الخليفة الراشد علي بن أبى طالب، رضي الله عنه: "ليحبّني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي" السنة لابن أبي عاصم وصحّحه الألباني.

فالغلو في حب حماس والدفاع عنها بالحق والباطل لا يجلب لحماس إلا الشر، ومنه الغلو في نقد حماس ومهاجمتها وإنكار أي فضيلة لها، والجزاء من جنس العمل!

وما لم تتخلّص الحركة الإسلامية -بمختلف أطيافها- من آفة التعصب، حباً وذماً، فإن خلل التفكير هذا سيكون دوماً معرقلاً لها عن تصحيح أخطائها والاستفادة من النصيحة الصادقة، وتفعيل الشورى الداخلية فيها، وهذا يدخل في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم" (محمد: 7).

ولنتذكر نتيجة مخالفة الرّماة يوم أحد على نتيجة جهاد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق