مظلومية أهل السنة في إيران (4) المظلومية الدينية
الأثنين 21 أغسطس 2017

 

 ماجد العباسي – كاتب من عرب فارس

 

خاص بالراصد

يعاني سنة إيران من ظلم كبير يقع عليهم بخصوص دينهم وعبادتهم من قبل نظام الملالي الشيعي الطائفي، ومن مظاهر ذلك:

تصفية العلماء والدعاة السنة:

بدأت هذه التصفيات والاغتيالات بعد الثورة الإيرانية مباشرة، حيث قامت الحكومة باعتقالات عشوائية في صفوف أهل السنة، لا سيما العلماء والدعاة منهم في سنتي 1981 و1982م بحجة أنهم ينتمون إلى مجلس شمس الذي كان يرأسه الأستاذ أحمد مفتي زادة والشيخ عبد العزيز البلوشي، رحمهما الله، وكان ذلك في مناطق عديدة مثل كردستان وبلوشستان وخراسان. 

ومن أبرز العلماء والدعاة الذين تمّت تصفيتهم بعد قيام الثورة:

1- الشيخ عبد العزيز ملا زادة البلوشي، حيث قتل مسموماً في المستشفى، عام 1987، ويعدّ من أكبر زعماء السنة في إيران والنائب المنتخب في مجلس الخبراء، وكان له دور بارز في معارضة تقصير الدستور فيما يخص حقوق أهل السنة، وهو من مؤسسي الشورى المركزي لأهل السنة في إيران (شمس) وأسس مدرسة زاهدان الدينية التي تعتبر حاليا أكبر مدرسة دينية أهلية لدى سنة إيران. 

2- الأستاذ أحمد مفتي زادة، الذي كان من أبرز زعماء السنة والأكراد في إيران، وكان أستاذاً في جامعة طهران، وأصبح من أبرز قيادات الثورة الإسلامية في إيران، وهو المؤسس الحقيقي لأول حركة دينية لأهل السنة في إيران بعد الثورة عرفت باسم (شمس – شورى المسلمين السنة) وبسبب مواقفه الصريحة من التوجهات الطائفية لنظام الخميني أطلق عليه النار أثناء إلقائه كلمة في حسينية إرشاد في طهران، ومن ثم تم اعتقاله، وبعد عشر سنوات من السجن أطلق سراحه بعد التأكد من أصابته بمرض عضال. وقد توفي عام 1993م عقب إطلاق سراحه من السجن بشهور قليلة بعد رفض النظام السماح له بالسفر إلى الخارج من أجل العلاج، ومنع النظام تشييع جنازته، فدفن بأيدي رجال الحرس الثوري.

3- الشيخ محمد صالح ضيائي، من كبار علماء وقادة أهل السنة في جنوب إيران. أسس مدرسة دينية في ميناء بندر عباس حينما رجع من المدينة النبوية، حيث كان يَدرس في الحرم المكي ثم التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وتخرج منها في أول دفعة، وقد طلبت منه الاستخبارات الإيرانية إغلاق المعهد الديني الذي أسسه إلا أن الشيخ رفض ذلك، وعندما استفسر عن سبب إصرارهم على إغلاق مدرسته، قيل له: إن الطلبة الذين ترسلهم إلى المدينة المنورة أخطر علينا من صواريخ صدام حسين، وفي عام 1994م، وبعد عدة أيام من التحقيق والتعذيب تم قتله بطريقة فظيعة، وقاموا برمي جثته في الصحراء بعد أن تم تقطيع أوصالها.

4- الشيخ الدكتور أحمد ميرين صياد البلوشي، وهو العالم السني الإيراني الوحيد الحائز على شهادة الدكتوراه في علم الحديث من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وذلك في أول دفعة لها وبتقدير الممتاز ومرتبة الشرف الأولى، وبعد عودته من المدينة أسس مدرسة دينية في مسقط رأسه (قرية كاروان بمنطقة زرآباد في إقليم بلوشستان)، وبعد أكثر من سنتين تم استدعاؤه من قبل المحكمة الخاصة برجال الدين وحكم عليه بالسجن مدة خمسة عشر عاما بتهمة الدعوة إلى الوهابية، وفي عام 1996م، وبعد خمسة أعوام من السجن أطلق سراحه، وبعد الإفراج عنه سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قضى خلالها عدة أيام عند أقاربه، وحين عودته إلى إيران تم القبض عليه من قبل استخبارات مطار بندر عباس، وبعد ثلاثة أيام من اعتقاله وجدت جثته مرمية في أحد الميادين بمدينة ميناب الجنوبية.

5-الدكتور علي مظفريان، من الأطباء الجراحين المشهورين في مدينة شيراز، تحول من المذهب الشيعي إلى السني في عهد الشاه، وبعد الثورة اشترى بيتاً في شيراز بالتعاون مع عدد من وجهاء أهل السنة من أبناء المدينة وحوّله إلى مسجد، وصار خطيباً في المسجد السني الوحيد في مدينة شيراز الكبيرة، وكانت له جهود دعوية مثمرة في رجوع كثير من الشباب الشيعي إلى مذهب السنة، ولكن بعد فترة اعتقل ومن ثم أُعدم بعد تعرضه لعملية تعذيب رهيبة، وبعد أن أخضعوه لاعترافات تلفزيونية تحت التهديد والتعذيب عام 1992.

6- الشيخ عبد الملك ملا زادة البلوشي (النجل الأكبر للشيخ عبد العزيز رحمه الله)، كان له نشاط دعوي بارز في أوساط الطلبة والمثقفين في إيران، كما كانت له مكانة مرموقة بين القبائل البلوشية خلفاً لوالده، سبق أن تم اعتقاله عقب انتصار الثورة الإيرانية ضمن أربعمائة رجل دين ومثقف سني بتهمة الانتماء إلى حركة (شمس- الشورى المركزي للسنة) وبعد إطلاق سراحه واصل نشاطاته لا سيما في أوساط الشباب الجامعيين، إلى أن مُنع من التدريس وأُجبر على الهجرة، اغتيل في مدينة كراتشي الباكستانية عام 1996، على يد عناصر من الاستخبارات وقُتل معه في الحادثة نفسها رفيق دربه الشيخ عبد الناصر جمشيد زهي.

7- الشيخ محمد ربيعي. أبرز عالم سني في محافظة كرمانشاه الكردية، وكان إمام وخطيب أكبر جامع لأهل السنة في مدينة كرمانشاه. اغتيل على يد الاستخبارات الإيرانية عام 1996م، وبعد اغتياله شهدت المدينة والمدن السنية المجاورة كمدينة جوانرود وروانسر مظاهرات احتجاجية قتل وجرح فيها العشرات من أهل السنة كما تم اعتقال آخرين.

8- الدکتور مولانا عبد العزيز كاظمي بجد، خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، اعتقل في عام 1996م من قبل استخبارات الحرس الثوري بعد أن انتقد مسلسلاً تلفزيونا تعرّض للصحابة، وبعد عدة أيام من اعتقاله وجدت جثته مرمية في العراء وعليها آثار التعذيب.

9- الشيخ ناصر سبحاني، من زعماء السنة في كردستان، بسبب رده على كتاب الخميني "الحكومة الإسلامية" اعتقل وأعدم رسميا من قبل الحكومة، ومُنع أهله من الصلاة عليه، ولم يسلّموا جثته لأهله الذين لم يعرفوا قبره إلا بعد فترة طويلة.

10- الأخ الداعية والمهتدي أمير الحياوي الأحوازي، الذي ولد في مدينة عبادان وعاش فيها ثم اهتدى إلى مذهب أهل السنة والجماعة في الجامعة الحكومية بمدينة همدان الإيرانية بسبب تأثره بزملائه السنة ثم ارتحل في طلب العلم إلى بلوشستان ومنطقة عرب فارس وجزيرة جسم ولنجة التي تزوج بها وتتلمذ علي يد علماء السنة هناك ورجع الى بلده داعيا إلى الله، اغتيل رحمه الله بالسم في المشفى الحكومي بمدينة قراش بمحافظة فارس على أيدي المخابرات الإيرانية في سنة 2007.

11- الشيخ علي دهواري، الذي تخرج من كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بتقدير ممتاز وأسس مدرسة دار الحديث في بلدته سراوان بمحافظة بلوشستان. في سنة 2008 وحين رجوعه إلى البيت وهو خارج من المسجد بعد أن أدى صلاة المغرب أغتيل الشيخ بتسع طلقات على يد رجال الاستخبارات الإيرانية.

هدف النظام الإيراني من هذه الاغتيالات:

يهدف النظام الإيراني من تصفية علماء السنة إلى أن يجعل السنة بلا أي قيادة دينية مما يسهل عليه عملية تشييعهم، وإبعادهم عن التدين والالتزام كما فعل أسلافهم الصفويون الذين استطاعوا بفضل تطبيق هذه السياسة (تصفية العلماء والدعاة وأهل الرأي والمشورة من السنة) عمل تبديل جذري في تركيبة السكان، فبعد أن كان السنة في إيران أكثرية تتجاوز نسبتهم 85% تحولوا إلى أقلية لا يزيد حجمها عن 30% من السكان كما هو حاصل الآن.

ومن المضحكات المبكيات أيضاً أن تقوم الحكومة الإيرانية بتنفيذ أحكام الإعدام في حق بعض العلماء والدعاة من السنة، وبعد الاستفسار والتقصي عن أسباب ومبررات هذه الأحكام فإن المحاكم الثورية لا يكون لديها مبرر سوى تهمة الوهابية، وأخيرا السلفية كما يزعمون، والوهابية اصطلاح لدى الحكومة تطلقه على كل سنّي له نشاط دعوي أو علمي في أوساط السنة، خاصة أولئك الذين تخرجوا من الجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وغيرها، هذا بالنسبة للعلماء الذين يقبض عليهم في الداخل، أما الذين استطاعوا الفرار بدينهم وهاجروا إلى الخارج كباكستان وغيرها من الدول الأخرى فإن الحكومة لم تكتفِ بمطاردتهم من بيوتهم وإخراجهم من ديارهم بل تتبّعتهم إلى حيث هاجروا وقامت بتصفيتهم كالشيخ عبد الملك ملا زاده وعبد الناصر جمشيد زهي، رحمهما الله، واللذين قتلا في موطن هجرتهما في باكستان بمدينة كراتشي عام 1416هـ، كما سبق ذكره، حيث اغتيلا بوحشية منقطعة النظير حيث أفرغ في جسد كلا منهما 90 طلقة، إضافة إلى الطلقة الأخيرة والتي اعتادت المخابرات الإيرانية أن تجعلها في الرأس للتأكد من موت القتيل.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق