فاتحة القول\العدد مائة وواحد وسبعون - ذو الحجة - 1438 هـ
الفرق الضالة خطر متجدد
الأثنين 21 أغسطس 2017

 لا يزال التيار الإسلامي يقع في مطبّات متكررة بسبب تنكّبه منهج العلم السليم والعمل تبعاً للعواطف والظنون! ولذلك من القواعد الكبرى التي أدركها السلف ما عبّر عنه الحسن البصري بقوله: "العامل على غير علم كالسائر على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح. فاطلبوا العلم طلباً لا يضر بترك العبادة، واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بترك العلم، فإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو طلبوا العلم لم يدلّهم على ما فعلوا" وهو هنا يعني الخوارج

وبسبب الحركة والعمل بدون علمٍ كافٍ أو علم صحيح اغترّ كثير من الناس بتنظيم القاعدة وأخواته كداعش، حيث أيدها وتعاطف معها قطاع واسع اغتراراً بالشعارات البراقة والمواد الإعلامية الاحترافية من الأناشيد والاستعراضات العسكرية، في تغاضٍ عن محاكمة هذه التنظيمات لأفكارها الغالية والمتطرفة أو لواقعها الأسود في الكثير من البلاد، حتى سالت بسببها سيول من دماء الأبرياء والشرفاء، وضاعت -بسببها- لصالح الأعداء الكثير من المكاسب والإنجازات التي بذل في تحصيلها آلاف الأرواح المباركة بإذن الله

كما وجدنا -بسبب خلل العلم والعمل على غير هدى- انخداع قطاع واسع من التيار الإسلامي بالشيعة على مدى عقود طويلة، وقد تسبب ذلك بكوارث كثيرة على واقع المسلمين، ولعل من أبرز النماذج على هذا الانخداع بالشيعة اعتراف الشيخ القرضاوي والدكتور النفيسي بذلك وإعلانهما البراءة من تأييد الشيعة وكذبتهم التقريب والوحدة بين السنة والشيعة

والعجيب أن ينخدع رموز كبيرة وتيار واسع بمثل هذه الفرق الضالة والمناهج المنحرفة برغم التحذير النبوي من خطر هذه الفرق والانحرافات على سبيل أمة الإسلام، فعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: "إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلتُ على تنزيله"، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: "لا، ولكنه خاصف النعل"، رواه أحمد، وصحّحه الألباني


فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن القتال مع أعداء الإسلام سيكون دفاعاً عن تنزيل القرآن، ودفاعاً عن تأويل القرآن، فالمشركون والفرس والروم حاربوا الإسلام والمسلمين منكرين الرسالة والنبوة والوحي والقرآن، وهذا قتال قاده النبي صلى الله عليه وسلم وخلَفه فيه أبو بكر وعمر وبقية الخلفاء والأمراء، وهو قتال مع الكفار الأصليين

وقتال آخر حول تأويل القرآن والإسلام مع من يدّعون الإسلام من المنافقين والفرق الضالة، وتجسد أول ما تجسد في قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الخوارج، ومن ثم خاضت الأمة معارك طويلة وعديدة مع فرق أخرى كالقرامطة والعبيديين والصفويين والنصيريين وغيرهم.

وفي عصرنا الحاضر تخوض أمتنا كلتا المعركتين معاً، معركة التنزيل وصحة وسلامة الوحي الرباني مع تيارات العلمنة والإلحاد والمستشرقين وأفراخهم، ومعركة التأويل مع موجات التطرف والغلو والتشيع والتأويل العلماني الحداثي والباطني والفرق الضالة كالقرآنيين، والفرق الكافرة كالبهائية والقاديانية، وغيرهم. 

ولكن معركة التأويل الباطل للقرآن والإسلام مع الخوارج والشيعة لا تقتصر على العدوان الفكري عبر منظوماتهم الدعائية والإعلامية بل هم في نفس الوقت يشنون عدوانا دموياً على أمة الإسلام، طال عددا من الدول، ومنذ عدة سنوات قُتل نتيجة عدوانهم ما يزيد عن مليون من المسلمين بخلاف ملايين الجرحى والمصابين والأيتام والأرامل والنازحين والمهجّرين

إن ما قام به الشيعة والخوارج من عدوانٍ بشعٍ على الثورتين العراقية والسورية هو عدوان مشترك، وتتمثل خطوطه الكبرى في ما يلي

1-  تكفير عموم المسلمين هناك بسبب عدم اتباعهم لهم، فمن لم يصدّق بخليفة الدواعش البغدادي كفّروه، ومن لم يؤمن بإمامة مهدي الشيعة الخرافي كفّروه

2-  قتل عموم الناس لذلك السبب، بالمتفجرات والقنابل والاغتيالات والاحتلال والتعذيب

3-  التدمير المقصود والممنهج لمدن المسلمين وبُنيتها التحتية

4-  التهجير القسري للناس من مدنهم وبيوتهم لتغيير التركيبة السكانية وتوزيعها

5-  استقطاب بعض الناس لمنهجهم المنحرف والضال وخاصة من الصغار والفقراء

6-  تكوين تنظيمات تكفيرية وإرهابية ممن استقطبوهم في كل بلدٍ وصلوه

وإن هذا العدوان من الشيعة والخوارج على أمة الإسلام سيستمر منهم في كل زمان ومكان بحسب قوتهم وقدرتهم، وهذه هي حقيقة معتقدهم وموقفهم من المسلمين


وإن استمرار التيار الإسلامي في التعاطف والتهادن والتعامل مع هذه الفرق الضالة وعدم اعتماد منهج العلم الصحيح في محاكمة هذه الفرق إلى عقائدها الحقيقية في التاريخ والواقع، وإلى واقعها الأسود في القديم والحديث لن ينتج عنه إلا توالي الكوارث والمصائب

وإن بقاء بعض السلفيين في عماية وجهل عن سجل كوارث تنظيمات العنف والغلو في القديم والحاضر على مستوى الأفكار أو الجرائم الإرهابية، هو بسبب انخداعهم ببعض المفترين والمنحرفين كالمقدسي والفلسطيني والمحيسني والظواهري وغيرهم، ولن يستفيقوا إلا بعد وقوع الكوارث وإسالة الدماء وتضييع الجهاد وتشويه الإسلام والتضييق على الدعوة وتمكين العلمانية

ومن هنا فإن معرفة ضلال هذه التنظيمات وغلوّها وانحرافها في التكفير واستحلال الدماء وحقيقة إجرامها في كثير من الساحات هي السبيل لقطع الانغرار بهم مستقبلا، فلا يجوز لمن يدّعي نهج السلف الانخداع بالسفهاء والحدثاء في كل مرة ومع كل أزمة تواجه الأمة، ونبقى نقع في فخ الجواسيس من أمثال أبي القعقاع قولا غاصي أو أبي محمد الجولاني

أما إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين فكفاكم انخداعا أو تلاعبا في قضية العلاقة بالشيعة وإيران، فقد شاهدتم جرائمهم بحق المسلمين عموما وبحق أفرادكم، فمن تأييد إيران للأسد الهالك ضدكم في حماة 1982، إلى تزعّم محاربة الثورة السورية وتجييش كل المليشيات الشيعية الطائفية للقتال وارتكاب أبشع المجازر بحق الأبرياء، أما في العراق فقد أدار الولي الفقيه حرباً طائفية وحشية ضد سنة العراق عبر أذنابه في الحشد الشعبي والمليشيات الشيعية من قبل، وفي مصر سرعان ما غدر بكم الملالي وأيّدوا الإطاحة بحكم الرئيس مرسي

ومع ذلك لا يزال بعضكم في العراق يخدم ملالي طهران بكل محبة وإخلاص دون نكير من القيادة! وفي مصر وغزة لا يزال البعض يرى في عمامة الولي الفقيه حليفا استراتيجياً يستحق المدح والتمجيد بالكذب!

وهناك مواقف غائمة لتنظيماتكم في كثير من الدول تجاه المشروع الشيعي العدوانى والتوسعي، ولعل إخوان سوريا وبعض الخليج هم مَن لهم موقف معلن ضد المشروع الشيعي الإيراني، لكن يخرب عليه السكوت عن الموقف الإخواني الممالئ للملالي مما يربك المراقب من حقيقة موقف الإخوان من عدوان طهران، فهل من يقتلني وأهلي في العراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية ولبنان ويسكت عن هجمات اليهود في دمشق ويعقد صفقات مع الأمريكان ويتحالف مع روسيا التي تقتلني وتنسّق مع نتياهو، يصلح أن يكون حليفا لي في غزة والقاهرة!! 


إن هذه الفرق من الخوارج والشيعة أضرّت بالمسلمين في هذه السنين القليلة ضررًا فادحا لن تتعافى منه الأمة بسهولة، خاصة إذا بقي هذا الخلل العلمي في قيادة العمل الإسلامي مستمراً تجاه هذه الفرق وما يشابهها
إن الوعي لخطورة معركة التنزيل للقرآن الكريم شرط لتجاوز المحنة، إن تاريخ أمتنا مع هذه الفرق تاريخ أسود بغيض، سواء تاريخ حركات وثورات الخوارج المتكررة عبر الزمن، والتي جعلت وهب بن منبه يحذر من كارثية قوة وعلو الخوارج فقال: "ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل، وقطع الحج عن بيت الله الحرام، وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية حتى يعود الناس يستعينون برؤوس الجبال كما كانوا في الجاهلية"، وقارِن هذا بحال الرقة ودير الزور والموصل ماذا حلّ بها لما تمكن منها الدواعش الخوارج
وإن تاريخ أمتنا مع الشيعة تاريخ يقطر بالدم من خياناتهم وغدرهم، فقد احتل القرامطة الكعبة وسرقوا الحجر الأسود وقتلوا الحُجّاج وعطلوا الحج، والفاطميون العبيديون نشروا الفساد في تونس ثم مصر وسلّموا بيت المقدس للصليبيين، والصفويون ملؤوا الدنيا ظلما وتكفيرا عندما احتلوا إيران السنية فشيّعوها بالقهر والقتل
إن خطر الخوارج والشيعة خطر متجدد خاصة في هذه المرحلة التي يستمتع فيها قادة الكفر في العالم بما تقوم به هذه الفرق الضالة من تدمير وتخريب لبلاد الإسلام بما يرفع عنهم التهمة والتبعة، فهل يعي قادة التيار الإسلامي خطورة ذلك، ويسعون لنصرة دينهم وبلادهم وأنفسهم بالوعي بخطورة الركون والتحالف مع هؤلاء مهما كانت الظروف سيئة ومهما كانت الأحوال سيئة؟ وقد ثبت أن كل من جرّب التهادن معهم أو التحالف معهم بقصد الاستفادة منهم أو توظيفهم لمصلحته من الجماعات الإسلامية خرج خسِرًا ومخدوعاً

وأخيرا نذكّركم بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جُحر واحد مرتين" متفق عليه، وكم لُدغتم من الشيعة والخوارج يا قادة الحركات الإسلامية ورموزها؟

يا معشر العلماء يا ملح البلد       ما يصلح الملح إذا الملح فسد

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق