خديعة الممانعة الإيرانية حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (8) مستقبل الطائفية في الشرق الأوسط وتحديات المجال السني: قراءة في تقرير مؤسسة راند سياسة إيران تجاه دول الجوار ثورات الخوارج (14) أمرٌ ما لَهُ غير المهلّب! قالوا - العدد مائة وأربعة وسبعون - ربيع الأول - 1439 هـ الأردن وإيران: أين المشكلة لماذا يحاربون صحيح البخاري؟ أين نسخة صحيح البخاري؟ مظلومية أهل السنة في إيران (6) اعتداء نظام الملالي على المساجد والمدارس الدينية التدين والإلحاد في استطلاعات الرأي التنمية.. سلاح لمحاصرة «داعش أفريقيا» العودة إلى ما بعد اغتيال الحريري وماقبل حرب 2006: سلاح حزب الله القرارات السعودية تربك النظام الإيراني بعد المعونات الإيرانية هل تنحاز الفصائل الفلسطينية إلى محور إيران في أي حرب مقبلة ؟؟؟ بوتين!! من أين لك هذه الجرأة؟ بين لبنان والسعودية... إنه اليمن يا عزيزي تأخير كشف «وثائق أبوت آباد» يثير تساؤلات حول الاتفاق النووي حسابات متداخلة: أزمات متعددة في مواجهة أحمدي نجاد كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟ التداعيات الأمنية للعقوبات الأمريكية على حزب الله من يكتب تاريخ البحرين؟! هل رهنت تركيا دورها في العراق بالنفوذ الإيراني؟ يحيى الحوثي... محاضراً! محمد المنتصر الإزيرق.. نفخ الروح في التصوف السوداني خرافة المظلومية الشيعية في العراق (1) زمن الدولة العثمانية
 
ماذا بقي من ثورتنا؟
الثلاثاء 25 يوليو 2017

 مجاهد مأمون ديرانية – مدونة الزلزال السوري 6/7/2017

 

-1-

ينبغي أن نملك ما يكفي من الشجاعة والواقعية لنعترف بأن ما فقدناه كثير كثير، وأن نملك ما يكفي من التفاؤل والإنصاف لنقرر أن ما بقي معنا كثير كثير.

باختصار: سوف ندرك حجم ما فقدناه عندما نقارن حالة الثورة اليوم بحالتها في مطلع عام 2013، حينما غطى العلمُ الأخضر سبعةَ أعشار الأرض السورية، وسوف ندرك حجم ما بقي معنا عندما نقارن حالنا اليوم بحالنا في بداية عام 2011، عندما أحكم نظامُ الاحتلال الأسدي قبضتَه الفولاذية على أربعة وعشرين مليون سوري، يوم كان الهمسُ بكلمة انتقاد خجولة ضد النظام حلماً من أشد الأحلام تحليقاً في عالم الخيال.

-2-

نعم، ما أكثرَ ما خسرناه وضيّعناه! وهما كلمتان مقصودتان غيرُ مترادفتين؛ “خسرنا” -بشرف- أراضيَ ومكتسبات سالت دفاعاً عنها دماؤنا أنهاراً وبذلنا في سبيلها كرائمَ التضحيات، و”ضيّعنا” -بغباء- أراضيَ ومكتسبات لم نحسن الدفاع عنها، فتخلّينا عنها لعدو خَدّاع رفعَ راية الجهاد وتقنّعَ بقناع الدين، والدينُ والجهاد منه بَراء.

وإنّ مأساتنا لَتَتضاعف ويزيد الجرح ألماً حينما نعلم أن ما ضيَّعْناه بغباء يبلغ عشرةَ أضعاف ما خسرناه بشرف؛ أكثر من نصف مساحة سوريا (حرفياً) سلّمناها لداعش بلا مقاومة تُذكَر ولا قتال، ثم عادت داعش فسلّمتها للمليشيات الكردية والإيرانية والنظام. أما ما فقدناه بشرف وبعد مقاومة واستبسال سوف يسجلهما التاريخ (في داريا والزبداني والوعر ووادي بردى وسائر المناطق التي طال صمودها قبل الانهيار) فلا يكاد

  

يبلغ معشار ما خسرناه بسبب داعش، وإنّ من أعجب العجب أن ما نذرفه على العُشر الأخير من دموع يبلغ أضعافَ ما ذرفناه على الأعشار التسعة الباقيات.

-3-

ذلك ما ضاع، أما ما بقي فما أكثرَه وما أعظمَه!

بقيت معنا أراضٍ محرّرةٌ تكفي -بالميزان العسكري الصرف- “رأسَ جسر” إلى التحرير الكامل لو عرفنا كيف نخوض المعركة. بقيت في أيدينا أسلحة كان حصولنا على عُشر معشارها في أول الثورة ضرباً من الخيال. بقيت في قلوبنا روح الثورة التي اتّقدَت نارُها بالتضحيات العِظام الجِسام، ومهما ذهب منها فإنّ في جمرتها الباقية من العنفوان ما يوقد مئة ثورة. بقيت في أنفسنا الكرامةُ التي ضللنا الطريقَ إليها ثلاثين سنة، بل خمسين، حتى اهتدينا إليها وتذوّقنا طعمها الجميل، فلن نعود إلى الذلة راغبين مستسلمين بعد اليوم. بقيت في أذهاننا التجربة المُرّة التي خضناها مع الغلوّ والغلاة، فصار في مخزون السوريين من الوعي ما يوزَّع على شعوب العالم الإسلامي ويزيد. بقيت لدينا كفاءاتٌ وإبداعات صنعتها الثورة وطاقاتٌ وخبرات صقلتها الثورة، كفاءات وخبرات في كل المجالات، العسكرية والسياسية والإدارية والقانونية والإعلامية، لو أُحسن تنظيمها وتفعيلها لقادت الثورة حتماً إلى الانتصار بأمر الله.

-4-

وماذا الآن؟

نستطيع أن ندفن رؤوسنا في الرمل ونقنع أنفسنا بأننا في أحسن حال، فلا نبحث عن عيوبنا وأمراضنا ونتركها حتى تستكمل الفتك بثورتنا لا قدّر الله، وهو أمر سيصنعه فريق منا بالتأكيد. ونستطيع أن نصنع صنيع العاجزين فنرفع راية الاستسلام ونقول: لم يبقَ شيء وعلى الثورة السلام، وهو أمر سيصنعه آخرون. ونستطيع أن نتقمص الدور الأسوأ على الإطلاق، فنقول: “لماذا ثرتم أصلاً ودمرتم البلد؟ أما كنا عايشين؟” وهو أمر صنعه ويصنعه قوم متبلّدون، نقول لهم: بئس مَن يترك الجلاد ويلوم الضحية. ونقول لهم: ما أسوأه من وصف لحياة لا تزيد عن حياة البهائم في أقفاص حدائق الحيوان!

 

ونستطيع أن نكون خيراً من أولئك جميعاً وأقربَ إلى فهم القانون الإلهي القرآني الصارم، فنبحث عن الأسباب ونعالجها قبل فوات الأوان. لقد كسبنا في أول الثورة مكاسبَ كبيرةً خسرنا -من بعدُ- كثيراً منها، فمَن سأل عن سبب التراجع بعد التقدم وعن الخسارات بعد الانتصارات فليقرأ قوله تبارك وتعالى: {أوَلمّا أصابتكم مصيبةٌ قد أصبتم مثلَيها قلتم أنّى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم}؟ وقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير}. اللهمّ لك الحمد، لولا أنك عفوت عن كثير لأهلكَتْنا أفعالُنا منذ حين.

-

يا أيها الناس: لا تكونوا من الآيسين فتنفضوا من الثورة أيديكم، فإنها أعظم مشروع قام به أهل سوريا في نصف القرن الأخير. ولا تكونوا من المتواكلين فتنتظروا تغييراً بلا تغيير، فإن الله وعدكم بتغيير مقابل تغيير فقال: {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. ولا تكونوا من المتبلدين الذين يريدون أن نعود إلى أقفاص البهائم وحياة العبيد.

لو ماتت ثورتنا اليوم -لا قدّر الله- فسوف يبدأ جيل قادم بثورة أخرى بعد سنوات فيدفع مثلَ الثمن الذي دفعه هذا الجيل، لأن احتمال الحياة في قفص النظام الأسدي مُحال، فلماذا ندفع الثمن نفسه مرتين؟

إن إصلاح ثورة بقي من جَذوتها نصفُها أو نصفُ النصف أهون من بدء ثورة جديدة من الصفر بعد حين، فتداركوا ثورتنا قبل أن تحل الكارثة ونفقد ما بقي في أيدينا من إرث الثورة العظيم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق