هل تراجع خطر التطرف والغلو وداعش؟ حكاية جماعات العنف من الانحراف إلى فكر الخوارج (4) الأدب النسائي الإسلامي .. تحديات وآفاق الخميني في فرنسا ثورات الخوارج (10) الخوارج في بداية عهد عبيد الله بن زياد قالوا - العدد مائة وسبعون - ذو القعدة 1438 هـ العنف في التراث الديني الشيعي.. وحيِّ (المسورة) الإسلاميون العرب في الرؤية الإيرانية .. الثابت والمتغير إيران واستغلال الأزمات.. ولا عزاء للشعارات المشهد العراقي: مرحلة ما بعد داعش إمبراطورية إيران الإعلامية تأزم العلاقات الإيرانية التركية | الدوافع والآفاق تضامن القاعدة وإيران.. واقع ينفيه الطرفان تقية خسارة الأقصى من "التطبيع" "الشبراوي": الائتلافات الصوفية الجديدة تخدم السلفيين والمتشددين الحرب الدائرة بين الأقطاب والمريدين في البيت الصوفي سوق «الشأن الإيراني» طابور إيران الخامس «آيات الله» الصغار في مصر علاقة إيران بقيادات الإرهاب في ليبيا .. ومخطط طهران لنشر الفوضى في شمال أفريقيا فريغ القدس والأقصى لماذا اهتم نور الدين وصلاح الدين بإنشاء المدارس السُّنية؟ ماذا بقي من ثورتنا؟ مدينة الذهب الأسود على موعد مع المجهول معارك خطيرة منسية في حرب التغيير الديموغرافي هل سيستفيد "الروهينغيا" من تدويل قضيتهم ؟! هل يتحقق سلام مع إسرائيل ؟
 
تضامن القاعدة وإيران.. واقع ينفيه الطرفان تقية
الثلاثاء 25 يوليو 2017

 صحيفة العرب اللندنية 3/7/2017


(خلاصة بحث علي عبد العال "موقف القاعدة وداعش من إيران" ضمن الكتاب 124 (إبرايل 2017) "إيران والإخوان الشيعة القطبيون" والصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث – دبي)

 

الصلة التي تجمع التنظيمات الإسلامية المتطرفة وإن اختلفت مذاهبها لا تحتاج حججا وبراهين بل تؤكدها الوقائع، وصلة إيران بأغلب التنظيمات الإرهابية حتى التي لا تقاسمها المذهب لا تحتاج جهدا لبيانها.

فلول تنظيم القاعدة الهاربة من أفغانستان مطلع الألفية وجدت الملاذ في إيران، قبل التوجه للعراق للمساهمة في توسع الحريق بعد حدث 11 سبتمبر 2001 ثم سقوط العراق تحت الاحتلال في العام 2003.

استقبلت السلطات الإيرانية لجوء أُسر تنظيم القاعدة إلى أراضيها “بهدوء”، على حد وصف مصطفى حامد أبي الوليد المصري، مؤرخ القاعدة ومنظر المجاهدين العرب، “وعرضت عليهم تسهيل عبورهم إلى خارج البلاد”.. ثم وضعت أسرة أسامة بن لادن وبعض القيادات رهن الإقامة الجبرية بمجمع سكني في طهران، تشرف عليه استخبارات الحرس الثوري، بينما هرب داخل إيران من هرب، وآوت المناطق السنية في بلوشستان أعدادا أخرى.

كانت إيمان ابنة أسامة بن لادن قد هربت من حراسها الإيرانيين في شهر ديسمبر 2009، ولجأت إلى السفارة السعودية في طهران، فاستضافتها السفارة لأكثر من ثلاثة أشهر ونصف الشهر إلى حين مجيء والدتها نجوى الغانم من سوريا.

فوصلت إلى طهران في مارس 2010 وقامت مع ابنتها بمراجعة الدائرة المختصة بالأجانب، ثم سافرتا إلى سوريا على متن رحلة تجارية.

 

 

 

 

وأما أم حمزة، وهي إحدى زوجات بن لادن وهي خيرية صابر، فقد وصلت إلى باكستان ثم تولى وسيط من “القاعدة” إيصالها إلى المجمَّع السكني في أبوت أباد حيث كانت تقيم مع زوجها إلى حين مقتله في مايو 2011، ولكنها لم تكن الخيط الذي أوصل الأميركيين إليه، ربما لأنهم لم يتتبعوا تحركاتها، أو لأنهم فقدوا أثرها في باكستان.

وطبقا لرواية مصطفى حامد، فإن إيران خلال حوالي عام بعد الغزو الأميركي عام 2001 اتبعت سياسة الباب المفتوح إزاء الذين فروا من أفغانستان.

ولقد سمح الإيرانيون للعرب وعائلاتهم بدخول البلاد، “حتى أنهم عرضوا المساعدة على بعضهم”. ويضيف موضحا “في الواقع فإن بعض رجال الدين الشيعة تحمسوا لإيواء العرب في إيران وحمايتهم وعدم تسليمهم.

وقد جابهتهم معارضة معاكسة، فظهرت كتابات رأيناها على بعض الجدران في طهران تدعو إلى إبعاد العلماء الشيعة الطلبانيين إلى أفغانستان! وأقول أيضا: إن هؤلاء قدموا دعما مهما غير منظور للعرب في زاهدان وطهران”.

أما العبور الثاني فيحكي قصة المرور الطوعي لبعض المقاتلين، بهدف الوصول إلى العراق عبر إيران للتصدي للغزو الأميركي الذي كان متوقعا للعراق.

ففي إطار حكايته عن قصة خروج أبي مصعب الزرقاوي من أفغانستان إلى العراق مع مجموعته، حكى سيف العدل المسؤول الأمني في القاعدة، واسمه محمد صلاح الدين زيدان وهو مصري الجنسية، قائلا “الأميركان لمسوا أن الإيرانيين يغضون الطرف عن نشاطنا في إيران، فبدأوا بشن حملة إعلامية مركزة على إيران، وبدأوا يتهمونها بأنها تساعد القاعدة والإرهاب العالمي”.

يضيف سيف العدل “كانت ردة فعل الإيرانيين أن بدأوا بملاحقة الشباب واعتقالهم، والبدء بعملية ترحيلهم إلى أوطانهم السابقة، أو إلى حيث يريدون، المهم أن يخرجوا من إيران”.

 

 

 

 

وتابع “الخطوات التي اتخذها ضدنا الإيرانيون أربكتنا وأفشلت 75 بالمئة من خطتنا، تم اعتقال العدد الأكبر من الشباب، مجموعة أبي مصعب الزرقاوي تم اعتقال حوالي 80 بالمئة من أفرادها، كان لا بد من وضع خطة سريعة لخروج أبي مصعب والإخوة الذين بقوا طلقاء معه، الوجهة كانت العراق. الطريق، الحدود الشمالية بين العراق وإيران. الهدف كان الوصول إلى مناطق السنة في وسط العراق، والبدء بالتحضير والبناء لمواجهة الغزو الأميركي وهزيمته بإذن الله. وقد تمكنّ أبومصعب الزرقاوي مِن الهرب مع الإخوة من إيران بِخطة ومكيدة مُحكمة يسرها الله عز وجل”.

أخيرا، يحكي أبوالوليد المصري مفصلا فيقول “بعض العرب وافقوا على أن تشرف السلطات الإيرانية على عبورهم للحدود،  أو أن تسلمهم لحكوماتهم حسب رغبة بعضهم، خاصة الجدد الذين وفدوا إلى أفغانستان في وقت متأخر وليست لهم سوابق جهادية. فأسكنتهم في فندق كبير في طهران إلى أن تسلمتهم حكوماتهم تحت إشراف الأمم المتحدة كنوع من الضمانة”.

لكن فر بعضهم “خوفا من أن تسلمهم إيران لحكومات بلادهم على خلاف ما يرغبون هم فيه. فتفرقوا في مدن مختلفة كي يختبئوا فيها، وتم إلقاء القبض عليهم في فترة لاحقة، وحدث القليل من الاشتباكات المسلحة، فأودعوا السجون”.

ويعتقد أبو الوليد (مصطفى حامد) أن هؤلاء الذين بقوا في إيران وقد أذيع أن من بينهم قياديين في القاعدة والجهاد الإسلامي في مصر، وآخرين لديهم مكانة أو خبرات مميزة، قد تم التحفظ عليهم هناك كأوراق للمساومة، فهم “يعاملون كأوراق لعب، وإيران تريد أن تستخدمهم لعقد صفقة”.

كما يرى “أن القاعدة كانت تريد الارتباط بإيران ولكن لأهداف مختلفة. لقد أرادت أن تنشئ خطوط عبور خاصة بها عبر البلد.. القاعدة حاولت إيجاد خطوطها الخاصة صوب أفغانستان دون علم الحكومة الإيرانية وعبر بلوشستان”.

كان من بين مَن خرج أُسر قيادات في التنظيم؛ أسرة أسامة بن لادن، وفيهم إحدى زوجاته (خيرية صابر) برفقة ابنها (حمزة)، وابنته فاطمة بنت أسامة بن لادن، برفقة زوجها سليمان أبوغيث، وسعد وعثمان وبكر

 

 

 

 

وإيمان أبناء ابن لادن، من زوجته الأولى (نجوى الغانم)، إضافة إلى أحفاده من ابنه سعد وهم أسامة وأسماء وضُحى.

ومن القيادات أبوالخير المصري، والمسؤول الشرعي أبوحفص الموريتاني، والمسؤول الأمني سيف العدل، ومصطفى حامد أبوالوليد المصري، وسليمان أبوغيث، وغير هؤلاء.

يروي أبو الوليد المصري قصة فرار مجموعات من الأُسر، وكان يقودهم “شاب عربي” لم يسمه، فيقول “نجا بصعوبة هو ومن معه من النساء والأطفال (عرب وأستراليين). ثم عبر الحدود إلى باكستان، وبعد عدة أشهر نجح في الاتصال بعدد من السكان البلوش الإيرانيين السنة في مدينة زاهدان الحدودية، ورتب معهم بيوتا للعرب المنهكين الذين عبروا الحدود مع المهربين. فاختبأ العرب المرعوبون في بيوت البلوش الذين قدموا لهم كل دعم ممكن من جهد المقلين، إلى أن ضج العرب من الكلفة النفسية للاختباء في أماكن ضيقة ومزدحمة. فطلب قادتهم من عبدالله الاتصال بالمسؤولين الإيرانيين للتفاوض (للاستسلام)”.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق